الأمن أولاً:

ما الذي يكشفه "التوجيه الاستراتيجي المؤقت" عن أولويات بايدن؟
الأمن أولاً:
17 أبريل، 2021

أصدر الرئيس الأمريكي جو بايدن “التوجيه الاستراتيجي المؤقت للأمن القومي الأمريكي”، متضمنًا ملامح العلاقات الأمريكية مع دول العالم، وتصورات الإدارة الأمريكية لأولويات الأمن القومي الأمريكي، ومصادر التهديدات الرئيسية. وتمثلت أبرز الملامح العامة للتوجيه الاستراتيجي فيما يلي:

1– استراتيجية أولية مؤقتة للأمن القومي الأمريكي: يمثل “التوجيه الاستراتيجي المؤقت” توجيهًا أوليًّا لوكالات الأمن القومي الأمريكية؛ حتى تتمكَّن من العمل على الفور، بالتوازي مع عملية وضع استراتيجية أكثر عُمقًا للأمن القومي على مدى الأشهر القليلة المقبلة. وتحدد التوجيهات المؤقتة المشهد العالمي كما تراه حكومة بايدن، وتشرح أولويات السياسة الخارجية، وكيفية تجديد مكامن قوة الولايات المتحدة في مواجهة التهديدات واستغلال الفرص الراهنة.

2– الترابط بين السياسات الداخلية والخارجية: تؤكد الاستراتيجية الارتباط الوثيق بين السياسة الداخلية والخارجية، وأن القيم الحاكمة للنظام الأمريكي تمثل المصادر الرئيسية لتوجيه سياسة الأمن القومي؛ حيث يتم التركيز على الديمقراطية وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى تهديدات غير تقليدية، مثل تغير المناخ وتهديدات الأمن السيبراني.

3– صدارة تحجيم جائحة كورونا: تصدر أولويات بايدن، التعاملُ مع جائحة كورونا، وتعزيز الأمن الصحي العالمي عبر تحفيز النشر السريع للقاح على المستوى العالمي، ودعم الدول النامية، والتعامل مع احتمالات وجود موجات جديدة للجائحة في العالم.

4– قيادة واشنطن لإدارة الأزمة الاقتصادية العالمية: تتصور إدارة بايدن أن للولايات المتحدة دورًا قياديًّا في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية، عبر بناء اقتصاد عالمي أكثر استقرارًا وشمولًا، والتصدي لتداعيات جائحة كورونا.

5– تفعيل اتفاقيات التجارة الحرة الراهنة: أشارت الاستراتيجية إلى العمل على تفعيل اتفاقيات التجارة الحرة، بالتوازي مع مساعدة العمال والشركات الصغيرة للاستفادة منها، وقيام الإدارة الأمريكية بتبني برامج تحييد تأثيرات التجارة الحرة على الاقتصاد الأمريكي. ويعكس ذلك مخاوف إدارة بايدن من العودة إلى تبني اتفاقيات التجارة الحرة مثل اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، التي عارضتها قطاعات واسعة من الشعب الأمريكي.

6– تجديد الالتزامات بحماية الديمقراطية: يشير التقرير إلى أن الديمقراطية في العالم تواجه تهديدات وجودية، مؤكدًا أن روسيا والصين تسعيان إلى التشكيك في جدوى النموذج الديمقراطي الأمريكي. وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة ستستخدم قوة المثال الديمقراطي الأمريكي في التحفيز على تبني إصلاحات سياسية ومحاربة الفساد، ووقف الممارسات غير العادلة، وتقويض الرؤى التي تروجها النظم الاستبدادية، على حد زعم الاستراتيجية. وتضمنت الاستراتيجية تأكيدًا لعدم تشجيع الديمقراطية عبر التدخلات العسكرية المكلفة، أو بمحاولة إطاحة الأنظمة الاستبدادية بالقوة وإنما من خلال قوة النموذج، والالتزام بالقيم الديمقراطية.

7– تأسيس نظام إنساني وفعال للهجرة: أشارت الاستراتيجية إلى عزم إدارة بايدن تدشين نظام عادل وفعال للهجرة في الولايات المتحدة، بحيث يتم تعديل السياسات التي اتبعتها إدارة ترامب، وتسببت في تعقيد نظم الهجرة للولايات المتحدة.

8- تعزيز الارتباط بالحلفاء والشركاء: أكدت الاستراتيجية عزم الولايات المتحدة تعزيز علاقات الثقة مع حلفائها، والحفاظ على الأصول القوية لها في أوروبا وآسيا، بالإضافة إلى الشركاء في إفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. وتركز الاستراتيجية على الاستعانة بالحلفاء في تطويق وتحجيم التمدد العالمي للصين، ووقف النشاط الصيني في أقاليم مثل بحر الصين الجنوبي ومنطقة الهندوباسيفيك.

9– التعهد بمكافحة التغير المناخي: تلتزم الولايات المتحدة، في عهد بايدن، بقيادة جهود مكافحة التغير المناخي عبر “ثورة الطاقة الخضراء”، وتغيير الوضع الراهن للولايات المتحدة التي تنتج 15% من التلوث الكربوني في العالم؛ حيث ستقود واشنطن مبادرات عالمية لمواجهة هذا التهديد العالمي.

10– تأمين الريادة التكنولوجية الأمريكية: تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على صدارتها السباقَ التكنولوجي في العالم عبر تطوير وتوظيف التقنيات الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي، كما سيتم تعزيز الدفاعات التقنية الأمريكية بعد الانكشاف الذي سبَّبته الاختراقات من جانب شبكات اختراق تابعة لروسيا لمؤسسات أمنية وفيدرالية، التي كان آخرها عملية اختراق شبكات شركة “سولار ويندز”.

11– إدارة تحدي الصعود الصيني: اعتبرت الاستراتيجية أن الصين هي “الدولة الوحيدة التي تمتلك القوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية لتحدي النظام الدولي المستقر والمفتوح تحديًا جِديًّا”، وهو ما يجعلها المنافس الأول للصدارة الأمريكية للنظام الدولي، ويهدد القواعد والقيم والعلاقات التي تكفل للولايات المتحدة الهيمنة الدولية.

وشددت الاستراتيجية على أولوية إدارة العلاقة التنافسية مع الصين، بالتوازي مع كشف انتهاكات حقوق الإنسان الصينية في إقليم شينجيانج، وهونج كونج، متعهدةً بألا تفلت الصين من العقاب، كما شددت في الوقت نفسه على ضرورة منافستها من موقع القوة، بالإضافة إلى الاستعانة بالحلفاء في مواجهة التمدد الصيني، والتصدي لتهديدات الصين للحلفاء في آسيا.

12– التصدي للقوى المهددة للأمن القومي: ركزت الاستراتيجية على تهديدات بعض الدول للأمن القومي الأمريكي، مثل روسيا التي تدير عمليات الحرب السيبرانية والمعلوماتية والإعلامية ضد الولايات المتحدة، وكوريا الشمالية التي تمتلك برنامجًا نوويًّا يهدد الأمن العالمي، بالإضافة إلى التعهد بالعودة للاتفاق النووي مع إيران.

إجمالًا، تؤكد الاستراتيجية توظيف الولايات المتحدة أدوات متعددة في مواجهة تهديدات الأمن القومي، تشمل الدبلوماسية، والعلاقات الاقتصادية، والتجارة الحرة، والعقوبات الدولية، وتصل إلى توظيف القوة العسكرية والحرب السيبرانية، وهو ما يجعلها استراتيجية تقوم على الانخراط النشط في الشؤون العالمية، ومحاولات استعادة مكانة الولايات المتحدة في النظام العالمي.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8b/