أولاف شولتس:

من هو مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي لمنصب المستشارية الألمانية؟
أولاف شولتس:
28 سبتمبر، 2021

أدى تقدم الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الانتخابات التشريعية الألمانية التي أُجريت في 26 سبتمبر 2021، إلى تصاعد احتمالات تولي “أولاف شولتس” منصب المستشارية الألمانية خلفاً للمستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” التي تمثل تكتل المحافظين الذي يضم الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي. ويجمع “شولتس” بين العمل الأكاديمي والتخصص القانوني، بالإضافة للتدرج في العمل السياسي وصولاً لشغل منصب نائب المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” ووزارة المالية. وعلى الرغم من فقدانه الكاريزما، إلا أنه يتميز بالواقعية والبراجماتية، بالإضافة إلى تشابه شخصيته مع “ميركل”، وهو ما يثير اهتمام الدوائر المحلية والعالمية حول توجهاته السياسية والسياسات التي يتوقع أن يتبعها في حال وصوله للمستشارية الألمانية.

النشأة والخبرات السياسية

يجمع “شولتس” بين الخبرات الأكاديمية والقانونية والعمل السياسي، بالإضافة لشغل العديد من المناصب الحزبية والوزارية، وهو ما يمكن استعراضه من خلال ما يلي:

1- النشأة في أسرة تعمل في مجال النسيج: وُلد “شولتس” في 14 يونيو عام 1958، أي يبلغ من العمر 63 عاماً، بمدينة أوسنابروك غرب ألمانيا، ونشأ بعد ذلك في منطقة رالشتيت شمال شرق هامبورج، وهو الابن الأكبر بين ثلاثة أبناء لوالدين كانا يعملان في مجال النسيج. ويعيش “شولتس” مع أسرته في الوقت الحالي في بوتسدام عاصمة ولاية براندنبورج.

2- حياة أُسرية مستقرة وعائلة سياسية: تزوج “شولتس” من السياسية البارزة “بريتا إرنست” منذ عام 1998، وليس لديهما أبناء. وكانت “بريتا إرنست” عضواً في برلمان هامبورج في الفترة بين 1997 و2011، ثم شغلت منصب وزيرة التعليم في ولاية شلزفيج-هولشتاين في الفترة بين 2014 و2017، كما شغلت “إرنست” منصب وزيرة التعليم في ولاية براندنبورج في حكومة “ديتمار فويدكه” الثانية بين 2014 و2019، واحتفظت بهذه الحقيبة في حكومة “فويدكه” الثالثة منذ عام 2019 وحتى الآن.

3- خبرات أكاديمية وعملية في القانون: بدأ “شولتس” حياته بعيداً عن السياسة، حيث يمتلك خبرات أكاديمية وعملية كبيرة في مجال القانون؛ إذ درس الحقوق في جامعة هامبورج، ومن ثم مارس مهنة المحاماة عدة سنوات كمحامي شركات قبل الانتقال إلى السياسة بعد ذلك. وعُرف عن “شولتس” أنه محامٍ متخصص في قانون العمل. وأشارت بعض التقارير إلى أنه لا يزال يمتلك مكتباً للمحاماة حتى الآن في هامبورج.

4- تدرج في المناصب داخل الحزب الاشتراكي: شغل “شولتس” رئاسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي في هامبورج في فترتين: الأولى من أبريل 2000 حتى يونيو 2004، والفترة الثانية من نوفمبر 2009 حتى مارس 2018. وتولى منصب الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي من أكتوبر 2002 حتى مارس 2004. وكان أحد نواب رئيس الحزب الاشتراكي في الفترة بين نوفمبر 2009 حتى ديسمبر 2019، ثم قاد الحزب لفترة مؤقتة بين فبراير حتى أبريل 2018.

5- تقلد مناصب أمنية ووزارية رفيعة: تقلد “شولتس” العديد من المناصب الأمنية والوزارية الرفيعة، حيث شغل منصب وزير داخلية ولاية هامبورج من مايو حتى أكتوبر 2001، وعمل وزيراً للعمل في الفترة بين نوفمبر 2007 حتى أكتوبر 2009. وشغل “شولتس” بعد ذلك منصب عمدة هامبورج في الفترة بين مارس 2011 حتى مارس 2018. وتولى منذ مارس 2018 منصب نائب المستشارة “أنجيلا ميركل” ووزير المالية.

أبرز السمات الشخصية

يُوصف “أولاف شولتس” بأنه يفتقد الكاريزما، لكنه قادر على خطف الأضواء والتصرف بواقعية، بالإضافة إلى تشابه شخصيته مع “ميركل”. وتتمثل أبرز الخصائص الشخصية له في الآتي:

1- خطف الأضواء رغم غياب الكاريزما: يُعرف عن “شولتس” في الأوساط الألمانية أنه لا يتمتع بشخصية كاريزمية، وعلى الرغم من ذلك يُعرف عنه أنه يَعرف كيف يخطف الأضواء. فعلى سبيل المثال، استطاع “شولتس” تسجيل نقاط لصالحه في مجموعة العشرين في يوليو الماضي من خلاله مقترحاته المتعلقة بإصلاح النظام الضريبي المفروض على الشركات متعددة الجنسيات.

2 التصرف بواقعية وبراجماتية شديدة: يُوصف “شولتس” بأنه سياسي براجماتي، ودائماً ما يصف “شولتس” نفسه بهذا الوصف في تصريحاته. كما يُعرف عن “شولتس” تصرفه بواقعية شديدة، وهو الأمر الذي مكّنه من نيل ثناء شعبي كبير على أدائه، خاصةً في التعامل مع أزمة كورونا، وظهر ذلك في استطلاعات الرأي العام.

ويدلل على واقعية “شولتس” تصريحاته الأخيرة خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، حيث قال مخاطباً المواطن الألماني: “لا تصدق أولئك الذين يقولون بعدما تنتهي كورونا ستعود الأمور إلى سابق عهدها، إنهم مخطئون، كما لا تصدق أولئك الذين يعتقدون أنهم يستطيعون ابتكار عالم وردي جديد، لأنهم هم أيضاً مخطئون”.

3- نظافة اليد وعدم التورط في الفساد: يتمتع “شولتس” بنظافة اليد، ولم يثبت عليه تورطه في أي شبهات فساد، وإن كان قد تعرض في العام الماضي لانتقادات بسبب الفضيحة المتعلقة بالاحتيال المالي لشركة “وير كارد” للخدمات المالية؛ إذ لم تلاحظ هيئة الرقابة التابعة لوزارة المالية التي يديرها “شولتس” فقدان الشركة لنحو ملياري يورو.

4- صاحب لقب “أكثر سياسي ممل في العالم”: تتفق وسائل الإعلام الغربية على وصف “شولتس” بأنه “أكثر سياسي ممل في العالم”، كما دأبت وسائل الإعلام على إطلاق لقب “شولتسومات” على “شولتس”، وتعتبر هذه الكلمة اختصاراً بين اسم شولتس وكلمة “آلي”، بسبب طريقته في الرد على الأسئلة مثل الروبوت. ووصفته مجلة “دير شبيغل” الأسبوعية مؤخراً بأنه “السياسي النموذجي الذي يفكر جيداً، لكنه يتواصل بشكل ضعيف”.

5- امتلاك العديد من صفات المستشارة “ميركل”: على الرغم من أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي اختار “شولتس” كمرشح له على مضض بسبب الاتهامات الموجهة له من الجناح اليساري في الحزب بأنه يميني لأبعد مدى؛ إلا أنه يُطلق على “شولتس” لقب “ميركل” على شبكات التواصل الاجتماعي، كما تسمي بعض وسائل الإعلام الآن “شولتس” بـ”فاتي” وتعني “أبي”، في إشارة إلى “موتي” التي تعني “أمي”، وهو اللقب الأشهر لأنجيلا ميركل.

ويُشار -في هذا الصدد- إلى أن “شولتس” لا يتردد في تصوير نفسه على أنه امتداد لسياسة “ميركل” العامة، ويدلل على ذلك تصريحات له مؤخراً، قال خلالها عن نفسه: “ليس سيئاً أبداً مقارنة رجل بمستشارة ناجحة”. وقال “شولتس” هذه الجملة في معرض رده على الاتهامات الموجهة له بتقليد “أنجيلا ميركل” لكسب أصوات الناخبين.

توجّهاته إزاء قضايا الداخل والخارج

تأثرت توجهات “شولتس” بانتمائه الحزبي وخلفيته الوظيفية، حيث يركز على استعادة دولة الرفاه الألمانية، وتحقيق التماسك الاجتماعي للدولة، بالإضافة لدعم الاقتصاد الأخضر، وتعزيز التضامن بين دول الاتحاد الأوروبي. وتتمثل أبرز هذه التوجهات فيما يلي:

1- تأييد رفع الحد الأدنى للأجور: يُعتبر “شولتس” من أشد الداعمين لرفع الحد الأدنى للأجور، وقد أطلق وعوداً خلال الحملة الانتخابية الأخيرة برفع الحد الأدنى للأجور في البلاد ليصبح اثني عشر يورو في الساعة. ويُشار -في هذا الصدد- إلى أن البعض يفسر حرص “شولتس” على رفع الحد الأدنى للأجور برغبته في استعادة صورته الاجتماعية الديمقراطية، والتغلب على الانتقادات الموجهة له من داخل تيار اليسار في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، والتي وصلت إلى حد وصفه بـ”الخائن الاجتماعي”.

2- تطلعات لحل أزمة السكن بشكل نهائي: عبّر “شولتس” في مناسبات عديدة عن تطلعه إلى حل أزمة السكن في البلاد بشكل نهائي، ودائماً ما يكرر القول إنه يريد حل أزمة السكن من خلال بناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة. ويُذكّر “شولتس” باستمرار بأن تاريخه في هامبورج يساعده على ذلك، حيث نجح في بناء آلاف الوحدات السكنية هناك بأسعار زهيدة، ومن دون أن يتسبب ذلك في أي ديون للمدينة.

3- تقدير أهمية التماسك الاجتماعي في البلاد: ترأس “شولتس” اجتماعات مجلس الوزراء عندما خضعت المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” لعزل ذاتي في شهر مارس 2020، على الرغم من إثبات الفحوصات عدم إصابتها بفيروس كورونا. ومنحت هذه الأزمة الفرصة لشولتس كي يظهر كشخص يناضل من أجل التماسك الاجتماعي في البلاد.

4- الاهتمام الكبير بالاقتصاد الأخضر: كشفت مواقف عديدة لشولتس عن إيمانه بأهمية التحول إلى الاقتصاد الأخضر، ويدلل على هذا الأمر تطرقه باستمرار إلى مسألة زيادة الاستثمار العام في المشاريع الخضراء لمكافحة التغير المناخي. ويُشار -في هذا الصدد- إلى أنه في الفترة التي سبقت الانتخابات الفيدرالية الأخيرة، أعلن “شولتس” عن تأييده تشكيلَ ائتلاف حكومي مع حزب الخضر.

5- دعم التضامن بين دول الاتحاد الأوروبي: يؤمن “شولتس” بأهمية التضامن بين دول الاتحاد الأوروبي. فعلى سبيل المثال، على الرغم من أنه لا يؤمن بمبدأ الاقتراض للاستثمار، فقد كان من الأساسيين الذين أعدوا الحزمة المالية الأوروبية في يوليو الماضي، والتي تبلغ قيمتها 750 مليار دولار، لمساعدة دول الاتحاد الأوروبي التي تعاني بسبب أزمة كورونا. ويُشار -في هذا الصدد- إلى أن “شولتس” نجح بحكم منصبه في بناء علاقات قوية مع زعماء أوروبيين التقاهم أكثر من مرة بسبب منصبه.

ختاماً، يتوقع أن تشهد السياسة الألمانية قدراً كبيراً من الاستمرارية في حال شغل “شولتس” منصب المستشار الألماني في ظل اقترابه من المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” خلال فترة العمل تحت قيادتها، والتشابه في الشخصية بينهما رغم التباينات الحزبية. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال المخاوف حول فقدان ألمانيا تأثيرَها في أوروبا والعالم في عصر ما بعد “ميركل” حاضرة بقوة، خاصةً في ظل وصف “شولتس” بفقدان الكاريزما وعدم إثارة الاهتمام.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%b4%d9%88%d9%84%d8%aa%d8%b3/