آفاق التعافي:

الاتجاهات المتوقعة لحالة القطاعات الرئيسية بالاقتصاد العالمي في 2022
آفاق التعافي:
28 نوفمبر، 2021

عرض إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية

أصدرت وحدة الاستخبارات الاقتصادية بالإيكونوميست تقريراً عن اتجاهات الاقتصاد العالمي في عام 2022، يتناول التقرير الآفاق المستقبلية لأهم القطاعات الحيوية خلال ذلك العام، مُركِّزاً –على نحو خاص– على المخاوف التضخمية التي قد تحد من النمو في قطاع التمويل، وموضحاً طبيعة الإنفاق العالمي على قطاع الرعاية الصحية مع استمرار جائحة “كورونا”، كما تناول التقرير مستقبل قطاع الاتصالات مع اعتماد شبكات “الجيل الخامس” كأولوية. ولفت التقرير إلى أبرز التحديات التي لا تزال تواجه قطاع السياحة مع استبعاد عودة حركة تنقل الأفراد إلى مستوياتها قبل الجائحة.

تحديات القطاع الصناعي

تناول التقرير أبرز التوقعات الخاصة بالصناعة وسلاسل التوريد وغيرها من القضايا؛ وذلك على النحو التالي:

1– ارتباك بالقطاع الصناعي لاضطراب سلاسل التوريد: أدى إغلاق الحدود أو إخضاعها لشروط مرهقة في عام 2021 إلى اضطراب سلاسل التوريد، الذي أعاق قدرة الشركات على تلبية طلب المستهلكين؛ ما أدى إلى ارتفاع الأسعار. وحسب التقرير، فإن من المتوقع في عام 2022 أن تتراجع الآثار السلبية للوباء، لكنها لن تختفي؛ إذ سيستمر الإغلاق المؤقت من المصانع إلى الموانئ، مع آثار غير مباشرة على الشركات. كما ستظل أسعار الحاويات وأسعار الشحن مرتفعة، لا سيما في ممرات الشحن الآسيوية المزدحمة. ووفقاً للتقرير، سيكون تأثير هذه العوامل واسع النطاق، ولن يقتصر على منتج أو سلعة واحدة، كما سيظل هناك نقص في عدد من المنتجات الغذائية في بعض الأسواق.

2– استمرار التضخم المرتفع في معظم الأسواق: وفقاً للتقرير، ارتفعت الأسعار بحدة في الأشهر القليلة الماضية لمجموعة من السلع؛ وذلك في ضوء اضطرابات سلسلة التوريد. ويتوقع التقرير أن تظل هذه الأسعار ثابتة حتى عام 2022. وعلى الرغم من أن صدمات الأسعار مدفوعة إلى حد كبير بالعرض، فإن توقعات التضخم آخذة في الارتفاع. وقد بدأت البنوك المركزية في رفع أسعار الفائدة استجابةً لذلك. ومن المرجح أن يحافظ الاتحاد الأوروبي واليابان على سياسة نقدية فضفاضة نسبياً، لكن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يرفع أسعار الفائدة مرتين في أواخر عام 2022. ونتيجة لذلك، سيرتفع الدولار الأمريكي، بينما ستنخفض معظم العملات الأخرى. وسيؤثر هذا على كل من البنوك وأسواق الأسهم؛ إذ يمكن أن تزيد عدد حالات التخلف عن سداد ديون الشركات.

3– ارتفاع مستويات القروض المعدومة في البنوك: لفت التقرير إلى انخفاض مستويات القروض المعدومة في البنوك أثناء الوباء، ويرجع ذلك جزئياً إلى المساعدة الرسمية من قبل الحكومات. ومن المرجح أن ترتفع بدرجة طفيفة فقط مع الانتعاش الاقتصادي المتواصل.. سيسمح هذا للبنوك بالإفراج عن الاحتياطات الضخمة التي كانت قد خصصتها في أوائل عام 2020 للحماية من حالات التخلف عن سداد القروض؛ ما يزيد أرباحها المعلنة، حتى لو ظلت الهوامش ضيقة.

4– تزايد فرص شركات التكنولوجيات الجديدة والرقمية: وفقاً للتقرير، ستُفتح مجالات وفرص جديدة للشركات التي تتحرك بسرعة لتطوير منتجات وخدمات رقمية جديدة. ومع ذلك، هناك أيضاً بعض المخاطر الجسيمة التي يواجهها رواد الأعمال ومنظمو المشاريع –بدءاً من البيئة التنظيمية إلى البنية التحتية– والتي يمكن أن تؤثر على سرعة تطور الاقتصادات الرقمية خلال السنوات الخمس المقبلة. وتتراوح المخاطر بين الأمن السيبراني والجغرافيا السياسية إلى حقوق المستهلك والمنافسة، كما ستصبح خصوصية البيانات محفوفة بالمخاطر؛ حيث يوفر الذكاء الاصطناعي إمكانات وقدرات تحليلية جديدة، فيما ستحاول الجهات التنظيمية تحقيق تكافؤ الفرص بين المنافسين غير المتصلين بالإنترنت والمنافسين الجدد عبر الإنترنت، لكن ذلك سيكون مهمة صعبة.

5– تأثر القطاعات الصناعية بأهداف مؤتمرات المناخ: وفقاً للتقرير، فإن من غير المرجح أن تحقق قمة التغير المناخي COP26 أهداف الانبعاثات الثابتة المطلوبة للحفاظ على الاحترار العالمي تحت السيطرة. ومع ذلك، سينتج عنها التزامات سيكون لها تأثير خطير على العديد من القطاعات الصناعية، لا سيما قطاعي الطاقة والنقل، بجانب التمويل والسلع الاستهلاكية والأدوية. وعلى المستوى الطوعي، تُصدر معظم الشركات الكبرى الآن تعهدات لتحقيق صافي انبعاثات صفري، بينما يرتفع الاستثمار في التمويل الأخضر بسرعة. ويزيد المساهمون الضغطَ على الشركات للتوافق بشكل أوثق مع المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة. وحسَب التقرير، فإنه من المتوقع أن يتجه التمويل الأخضر نحو المقدمة، وأن يبحث صناع السياسات والجهات الفاعلة في القطاعات الصناعية المختلفة، عن أدوات إضافية لتسريع الانتقال إلى الطاقة الخضراء.

صعوبات بقطاع الصحة

تناول التقرير أبرز الاتجاهات العامة في قطاعات الرعاية الصحية والسياحة في عام 2022؛ وذلك على النحو التالي:

1– ارتفاع الإنفاق العالمي على قطاع الرعاية الصحية: من المتوقع أن يرتفع الإنفاق العالمي على قطاع الرعاية الصحية بنسبة 4.1% على أساس سنوي خلال عام 2022؛ وذلك في ظل جهود الدول المتواصلة لمواجهة التحديات المتنوعة لفيروس “كورونا”، وتقديم الرعاية الصحية العامة، غير أن هذا النمو سيمثل تراجعاً عن نسبة النمو التي بلغت 9% خلال عام 2021. وكنسبة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، سيظل الإنفاق على الرعاية الصحية عند 10.5%، مرتفعاً عن 10.2% في عام 2019، وأقل بنسبة هامشية فقط عن عام 2020.

2– أولوية لقاحات “كورونا” بأنظمة الرعاية الصحية: وفقاً للتقرير، ستظل للقاحات “كورونا” الأولوية بالنسبة إلى معظم أنظمة الرعاية الصحية في عام 2022، نظراً إلى مخاطر ظهور المتغيرات المقاومة للقاحات، أو حدوث تفشٍّ متزايد. وفي حين أن معظم الدول المتقدمة ستطرح جرعات معززة، فإن العديد من المواطنين في الدول النامية لم يتلقوا الجرعات الأولى من اللقاحات بعد، مع ما يترتَّب على ذلك من عواقب اقتصادية؛ حيث يُتوقَّع أن يُكلف تأخير طرح اللقاحات في بعض المناطق دول العالم مجتمعة نحو تريليوني دولار من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2025.

3– تأثُر القطاع الصحي سلبياً بمشاكل سلاسل التوريد: وفقاً للتقرير، يُلاحظ أن قطاع الرعاية الصحية ليس مستثنى من تأثير المشكلات الخاصة بسلاسل التوريد التي أدت إلى ارتفاع أسعار السلع والمدخلات؛ فمع توقع زيادة مبيعات الأدوية العالمية في عام 2022 بنسبة 4.6% (نحو نصف المُعدَّل المُسجَّل في عام 2021، ولكنه لا يزال أعلى عن المعدلات المسجَّلة في معظم العقد السابق)، إلا أن صناعة الأدوية لا تزال تعاني من الآثار الجانبية للأزمات اللوجستية الأوسع نطاقاً.

4– استبعاد عودة حركة التنقل إلى مستويات ما قبل الجائحة: لفت التقرير إلى أنه بينما أتاحت عمليات نشر اللقاحات في الولايات المتحدة والدول المتقدمة الأخرى فتح بعض الحدود، فإنه لا يتوقع عودة الوافدين الدوليين إلى مستويات ما قبل الجائحة في عام 2022؛ حيث يتوقع أن تظل انتقالات الوافدين من الخارج في عام 2022 أقل بنسبة 30% عن مستويات عام 2019، وستكون آسيا من أبطأ معدلات التعافي مع تراجع عدد الوافدين الدوليين إلى المنطقة بنسبة 39.5% مقارنة بعام 2019، في حين أن منطقة أمريكا الشمالية ستكون في حال أفضل من غيرها من المناطق، ومع ذلك سيظل عدد الوافدين الدوليين إليها أقل بنسبة 29% عن مستويات عام 2019، وستكون السياحة الدولية في عام 2022 مدفوعة بالأحداث الكبرى، مثل مهرجان دبي للتسوق (DSF) ومعرض إكسبو 2020.

تعافي أسواق السيارات

تناول التقرير أبرز التوقعات الخاصة بأسواق السيارات في عام 2022؛ وذلك على النحو التالي:

1– استمرار التعافي في أسواق السيارات العالمية: يتوقع التقرير استمرار التعافي في أسواق السيارات العالمية في عام 2022؛ حيث ستحقق مبيعات السيارات الجديدة معدلات نمو مماثلة لما تم في عام 2021. وتتوقع وحدة الاستخبارات الاقتصادية أن ترتفع مبيعات السيارات الجديدة بنسبة 7.8% على أساس سنوي، في حين أن مبيعات المركبات التجارية الجديدة سيزيد بنسبة 7.1%.

2– تفاوت انتعاش أسواق السيارات حول العالم: وفقاً للتقرير، سيختلف مدى الانتعاش في سوق السيارات حسب كل منطقة؛ وذلك اعتماداً على وتيرة الانتعاش الاقتصادي فيها، وعمق الركود الذي تعرضت له؛ ففي كل من أمريكا الشمالية وآسيا استعادت مبيعات السيارات الجديدة بالفعل أرضيتها، كما سيشهد الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية انتعاشاً، لكن سيتعين على أوروبا الغربية وأمريكا اللاتينية الانتظار حتى عام 2023 للعودة إلى مستويات ما قبل الوباء. وستمثل الصين وحدها 30% من مبيعات السيارات في عام 2022، بينما ستمثل الولايات المتحدة 19% من المبيعات. وسوف يتأثر الانتعاش العالمي في مبيعات السيارات بسبب تقلب سلسلة التوريد في صناعة السيارات. وسيؤدي اتساع فجوة العرض والطلب إلى ارتفاع أسعار موديلات السيارات الجديدة والمستعملة، كما سيؤدي إلى فترات انتظار طويلة للعملاء.

3– ارتفاع متواصل في مبيعات السيارات الكهربائية: يتوقع التقرير ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية الجديدة بنسبة 51% حول العالم، وهو ما يمثل نحو 9% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة. وستستمر هيمنة الصين وأوروبا على السوق؛ حيث تمثلان نحو 80% من المبيعات، كما يتوقع التقرير أن تضع الحكومات في جميع أنحاء العالم لوائح أكثر صرامةً للحد من انبعاثات النقل. وستشمل هذه التدابير تسريع اعتماد المركبات الكهربائية، والمزيد من المواعيد النهائية للتخلص التدريجي من محركات الاحتراق الداخلي. ونتيجةً لذلك، يتوقع التقرير أن تقوم شركات صناعة السيارات بتوسيع خطط إطلاق السيارات الكهربائية.

تصاعد استهلاكي

تناول التقرير أبرز التوقعات الخاصة بالسلع الاستهلاكية وأسواقها ومبيعات التجزئة وتحركات الشركات الكبرى؛ وذلك على النحو التالي:

1– عودة مبيعات التجزئة العالمية إلى مستويات 2019: من المتوقع أن يتباطأ النمو في أحجام البيع بالتجزئة إلى 3.3% عند تعديله وفقاً للتضخم، لكن المبيعات ستتجاوز أخيراً مستويات 2019؛ فمع ارتفاع معدلات التطعيم باللقاح وتخفيف الإغلاق، سيعود المستهلكون إلى مراكز التسوق والشوارع الرئيسية، حتى لو استمروا في إنفاق المزيد من الأموال عبر الإنترنت، فيما سيتم افتتاح المزيد من المتاجر. ومع ذلك، فإن الانتعاش في تجارة التجزئة سيكون متفاوتاً؛ إذ سيكون مدفوعاً بمسار الوباء، بجانب خطى خلق فرص العمل، واضطرابات سلاسل التوريد.

2– تنامي الجاذبية الاستثمارية للشركات الرقمية الناشئة: يتوقع التقرير أن تمثل المبيعات عبر الإنترنت أكثر من 17% من مبيعات التجزئة العالمية، بعدما كانت نحو 10% في عام 2019. وستحاول بعض الشركات الاستهلاكية تجاوز الأسواق الإلكترونية الموجودة وتحقيق حضور رقمي خاص بها، كما أن الشركات الرقمية الناشئة السريعة النمو، ستجذب استثمارات كبيرة في الأسهم الخاصة، لا سيما في جنوب آسيا وجنوب شرقها، كما ستجذب شركات البقالة التي لديها خدمات التوصيل السريع استثمارات أكبر؛ ما يمثل تحدياً لهيمنة سلاسل المتاجر الكبرى التقليدية. وستشكل المواد الغذائية والبقالة نصيب الأسد من المبيعات عبر الإنترنت.

3– ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بسبب أزمات التوريد: يتوقع التقرير أن تستمر تحديات سلسلة التوريد هذه حتى منتصف عام 2022؛ ما يجبر الشركات على نقل التكاليف المتزايدة إلى المستهلكين. وسيوفر هذا خروجاً ملحوظاً عن استراتيجيات التسويق القائمة على الخصم في السنوات الأخيرة. ويشير التقرير إلى أن المصنعين سوف يرفعون الأسعار غالباً بطرق غير مزعجة، مثل تقليل أحجام المنتجات أو وزنها مع الحفاظ على الأسعار كما هي. أما تجار التجزئة الذين اضطروا إلى استيعاب تكاليف التوصيل المتزايدة عبر الإنترنت في 2020–2021 فسيجدون صعوبة في استيعاب المزيد من الزيادات في الأسعار. ومن ثم سوف ينقلون التكاليف إلى المستهلكين.

4– مواجهة الأسواق الإلكترونية لوائح أشد صرامة: سيكون التدقيق مع الأسواق الإلكترونية مكثفاً في عام 2022؛ ولن يقتصر ذلك على البلدان الغنية فقط، بل ستتطلع الأسواق النامية، مثل الهند وفيتنام، إلى كبح جماح هذه الأسواق. فمثلًا، ستتطلب قواعد التجارة الإلكترونية الجديدة في فيتنام –التي تسري من يناير 2022– من الجهات الأجنبية الفاعلة في المجال الرقمي، تعزيز معايير سلامة المستهلك ودفع ضرائب أعلى.

5– اعتماد البلوك تشين لتخفيف تحديات التوريد والتسليم: نظراً إلى المشاكل الحالية في سلسلة التوريد، ستهدف العديد من التقنيات الجديدة التي تم نشرها في عام 2022 إلى تخفيف تحديات التوريد والتسليم. وسيكون اعتماد تقنية البلوك تشين أمراً حيوياً في دفع الشفافية في سلاسل التوريد؛ إذ يوفر البلوك تشين –وهو نظام مبتكر لتسجيل البيانات– الراحة في تتبع الموقع، والسعر والجودة، واعتماد المنتجات بسرعة عبر سلاسل التوريد. وبجانب اكتشاف اضطرابات سلسلة التوريد، فإنه سيطمئن المستهلكين أيضاً بشأن أصول مشترياتهم. ويمكن للعلامات التجارية الكبرى استخدامه للتعرف على المنتجات المقلدة.

6– تزايُد الاعتماد على الروبوتات والطائرات المسيرة: ستؤدي الحاجة إلى توصيل أسرع من المصانع إلى المستودعات وإلى المنازل، إلى تسريع اعتماد الروبوتات الذاتية القيادة والطائرات بدون طيار. وفي هذا الإطار، ستستخدم شركات الخدمات اللوجستية مثل DHL وHellmann (وكلاهما ألمانيتان) أسطولاً من الطائرات بدون طيار لتجاوز العقبات في الموانئ ومستودعات النقل، كما أن شركات مثل شركة علي بابا الصينية ستستخدم روبوتات ذاتية القيادة للتسليم.

انتعاش قطاع الطاقة

ناقش التقرير أبرز التوقعات الخاصة بالطاقة وأسواقها وأسعارها، وكذلك الاستثمارات المتوجهة نحو مشروعات الوقود الأحفوري ومشروعات الطاقة المتجددة؛ وذلك على النحو التالي:

1– ارتفاع الاستهلاك العالمي للطاقة مدفوعاً بالتعافي الاقتصادي: من المتوقع في عام 2022، أن تكون الصورة العامة لقطاع الطاقة هي النمو؛ حيث تتعافى الاقتصادات من تأثير جائحة فيروس كورونا. وسيرتفع إجمالي استهلاك الطاقة عبر 69 دولة بنسبة 2.2% ليصل إلى 13410 ملايين طن من المكافئ النفطي. وهذا أعلى مما كان عليه في عام 2019؛ وذلك لتعويض الانخفاض في الاستهلاك أثناء الوباء.

2– استهلاك متزايد لجميع قطاعات الطاقة عدا “النووية”: ستشهد جميع أجزاء قطاع الطاقة تقريباً –حتى الفحم– ارتفاعاً في الاستهلاك في عام 2022؛ إذ سيرتفع استهلاك الفحم بنسبة 1.5%، على أساس سنوي. وسيرتفع استهلاك النفط بنسبة 2.7%. وسترتفع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بنسبة 10.6%. أما الاستثناء الوحيد لهذه الفترة من الارتفاع فسيكون صناعة الطاقة النووية؛ حيث سينخفض الاستهلاك بنسبة 0.8%؛ إذ لم يتم إعادة تشغيل العديد من المفاعلات اليابانية بعدُ عقب كارثة فوكوشيما في عام 2015، في حين أن العديد من المحطات الجديدة التي يتم بناؤها في الهند والصين لم يتم تشغيلها بعد.

3– ارتفاع مستمر في أسعار الطاقة بفعل تزايد الطلب: سيؤدي الطلب القوي على الطاقة إلى دعم الأسعار المرتفعة، على الأقل مقارنةً بالسنوات التي سبقت الوباء. ويتوقع التقرير أنه سيبلغ متوسط أسعار النفط 78.5 دولار أمريكي للبرميل في عام 2022، بعد أن بلغ متوسطه التقديري 71.7 دولار أمريكي للبرميل في عام 2021. كما يتوقع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال بدرجة كبيرة، خاصةً في أوروبا، وستظل الأسعار مرتفعة حتى الربع الثاني من عام 2022؛ حيث تمت إعادة بناء المخزونات. ويمكن أن ترتفع الأسعار أكثر إذا ظل الإنتاج ضعيفاً، أو يمكن أن ينخفض إذا تكدس المستثمرون للاستفادة من الأسعار المرتفعة.

4– تسارُع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة: على الرغم من التوقعات المحسنة لاستهلاك الطاقة، ستحتاج العديد من الشركات إلى إجراء مراجعة عاجلة لاستراتيجياتها في عام 2022؛ حيث يتسارع انتقال الطاقة وتحاول الحكومات الوفاء بالتعهدات التي تم التعهد بها في مؤتمر (COP26) أواخر عام 2021. وقد وافقت 23 دولة على التخلص التدريجي من الفحم في 2030 (للبلدان المتقدمة) أو 2040 (للبلدان النامية). وستصدر العديد من البلدان أيضاً لوائح أشد صرامة لتعزيز نمو مصادر الطاقة المتجددة، وفرض ضرائب على الكربون أو تشجيع كهربة النقل في العام المقبل.

5– تراجُع الاستثمار بالوقود الأحفوري لصالح التمويل الأخضر: بينما تجتذب تكنولوجيا الطاقة المتجددة وتكنولوجيا توفير الطاقة تدفقات متزايدة من التمويل الأخضر، فإن أهداف الانبعاثات ستؤدي أيضاً إلى سحب الاستثمارات وتقليل التمويل بالنسبة إلى شركات الوقود الأحفوري في عام 2022. فهناك وعد غير ملزِم بين أكثر من 20 دولة، منها الولايات المتحدة وكندا، في قمة Cop26، بوقف تمويل مشاريع الوقود الأحفوري الأجنبية بحلول نهاية عام 2022. بينما رفضت معظم الدول الآسيوية التوقيع على التعهد، لكن الصين تعهدت منفصلةً بعدم الاستثمار في مشاريع الفحم الأجنبية.

سيؤدي ذلك إلى زيادة مخاطر الأصول العالقة، لا سيما في أعمال الوقود الأحفوري. وقد بدأت العديد من شركات النفط الكبرى بالفعل تسحب استثماراتها من مشاريع النفط والغاز في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وأماكن أخرى بسبب تحول الطاقة.

وفي الختام، يتوقع التقرير أن يبدأ خط أنابيب نورد ستريم 2 عملياته في عام 2022، بعد الحصول على الموافقات اللازمة من ألمانيا والاتحاد الأوروبي. وسيربط خط الأنابيب روسيا عبر بحر البلطيق بألمانيا، التي تحصل بالفعل على 35% من غازها الطبيعي من روسيا. وسيساعد خط الأنابيب الجديد على تعديل أسعار الغاز المرتفعة في أوروبا.

المصدر:

Industries in 2022, A report by EIU, The Economist Intelligence Unit, 2021.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%81%d9%8a/