السجادة الحمراء:

كيف أصبحت هوليوود في قلب الحرب الثقافية بين واشنطن وبكين؟
السجادة الحمراء:
17 فبراير، 2022

عرض: د. منى سليمان – ياسمين محمود – ميرال حسين

منذ تحذير الرئيس الصيني شي جين بينج، في عام 2013، من أن “تفكك النظام غالباً ما يبدأ من المنطقة الأيديولوجية”، أصبحت بكين أكثر حذراً مما تعتبره “غزواً ثقافياً أمريكياً”، لذلك فرضت بشدة وصرامة مبدأ “الرقابة الاستباقية” قبل أن تتمكن استديوهات هوليود من الوصول إلى مئات الملايين من الدولارات من إجمالي إيرادات شباك التذاكر في السوق الصينية الضخمة. في حين أنه على الجانب الآخر، بدأت استديوهات هوليوود في تقديم التنازلات إرضاءً للسلطات الصينية لعدم التفريط في هذه السوق. تفاصيل وتطورات هذه القصة التي تُعد أحد أوجه الحرب الثقافية الباردة بين الولايات المتحدة والصين يرصدها ويحللها بدقة كتاب “السجادة الحمراء: هوليوود، الصين، والمعركة العالمية من أجل التفوق الثقافي” الصادر عن دار Penguin، في فبراير عام 2022، للصحفي والمراسل في صحيفة وول ستريت جورنال “إريك شوارتزيل”، الذي يعتقد أن المنافسة بين واشنطن وبكين تمتد لتشمل مجال الترفيه وصناعة السينما لتُشكل بذلك أحدث ساحة للتنافس بين القوتين.

غزو هوليوود

يقدم الكتاب قصة مثيرة للاهتمام حول كيف أمضت استديوهات الأفلام الأمريكية عقوداً في اقتحام السوق الصينية بمليارات الدولارات، وذلك على النحو التالي:

1- اعتبار هوليوود الصين سوقاً مغرية لمنتجاتها السينمائية: تحولت هوليوود في قرن من الزمان إلى مركز قوة جذب العالم نحو الولايات المتحدة مما عزز قدرتها كـ”قوة ناعمة”. وعلى الرغم من انغلاق الصين عن الثقافة الأمريكية أثناء تجنيدها لفنانيها وصانعي الأفلام في ثورة ماو تسي تونج، إلا أنها بدأت في السماح لأفلام هوليود بدخول مسارحها في التسعينيات كجزء من جهد تحديث أوسع. كما تفوق الاقتصاد على غرائز الحزب الشيوعي لإخفاء الأفكار الثورية عن الشعب، مما أدى إلى تحقيق أرباح هائلة في شباك التذاكر والتي من شأنها أن تثبت أنها لا غنى عنها لمديري الاستديوهات التنفيذيين الأمريكيين.

2- تغلغل هوليوود في السوق الصينية مع مراعاة المحاذير: مع حلول عام 1994، بدأت استديوهات هوليوود في تصدير عشرة أفلام سنوياً إلى الصين بإجمالي 3 ملايين دولار أمريكياً. وأشار الكاتب إلى حالة التوقعات المتفائلة التي سادت في هذه الفترة بأنه بحلول عام 2020 ستكون الصين هي السوق الأولى في شباك التذاكر في العالم، وموطناً للأرباح التي تقترب بشكل روتيني من مليار دولار، ليكون من الصعب تجاهله. وسرعان ما تُرجم النفوذ الاقتصادي الصيني إلى نفوذ سياسي، وذلك من خلال الرقابة التي يمارسها البيروقراطيون في بكين الذين اكتسبوا سلطة غير مسبوقة في الأجنحة التنفيذية، فأصبحت هوليوود، بحسب الكاتب، ذراعاً تجارية لطموح الصين الجديد. ومع مرور الوقت، كشفت الصين عن نفسها في مجال صناعة السينما الأمريكية لتكون مكملاً لصعودها السياسي، الذي يعيد كتابة النظام العالمي للقرن الجديد.

3- ضغوط صينية على هوليوود كوكيل للحرب الباردة: أوضح الكاتب أن الصين قد استخدمت أدواتها للضغط على شركات هوليوود من أجل تحدي صناعة السينما الأمريكية. لذلك شنت الصين حملتها للتأثير العالمي من خلال الأفلام الأمريكية التي إما تحول كل صورة للدولة إلى إعلان تجاري تفرضه بكين، أو تتجنب أي شيء يتحدى كيف يرى الحزب الشيوعي الصيني العالم. ومن ثم أصبحت الأفلام التي أنتجها المنتجون الصينيون وكيلاً للحرب الباردة. فقد روجت الصين لنموذجها الذي يتضمن مزيجاً من الاستبدادية والرأسمالية لقادة العالم الآخرين، ليكون بديلاً مغرياً للنموذج الحر والديمقراطي الذي آمن الأمريكيون لعقود من الزمان بتصديره إلى دول أخرى.

4- تطبيق هوليوود “الرقابة الاستباقية” لإرضاء الصينيين: أوضح الكاتب أنه بينما كانت هوليود تتودد إلى الصين، درست الصين هوليوود، وجذبت صانعي الأفلام المخضرمين لإنتاج ألقاب محلية وإعطاء “دروس رئيسية” في الكتابة والتمثيل والجوانب التقنية للوسيلة الإعلامية. وذكر الكاتب أيضاً أن الأمر لم يستغرق سوى عقد من الزمان، لتنقلب الأمور وتصبح هوليوود هي التي تتطلع إلى الصين للحصول على المساعدة؛ حيث أشار إلى تلهف شركات هوليوود لإرضاء الصين بتطبيق مبدأ “الرقابة الاستباقية”، موضحاً أن الصين تمتلك المال اللازم للمطالبة بمشروع ترفيهي يدعم صعودها السياسي الجديد، في حين أن هوليوود تدرك أهمية السوق الصينية الواسعة، لذلك لا مجال للرفض.

استراتيجية مضادة

بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، برزت التنظيمات الإرهابية كعدو للولايات المتحدة الأمريكية، وشن الرئيس الأمريكي الأسبق “جورج بوش الابن” حربين في أفغانستان 2001 والعراق 2003 لمحاربة الإرهاب. بيد أن الإرهاب الأصولي الإسلامي (أُطلق عليه العدو الأخضر) لن يصلح لتناوله في الفيلم الجديد كعدو وحيد محتمل لواشنطن، لذلك اتجهت هوليوود إلى الصين كعدو محتمل للولايات المتحدة، وهو ما تطلب وضع استراتيجية صينية لتحدي اختراقات هوليوود لنموذجها الثقافي والسياسي، على النحو التالي:

1- رفض بكين محاولات شيطنتها في السينما الأمريكية: توافقت المواقف الرسمية والشعبية الأمريكية على أن الصين هي العدو الجديد للولايات المتحدة، وبناءً عليه وضع كُتّاب السيناريو قصة فيلم “الفجر الأحمر الجديد” التي تنص على أن الصين ستقوم بمهاجمة تايوان، مما يجبر واشنطن على التدخل للدفاع عن حليفتها تايبيه، ثم يهاجم المظليون الصينيون السواحل الأمريكية ويسيطرون عليها. تم تسريب قصة فيلم “الفجر الجديد” لبكين، وكتبت افتتاحية في صحيفة China Daily الصينية اليومية الأولى، في أبريل 2010، وصفت الفيلم بأنه “قنبلة موقوتة” تهدد العلاقات بين بكين وواشنطن. واعتبر المسؤولون الصينيون الفيلم تدخلاً في شؤون البلاد الداخلية. وتزامن ذلك مع توجيه تهديدات لشركة (MGM) بضرورة وقف إنتاج الفيلم أو تغيير العدو المحمل فيه. كما أعلنت شركات صينية أنها لن تقوم بشراء أي فيلم آخر من إنتاج الشركة، لا سيما سلسلة أفلام (جيمس بوند)، ولذا خشيت الشركة من تداعيات إنتاج الفيلم وتم تغيير العدو من الصين إلى كوريا الشمالية، ورغم ذلك خضع الفيلم للرقابة الصينية، وتمت مراجعته قبل طرحه في دور السينما الصينية.

2- توظيف الصين نفوذها السوقي لتحجيم تجاوزات هوليوود: اتّضح لمنتجي السينما بهوليوود من أزمة فيلم “الفجر الأحمر” قوة وتأثير حجم السوق الصينية المكون من 1.4 مليار شخص، وهي أكبر سوق في العالم، وخسارتها تعني خسارة ملايين الدولارات من الأرباح. ولضمان شراء الصين للأفلام الأمريكية سيتم الأخذ في الاعتبار بعض الاعتراضات الصينية ومراجعة الأفلام من قبل جهاز الرقابة ببكين قبل طرحها في دور العرض بالصين. لذا بدأ المنتجون إدماج عناصر جديدة بالأفلام لتنال إعجاب الصينيين، ومنها الممثلون الصينيون الشباب، أو التصوير بمدن صينية واقعية لجذب الجمهور الصيني لأفلامهم. توازى ذلك مع إعلان الرئيس الصيني الأسبق “شي شيانج زيمن”، أن صناعة الأفلام أصبحت ذراعاً أساسية لإعادة صياغة التفوق الصيني، وطالب بإنتاج أعمال تاريخية حول تاريخ الصين في العصور الوسطى عندما كانت إمبراطورية عريقة، كجزء من الترويج للنموذج الصيني وإعداد الصين لتصبح قطباً دولياً صاعداً.

3- بناء “هوليوود صينية” لمنافسة هوليود الأمريكية: سعى رجل الأعمال الصيني الملياردير “دايلان واندا”، للسيطرة على مدينة هوليوود عبر شراء أكبر شركات الإنتاج السينمائية فيها، وقد قام بتأسيس مجموعة (AMC) السينمائية في ديسمبر 2013، وطرحها في بورصة نيويورك، برأس مال قُدّر بـ800 مليون دولار، وبلغت قيمتها حوالي 2 مليار دولار بحلول أوائل عام 2014، وتردد أنه يقوم بتنفيذ سياسات وأوامر من القيادة السياسية الصينية لبناء صناعة ترفيهية ثقافية داخل وخارج بلادهم. وفي عام 2015، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن “واندا” قد منح الرئيس الصيني وكبار المسؤولين بالحكومة أسهماً وحصصاً في مجموعته الاقتصادية السينمائية، وبلغت قيمتها الإجمالية أكثر من مليار دولار. وقام “واندا” بالاستثمار في صناعة السينما والترفيه والمجمعات التجارية بشكل كبير، واشترى سلاسل ضخمة من دور العرض في دول غربية بقيمة 5.9 مليارات دولار، كما اشترى سلسلة مسارح بالولايات المتحدة الأمريكية، وخصص 660 مليون دولار لإنشاء مدينة مثل هوليوود في الصين. هذا الصعود السريع لـ”واندا” دفع رئيس اللجنة الفرعية بمجلس النواب الأمريكي لتقديم طلب، في أكتوبر 2016، لوزارة العدل الأمريكية لمراجعة ممتلكات “واندا” في هوليوود، ووصفها بأنها تمثل “دعاية أجنبية سلبية عن واشنطن”. وأثار ذلك مخاوف داخل الأوساط الأمريكية بشأن “سيطرة رأس المال الأجنبي على صناعة الترفيه الأمريكي في هوليوود”. وبعد هذا وفي صيف 2017، قام “واندا” ببيع مجموعة من ممتلكاته بأكثر من 13 مليار دولار.

أجندة سياسية

تطرّق الكاتب إلى بعض الحقائق المتعلقة بالرئيس الصيني الحالي “شي جين بينغ”، وأشار إلى عدد من الأدوات التي توظفها الصين لإحكام سيطرتها على شعبها، وتحدث عن إدراك الرئيس الصيني لإمكانية التعويل على الترفيه وصناعة السينما لخدمة أهدافه السياسية على المستويين المحلي والعالمي. كما تطرق إلى ملامح صناعة السينما الصينية، وسيطرة الصين على مفاصل صناعة الترفيه، وكيفية توظيفها لخدمة أهداف الحكومة الصينية، وهو ما يمكن توضيحه على النحو التالي:

1- توطين صناعة السينما والترفيه للتأثير على الصينيين: ذكر الكاتب أن “شي جين بينغ” رغب في السيطرة والتأثير على الشعب الصيني عبر الاعتماد على ما تبثه شاشات التلفاز، وهو ما يُفسر زيادة عدد الشاشات في الصين منذ تولي “بينغ” السلطة منذ 2013 وحتى 2019 بنسبة 195%، فضلاً عن زيادة عدد الشاشات التي تمتلكها الصين مقارنةً بأي دولة أخرى، بالتزامن مع إدراك الرئيس الصيني للمميزات التي يمكن أن يحققها بالاعتماد على صناعة السينما ومن بينها إقناع الشعب بالأفكار التي يتبناها. وأشار الكاتب إلى أن “شي جين بينغ” سار على خطى الزعيم الصيني “ماو تسي تونج”، حيث قرر تحويل الترفيه إلى أداة للتعبير عن الدولة.

2- إحكام قبضة الحزب الشيوعي على الأفلام الصينية: فرض الرئيس الصيني إرشادات جديدة تنظم صناعة الترفيه الصينية، حيث أصبحت صناعة الترفيه من اختصاص الحزب الشيوعي. وبموجب هذا القرار “لا يمكن التعامل مع الأعمال السينمائية والتلفزيونية من منظور تجاري أو قائم على السوق أو من منظور ترفيهي؛ بل يجب أن يتم ذلك من خلال التفكير الاستراتيجي على المستوى الوطني”. كما تَمثّل هدف الرئيس الصيني في إبعاد التأثير الأجنبي وإثارة القومية الصينية وتعزيز الروح الوطنية عبر خفض عدد الأفلام الأجنبية المسموح لها بالعرض داخل الصين. وعلاوة على ما سبق تدخل الحزب الشيوعي في محتوى الأفلام الصينية، وأجبر صناعها على التطرق إلى إنجازات الحزب في السينما، حيث أجبر البعض على تضمين موضوعات تخدم مصالح الدولة، ومن بينها على سبيل المثال مبادرة “الحزام والطريق” وغيرها من المواضيع التي تعمل على نشر وترسيخ الثقافة التقليدية للصين.

3- استخدام صناعة الترفيه لتقوية علاقات بكين الدولية: أشار الكاتب إلى أن الصين اتجهت للاعتماد على الترفيه لتقوية العلاقات بين الدول من خلال الاعتماد على برامج الأطفال، وتقديم الأفكار التي ترغب في الترويج لها لترسيخها في أذهانهم منذ الصغر. وأشار الكاتب -على سبيل المثال- إلى كرتون متحرك يُسمى Panda and Krash، والذي يشير إلى التعاون المتزايد بين روسيا والصين عن طريق توظيف شخصية باندا من الصين وصديقه المفضل كراش من روسيا، بل وتوظيف شخصية باندا الصينية مع شخصيات من دول أخرى للإشارة إلى التعاون مع الدولة المستهدفة.

أدوات الهيمنة

أشار الكاتب إلى تعويل الصين على قوتها الاقتصادية لبسط نفوذها على صناعة السينما الأمريكية، ومن ثم العالمية، وتطرق إلى أدوات سيطرة بكين على هوليوود وصناعة الترفيه العالمية، وهو ما يمكن استعراضه على النحو التالي:

1- إمداد الدول الفقيرة بأطباق الأقمار الصناعية الصينية: تطرق الكاتب إلى إمداد الصين بعض الدول الفقيرة، مثل كينيا، بأطباق الأقمار الصناعية الصينية StarTimes لتمكين الشعب الكيني من الوصول إلى مئات القنوات التلفزيونية، وتضمين برامج صينية موجودة فقط على أطباقها مثل برنامج الكونغ فو الصيني. وتطرق الكاتب إلى كيفية تحول القنوات الصينية على أطباق StarTimes من مجرد اختيار إلى تفضيل محلي، فضلاً عن تناول نوعية البرامج التي تبثها هذه الأطباق، والتي من بينها الرسوم المتحركة المدبلجة إلى اللغة الساحلية والإنجليزية، واتجاه الشركات الكينية لإنتاج أفلام تصور الصداقة بين المواطن الصيني والكيني، وانتشار الثقافة الصينية في المجتمع الكيني. وبالتالي تحول اهتمام الشعب تدريجياً لقبول وتفضيل القيم الصينية التي يبثها الترفيه الصيني، بما فيها سياسة بكين العدوانية لتنظيم الأسرة على سبيل المثال.

2- تصدير الصين للترفيه الذي يظهرها في صورة جيدة: تتعمد الصين تصدير البرامج وغيرها من وسائل الترفيه التي تقدم نموذج الأبطال الصالحين الذين يحاربون العلل الأخلاقية في المجتمع، في محاولة لعرض البرامج التي تظهر المجتمع الصيني في شكل مثالي، مع تجنب تصدير الأفلام والبرامج التي تنطوي على مشاهد أو أفكار قد تشوه صورة الصين التي عملت على ترسيخها في أذهان الشعوب الأخرى.

3- توظيف مبادرة “الحزام والطريق” لتحقيق أهداف ثقافية: استعرض الكاتب بعض التفاصيل المتعلقة بمبادرة “الحزام والطريق” الصينية وما يرتبط بها من فخ الديون والقروض التي تمنحها للدول للنامية، وحصول الصين على موطئ قدم في هذه الدول، والانتقادات التي تتعرض لها بكين، والكيفية التي تقدم بموجبها تاريخها الخاص كنموذج قابل للتطبيق، فضلاً عن رغبة الصين في إعادة توجيه التجارة العالمية وتحويلها من أوروبا بما قد يفضي إلى وقوع تغيرات مستقبلية في السياسة العالمية. ويلفت الكاتب الانتباه إلى أن أهداف مبادرة “الحزام والطريق” لا تقتصر على تحقيق أهداف سياسية واقتصادية فقط وإنما تكملها الأهداف الثقافية، مع تأكيد المسؤولين الصينيين على أن إنتاج الأفلام ضروري لبناء الروابط بين الشعوب و”تنسيق السياسات والتكامل المالي”.

4- استغلال الفراغ على المسرح الدولي للقيادة العالمية: حاول الرئيس الصيني استغلال حالة الفراغ في القيادة العالمية بوصول الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” إلى الحكم، عندما أكد على أن الولايات المتحدة ستعمل على تقليص نفوذها في الخارج. وتطرق الكاتب إلى حديث الرئيس الصيني، عام 2018، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، وتأكيده على ضرورة مشاركة جميع الدول في فوائد العولمة الاقتصادية، والتشديد على أن هذه المهمة ملقاة على عاتق قادة العصر الحالي. وأشار الكاتب إلى كيفية مساهمة جائحة كوفيد-19 في تسريع اتجاه تفوق شباك التذاكر الصيني على نظيره في الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي مثّل “تحولاً زلزالياً في الترفيه العالمي”، حيث إنها كانت المرة الأولى التي تنهار فيها صناعة الترفيه الأمريكية منذ صعودها في أوائل القرن العشرين، حيث لجأ الرئيس الصيني لعرض الأفلام التاريخية التي توضح كيفية استجابة الصين للأوبئة. ومن ثم ساهمت الحالة الوبائية في زيادة تفضيل الصينيين للأفلام الصينية، مع تأجيل هوليوود معظمَ إصداراتها الرئيسية لعامي 2020 و2021.

5- انتهاج دبلوماسية “الذئب المحارب” وخلق “عالم مارفيل”: تطرق الكاتب إلى “دبلوماسية الذئب المحارب”، التي تعني اتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه الانتقادات التي تواجه الصين عبر الاعتماد على العبارات العدائية. حيث اتخذت الصين دبلوماسية الذئب المحارب كاستراتيجية لشن التصريحات العدائية المباشرة عبر المواقف الرسمية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي للانتقادات التي تتعرض لها من قبل الولايات المتحدة وضد كل من يتخذ الموقف الأمريكي ضد بكين. فعلى سبيل المثال، ردّت وزارة الخارجية الصينية على الانتقادات الأمريكية في مجال حقوق الإنسان بتذكير العالم بعمليات إطلاق النار والعنصرية التي تعاني منها الولايات المتحدة بالفعل، فضلاً عن استغلال الفرص للتأكيد على عدم صلاحية الولايات المتحدة لقيادة النظام العالمي. وتناول الكاتب المعالجة السينمائية التي تمت لواحدة من أكثر الأساطير شهرة في الصين في ثلاثية Fengshen كمحاولة لخلق عالم “مارفيل” Marvel الخاص بالصين لربط الجيل الصيني بشخصيات صينية. وأشار الكاتب إلى الاختلاف بين الأبطال الخارقين في الغرب وفي الصين التي تعتقد أنهم يحتاجون لآلاف السنين لكي يكونوا خالدين.

وختاماً، ألقى الكتاب الضوء على تضخم إحدى أدوات القوة الناعمة الصينية وهي صناعة الترفيه، وتطرق لاعتماد بكين على الأفلام الدعائية باعتبارها أداة لترويج الأيديولوجيا الصينية، ملقياً اللوم على هوليوود في تمكين الصين من صناعة السينما الخاصة بها عبر مشاركتها وعدم قدرتها على التخلص من هذه الشراكة، وما تلاه من نشر ثقافتها وقيمها الاستبدادية عالمياً، بل والتدخل في صناعة السينما الأمريكية والضغط على العاملين بها لعدم تضمين أي مشاهد قد تغضب الحزب الشيوعي الصيني، فضلاً عن صعود الصين كمنافس لهوليود، حيث أصبح للحكومة الصينية اليد العليا على صناعة السينما الأمريكية، إذ باتت الصين من أكبر أسواقها، وأصبحت هوليوود مستعدة لمزيد من التنازل للحفاظ على أكبر شباك تذاكر لها في العالم.

المصدر:

Erich Schwartzel, RED CARPET: Hollywood, China, and the Global Battle for Cultural Supremacy, Penguin Press, New York, Feb.2022.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%ac%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%a1/