الاستثنائية الأمريكية:

كيف يفكر مستشار الأمن القومي الأمريكي "جيك سوليفان"؟
الاستثنائية الأمريكية:
20 أبريل، 2021

يعتبر جيك سوليفان هو أصغر مسؤول في إدارة بايدن، وأصغر مستشار للأمن القومي منذ ما يقرب من 60 عامًا، وقد أشاد به الرئيس بايدن وكبار الديمقراطيين باعتباره شخصية تجمع بين الكفاءة والموهبة، والإخلاص والتفاني في وقت واحد. وفي هذا الإطار، يمكن تناول أبرز الخبرات التي يتمتع بها سوليفان، وكذلك ملامح استراتيجيته داخل مجلس الأمن القومي الأمريكي؛ وذلك على النحو التالي:

1- خبرات في الأمن القومي والسياسة الخارجية: شغل سوليفان منصب مستشار السياسة الخارجية لـبايدن حينما كان نائبًا للرئيس أوباما، وكذلك عمل مستشارًا للرئيس السابق أوباما، كما شغل منصب مدير تخطيط السياسة من عام 2011 إلى عام2013. وعندما غادرت هيلاري كلينتون الإدارة خلال ولاية أوباما الثانية، شغل منصب مساعد الأمن القومي لبايدن.

2– إشادة هيلاري كلينتون بسوليفان: ترى هيلاري كلينتون، في شرحها المُفصَّل لنقاط القوة التي يتمتع بها سوليفان، أنه دبلوماسي بمعنى الكلمة؛ يفهم كيفية الاستماع، وكيفية جمع الناس معًا، وكيفية وضع استراتيجية نحو الهدف؛ فهو “لا يمتلك القوة الفكرية فحسب، بل يمتلك أيضًا مهارات التعامل مع الناس”.

3- إعادة صياغة الأمن القومي الأمريكي: يعتبر جيك سوليفان هو أصغر مسؤول في إدارة بايدن، وأصغر مستشار للأمن القومي منذ ما يقرب من 60 عامًا، وجُل ما يشغله هو كيفية إعادة صياغة الأمن القومي الأمريكي أولًا قبل كل شيء، لتلبية الاحتياجات الداخلية. وحسَب البعض، فإن سوليفان يجمع بين الموهبة المبكرة والنضج والتفاني والإخلاص، وتكثر المقارنات بينه وبين برنت سكوكروفت مستشار الأمن القومي الأسبق للرئيسين جيرالد فورد وجورج بوش الأب، الذي يعتبر من أهم مؤسسي الفكر الاستراتيجي للسياسة الخارجية الأمريكية.

4- كثرة التحديات التي تواجه سوليفان: عندما قدم بايدن سوليفان لقيادة مجلس الأمن القومي، وصفه بأنه شخص ذكي، لا يتكرر ذكاؤه سوى مرة واحدة كل جيل. في الأسابيع القليلة الأولى لتوليه منصبه، واجه سوليفان سيلًا من تحديات السياسة الخارجية، كالانقلاب في بورما، واختراق روسيا الهائل لشركات أمريكية ووكالات فيدرالية، واختبار كوريا الشمالية صاروخًا باليستيًّا. ولا يزال يتعين على سوليفان أن يناضل من أجل تحديد موعد نهائي لسحب القوات الأمريكية من أفغانستان، وكيفية استئناف المحادثات النووية مع إيران وتحت أي شروط، ناهيك عن أن كل هذا يأتي في ظل انتشار جائحة كورونا المستمر، والتدهور الاقتصادي، وأزمة المناخ.

5- معالجة بعض المشاكل الداخلية: عندما اندلعت التوترات في اجتماع الشهر الماضي بين كبار المسؤولين الأمريكيين والصينيين في ألاسكا، رد سوليفان بالقول: “إن الدولة القوية الواثقة بقدراتها، قادرة على النظر بجدية إلى أوجه القصور فيها، وتسعى باستمرار إلى التحسين والتجديد؛ فهذا هو سر العبقرية الأمريكية”.

مما يثير الدهشة أن فردًا في مركز صياغة السياسة الخارجية للولايات المتحدة، يركز على تجديد وتحسين الأوضاع الداخلية المحلية؛ حيث قال رئيس موظفي مجلس الأمن القومي “يوهانس أبراهام”، إن ما يحاول سوليفان القيام به في مجلس الأمن القومي، هو المواءمة بين سياسات الأمن القومي والسياسات الاقتصادية والمحلية على نطاق أوسع، من خلال العمل مع برايان ديس مدير المجلس الاقتصادي الوطني، وسوزان رايس التي تُدير الآن مجلس السياسة الداخلية للولايات المتحدة.

ففي ظل تداعيات جائحة كورونا المستمرة، عبَّر سوليفان عن أن الافتقار إلى الاستثمار المحلي، هو تهديد أكبر للأمن القومي الأمريكي. ومع حزمة الإغاثة الأخيرة لـCOVID –19، على سبيل المثال، طلب سوليفان من مجلس الأمن القومي مساعدة البيت الأبيض في الموافقة على مشروع القانون الخاص بمبادرة التحفيز، وشعر سوليفان بالحماس، مثل أي شخص آخر، عندما تم توقيعه ليصبح قانونًا.

وحسَب البعض، تتمثَّل وظيفة مستشار الأمن القومي، على نحو أساسي، في تحويل الفوضى اليومية إلى خيارات عملية أمام القائد العام؛ حيث يقوم سوليفان أيضًا بتحديث مجلس الأمن القومي لمعالجة التهديدات العابرة للحدود التي تم تجاهلها في ظل الإدارة السابقة، كرفع جاهزية قطاع الأمن السيبراني، وقضايا الصحة العالمية والمناخ.

6- أولوية العمل الدبلوماسي مع طهران: كان لسوليفان دور كبير في صياغة الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وقد دافع عن الاتفاق؛ حيث قال إنه بموجب الاتفاق، كان البرنامج النووي الإيراني في صندوق، وتم تجميده بموجبه.. لم تكن هناك هجمات صاروخية تقتل الأمريكيين في العراق.. واليوم، تهاجم إيران الشحن في الخليج العربي، وتهدد بقية المنطقة. كما أكد أن سياسة بايدن تجاه إيران ستعتمد على الدبلوماسية أولًا، وأن الهدف الأهم هو عدم امتلاك إيران الأسلحة النووية للحفاظ على أمن إسرائيل وباقي الحلفاء في المنطقة.

7- تبني سياسة الضغط على أنقرة: أشار سوليفان إلى أنه يجب أن تستمر الولايات المتحدة في العمل لمحاولة إقناع تركيا بأن استمرارها في مسارها الحالي (السلطة المطلقة لأردوغان)، وكذلك التعاون الوثيق مع روسيا على الصعيد العسكري؛ سيبدأ في خلق تحديات سياسية ودبلوماسية لأنقرة.

وفي الختام، يرى سوليفان أنه يجب على الولايات المتحدة تجديد وإعادة صياغة إحساسها بـ”الاستثنائية الأمريكية”؛ من أجل مواجهة التحديات الدولية والمحلية، والاضطلاع مرة أخرى بدورها القيادي العالمي. وربما يكون التحدي الأكبر الذي يواجهه سوليفان هو المزج بين تحقيق أهداف السياسة الخارجية والسياسة الداخلية في الوقت نفسه، وهو الأمر الذي يحمل الكثير من التحديات؛ حيث يرى البعض أنه في بعض الأحيان يجب على الرئيس الأمريكي اتخاذ قرارات تعطي الأولوية للاحتياجات المحلية أو للقيادة العالمية، وهي الأهداف التي يسعى إليها بايدن بالفعل.


https://www.interregional.com/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ab%d9%86%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%a9/