استحقاقات حاسمة:

انتخابات تستحق المتابعة خلال عام 2022
استحقاقات حاسمة:
5 يناير، 2022

عرض: إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية

يمثل عام 2022 عاماً حاسماً على المستوى السياسي في العديد من البلدان في مناطق العالم المختلفة، في ظل إجراء انتخابات برلمانية أو رئاسية حاسمة، لها انعكاسات مهمة على تلك البلدان، خاصةً أن هناك دولاً هشة يرتبط فيها المشهد الانتخابي بظواهر سلبية، مثل العنف والتزوير، مع احتمالية صعود اليمينيين والقوميين في بلدان أخرى. وفي ضوء هذا، فقد نشر موقع “فورين بوليسي”، تقريراً بعنوان “انتخابات تستحق المتابعة خلال عام 2022”. وقد أوضح التقرير أن المشهد الانتخابي يختلف بين كثير من مناطق العالم، ولفت إلى أنه على الرغم من أن سياق كل بلد فريد من نوعه، فإن هناك اتجاهات متشابهة بين الانتخابات التي ستجري في بلدان مختلفة. ويمكن تناول أبرز الاستحقاقات المهمة خلال عام 2022، وذلك على النحو التالي:

1- انتخابات برلمانية محتملة أواخر العام في تونس

كشف الرئيس التونسي “قيس سعيد” في 13 ديسمبر الماضي، عن خطوته الثانية، بإعلانه أنه سيعين لجنة لمراجعة الدستور التونسي لما بعد الثورة لعام 2014، بناءً على المشاورات العامة التي ستبدأ في يناير 2022، وأعلن أيضاً أن التونسيين سيصوتون على هذه التغييرات المقترحة في استفتاء 25 يوليو 2022. ولفت “سعيد” إلى أن الاستفتاء الدستوري سيتبعه إجراء الانتخابات البرلمانية بعد نحو ستة أشهر، أي في ديسمبر 2022؛ وذلك في الوقت الذي قال فيه “سعيد” إن خارطة الطريق هذه ضرورية “لتحرير شعبنا وبلدنا”.

2- انتخابات رئاسية وتشريعية مفترضة في مالي

لا يُعرف حتى الآن سوى القليل عمن سيترشح في 27 فبراير المقبل، أو ما إذا كانت الانتخابات ستجرى كما هو مخطط لها، أم سيتم تأجيلها. وإذا قام الماليون بالتصويت فسوف ينتخبون رئيساً جديداً لولاية مدتها خمس سنوات، وسيتم اللجوء إلى جولة تصويت ثانية إذا لم يحصل أحد على أغلبية بسيطة في الجولة الأولى، كما يتم انتخاب المقاعد التشريعية من قوائم الأحزاب المغلقة، وتخضع أيضاً لقاعدة الدورتين، لكن كل هذا يفترض -بالطبع- أن تكون الانتخابات حرة ونزيهة، وهو أمر مشكوك فيه إلى حد كبير. جدير بالذكر أنه قد أطاح انقلاب في أغسطس 2020 بالرئيس “إبراهيم بوبكر كيتا”؛ وذلك بعد أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية التي أُجريت في أبريل 2020، والتي شابتها مزاعم بحدوث مخالفات. وتم تنصيب رئيس انتقالي بعد انقلاب أغسطس هو “باه نداو”، مع رئيس الوزراء “مختار أواني” لإدارة البلاد حتى يمكن إجراء الانتخابات الرئاسية بعد 18 شهراً، أي في فبراير 2022. لكن الانقلاب الأخير في مايو أطاح بكل من “نداو” و”أواني”. وكان يُعتقد على نطاق واسع أن الانقلاب كان رد فعل على الإصلاحات الديمقراطية المخططة وإعادة التكليفات الوزارية التي شعر الجيش أنها ستضعف موقفه المقابل للقيادة المدنية، وتولى “جويتا” نفسه منصب الرئيس في أعقاب الانقلاب الأخير.

3- حظوظ كبيرة لزعيم المعارضة الكينية في منصب الرئاسة

ستُجرى الانتخابات العامة الكينية في 9 أغسطس 2022. ووفقاً للدستور الكيني، يجب إجراء انتخابات الرئيس والبرلمان في يوم الثلاثاء الثاني من شهر أغسطس كل خمس سنوات. وعلى اعتبار أن الرئيس الحالي “أوهورو كينياتا” في ولايته الثانية حالياً، فإنه غير مؤهل لإعادة الترشح. وقد فتح هذا الأمر المجال أمام المرشحين الجدد والقدامى للسباق لخلافته، وأشهرهم زعيم المعارضة “رايلا أودينجا”. وعلى الرغم من أن “أودينجا” يقود “الحركة الديمقراطية البرتقالية” من يسار الوسط في كينيا، فإن معظم المحللين يتوقعون أن “كينياتا” من حزب “اليوبيل” المحافظ سيدعم منافسه السابق في الانتخابات المقبلة؛ وذلك بسبب الخلاف بين “كينياتا” ونائبه “وليام روتو”، الذي ترك حزب “اليوبيل” ليؤسس حزباً جديداً، وهو “التحالف الديمقراطي المتحد”، وتقدم للترشح للانتخابات الرئاسية التي تجرى من جولتين في حال عدم تحقيق الأغلبية البسيطة، وعدم الحصول على ما لا يقل عن 25% من الأصوات في أكثر من نصف مقاطعات البلاد في الجولة الأولى.

4- احتدام تنافس اليمينيين في الانتخابات الرئاسية الفرنسية

من المرتقب إجراء الانتخابات الرئاسية الفرنسية على جولتين؛ حيث ستكون الثانية في يونيو 2022. ومن المتوقع أن تشهد هذه الانتخابات منافسة أساسية بين “إيمانويل ماكرون”، والمرشحة اليمينية المتطرفة “مارين لوبان”، ومعهما اليميني الأكثر تطرفاً “إريك زمور”. ويسعى البعض إلى دعم حظوظ “ماكرون” في ولاية جديدة، على اعتبار أن هذا الأمر قد يكون ملاذاً من تنامي دور القوى المتطرفة في السياسة الفرنسية. وصحيح أن “لوبان” لا تزال تمثل الاتجاهات الشعبوية، وهي مناهضة للمهاجرين ومعادية للاتحاد الأوروبي في خطابها وفي مواقفها السياسية، حتى مع تعديل تسمية حزبها إلى “التجمع الوطني” بدلاً من “الجبهة الوطنية” في محاولة لاستمالة الناخبين المعتدلين، لكنها تواجه الآن منافسة في الجناح اليميني من جانب المتطرف “إريك زمور”، الذي تلقى إدانتين بتهمة خطاب الكراهية.

5- إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في البرتغال

لم يكن من المفترض إجراء انتخابات البرتغال خلال هذا العام؛ حيث تجري الدولة انتخابات برلمانية مقررة بانتظام كل أربع سنوات، وكان آخر هذه الانتخابات في عام 2019. ومن ثم، كان يجب إجراء الانتخابات المقبلة في عام 2023، لكن الأمور انحرفت عن مسارها في أواخر أكتوبر الماضي، عندما رفض البرلمان الميزانية المقترحة لحكومة الأقلية الاشتراكية لعام 2022. وتعتبر هذه المرة هي الأولى التي يستخدم فيها المجلس حق النقض ضد مثل هذا الإجراء منذ انتقال البرتغال إلى الديمقراطية في عام 1974، وليعلن الرئيس البرتغالي “مارسيلو ريبيلو دي سوزا” في أوائل نوفمبر الماضي، أن بلاده ستجري انتخابات برلمانية مبكرة في 30 يناير 2022، كما قام الرئيس بحل البرلمان في 5 ديسمبر الماضي. ويمثل المأزق السياسي الحالي ضربة قاسية للحزب الاشتراكي ورئيس الوزراء “أنطونيو كوستا” الذي يتولى منصبه في حكومات أقلية مستقرة منذ عام 2015؛ فعادة ما يعتمد الاشتراكيون على دعم من أحزاب أقصى اليسار، لكن هذه المرة انضمت تلك الأحزاب إلى المعارضة التقليدية ذات الميول اليمينية في عرقلة الميزانية الاشتراكية، وإن كان ذلك لأسباب مختلفة للغاية.

6- اختبار للأقلية الهشة في الانتخابات البرلمانية السويدية

تصدرت رئيسة الوزراء السويدية “ماجدالينا أندرسون” عناوين الصحف في نوفمبر الماضي، على اعتبار أنها أصبحت أول رئيسة حكومة على الإطلاق في دولة اسكندنافية بعد استقالة رئيس الوزراء السابق “ستيفان لوفين”. ولكن الأمر الأكثر غرابةً هو حقيقة أن “أندرسون” انتُخبت مرتين في أسبوع واحد بعد أن خدمت لمدة سبع ساعات فقط بعد تنصيبها الأول –الذي أُسقط بعد أن ترك “حزب الخضر” تحالفه فجأة مع الديمقراطيين الاشتراكيين الحاكمين– ثم أعيد انتخابها بفارق ضئيل بعد أيام. وستقرر الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 سبتمبر 2022، التي تجرى كل أربع سنوات في السويد، ما إذا كانت “أندرسون” ستتمكن من تجديد الثقة بها في منصبها؛ حيث تقود الآن حكومة أقلية هشة. وعلى الرغم من أن الاشتراكيين الديمقراطيين يعتمدون على دعم حزب الوسط الليبرالي، وحزب اليسار الاشتراكي، وحزب الخضر لتمرير التشريعات في البرلمان، فإن التجمع غير الرسمي يتميز في الغالب بمعارضته اليمينيين السويديين الديمقراطيين.

7- تطلع الرئيس البرازيلي إلى الحصول على ولاية جديدة

يسعى الرئيس اليميني الحالي “جايير بولسونارو” إلى إعادة انتخابه ضد الرئيس اليساري السابق “لويس إيناسيو لولا دا سيلفا”، في انتخابات أكتوبر 2022. ومن المقرر أن تكون المواجهة المحتملة بين قوى المعارضة، هي المحدد الرئيسي لاستمرار السياسات الشعبوية في البرازيل المنقسمة بشكل صارخ. جدير بالذكر أن “لولا دا سيلفا” كان قد أُدين في عام 2017 وسُجن عام 2018 بتهم فساد في مخطط أُطلق عليه اسم “عملية غسيل السيارات”، لكن ألغيت إدانته وأُطلق سراحه في عام 2019، وهو يتزعم حزب العمال الاشتراكي. وفي حين يتركز الاهتمام على ما يُتوقع أن يصبح مواجهة بين “بولسونارو” و”لولا دا سيلفا”، فقد دخلت أيضاً مجموعة من أنصار الوسط الذين يروجون لـ”الطريق الثالث” في المنافسة الانتخابية، ومن بينهم الديمقراطي الاشتراكي “جواو دوريا”، وحاكم ساو باولو وقاضي مكافحة الفساد السابق “سيرجيو مورو”. وإذا لم يحقق أي طرف النسبة المطلوبة للفوز في الانتخابات من جولتها الأولى في 2 أكتوبر، فسيكون حينها جولة إعادة ثانية في 30 أكتوبر، وهو أمر يبدو شبه حتمي بالنظر إلى أن جميع الانتخابات منذ عام 2002 قد تم تحديدها بهذه الطريقة.

8- ثلاثة تحالفات متوقعة لاختيار رئيس كولومبي جديد

يستعد الرئيس الكولومبي “إيفان دوكي” –وهو أول رئيس يتولى منصبه منذ اتفاق السلام الموقع في عام 2016– الذي أنهى الحرب الأهلية التي استمرت نصف قرن في البلاد مع مقاتلي قوات “فارك”، للرحيل عن منصبه بعد انتخابات الرئاسة المقررة في 29 مايو 2022؛ حيث لا يُسمح له بموجب الدستور الترشح لولاية ثانية مدتها أربع سنوات. وبالإضافة إلى إهماله اتفاقات السلام، فقد اتُهمت حكومة “دوكي” بسبب عدم تجريم عنف الشرطة ضد المتظاهرين. ويتنافس أكثر من 60 مرشحاً على خلافة “دوكي”، ولكن اعتباراً من أكتوبر الماضي، كان أربعة فقط قد حصلوا على نسبة 4% أو أكثر من دعم الناخبين المحتمل، وفقاً لمجلة “أميريكاز كوارترلي”، ولم يكن من بينهم السيناتور “ماريا فرناندا كابال” المرشحة التي قدمها حزب “دوكي” ذو الأيديولوجية اليمينية المحافظة. وسيكون تاريخ 13 مارس 2022 محورياً؛ فقبل شهرين ونصف من الانتخابات الرئاسية، تشكل الأحزاب ذات التفكير المماثل تحالفات في المشاورات بين الأحزاب، ومن المتوقع أن تكون هناك ثلاثة تحالفات رئيسية تتجه إلى انتخابات مايو، وهي: اليسار واليمين والوسط، وسيدعم كل منهم مرشحاً رئاسياً. وإذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلوبة، سيكون هناك جولة إعادة في 19 يونيو 2022.

9- ترجيح عدم فوز الرئيس الكوري الجنوبي بولاية جديدة

لا يُتوقع أن يتمكن الرئيس الكوري الجنوبي “مون جاي إن”، الذي تم انتخابه في عام 2017، من الفوز بولاية ثانية مدتها خمس سنوات؛ فرغم الدعم الواسع الذي كان قد حصل عليه بسبب إدارته لأزمة فيروس كورونا خلال الأشهر الأولى من الوباء، واحتلاله عناوين الصحف في أبريل 2018 خلال قمته التاريخية في المنطقة الكورية المنزوعة السلاح مع رئيس الوزراء الكوري الشمالي “كيم جونج أون”، التي أصبح خلالها الأخير أول زعيم كوري شمالي يعبر إلى الجنوب؛ فإن شعبية الرئيس تضاءلت بعد ذلك بمرور الوقت. واعتباراً من ديسمبر، تشهد البلاد مرة أخرى تفشياً قياسياً للوباء. ويتمثل المتنافسان الرئيسيان على خلافة “مون” في “لي جاي ميونج” من الحزب الديمقراطي الليبرالي الذي يتزعمه “مون”، و”يون سوك يول” من حزب سلطة الشعب المعارض، وهو تجمع جديد نسبياً تم تشكيله في عام 2020 بعد اندماج العديد من الأحزاب المحافظة، غير أن كلاً من “ميونج” و”يول” يواجهان مزاعم فساد.

10- استمرار الرئيس الفلبيني في المشهد السياسي رغم نهاية ولايته

جرى انتخاب الرئيس “رودريجو دوتيرتي” في انتخابات الرئاسة السابقة التي أُجريت في عام 2016، وهو أحد القادة القوميين العديدين الذين استفادوا من الموجة الشعبوية العالمية في ذلك العام. هذا، ويُمنع “دوتيرتي” بموجب دستور الفلبين من الترشح لإعادة انتخابه في 9 مايو 2022، عندما تنتهي فترة ولايته التي تبلغ ست سنوات. وينتخب الفلبينيون رئيساً جديداً ونائباً له وأعضاء مجلسي الكونجرس ومسؤولين محليين، لكن السباق تميز مع ذلك بحضور “دوتيرتي”؛ فبعد أن صرح في البداية بأنه يفضل التقاعد على أن يكون نائباً للرئيس، فقد عاد ليعلن أنه سيرشح نفسه لمجلس الشيوخ بعد يومين فقط من تقديم ابنته عمدة مدينة “دافاو” الحالية “سارة دوتيرتي” ترشيحها لمنصب نائب الرئيس.

وانسحب “دوتيرتي” من سباق مجلس الشيوخ فجأة في 14 ديسمبر الماضي، وهو ما قد يدعم التكهنات بأن “دوتيرتي” قد يترشح لمنصب نائب الرئيس في تبادل مع ابنته التي قد تسعى إلى منصب الرئيس. وبالنظر إلى النظام الانتخابي في الفلبين، لا يتطلب من مرشح رئاسي الحصول على الأغلبية للفوز. وعلى سبيل المثال، فاز “دوتيرتي” في عام 2016 بالرئاسة بنسبة 39% فقط من الأصوات. وبغض النظر عمن يسجل هذا الانتصار هذه المرة، فإنه يبدو من شبه المؤكد أن “دوتيرتي” سيستمر في جعل اسمه معروفاً في السياسة الفلبينية من خلال المؤسسات التي عزز سيطرته عليها، كما يُتوقع أن تواصل الحكومة الفلبينية مسارها نحو الاستبداد.

11- صعوبات أمام إعادة انتخاب رئيس الوزراء الأسترالي

هناك ثلاث قواعد رئيسية تحكم الانتخابات البرلمانية في أستراليا؛ يتمثل أولها في أنه يجب أن تتم كل ثلاث سنوات على الأقل، فيما يتمثل ثانيها في أنه يجب على رئيس الوزراء أن يدعو إلى إجراء الانتخابات قبل 33 يوماً على الأقل من موعدها للسماح بحملة انتخابية تستمر شهراً. ويتمثل ثالثها في أن يوم الانتخابات هو دائماً يوم سبت. وقد أُجريت آخر انتخابات برلمانية في أستراليا، التي أوصلت رئيس الوزراء المنتمي إلى الحزب الليبرالي “سكوت موريسون” إلى السلطة في 18 مايو 2019.

وختاماً، لا يحظى “موريسون” بشعبية كبيرة، ومن المحتمل أن يواجه معركة إعادة انتخاب صعبة ضد “أنتوني ألبانيز” من حزب العمال المعارض. وفي أحدث استطلاع للرأي بالبلاد، تقدم حزب العمال بست نقاط على الحزب الليبرالي بزعامة “موريسون”. ومع ذلك عندما سُئل المشاركون على وجه التحديد عمن سيكون رئيس وزراء أفضل، تقدم “موريسون” على “ألبانيز”، بحصول المرشحَين على نسبتَي 45% و36% على التوالي، في حين صوت 19% بعدم تحديد موقفهم بعد.

المصدر:

Allison Meakem, Elections to Watch in 2022, Foreign Policy, December 30, 2021, Accessible at: https://foreignpolicy.com/2021/12/30/top-global-elections-2022-parliament-president-brazil-france-hungary-philippines/


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ad%d9%82%d8%a7%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%a7%d8%b3%d9%85%d8%a9/