استمرار التوترات:

ملامح التفاعلات المحتملة بالقارة الآسيوية في عام 2021
استمرار التوترات:
9 أبريل، 2021

بالرغم من الظروف السيئة التي فرضتها جائحة “كوفيد–19” على العالم، وما سببته من أزمات كان يُفترض أن تستدعي المزيد من التضامن الدولي؛ فإن اتجاهات الأوضاع تشي بتصاعد التوتر بين القوى العالمية الفاعلة؛ حيث يُتوقَّع أن تستمرَّ التوترات بين الولايات المتحدة والصين في الفترة القادمة، وكذلك بين روسيا والدول الغربية. وفيما يلي يمكن تناول أبرز الاتجاهات المتوقعة في القارة الآسيوية في الربع الثاني من عام 2021؛ وذلك على النحو التالي:

1– توتر العلاقات الصينية الأمريكية: من المُرجَّح أن يستمر التوتر بين الولايات المتحدة والصين في الربع الثاني من عام 2021؛ نظرًا إلى تزايد الضغوط على البيت الأبيض للإبقاء على التعامل الخشن مع الصين، بالإضافة إلى استمرار العمل بالتعريفات الجمركية التي تمَّ إقرارُها في عهد ترامب؛ ما يبطئ التواصل بين الولايات المتحدة والصين بشأن القضايا التجارية، بالإضافة إلى أن الإصلاحات الانتخابية في هونج كونج وتطورات الأوضاع في ميانمار سوف تكون نقاط توتر إضافية بين البلدين.

2– جهود أمريكية لبناء جبهة موحدة ضد بكين: في ظل رفض الداخل الأمريكي أيَّ حل وسط مع الصين بشأن التجارة أو الأمور الأخرى العالقة بين البلدين؛ قد تضطر إدارة بايدن إلى زيادة الضغط على بكين في شكل عقوبات. وفي هذا الصدد، تبدو تايوان هي نقطة الاشتعال الأكثر احتمالًا بين الولايات المتحدة والصين؛ حيث تُكثف الصين جهودها لاستهداف الجزيرة والضغط عليها بالوسائل الاقتصادية والعسكرية.

وربما تلجأ الولايات المتحدة إلى اتباع سياسات تحفيزية لدول الجوار الصيني؛ بهدف كسب تعاون أكبر عدد ممكن من دول منطقة المحيطَيْن الهندي والهادي لمواجهة الصين بشكل أكبر خلال الربع الثاني من عام 2021، لكن التطورات المحلية المحتملة داخل الدول الحليفة للولايات المتحدة في الإقليم، وخاصةً اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، قد تحد من جهود واشنطن لبناء جبهة موحدة ضد بكين.

3– تهميش معارضي بكين في هونج كونج: من المتوقع أن تزيد التعديلات الانتخابية التي أقرتها الصين في هونج كونج، تهميشَ معارضي بكين من التمثيل السياسي في المدينة التي تتمتع بالحكم الذاتي؛ الأمر الذي قد يظهر أثره في الربعين الثالث والرابع من عام 2021، في شكل خلافات حول لجنة الانتخابات الرئاسية التنفيذية المحتملة وانتخابات المجلس التشريعي.

من ناحية أخرى، قد توفر هذه التعديلات الانتخابية والخلاف حولها، فرصة لتجمع قوى المعارضة وأنصار الديمقراطية من الشباب والحركات الطلابية في هونج كونج في الربع الثاني من عام 2021؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى احتجاجات واسعة في المدينة؛ ما قد يضطر أنصار بكين في المدينة إلى قمعها بقوة بدعم من بكين، وهو ما سيلقي بظلال سلبية على العلاقات الأمريكية الصينية المتوترة بالفعل.

4– إحجام بيونج يانج عن تقديم تنازلات بشأن قدراتها العسكرية: على الرغم من الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها، بفعل العقوبات الأمريكية التي تتضاعف تأثيراتها بسبب تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي؛ فإن من المتوقع أن تستمر كوريا الشمالية في تطوير قدراتها الصاروخية خلال الربع الثاني من عام 2021.

كما يُرجَّح أن تُحجم بكين عن تقديم أي تنازلات يُعتَدُّ بها بشأن برنامجها النووي والصاروخي، وهو ما يعني أن أي تواصل بينها وبين الولايات المتحدة لن يفضيَ إلى أي تقدُّم ملموس في هذا اللمف، كذلك يُتوقع أن تعمد كوريا الشمالية في الفترة القادمة إلى إطلاق المزيد من الصواريخ الباليستية من الغواصات، في خطوة لإظهار تطورها قدراتها العسكرية.

5– تحسُّن نسبي في أوضاع الاقتصاد الروسي: يُتوقع أن يشهد الاقتصاد الروسي تحسنًا نسبيًّا في الربع الثاني من عام 2021، مدفوعًا بالارتفاع في أسعار الطاقة العالمية؛ حيث ستوفر الزيادة في أسعار الطاقة مليارات الدولارات؛ ما قد يخفف الأزمة الاقتصادية في روسيا، نتيجة لتصاعد التوترات مع الغرب، ويقلل حاجة الحكومة الروسية إلى الاقتراض.

وفي هذا الصدد، من المرجح أن يستخدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سياسة التحفيز الاقتصادي قبل الانتخابات البرلمانية لمواجهة انخفاض مستويات الدخل وتدهور مستويات المعيشة، وسط ارتفاع أسعار المواد الغذائية، إلا أن تلك الحوافز يُتوقَّع أن تكون محدودة مقارنةً بمثيلاتها في الدول الغربية.

6– تزايُد التوتر في العلاقات الغربية الروسية: يُرجَّح أن يستمر التوتر في العلاقات بين روسيا والدول الغربية، لا سيما الولايات المتحدة، وقد ينعكس هذا الأمر على الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط. وفي هذا الصدد، يُتوقع أن تزيد العقوبات المتبادلة بين الطرفين في الربع الثاني من عام 2021؛ فعلى الرغم من أن العقوبات الغربية ضد روسيا كانت رمزية إلى حد بعيد، فإنها سوف تثير ردود فعل الكرملين؛ حيث يمكن أن ترد روسيا بفرض غرامات على الشركات الغربية العاملة في روسيا، وتُصعد أنشطتها التخريبية ضد المصالح الغربية في الخارج.

وفي هذا الصدد، فإن من المتوقع أن يتمحور الخلاف بين الطرفين حول بعض القضايا؛ يأتي على رأسها سَجن المعارض الروسي أليكسي نافالني، والاحتجاجات المناهضة للحكومة في بيلاروسيا، والعنف في شرق أوكرانيا، بالإضافة إلى رد الولايات المتحدة على هجوم SolarWinds الإلكتروني.

وبينما يُرجح أن تضغط واشنطن على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات أشد صرامةً ضد موسكو، فإن الانقسامات بين أعضاء الاتحاد الأوروبي تظل عائقًا دون تصعيد تلك العقوبات. ومن ثم، فإن واشنطن على الأرجح سوف تميل إلى اتخاذ خطوات أحادية الجانب ضد روسيا.

7– استمرار السلام في إقليم ناجورنو كارا باخ: من المُرجَّح أن تستمر الاضطرابات السياسية في أرمينيا في الربع الثاني من عام 2021 ما دام رئيس الوزراء الحالي نيكول باشينيان في السلطة، كذلك يُتوقع أن يستمر السلام في إقليم ناجورنو كارا باخ، حتى إذا تغيرت الأوضاع الداخلية في أرمينيا؛ فعلى الرغم من انتشار الغضب في أرمينيا على خلفية ما يقال بأنه استسلام لأذربيجان، فإن من غير المُتوقَّع أن يُعيد القادة في أرمينيا انخراطهم في الحرب مجددًا.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%aa/