إعلام اليمين:

تصاعد نفوذ المنصات الإعلامية الموالية للرئيس السابق "دونالد ترامب"
إعلام اليمين:
20 سبتمبر، 2021

مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي جو بايدن على خلفية الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وما ترتَّب عليه من فوضى، وسرعة سيطرة حركة طالبان على العاصمة الأفغانية، وعدم رضا غالبية الأمريكيين عن أدائه في ظل انتشار فيروس كورونا؛ كثف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب هجومه على الرئيس بايدن؛ لعجزه عن إدارة أمور البلاد، مستخدماً في ذلك عدداً واسعاً من وسائل الإعلام والقنوات والمنصات والمواقع الإخبارية التي دأب في الاعتماد عليها منذ بداية حملته الانتخابية الرئاسية لعام 2020، وعقب أحداث الكابيتول هيل في يناير 2021، على نحو أثار تساؤلات عن طبيعة أذرعه الإعلامية على اختلاف أدواتها وتداعياتها المحتملة.

المنصات الرئيسية

تتمثل أبرز وأهم وسائل الإعلام والقنوات والمنصات والمواقع الإخبارية الموالية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التي يعتمد عليها في الترويج لإنجازاته، وتحسين صورته بين الأمريكيين؛ فيما يلي:

1قناة فوكس نيوز: كانت فوكس نيوز واحدة من أكثر وسائل الإعلام الأمريكية تأييداً للرئيس السابق دونالد ترامب خلال حملتيه الانتخابيتين لعامي 2016 و2020 وسنوات حكمه في البيت الأبيض؛ حيث ساهم برنامج فوكس أند فريندز في حماية ترامب من الانتقادات الموجهة له، وساهم في تضخيم صوته، وبرر مختلف تصرفاته، كما دأب ترامب على الاتصال بهذا البرنامج على الهواء يومياً للحصول على التشجيع اللازم، والشكوى من تأثير منتقديه على نفسيته.

2ستار الإخبارية (Star News): وهي شبكة موسعة من المواقع المؤيدة لترامب والساعية إلى التأثير في السياسة المحلية بآراء محافظة، من خلال تقليد شكل ومظهر مواقع الصحف المحلية. وتدير المجموعة ثمانية مواقع إخبارية، تركز على الولايات المتحدة بوجه عام، وبعض الولايات الرئيسة (مثل: ميشيغان، وأريزونا، وأوهايو، وفلوريدا) بوجه خاص، وتعدجزءًا من نظام إعلامي ضخم مُوالٍ لترامب على مدار السنوات الأربع التي قضاها في منصبه.

وقد أمضت بعض المواقع التابعة لها شهوراً في إنتاج محتوى يؤكد فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية لعام 2020، ويزعم الكشف عن عمليات تزوير انتخابية واسعة النطاق، وبخاصة في ولاية جورجيا؛ حيث أُنشئ موقع إلكتروني متخصص حمل اسم (The Georgia Star) للكشف عن عملية تزوير الانتخابات في تلك الولاية. وقد حصل هذا الموقع على دفعة من البرنامج الإذاعي الحواري للناشر جون فريدريكس الذي ضم العديد من الشخصيات المقربة من ترامب، ومنهم ستيف بانون، ومدير الحملة السابق كوري ليفاندوفسكي، وعدد من السياسيين الجمهوريين في الولاية ممن يؤكدون حدوث تزوير في الانتخابات الرئاسية السابقة.

3– شبكة (Real America’s Voice): وتعرض أيضاً بودكاست تحت اسم “War Room: Pandemic” يحظى بشعبية لدى العديد من المتشككين في الانتخابات الرئاسية لعام 2020؛ شأنها في هذا شأن (One America News) و(The Gateway Pundit).

4– قناة (One America News): على الرغم من كونها قناة مغمورة إلى حد كبير، فإنها أكثر يمينيةً و”ترامبيةً” بمراحل من قناة فوكس نيوز. فمنذ بداية فيروس كورونا، واصل ترامب الترويج لهذه القناة التي أسسها رجل الأعمال روبرت هيرينج في عام 2013 بسان دييجو. ومن الجدير بالذكر أن عدد مشاهدي هذه القناة –وفقاً لتقدير مركز “نيلسن لأبحاث الإعلام”– لا يتجاوز 15 ألف مشاهد في المدن الأمريكية الكبرى، في مقابل 631 ألف مشاهد لشبكة فوكس نيوز. وقد قدمت القناة نفسها –منذ البداية– على أنها بديل لشبكة فوكس نيوز، واعتمدت في نهجها على نظريات المؤامرة بقدر أكبر من نظيراتها ذات التوجه المحافظ. وعلى صعيد متصل، روج موقع كونسرفيتيف تري هاوس Conservative Treehouse)) لعدد من الأخبار التي روجتها تلك القناة، وهو مدونة تفيض بالعديد من نظريات المؤامرة التي تروجها بعض المواقع اليمينية المتطرفة، مثل برايتبارت (Breitbart) وغيره.

5– موقع ترامب الإلكتروني: أطلق ترامب موقع (www.45office.com) رسمياً على الإنترنت، وهو منصة لمؤيديه للبقاء على اتصال دائم من جهة، واستعراض الفترة التي قضاها في المنصب من جهة ثانية. وتعرض الصفحة الرئيسة للموقع صوراً متعددة لترامب مع شخصيات مختلفة، بما في ذلك زوجته ميلانيا، وأعضاء في الجيش وقادة العالم، وتم التقاطها في أحداث متعددة خلال فترة رئاسته. وجاء في الرسالة المنشورة على الصفحة الرئيسية للموقع الإلكتروني: “يلتزم مكتب دونالد ترامب بالحفاظ على الإرث الرائع لإدارته، وفي الوقت نفسه دفع أجندة أمريكا أولاً”. ويحتوي الموقع على قسم يقدم موجزاً من 850 كلمة عن الفترة التي قضاها ترامب في المنصب، كما يسلط الضوء على ما وصفه ترامب –في كثير من الأحيان– بأنه أعظم إنجازاته، بما في ذلك الطاقة وأمن الحدود، وتعزيز حلف الناتو، والتحالفات الدولية الأخرى، واستجابته لوباء فيروس كورونا. وتزداد أهمية هذا الموقع لأنه يتيح للمستخدمين إبداء الإعجاب بالمنشورات ومشاركتها على حساباتهم على تويتر وفيسبوك، وقد أُنشِئ بواسطة (Campaign Nucleus) وهي شركة خدمات رقمية أنشأها براد بارسكالي (مدير حملة ترامب السابق).

6منصة (Gab): تم إطلاق هذا الموقع الإلكتروني لدعم حرية التعبير في عام 2016، وقد بات ملاذاً رقمياً للمتطرفين اليمينيين. ومن أشهر مستخدميه السياسية الأمريكية مارجوري جرين (العضوة الجمهورية في مجلس النواب التي دعمت بانتظام نظرية المؤامرة). وفي منشور لها، قالت: “الديمقراطيون هم المنافقون الذين يدعون إلى العنف. الناس يرون كل شيء. لن يُخفِي أي قدر من الرقابة الحقيقة”. وبوجه عام، يُظهر (CrowdTangle) –الذي يتتبع التفاعلات العامة مثل الإعجابات والتعليقات والمشاركات على منشورات فيسبوك– زيادة في التفاعلات على المنشورات التي تشير إلى (Gab). وبجانب هذه المنشورات، تعرض المنصة مقالات إخبارية من روسيا اليوم، بالإضافة إلى رسائل دينية زائفة من قبل أتباع نظرية المؤامرة.

7منصة (Me We): تم تأسيسها فيعام 2012 من قبل Mark Weinstein)). وقد نمت شعبيتها بين أنصار ترامب بشدة؛ فقد أظهرت بيانات (CrowdTangle) ارتفاعاً في التفاعلات مع المنشورات العامة التي تذكر (Me We)منذ 8 يناير الماضي، مع تسجيل ما يقرب من 100 ألف على بعض المنشورات. واتصالاً بهذا، تأسست منصة (CloutHub)في عام 2018، وتسوق نفسها على أنها منصة للمستخدمين المشاركين في النشاط السياسي والاجتماعي والمجتمعي. ويعارض مستخدموها الرقابة المُتصوَّرة من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى.

8منصة (GETTR): وقد أُطلقت من قبل جيسون ميلر، وهي منصة على غرار تويتر؛ تروج لنفسها بوصفها شبكة اجتماعية غير متحيزة إلى الأشخاص في جميع أنحاء العالم. وقد تداول مستخدموها تصريحات ترامب ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو وميلر نفسه بشكل متكرر.

9– القنوات الرياضية والترفيهية: فقد قرر ترامب اقتحام مجال الإعلام الرياضي ليوقع عقداً للتعليق على مباراة ملاكمة خاصة في التلفزيون بالتزامن مع إحياء ذكرى أحداث 11 سبتمبر، وهي المنازلة التي جمعت بين بطل العالم سابقاً في الوزن الثقيل إيفاندر هوليفيلد (البالغ من العمر 58 سنة) والبرازيلي المختص بالفنون القتالية المُختلطة فيكتور فييرا بيلفور (الذي يبلغ من العمر 44 سنة) بولاية فلوريدا. وقد نقلت شبكة القنوات الرياضية الأمريكية (إي إس بي إن) على لسان ترامب قوله بشأن هذه التجربة الجديدة: “أحب الملاكمين الأقوياء والمنازلات المثيرة”. وتجدر الإشارة إلى أنه قد سبق لدونالد ترامب استضافة العديد من مباريات الملاكمة الشهيرة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي في كازينوهاته الشهيرة التي يملكها في مدينة أتلانتيك سيتي بولاية نيو جيرسي الأمريكية.

10موقع (SpeakWithAnMD.com): بقدر ما أصبح عقار هيدروكسي كلوروكين (المضاد للملاريا) علاجاً غير مثبت لمصابي فيروس كورونا بعد أن تبنَّاه ترامب؛ ظهر الإيفرمكتين في الأسابيع الأخيرة كعلاج مفضل لبعض المحافظين والناشطين المناهضين للتطعيم، ليطالب به موقع إلكتروني للتطبيب عن بعد، وهو الموقع المؤيد لترامب الذي دخل في شراكة مع منظمة أطباء فرونت لاين الأمريكية التي اقتحم مؤسسها مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 يناير.

أهداف متعددة

تتعدد الأدوات التي وظفتها المواقع والقنوات والمنصات السالفة الذكر لتحقيق أهدافها، وهو ما يمكن الوقوف عليه تفصيلًا في النقاط التالية:

1البحث عن بدائل تواصل جديدة: في محاولة لتجاوز حصار وسائل التواصل الاجتماعي (وفي مقدمتها فيسبوك وتويتر) والشركات التكنولوجية الكبرى عقب حملة ترامب الانتخابية وأعمال الشغب التي وقعت في 6 يناير والتي اقتحم فيها أنصاره مبنى الكابيتول؛ اتجه ترامب وأنصاره إلى البحث عن بدائل أخرى، وإنشاء منصات تواصل جديدة من ناحية، وتوظيف منصات قائمة بالفعل من ناحية ثانية.

2حشد الأنصار والمقربين من ترامب: يحظى ترامب بدعم عدد كبير من الشخصيات المقربة، لا سيما الذين خدموا في إدارته؛ إذ يقوم عدد كبير منهم بدعم ترامب، وتأكيد تزوير الانتخابات، وانتقاد بايدن، وتأكيد ترشح ترامب للانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2024. وفي هذا السياق، يمكن الإشارة إلى تصريح مستشار ترامب السابق ستيف بانون ذي الصلة بمنصة (GETTR) التي وصفها بأنها “قاتلة تويتر”.

3الترويج للأكاذيب والأخبار المغلوطة: عمدت بعض القنوات الإخبارية إلى نشر الأكاذيب ومحاربة الحقائق وتحريض المحافظين الأمريكيين ضد الأقليات والمهاجرين وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية وغيرها من القضايا الإنسانية؛ فقد دأب بعضها على الترويج لمعلومات مغلوطة كتلك التي تتعلق بفيروس كورونا وعلاجاته المحتملة، أو تزوير الانتخابات الرئاسية، أو فشل إدارة بايدن في إدارة البلاد، لا سيما عقب الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.

4التكيف المستمر مع تغير الخريطة الإعلامية: قامت فوكس نيوز –على سبيل المثال– بتغييرات داخلية، تكمن في تسريح موظفيها الأقل تأييداً لترامب، واختيار مذيعين مشهورين بادعاءات لا أساس لها، من أمثال ماريا بارتيرومو. وبالإضافة إلى ذلك حوَّلت الشبكة فترات البرامج الإخبارية إلى فترات برامج رأي (وخاصة الرأي المحافظ جداً) ونقلت البرامج الإخبارية من الساعة السابعة مساءً إلى الساعة الثالثة بعد الظهر؛ حيث قلَّت نسبة المشاهدة، وزادت نسبة التعليقات الجدلية المحرضة على الكراهية.

5معارضة توجهات إدارة الرئيس بايدن: تحول الإعلام الموالي لترامب إلى شوكة في ظهر بايدن، بعد أن أضحى الإعلام الموالي لترامب إعلاماً معارضاً للإدارة الجديدة من ناحية، وتراجعت شعبية بايدن على خلفية الأوضاع الاقتصادية وفيروس كورونا والانسحاب من أفغانستان من ناحية ثانية، وتزايد اهتمام ترامب بالسياسات الأمريكية الداخلية والخارجية يغذيه شعور بالفخر بإنجازاته والشكوى من خسارته أمام بايدن من ناحية ثالثة.

6تحسين صورة ترامب لتهيئته للحملة الانتخابية المقبلة: يسهم الإعلام الموالي لترامب في تحسين صورته الشخصية وتهيئة الظروف لحملته الانتخابية في عام 2024؛ إذ تظهر كل استطلاعات الرأي تقريباً أن ترامب –في هذه المرحلة– ليس لديه الكثير ليخافه من الآخرين في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، كما قال كبار المرشحين المحتملين للحزب الجمهوري في عام 2024 إنهم لن يخوضوا الانتخابات ضده. وقد أعلن مستشار حملة ترامب الانتخابية جيسون ميلر أن فرص ترشحه 99–100%.

7رفض الحملات الداعية إلى تلقي التطعيم: نتيجة الأخبار المضللة ذات الصلة بفيروس كورونا، راجت بعض الدعوات الرامية إلى العزوف عن تلقي اللقاحات، وهو ما قد يجعل الوضع الوبائي أسوأ مما هو عليه من ناحية، ويزيد من رواج الشائعات كتلك التي تدَّعي أن لقاح فيروس كورونا لا يعدو كونه تجربة أخرى على غرار Tuskegee على الأمريكيين من أصل إفريقي من ناحية ثانية، ورفع مزيد من الدعاوى القضائية في محاولة لإلغاء الأمر التنفيذي الذي أصدره بعض حكام الولايات المطالب بإثبات التطعيم لأي شخص يسعى إلى الذهاب إلى مطعم أو مكان ترفيهي أو صالة ألعاب رياضية من ناحية ثالثة، وتزايد تزوير بطاقات تطعيم فيروس كورونا من ناحية رابعة.

ملاذ المتطرفين

في الختام، من شأن إعلام اليمين أن يوفر ملاذاً آمناً للمتطرفين عبر الإنترنت بوجه عام ووسائل التواصل الاجتماعي بوجه خاص، خاصةً أن هذا الإعلام يحاول ترسيخ نفسه كبديل لحرية التعبير على مواقع مثل فيسبوك وتويتر. ولا شك أن الإعلام الموالي للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قادر على تحسين صورته والترويج لإنجازاته مع التشكيك في قدرة بايدن على إدارة البلاد، بل قدرته على الحد من انتشار فيروس كورونا. ومع هذا، فإن من غير المُرجَّح أن يسهم الإعلام الموالي لترامب في خلق حالة حادة من الاستقطاب المجتمعي على شاكلة الحالة التي نجمت عن أحداث الكابيتول، بالنظر إلى محدودية توظيف وسائل التواصل الاجتماعي من قبل مؤيدي ترامب من ناحية، وجهود الإدارة الأمريكية الراهنة الرامية إلى احتواء الأزمات المتوالية من ناحية ثانية.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a%d9%86/