الصقور الجُدد:

كيف يُشكّل "الموقف من الصين" مستقبل الحزب الجمهوري؟
الصقور الجُدد:
15 نوفمبر، 2021

قبل عام من انتخابات التجديد النصفي المقرر انعقادها في نوفمبر 2022، يُجري الحزب الجمهوري استعداداته لتلك الانتخابات. ويلعب الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، وفريق الأمن القومي الخاص به دوراً رئيسياً داخل الحزب في تلك المرحلة، لدفع ودعم أنصارهم من تيار “معاداة الصين” كمرشحين للحزب الجمهوري في تلك الانتخابات، في ظل مساعي الحزب لاستعادة أغلبية “الشيوخ”. وتشير الاتجاهات الداخلية في الحزب الجمهوري إلى تبلور تيار يُركز على التهديد الصيني، يمكن تسميته بـ “الصقور الجُدد” أو “صقور الصين”، تمييزاً لهم عن تيار “الصقور” التقليدي، في ظل الاختلافات الرئيسية بينهما، خاصةً في ملفات السياسة الخارجية.

ويشير صعود هذا التيار إلى تغير في وجهات النظر الجمهورية تجاه قضايا مثل التجارة الحرة. كما أنه يُنذر بانعكاسات اقتصادية وأمنية محتملة. وبينما يستفيد تيار “صقور الصين” من تحولات الرأي العام الأمريكي تجاه الصين، فإنه من المرجح أن يؤدي توسع هذا التيار إلى تعميق هذه التحولات لدى الناخبين الأمريكيين. في الوقت الذي تُمثل فيه “مواجهة الصين” تحدياً واختباراً مهماً داخل الحزب الجمهوري نفسه. كما سيلعب “الموقف من الصين” دوراً مهماً في إعادة تشكيل الحزب الجمهوري. ويُمكن تناول الدور الذي يلعبه “الموقف من الصين” في إعادة تشكيل الحزب الجمهوري، على النحو التالي:

تيار “ترامبي”

شهدت الشهور الماضية مؤشرات عدة على تبلور تيار داخل الحزب الجمهوري بزعامة دونالد ترامب وفريقه الرئاسي، يعمل على تكوين كتلة فاعلة تستطيع قيادة الحزب، ودفع المنتمين إليها في الانتخابات، وهو ما يمكن إيضاحه على النحو التالي:

1- تشكُل تيار “ترامبي” داخل الحزب الجمهوري: عقب خسارته للانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020، بات من الواضح أن التأثير السياسي لدونالد ترامب، لن يتوقف عند تلك المرحلة كغيره من الرؤساء السابقين، لاسيما مع تشكيكه المستمر في نتائج الانتخابات الرئاسية الماضية؛ حيث يُعبر ترامب عن أفكار يمينية وقومية تجد صدى لدى شرائح من الرأي العام الأمريكي، وتُمثل تحولاً مهماً في الأفكار السياسية حول الولايات المتحدة وأدوارها، وهي الرؤية التي اختصرها في شعار “أمريكا أولاً”.

وفي هذا الصدد، بدا واضحاً أن ترامب نجح في تشكيل تيار يميني قومي، عبر عنه البعض بـ “الترامبية”، في إشارة إلى انتشار أفكار ترامب باعتبارها نهجاً سياسياً يتبناه بعض الساسة والمواطنين في الولايات المتحدة. وهو ما دفع ترامب للتهديد – وفق ما ذكرت بعض التقارير – بتأسيس حزب جديد خاص به، ويجمع أنصاره. ورغم الخلافات التي شهدها الحزب الجمهوري على الدور السياسي لترامب، بعد أدائه في فترته الرئاسية السابقة، وخاصةً بعد الهجوم على مبنى الكونجرس في يناير 2021. إلا أن ترامب يسعى إلى تعزيز سيطرته على اختيارات الحزب الجمهوري، خاصةً في ظل تفكيره الجاد في الترشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية 2024.

2- استعدادات “ترامب” لانتخابات التجديد النصفي: في إطار الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي المقرر إجرائها بعد نحو عام من الآن، وبالتحديد في نوفمبر 2022. فإن ثمة لقاءات واجتماعات يُجريها أعضاء وقيادات الحزب الجمهوري للاستعداد لهذه الانتخابات. وكبديل عن الانشقاق عن الحزب الجمهوري، فإن ترامب يسعى إلى دفع الجمهوريين المتوافقين مع أفكاره، والمنتمين إلى تياره السياسي، للعب أدوار مهمة داخل الحزب، وتمثيله في المحافل الانتخابية. وهو ما يعني تشكيل تكتل “ترامبي” داخل الحزب الجمهوري، لدفع وتصعيد “الترامبيين” في الانتخابات الداخلية.

ويلعب الرئيس السابق، دونالد ترامب، دوراً مهماً في تلك التحضيرات. وفي هذا الإطار، تم عقد عدداً من الاجتماعات لمناقشة مستقبل الحزب الجمهوري، وسُبل استعادة الأغلبية البرلمانية، في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس عام 2022. ويقوم فريقه السابق بجهود سياسية وتنسيقية للاستعداد لتلك الانتخابات. وقد أعلن ترامب بالفعل أنه سيدعم في تلك الانتخابات أولئك الذين يؤمنون بأن “أمريكا أولاً.

3- مخططات ترامب للعودة مجدداً إلى البيت الأبيض: يأمل الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب في العودة إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، خاصةً في ظل خطابه السياسي الرافض للاعتراف بهزيمته انتخابات الرئاسة الأمريكية 2020. وهي الآمال التي تُعززها استمرار النشاط السياسي لدونالد ترامب، واستمرار حضوره في الساحة الأمريكية كفاعل سياسي مؤثر.

وفي هذا السياق، فإن استعدادات ترامب وأنصاره لانتخابات التجديد النصفي 2022، وكذلك دعم مرشحهم في انتخابات حاكم ولاية فيرجينيا التي جرت في نوفمبر 2021، يمكن فهمها في إطار استراتيجية للتيار “الترامبي” تأمل في حصد أغلبية مقاعد الكونجرس، وحكام الولايات، من جهة. وعودة ترامب نفسه لقيادة لتتويج نجاحات تياره المنتظرة، بالنجاح في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2024، من جهة أخرى. وهو القرار المرجح أن يحسمه ترامب عقب انتخابات التجديد النصفي عام 2022. في ظل استطلاعات الرأي التي تؤكد فرصة ترامب في المنافسة في الانتخابات الرئاسية القادمة، وتقارب حظوظه في الفوز مع بايدن، إذا قرر الاثنان الترشح مجدداً.

تحولات جمهورية

يُمكن تناول الحراك المتسارع داخل الحزب الجمهوري في الآونة الأخيرة، وأبرز سمات التيار الناشئ بداخله، وذلك على النحو التالي:

1- اختلافات بين “صقور” بوش و”صقور” ترامب: ثمة اختلافات رئيسية ومهمة بين تيار “الصقور” التقليدي، وبين ما يمكن تسميته بتيار “الصقور” الجدد. فقد تكون الأول من “المحافظين الجُدد” بزعامة الرئيس الأمريكي السابق، جورج دبليو بوش، وفريقه الرئاسي. والذين دفعوا باتجاه انخراط أمريكي كبير في شؤون الشرق الأوسط، ووقفوا وراء الغزو الأمريكي للعراق وأفغانستان، بهدف دمقرطة تلك الدول. بحسبان أن التهديد الإرهابي هو التهديد الأكثر خطورة على الأمن القومي الأمريكي، وأن معالجته تتطلب إعادة بناء الدول الفاشلة وهدم الديكتاتوريات التي تقف وراء صعود الإرهاب سواء بدعمه، أو بتشكيل بيئة حاضنة ودافعة.

أما التيار الناشئ المعادي للصين، فإنه يتكون بشكل أساسي من فريق الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب. ويضغط من أجل انسحاب واشنطن من الحروب التي تورطت بها وكلفتها العديد من النفقات بلا طائل. والعودة إلى ما يعتبره هذا التيار التحدي الرئيسي الذي يواجه واشنطن، وهو التحدي الصيني. حث يعتبر هذا التيار أن الانخراط الأمريكي في شؤون الشرق الأوسط سمح لبكين بالصعود واستنزف القدرات الأمريكية.

2- تركيز التيار الجديد على التهديد الصيني: تُعبر تلك التحركات عن جهود داخل الحزب الجمهوري لبلورة تيار أكثر تشدداً تجاه الصين داخل الحزب. وإذا ما تمكن “الترامبيون” من تعزيز ذلك الاتجاه الناشئ في الحزب بشأن السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية. فإن ذلك سينعكس بطبيعة الحال على الأداء البرلماني حول ملفات السياسة الخارجية. كما يُرجح أن يؤدي صعود هذا التيار إلى تراجع استخدام الأدوات البرلمانية بشأن الحروب والأزمات في الشرق الأوسط.

كما سينعكس هذا الصعود على توجهات المؤسسات الأمريكية المختلفة التي سيتمكنون من التغلغل فيها أو قيادتها. وهو ما يعني بشكل عام الاستمرار في مشهد الانسحاب الأمريكي من المنطقة، الذي اتخذ ترامب خطوات كبيرة فيه. وإعطاء قدر أقل من الاهتمام لما يجري في الشرق الأوسط، مقابل المزيد من التركيز على “التهديد الصيني”، لا سيّما في ظل المنافسة الشديدة بين البلدين في المجالات المختلفة. حيث يمثل هذا التيار استمراراً للسياسات الترامبية تجاه الصين. كما يتلاءم مع القناعات الأمريكية التي تزداد اتساعاً بضرورة التركيز على مواجهة الصعود الصيني كخطر يهدد نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية.

3- انتشار الشعور بـ “التهديد الصيني” في الداخل الأمريكي: لا يعمل تيار “صقور الصين” في فراغ، ولم ينشأ أيضاً بشكل مُنعزل. فهناك اتجاهات أمريكية، وقطاعات من الرأي العام الأمريكي، باتت تنظر إلى الصين على أنها تُمثل تهديداً للمصالح الأمريكية. ويستغل تيار “الصقور الجُدد” المعادي للصين، تحول الرأي العام الأمريكي، وفي قطاعات كبيرة في العالم، بعد جائحة كوفيد-19، ضد الصين، لتعزيز موقفه. حيث أظهر استطلاع رأي أجراه مجلس شيكاغو، في أكتوبر 2021، أن 55% من الأمريكيين يرون أن صعود بكين كقوة عالمية بات يُشكل تهديداً لمصالح الولايات المتحدة. وأن الصين تُمثل السبب الرئيسي وراء التراجع الأمريكي في التصنيع، وهو ما يعكس زيادة في قناعات “التهديد الصيني” لدى الأمريكيين مقارنة بالاستطلاع الذي أجرته مؤسسة جالوب في فبراير 2021، وقال 45% من المشاركين فيه إن الصين هي العدو الأول للولايات المتحدة. وهي نسبة تزيد بأكثر من الضعف عن نتائج استطلاعات عام 2020. وهو ما يعني أن عدداً كبيراً من الأمريكيين، بل غالبيتهم وفق الاستطلاع الأحدث، أصبحوا على قناعة بنظرية “التهديد الصيني”، وهو ما يترك تأثيراته على اتجاهات الانتخابات والسياسات الأمريكية.

وبطبيعة الحال، تمنح تلك الاستطلاعات، وتركيز الرأي العام الأمريكي على التهديد الصيني، فرصاً أكبر للتيار المعادي للصين داخل الحزب الجمهوري، لتسريع صعوده السياسي داخل الحزب. كما ستمنح “التيار الترامبي” قوة أكبر داخل الحزب الجمهوري أمام معارضيه. ومن المُرجح أن تلعب دوراً مهماً في الدفع بأعضاء هذا التيار في الانتخابات الأمريكية كممثلين للحزب الجمهوري، باعتبارهم “الأكثر توافقاً مع الاتجاهات الشعبية حول الصين” والقادرين على حشد الناخبين لمواجهة “التهديد الصيني” تحت شعار “أمريكا أولاً” وفق ما يشير إليه الخطاب السياسي لعناصر “الصقور الجُدد” بزعامة دونالد ترامب.

انعكاسات محتملة

يطرح صعود التيار المناوئ للصين داخل الحزب الجمهوري، والذي يُصنف بكين على أنها “التهديد الأكبر للمصالح الأمريكية” انعكاسات محتملة داخل الحزب الجمهوري، وفي الولايات المتحدة بشكل عام، في ظل التجاذب الذي سيشهده الحزب والولايات المتحدة بشكل عام بين أنصار هذا التيار ومعارضيه. وهي الانعكاسات التي يمكن إيجاز بعضها فيما يلي:

1- تأجيج مُرجح للحروب التجارية مع بكين: يتوازى مع التحولات القيادية داخل الحزب الجمهوري، تحولات في وجهات النظر تجاه القضايا المختلفة. وهو ما لا يقف عند حدود التركيز على التحدي الصيني فقط. إنما يتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية بشكل عام. ومن تلك القضايا التي سوف تتأثر التوجهات الأمريكية تجاهها بصعود التيار الجديد، قضايا التجارة الحرة. وعلى سبيل المثال، فإن أحد أبرز المرشحين الذين يدفع بهم هذا التيار في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الجمهوري، لتمثيله في انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي العام القادم، هو “جي دي فانس”، الذي حصل على تأييد الممثل التجاري السابق لترامب، روبرت لايتهايزر، مما يُرجح أن يواصل حال نجاحه في الانتخابات سياسة ترامب التجارية ضد الصين.

وتزداد صورة التحولات الجمهورية اتضاحاً في ضوء أن نجاح “فانس” سيعني أنه سيحل محل عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن الحزب الجمهوري، عن ولاية “أوهايو” الحالي، روب بورتمان، الذي عمل في السابق كممثل تجاري للولايات المتحدة خلال إدارة جورج دبليو بوش. في إشارة إلى تصاعد وجهات النظر “الترامبية” المتشككة في التجارة الحرة، والرافضة لها، داخل الحزب الجمهوري. مقابل تراجع تيار التجارة والسوق الحرة، بعد سنوات من النجاح في قيادة الحزب الجمهوري، وصياغة رؤاه الخاصة بالسياسة التجارية. وهو ما يرجع بدرجة كبيرة إلى الصعود الصيني، واستفادة بكين من قواعد حرية التجارة والأسواق. كما تشير بعض التقارير إلى أن التيار الجديد سيُركز في هذا الصدد على دعم القاعدة الصناعية، زيادة قدرة التنافس التجاري والصناعي للولايات المتحدة مقابل الصين، وتشجيع المستهلكين على شراء المنتجات الأمريكية.

2- تعزيز اتجاهات “التهديد الصيني” في الداخل الأمريكي: بقدر ما يُعبر الاتجاه الناشئ داخل الحزب الجمهوري عن اتجاهات شعبية باتت أكثر إدراكاً للتهديد الصيني. فإن صعوده سيُعزز على الجانب الآخر من احتمالات انتشارها وتوسعها. وقد لعبت فترة الرئيس السابق، دونالد ترامب، دوراً رئيسياً في توجيه الرأي العام الأمريكي نحو “الخطر الصيني”. وكان الخطاب السياسي حول ما تمثله الصين من خطر على مصالح واشنطن، من الأسباب التي أدت إلى تعزيز الاتجاهات الشعبية “المعادية للصين”. كما تُعد فترة دونالد ترامب الرئاسية محدداً مهماً في عوامل فهم وتفسير تطور نتائج استطلاعات الرأي الأمريكية حول صورة الصين لدى المواطنين الأمريكيين.

ومن المُرجح أن يدفع تحول الحزب الجمهوري بشكل أكبر نحو “معاداة الصين”، وسيطرة تيار “الصقور الجُدد” عليه، نحو تزايد واتساع القطاعات الأمريكية المقتنعة بضرورة الاهتمام بمواجهة الصين، وانسحاب الولايات المتحدة من المناطق التي انخرطت بها خلال العقدين السابقين، باعتبارها باتت أقل أهمية للأمن القومي الأمريكي وللمصالح الأمريكية. وهو الاتجاه المُرجح تصاعده لدى الناخبين الجمهورين بالتوازي مع صعود تيار “صقور الصين” داخل الحزب الجمهوري، في دائرة تأثير متبادل بين المتغيرين. فضلاً عن تأثر الناخبين الديمقراطيين به، وإن كان بشكل أقل حدة منه لدى الجمهوريين. وهو ما يمكن أن نلاحظه في الخطاب السياسي للرئيس الأمريكي، جو بايدن، حول الصين.

3- إعادة تشكيل الحزب الجمهوري بكامله: أصبح الموقف من الصين إحدى المحددات المهمة داخل الحزب الجمهوري، وترك انعكاسات مهمة على موقف الحزب من الشركات الكبرى، ومن مناطق الصراع في العالم. في ظل قناعة بأن أسباب التراجع الأمريكي مقابل الصعود الصيني على الأصعدة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، تعود إلى الانشغال بـ “الحرب الأمريكية على الإرهاب”، والانخراط في شؤون الشرق الأوسط. فيما يُرجعها آخرون إلى السياسات التجارية، مُحملين جماعات الضغط التجارية مسؤولية ذلك. بالإضافة إلى أسباب واتجاهات أخرى أيضاً.

وبينما دفع العديد من الجمهوريين في الكونجرس، بقيادة تيار “صقور الصين”، نحو دعم فرض العقوبات الأمريكية على الصين، وتسليح تايوان، وإقرار تشريعات وقرارات مناهضة لبكين. باعتبار أن الموقف من الصين إحدى الأمور المشتركة بين الكثير من الجمهوريين. فإن العديد من التقارير تعتبر أن القدرة على الدفع نحو التحول إلى مواقف أكثر تشدداً تجاه الصين، بات يُمثل اختباراً حقيقياً للجمهوريين، أكثر من أي وقت مضى.

حيث يظل “التحدي الصيني” هو التحدي الأكثر حيوية وأهمية للحزب الجمهوري، والذي يُمكن أن يعيد تشكيل الحزب بأكمله، ويُلقي بتأثيرات كبيرة عليه. خاصة في ظل الصراع واختلاف الرؤى بين تيار “الصقور” التقليدي وتيار “الصقور” الجُدد. والمعارضة التي واجهها الرئيس دونالد ترامب من داخل الحزب الجمهوري، ومن قيادات سياسية محسوبة على تيار “المحافظين الجدد”، بل وفي ظل الانتقادات المتبادلة والعلنية بين ترامب وبوش الابن.

4- تداعيات سلبية محتملة على مكانة الولايات المتحدة: يحمل صعود تيار “صقور الصين” داخل الحزب الجمهوري، وفي مجلس الشيوخ، وما يحمله هذا الصعود من احتمالات حدوث تغير في السياسات الأمريكية، انعكاسات محتملة، خاصة على الصعيدين الاقتصادي والأمني. ومن المرجح أن يدفع هذا التيار الجديد بسياسات شبيهة بتلك التي نفذها دونالد ترامب خلال حقبته الرئاسية. وهو ما يُثير المخاوف لدى معارضيه في الحزب وخارجه.

حيث يدفع هؤلاء المعارضون بأن سياسات دونالد ترامب تجاه الصين قد أثبتت فشلها، وفاقت أضرارها على المصالح الاقتصادية الأمريكية، تضرر بكين منها. حيث أضرت سياسات ترامب الاقتصادية، والحرب التجارية تجاه بكين، وزيادة التعريفات الجمركية، بالشركات الأمريكية والمزارعين والمستهلكين الأمريكيين، ولم تنجح كذلك في تعزيز الصناعات الأمريكية، في الوقت الذي لم تنجح في تحقيق ضغوط كبيرة على الصين تدفعها إلى تغيير سياستها التجارية.

كما يجادلون بأن السياسة الأمريكية تجاه الصين ي عهد دونالد ترامب، وتسليح تايوان، لم تنجح في كبح جماح الصين عن الأخيرة. بل على العكس، ثمة تقديرات تشير إلى تصاعد القدرات العسكرية الصينية في المحيط الهادئ بشكل كبير، بات يشكل تهديداً على الحضور الأمريكي. فضلاً عن تصاعد التوترات بين بكين وتايبيه. وترسم تلك التداعيات السلبية لسياسات إدارة ترامب، وإخفاقها في هذين الملفين، صورة للمخاطر والانعكاسات التي يخشاها المعارضون لتيار “صقور الصين”. وما يمكن أن يُمثله الدفع نحو سياسات مشابهة للسياسات “الترامبية” من تكرار لتلك النتائج، وتعقيد للموقف الأمريكي في تلك القضايا.

وختاماً، يتطلع مسؤولو الأمن القومي السابقون للرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، إلى إعداد وتجهيز جيل جديد من المرشحين لمجلس الشيوخ لعام 2022، بهدف تعزيز النهج المتشدد تجاه الصين كنهج رئيسي للحزب الجمهوري. ودفع هذا الاتجاه أكثر داخل المؤسسات الأمريكية، بحيث يُصبح هذا الاتجاه هو المعبر عن الحزب الجمهوري داخل تلك المؤسسات. وعلى شاكلة صعود تيار “الصقور” الذي تكون بشكل أساسي من المحافظين الجدد وفريق جورج بوش الابن، بأفكارهم حينها حول مصادر تهديد المصالح الأمريكية وسُبل مواجهتها، فيبدو أن هناك اتجاهاً جديداً قيد التشكل يُعبر عن “صقور جُدد” بإدراكات مختلفة لمصادر التهديد وسُبل المواجهة، وهو الاتجاه الذي يتكون بشكل أساسي من فريق الرئيس السابق، دونالد ترامب.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%82%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8f%d8%af%d8%af/