أنظمة مضادة:

كيف تُخطط إدارة "بايدن" لمواجهة تحدي الطائرات بدون طيار؟
أنظمة مضادة:
28 أبريل، 2022

كثَّفت الولايات المتحدة استخداماتها للطائرات بدون طيار (الدرونز) في ساحات الحروب؛ بغرض تقليل التكلفة الباهظة لوجود قواتها على الأرض، وقد أصبحت بديلاً لنشر القوات والأسلحة الثقيلة، في إطار حربها العالمية على الإرهاب، وكذلك للقيام بالمهام الاستخباراتية، أو لضرب أهداف محددة، وتقليل الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن سقوط الطائرات. وخلال الفترة من عام 2004 حتى عام 2015، استهدفت الولايات المتحدة الإرهابيين في باكستان والصومال وأفغانستان واليمن بأكثر من 14 ألف غارة باستخدام الطائرات بدون طيار.

وقد جعلت سهولة الحصول على الطائرات بدون طيار – التي لم يعد امتلاكها قاصراً على الفاعلين من الدول؛ حيث يشترى الأشخاص تلك الطائرات لأغراض مدنية عادية – وكذلك سهولة الوصول إلى تكنولوجيا تطوير تلك الطائرات؛ حيازتها خطراً كبيراً، لا سيما إذا تم التلاعب بها لتتحول من طائرة ذات أغراض تجارية إلى طائرات ذات أغراض إرهابية يمكن أن تستخدمها التنظيمات الإرهابية لتنفيذ عملياتها.

وتعتبر الولايات المتحدة واحدة من الدول المُعرَّضة لتهديد تلك الطائرات؛ حيث كشف مسؤول رفيع المستوى بالإدارة الأمريكية عن خطة وطنية جديدة تُعرف بـ”خطة العمل الوطنية لأنظمة الطائرات بدون طيار المحلية”، التي تُعد الخطة الحكومية الكاملة الأولى من نوعها، استشعاراً لإمكانية تكرار الهجمات التي تحدث بالخارج باستخدام الطائرات بدون طيار داخل الولايات المتحدة، في ضوء زيادة توافرها، وإمكانية تسليحها من جانب الجماعات الإرهابية.

تهديدات متعددة

تصاعدت في الآونة الأخيرة المخاوف داخل الأوساط الأمريكية من تهديد الطائرات بدون الطيار للأمن القومي الأمريكي، ويتمثل أبرزها في الآتي:

1– استهداف شخصيات سياسية وأهداف مدنية: يرى المسؤولون الأمريكيون أن من المحتمل أن تشهد الولايات المتحدة، في ظل انتشار استخدام الطائرات بدون طيار لأغراض تجارية، استهدافاً لشخصيات سياسية وأهداف مدنية كما يحدث في العراق أو فنزويلا. وكثيراً ما تتم الإشارة إلى محاولة استهداف رئيس الوزراء العراقي “مصطفى الكاظمي” في نوفمبر 2021 باستخدام طائرات بدون طيار مُحمَّلة بالقنابل، وكذلك الرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو” خلال عرض عسكري في كاركاس في أغسطس 2018؛ ما يعني أن هناك احتماليةً متزايدةً للجوء التنظيمات الإرهابية إلى تلك الطائرات لضرب أهداف مدنية أو حكومية، واغتيال شخصيات سياسية؛ ما قد يُسهم في تقويض أمن الدولة وضرب استقرار المجتمع الأمريكي.

2– استخدام محتمل في حرب العصابات: ينظر المسؤولون الأمريكيون، بعين الاعتبار، إلى ما يحدث على الحدود الأمريكية الجنوبية في المكسيك؛ حيث استخدمت جماعات تهريب المخدرات الطائرات بدون طيار لتنفيذ تفجيرات وهجمات ضد الجماعات المنافسة، وهو أمر غير مُستبعَد الحدوث بين العصابات داخل الولايات المتحدة، وإذا تحقَّق فسيطال المدنيين الأبرياء.

3– تزايُد مخاطر استخدام الجماعات الإرهابية للدرونز: يمكن للجماعات الإرهابية استغلال تلك الطائرات لتنفيذ عمليات إرهابية ذات نتائج مكلفة وخسائر بشرية واسعة بالولايات المتحدة؛ حيث يمكنها شراء الطائرات المتاحة لأغراض تجارية ثم تحويلها لاحقاً إلى طائرات مسلحة بتزويدها بالقنابل اليدوية الصنع، على غرار ما فعل تنظيم داعش في العراق حينما استهدف القوات الأمريكية.

4– تصاعُد منسوب تهديدات “الدول المُعادية”: يمكن للدول غير الصديقة للولايات المتحدة أن تعمل على استهداف أمنها الداخلي من خلال الطائرات بدون طيار، لا سيَّما إيران التي قد تعمل على تجنيد أفراد في عصابات الإتجار بالمخدرات، وحثهم على تنفيذ عمليات إرهابية، أو بالزج ببعض العملاء لتنفيذ عمليات إرهاب داخلية باستخدام تلك الطائرات، ليتم استهداف منشآت النفط الحيوية داخل الولايات المتحدة، أو استهداف تجمع لحشد في حفل موسيقي أو داخل ملعب كبير؛ ما سيتسبب في خسائر بشرية كبيرة، إضافة إلى إمكانية تحميلها بمواد كيمياوية أو إشعاعية نووية، ورشها على مناطق مزدحمة بالبشر لإلحاق الضرر بهم.

5– القلق من زيادة الأنشطة التجسسية: أوضح البيت الأبيض أن انتشار الطائرات بدون طيار يحمل مخاطر على الأمن الداخلي والسلامة العامة والخصوصية؛ حيث تلجأ الجهات أو الكيانات المناوئة للولايات المتحدة، والخارجة عن القانون، إلى استخدام تلك الطائرات في عمليات التجسس والمراقبة غير القانونية، في محاولة لعرقلة جهود جهات إنفاذ القانون؛ حيث يفيد تقرير تم إرساله إلى الكونجرس الأمريكي بأن إدارة الطيران الفيدرالية تحصل على ما يزيد على 100 تقرير يتعلق برصد الطائرات غير المأهولة شهريّاً، التي قد يهدف بعضها إلى القيام بأنشطة تجسسية.

سياسات المواجهة

مع تزايد المخاوف الأمريكية من تهديد الطائرات بدون طيار للأمن القومي للولايات المتحدة، اتخذت إدارة الرئيس “جو بايدن” العديد من السياسات لدرء تلك المخاطر، ومنها:

1– إعداد خطة وطنية لدرء تهديدات الدرونز: كشف البيت الأبيض عن الخطة الوطنية الجديدة المتعلقة بدرء مخاطر التهديدات الناجمة عن استخدام أنظمة الطائرات بدون طيار على المستوى الوطني، التي تُعد خطوة استباقية وليست رد فعل، تعكس حرص الولايات المتحدة على الاستفادة من تجارب الدول المختلفة التي تعرضت لهجمات الطائرات بدون طيار. وستكون تلك الخطة مدتها ست سنوات.

وستلعب إدارة الطيران الفيدرالية المكلفة بضمان سلامة نظام الفضاء الجوي الوطني والأشخاص، دوراً فعالاً بها، خاصةً في الجزء المتعلق بتحديد الجهات المنوطة بها المشاركة في التجربة التي سيتم تطبيقها في البداية على نطاق صغير. وسيتم تدشين قاعدة بيانات تتضمن رصد حوادث الطائرات غير المأهولة لمساعدة الحكومة الفيدرالية على فهم أوسع للتهديدات الناجمة عن تلك الطائرات على المستوى المحلي.

2– تطوير أنظمة مضادة للطائرات بدون طيار: بجانب إنفاق مليارات الدولارات على تطوير أنواع الطائرات بدون طيار لاستخدامها في ساحات القتال ولمختلف الأغراض المدنية؛ تخصص الإدارة الأمريكية ميزانية كبيرة لتطوير أنظمة دفاعية مضادة لهجمات الطائرات بدون طيار، لا سيَّما بعدما هوجمت القوات الأمريكية على يد داعش في عام 2016؛ حيث يعمل البنتاجون على مد القوات الأمريكية بأسلحة تشويش يدوية تعتمد على تشويش الإشارة بين الطائرات بدون طيار وأماكن التحكم بها، ولكن هذه الأجهزة قد تساهم في التأثير سلباً على المعدات العسكرية الصديقة، كما أن فاعليتها تراجعت مع تطور الطائرات بدون طيار وعملها بالنظام الآلي؛ لذلك تسعى واشنطن في الأوقات الراهنة إلى تطوير أنظمة جديدة تعمل بأشعة الليزر والميكروويف التي تعمل بالكهرباء على حرق الأجهزة الإلكترونية لعدد كبير من الطائرات بدون طيار الصغيرة الحجم في وقت واحد، وهي أنظمة يمكن تثبيتها على حوامل ثلاثية القوائم لتأمين مختلف المناطق، كما يمكن تركيبها على المركبات المختلفة؛ لزيادة قدرتها على الحركة، وزيادة فاعليتها.

3– تزويد أجهزة إنفاذ القانون بالطائرات بدون طيار: تعمل الحكومة الفيدرالية على توسيع استخدام تكنولوجيا الطائرات بدون طيار داخل أجهزة إنفاذ القانون؛ لمساعدتها على التصدي لمختلف التهديدات والمخاطر التي تواجهها الولايات المتحدة من جانب الجماعات المتطرفة والإرهابية، وللمساهمة من جانب آخر في رفع مستوى الأجهزة في عمليات التحقيق المختلفة التي تشتمل على درجات عالية من الخطورة قد تؤدي إلى تعرُّض الأفراد للخطر إذا نفذوها بأنفسهم.

وتسعى إدارة الطيران الفيدرالية إلى تعزيز القدرة على تحديد الهوية عن بُعد، التي من خلالها ستُطلب من الطائرات بدون طيار توفير معلومات أساسية تتعلق بـ”الهوية والارتفاع والموقع الحالي، بالإضافة إلى الموقع المشغل ونقطة الإقلاع”؛ للمساعدة على تحديد الهدف من استخدام الطائرة بدون طيار، وإذا ما كانت تمثل تهديداً أم لا.

4– الحاجة إلى دعم الكونجرس بسنَّ تشريعات داعمة: يرى المسؤولون أن الإدارة الأمريكية بحاجة إلى دعم الكونجرس بسن تشريعات تسمح بتوسيع الأدوات والجهات الفاعلة التي يمكنها حماية الولايات المتحدة من هجمات أنظمة الطائرات بدون طيار، عبر التفويض للسلطات الحكومية والمحلية، فضلاً عن الوزارات الفيدرالية، على غرار وزارات الأمن الداخلي والعدل والدفاع والخارجية والطاقة ووكالة الاستخبارات المركزية ووكالة ناسا لإنشاء سلطات مضادة للطائرات بدون طيار؛ حيث إن وزارات الدفاع والطاقة والأمن الداخلي والعدل، لا تمتلك السلطة بموجب القوانين الفيدرالية التي تسمح لها بإجراء “أنشطة الكشف عن وجود الطائرات بدون طيار، وتخفيف أضرار أنظمة الطائرات بدون طيار”، على أن يكون مسموحاً لبعض الوكالات فقط داخل وزارتي العدل والأمن الداخلي بممارسة تلك السلطات، على غرار سلطات الجمارك وحماية الحدود، ومكتب التحقيقات الفيدرالي. وبالنسبة إلى الوزارات الأخرى، فستمتلك تلك السلطات لكنها لا تغطي كافة المناطق الخطيرة بالولايات المتحدة، بما في ذلك المطارات العسكرية.

تعزيز القدرات

وختاماً.. يمكن القول إنه على الرغم من الأهمية القصوى التي تُمثلها الخطة الأمريكية الجديدة المعلن عنها لمواجهة تحدي الطائرات بدون طيار، فإن تطور أنظمتها بدرجة سريعة، وزيادة قدرتها الملاحية، وسهولة حصول الأفراد والجماعات عليها مع صعوبة رصدها؛ يساعد على زيادة التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة على المستوى الداخلي، ويجعل من الضروري أن تعمل على تطوير الأنظمة المضادة لها باستمرار مع تطوير استراتيجيات مواجهتها، وتعزيز قدرات وكالات الاستخبارات الأمريكية لرصد تحركات وأنشطة تلك الطائرات.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%a3%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d9%85%d8%b6%d8%a7%d8%af%d8%a9/