الخيار النووي:

كيف أحدثت الحرب الأوكرانية "ثورة عسكرية" في ألمانيا؟
الخيار النووي:
23 يونيو، 2022

عرض: صباح عبدالصبور

حمل التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا العديد من التداعيات على السياسات الأوروبية بشكلٍ عام، وعلى ألمانيا بشكل خاص، وكان التأثير أكثر وضوحاً في ملفيّ الدفاع والطاقة، وفي ضوء هذا فقد نشر موقع مجلة “فورين بوليسي” دراسة للكاتبة “أليسون ميكيم” المحررة المساعدة في المجلة بعنوان “ألمانيا تواجه شياطينها النووية”، وتشير الدراسة إلى تبني برلين سياسات دفاعية مختلفة منذ بدء التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، كذلك فقد بات هناك تيار أكثر ترحيباً بإعادة استغلال الطاقة النووية، وإمكانية استخدام البنية التحتية للطاقة النووية، وسط دعم تيارات ألمانية للطاقة النووية بوصفها طاقة نظيفة صديقة للبيئة، وهو ما يمكن تناوله على النحو التالي:

1– اقتراح باستخدام البنية التحتية للطاقة النووية: بحسب الدراسة، تعتمد ألمانيا اعتماداً كبيراً على واردات الغاز الطبيعي الروسي، ويتفق معظم الخبراء على أنها مسألة وقت فقط قبل أن يتخلَّص الألمان من هذا الاعتماد إلى الأبد، سواء من خلال إرادتهم السياسية أو إرادة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقد أنجز الاتحاد الأوروبي بالفعل خططه لفرض حظر على معظم واردات الفحم والنفط الروسي، التي تشكل جزءاً أصغر بكثير ضمن حصة الطاقة في ألمانيا، لكنها لا تزال مهمة. وعلى الرغم من أن الغاز لا يزال آخِر معوق غير خاضع للعقوبات، فقد قطع بوتين في مايو الماضي 3% من صادرات بلاده من الغاز إلى ألمانيا ثم تم تخفيضها أكثر الأسبوع الماضي.

في إطار ما سبق، يتدافع المسؤولون في برلين لوضع خطة طوارئ في حالة قطع موسكو الإمدادات. وتراوحت الاستجابات السياسية بين مناشدة عامة الناس الحد من استهلاك الطاقة الخاصة، إلى “مغازلة” قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال، لكن إحدى الأفكار التي استعصت حتى الآن على أي تأييد حكومي رسمي، هي استخدام البنية التحتية الحالية للطاقة النووية في ألمانيا لسد النقص في الطاقة، وهي الفكرة التي اقترحها مجلس الخبراء الاقتصاديين، الذي يُشار إليه أحياناً باسم “الحكماء الخمسة”. وعلى الرغم من أن الاقتراح قد يبدو واضحاً؛ إذ إن محطات توليد الطاقة على مرأى من الجميع، فإن المعارضة العميقة والجذور المعادية للأسلحة النووية في ألمانيا قد نظرت إلى مثل هذه الاقتراحات باعتبارها “بدعة” سياسية؛ إذ إن الخوف من الكوارث النووية يتزايد في ألمانيا.

2– تصاعد الجدل الألماني حول أخلاقيات الطاقة النووية: وفق الدراسة، تشارك ألمانيا في تبادل الأسلحة النووية لحلف الناتو، وكانت موطناً لترسانة من الأسلحة النووية والرؤوس الحربية النووية الأمريكية منذ منتصف الخمسينيات على الرغم من المعارضة الشعبية الشديدة التي لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا. والآن، مع اقتراب هذه الأسلحة من الانتشار المحتمل أكثر من أي فترة منذ الحرب الباردة، فإن حكومة المستشار الألماني أولاف شولتس – التي تعهدت بجعل “ألمانيا خالية من الأسلحة النووية” – مجبرة على التساؤل عن هذا الترتيب من حيث كونه لا يزال سليماً أو حتى مطلوباً من الناحية الاستراتيجية.

ألقت الحرب الروسية في أوكرانيا بظلال واقعية “غير مريحة” على حملات نزع السلاح النووي الألماني، وباتت الحركة المناهضة للأسلحة النووية تواجه لحظة وجودية. وفي هذا السياق، تشير الدراسة إلى أنه يجب على السياسيين الألمان والمجتمع المدني أن يقرروا إذا ما كانوا سيستمرون في السير في المسار المناهض للأسلحة النووية أو الاعتراف على مضض بأن التكنولوجيا النووية ستكون جزءاً من مستقبل ألمانيا. وسيكون أي من المسارين محفوفاً بالمخاطر، وستكون له قدرة على تغيير ميزان القوى في كل من أوروبا والعالم بأسره.

3– اتجاهات سياسية مؤيدة للطاقة النووية في ألمانيا: تستعرض الدراسة بعض التوجهات المؤيدة للطاقة النووية؛ وذلك على النحو الآتي:

أ– دعم الطاقة النووية بوصفها طاقة نظيفة صديقة للبيئة: ومع ذلك، فإن الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم والحزب الديمقراطي الحر المؤيد للأعمال التجارية – وكلاهما له علاقات بالصناعة النووية – طوَّرا مجموعة جديدة من الحجج لصالح التكنولوجيا، بما في ذلك الطاقة النووية المنتجة محلياً التي كانت ضرورية لألمانيا ليظل اقتصادها موجهاً للتصدير. كما بدؤوا يلوحون بورقة المناخ في وقت مبكر جداً، مستندين إلى أن الطاقة النووية وقود خالٍ من الكربون، وأنه سيكون من المستحيل السيطرة على تغير المناخ بدون التكنولوجيا النووية.

ب– تأييد وجود قواعد جوية وطائرات مقاتلة نووية: عُرفت المستشارة السابقة ميركل بأنها مدافعة عن ترتيب تقاسم الأسلحة النووية، والعمل على إزالة الأسلحة النووية الأمريكية من الأراضي الألمانية، لكن بعد قمة الناتو في عام 2012، لم تتراجع ميركل وحكومتها من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي عن مواقفهما فحسب، بل تعهدتا بتحديث الطائرات المقاتلة التي ستطلق قنبلة نووية أمريكية.

ج– إنشاء منظمة نيوكليريا للدفاع عن الطاقة النووية: كانت كارثة فوكوشيما دايتشي نقطة تحول بالنسبة إلى عالم الحاسوب راينر كلوت، الذي كان منزعجاً مما رآه تغطية إعلامية مثيرة ومضللة علمياً حول آليات الكارثة؛ لذلك أسس كلوت في عام 2013 منظمة Nuklearia التي تدافع عن الطاقة النووية في ألمانيا، وشعارها “حماية البيئة من خلال الطاقة النووية”، إذ يدعي كلوت أن مخاطر الإشعاع والنفايات النووية مبالغ فيها، ويستشهد بدراسة حديثة حول زيادة مخاطر الوفيات التي واجهها الألمان منذ عام 2011 نتيجةً لانبعاثات الكربون من الوقود الأحفوري الذي حلَّ محلَّ الطاقة النووية.

د– تحوُّل اتجاهات الرأي العام بشأن الطاقة النووية: يجادل كلوت بأن جزءاً أكبر بكثير من الجمهور يشاركونه قناعاته، لكنه متردد في التعبير عنها علناً. ومنذ منتصف عام 2021، تعاقدت نيوكليريا مع معهد ألينسباخ ومعهد سيفي لإجراء استطلاعات الرأي العام الألماني تجاه الطاقة النووية في أوروبا. في بداية الاستطلاع، أعرب ما يقرب من 50% من الجمهور عن دعمهم استخدام الطاقة النووية للوفاء بالتزامات الاتحاد الأوروبي بشأن المناخ. والآن، أدت الحرب في أوكرانيا ومعضلات الطاقة المصاحبة لها إلى اندفاع غير مسبوق في الحماس نحو الطاقة النووية، وهو ما أكَّدته دراسات استقصائية أخرى.

ومن أواخر أبريل إلى أوائل يونيو 2022، أظهرت بيانات سيفي التي استعرضتها فورين بوليسي أن نحو 65% من الألمان عموماً يعتقدون أنه يجب استخدام الطاقة النووية لتحقيق أهداف المناخ، بينما يعارض 28% هذه الممارسة و8% مترددون. وحتى الآن، غالبية الناخبين في جميع الأحزاب الرئيسية باستثناء اليسار والخضر، يؤيدون التكنولوجيا النووية.

هـ– تراجع معارضة الخضر للطاقة النووية بعد حرب أوكرانيا: انخفضت المقاومة الخضراء للطاقة النووية بسرعة منذ التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا. وفي استطلاعات رأي أجريت في مايو ويونيو 2021، عارض نحو 70% من ناخبي حزب الخضر الطاقة النووية، مع 22% يؤيدون و8% غير متأكدين. وبحلول ربيع هذا العام، تضاءلت المعارضة إلى 56% فقط، مع 32% لصالحها، و12% غير متأكدين.

ومما سبق، تستنتج الدراسة أن الألمان قلقون بشأن الكيفية التي ستلبي بها بلادهم احتياجاتها من الطاقة مع تصاعد الحرب الأوكرانية. وفي عام 2021، أنتجت الدولة نحو 41% من إجمالي طاقتها من خلال مصادر الطاقة المتجددة (طاقة الرياح والطاقة الشمسية بنسبة أساسية)، و15% من الغاز، و12% من الطاقة النووية، و28% من الفحم الصلب، و4% من مصادر أخرى؛ وذلك وفقاً للبيانات الأولية من الاتحاد الألماني للطاقة وصناعات المياه. فيما لا يزال الغاز الذي تم استيراد 55% منه من روسيا العام الماضي يلعب دوراً مركزياً أكثر في التدفئة.

4– خطط واستراتيجيات الاستغناء عن الغاز الروسي: ناقشت الدراسة بعض الخطط الألمانية للاستغناء عن الغاز الروسي؛ وذلك على النحو الآتي:

أ– توليد الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة: إذا قُطعت إمدادات الغاز الروسي فهذا يعني إعادة هيكلة كاملة للاقتصاد الألماني. ويمكن أن تولد ألمانيا ما يقرب من 100% من طاقتها من مصادر الطاقة المتجددة، وأن تصبح مستقلة عن الطاقة بحلول عام 2035، لكنها تعترف بأن الغاز ضروري للتغلب على هذا التحول، خاصةً للحفاظ على التخلص التدريجي من الطاقة النووية.

ب– تخفيض استهلاك المواطنين للطاقة: تعتبر لغة التضحية أساسية في رسائل الحكومة الألمانية أيضاً؛ إذ يقول وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك إنه واثق بقدرة ألمانيا على البقاء في فصل الشتاء بدون الغاز الروسي، مع تحذير حاسم بأنه يجب على الألمان القيام بدورهم في استهلاك طاقة أقل.

ج– العمل على تأجير محطات الغاز المسال: بحلول أواخر أبريل 2022، انخفضت واردات الغاز الروسي إلى 35% من إمدادات الغاز الألمانية، وتأمل برلين أن تصل إلى 30% بحلول نهاية العام. وبحلول صيف عام 2024، يمكن أن تصل هذه النسبة إلى 10% فقط. ويمكن تحقيق ذلك جزئياً من خلال إنشاء أو تأجير محطات الغاز الطبيعي المسال في ألمانيا؛ ما يتيح إنتاج الغاز المستورد من جميع أنحاء العالم. ويمكن الانتهاء من المحطات الأولية بحلول نهاية هذا العام وأول التركيبات الدائمة بحلول عام 2025.

د– العودة تدريجياً إلى دعم الطاقة النووية: يعتبر البعض أن الطاقة النووية هي الحل الواضح لأزمة الطاقة. وعلى الرغم من أن حزب الخضر سيظل – على الأرجح – متمسكاً برفضه المستمر منذ عقود، فإن هناك دلائل على أن الأحزاب الأخرى قد تعيد حساباتها بشأن الطاقة النووية مع اشتداد الحرب في أوكرانيا. على سبيل المثال، أعلن كريستيان ليندنر وزير المالية ورئيس الحزب الديمقراطي الحر، في مؤتمر حزبي في أبريل الماضي، أن الحزب سيدعم “تمديداً محدوداً” للإلغاء التدريجي للطاقة النووية.

 فيما تشير بعض التقديرات إلى أن ألمانيا يمكن أن تكون الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تفشل في الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050. ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى التخلص التدريجي من الطاقة النووية، فيما يعتقد البعض أن برلين ستكمل الإلغاء التدريجي كما هو مخطط هذا العام، لكنها ستعود في النهاية إلى هذا الواقع. فيما تقدر الدراسة أن السياسيين يمكن أن يغيروا مسارهم بشأن الطاقة النووية بنهاية الفترة التشريعية المقبلة في عام 2028، مع تصاعد الضغوط قبل الانتخابات الفيدرالية لعام 2029.

5– تأثير الحرب الأوكرانية على السياسات الدفاعية الألمانية: كان للتدخل العسكري الروسي في أوكرانيا تداعيات مهمة على مستقبل الدفاع الألماني؛ وذلك على النحو الآتي:

أ– استمرار الالتزامات النووية الألمانية تجاه الناتو: عندما تم الإعلان في الخريف الماضي عن ائتلاف شولتس – الذي يضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، والحزب الديمقراطي الحر، وحزب الخضر – استقبل بعض المراقبين في الولايات المتحدة الائتلاف بقلق؛ إذ كان هناك الكثير من الأسئلة عندما تم تشكيل هذه الحكومة الجديدة حول مدى إمكانية بقاء ألمانيا جزءاً من ترتيب المشاركة النووية للناتو.

فيما طالب الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر في برامج حملتهما بالإزالة الكاملة للأسلحة النووية الأمريكية من ألمانيا، وسعيا أيضاً للانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية الجديدة (TPNW) بوصفها دولة مراقبة. في ذلك الوقت، فضَّل 82% من الألمان الإزالة الكاملة للرؤوس الحربية النووية الأمريكية من بلادهم، وأراد 80% أن تنضم ألمانيا بالكامل إلى معاهدة حظر الأنشطة النووية الجديدة TPNW، وفقاً لاستطلاع أجرته كانتار لصالح منظمة جرين بيس. وفي نوفمبر 2021، أرسل الرئيس الأمريكي جو بايدن ممثلاً رفيع المستوى إلى برلين لممارسة الضغط على الحكومة الجديدة، وتم التوصل إلى حل وسط: ستظل ألمانيا جزءاً من المشاركة النووية لحلف الناتو في الوقت الحالي، كما سيسمح للبلاد بالانضمام إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية مراقباً بجانب النرويج العضو في الناتو، رغم أنها لم تفعل ذلك بعد، وهو ما يعني – حسب الدراسة – أن ألمانيا ستلتزم بالتزاماتها تجاه الناتو، وستكون المشاركة النووية جزءاً من ذلك.

ب– إحداث ثورة في السياسات الدفاعية لبرلين: منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا، التي أثارت مخاوف نووية لم تظهر منذ حقبة الحرب الباردة، هدد بوتين الغرب في مناسبات عديدة باستخدام الأسلحة النووية؛ لذلك من المتوقع أن يكون – حسب الدراسة – مخزون ألمانيا الذي تملكه الولايات المتحدة في الخطوط الأمامية لأي رد من حلف شمال الأطلسي، وهو ما يؤخر التخلص من الأسلحة النووية. كما دفع هذا التهديد ألمانيا إلى الخضوع لثورة دفاعية، وإن كان ذلك على مضض؛ حيث استسلمت برلين للضغط لإلغاء سياستها القديمة المتمثلة في عدم تصدير الأسلحة إلى مناطق النزاع. والآن تعهدت البلاد بإرسال أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا، ولا يزال الرأي العام في مرحلة التشكيل حول هذا الموضوع.

جـ– سيطرة السياسات البراجماتية في المجال الدفاعي: تشير الدراسة إلى أن تنازلات برلين الأخيرة تعكس الهيمنة المستمرة للجناح البراجماتي “الواقعي” لحزب الخضر. ووفق الدراسة، كان الخلاف أكثر بروزاً خلال بدايات الحزب الأولى في السلطة خلال سنوات المستشار شرودر، عندما سمح وزير الخارجية من حزب الخضر يوشكا فيشر لألمانيا بالانضمام إلى حملة قصف الناتو عام 1999 في كوسوفو، ونشر قوات في أفغانستان مع الحلف لمدة عامين. والآن مرة أخرى، يتولى وزير خارجية من حزب الخضر قيادة السياسة الخارجية الألمانية المتغيرة. وعلى الرغم من أن الحزب في أكثر لحظاته شعبيةً وأقواها في التاريخ، فإن مؤسسته المناهضة للأسلحة النووية تهتز بشدة. ونظراً إلى أن حزب الخضر مُحبَّب إلى الرأي العام، فإن حسابات الحزب نفسه ستحدد، من نواحٍ كثيرة، نغمة التغييرات السياسية المستقبلية في ألمانيا عامةً بحسب الدراسة.

ختاماً، توضح التطورات الأخيرة على الساحة الأوروبية أن ألمانيا ليست فقط أقوى فاعل اقتصادي في الاتحاد الأوروبي، بل يمكنها أيضاً – إذا أرادت – أن تكون لاعباً قوياً في المجال الأمني، وهو أمر لا يتعلق بالاستثمار أو إنفاق الأموال، بل يتعلق بتغيير عقلية ألمانيا تجاه الأسلحة النووية على نحو جذري.

المصدر:

 Allison Meakem, Germany Confronts Its Nuclear Demons, Foreign Policy, June 20, 2022, Accessible on: https://foreignpolicy.com/2022/06/20/germany–nuclear–power–energy–weapons–nato–russia–ukraine–war–energy–crisis–greens/


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d9%88%d9%8a/