الكنيست المنقسم:

تداعيات نتائج الانتخابات على استقرار الحكومة الإسرائيلية المقبلة
الكنيست المنقسم:
13 أبريل، 2021

أظهرت النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية عجزَ كِلا المعسكرين في إسرائيل عن حسم السباق الانتخابي لصالحه، وتثبيت حالة التعادل بينهما، وهو الأمر الذي توقعته آخر استطلاعات للرأي عشية الانتخابات؛ حيث أظهرت النتائج النهائية للجنة الانتخابات المركزية أن تكتل الأحزاب اليمينية والدينية الداعم لنتنياهو فاز بـ59 مقعدًا؛ أي أقل بمقعدين من الأغلبية في البرلمان المؤلف من 120 مقعدًا؛ حيث حصل الليكود على 30 مقعدًا، وشاس على 9 مقاعد، ويهودت هتوراه على 7 مقاعد، والصهيونية الدينية على 6 مقاعد. وبالرغم من إعلان يمينا الحيادَ فإنه يعد أقربَ إلى معسكر نتنياهو؛ حيث حصل على 7 مقاعد.

 بينما حصل المعسكر المناهض لنتنياهو على 57 مقعدًا؛ حيث حصل حزب “يش عتيد” هناك مستقبل على 17 مقعدًا، وأزرق أبيض على 8 مقاعد، ويسرائيل بيتنا على 7 مقاعد، وحصل العمل على 7 مقاعد، وميريتس على 6 مقاعد، وأمل جديد على 6 مقاعد، والقائمة العربية المشتركة على 6 مقاعد، بينما حصلت القائمة العربية الموحدة على 4 مقاعد.

تصاعد الاستقطاب الحزبي

في هذا السياق، نظم مركز “إنترريجونال” للتحليلات الاستراتيجية، ورشة عمل بعنوان “قراءة في نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة”، شارك فيها عدد من الباحثين والخبراء؛ للوقوف على أبرز مؤشرات الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، وهو ما يمكن تناوله على النحو التالي:

1– استقطاب حاد حول شخصية نتنياهو: أشار المشاركون إلى أن نتائج الانتخابات الأخيرة، تُظهر تزايد الاستقطاب والانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي حول شخصية نتنياهو؛ حيث شكل هذا الانقسام محور الانتخابات والتحالفات الانتخابية، وسوف يكون –بدون شك– محور المواءمات السياسية لتشكيل الحكومة في الفترة القادمة.

2– استمرار الأزمة السياسية: حسَب المشاركين، فإنه لا يبدو أن الأزمة السياسية في إسرائيل في طريقها إلى الحل قريبًا؛ حيث لم تأتِ انتخابات الكنيست الأخيرة بأي جديد قد يساهم في حلحلة الأزمة القائمة؛ ما يعني أنها سوف تُراوِح مكانها، وربما تقود إلى انتخابات جديدة، في ضوء الاستقطاب الحاد في المجتمع الإسرائيلي، وعدم قدرة أي من المعسكرين المتنافسين في إسرائيل على تشكيل حكومة مستقرة؛ ما يفتح الأبواب على مصراعيها أمام كافة الاحتمالات.

3– هيمنة اليمين على المشهد السياسي في إسرائيل: أكد المشاركون أن الانتخابات الأخيرة أكدت استمرار هيمنة اليمين على المشهد السياسي في إسرائيل؛ حيث حصدت الأحزاب اليمينية على 80 مقعدًا في الانتخابات الأخيرة، بينما فازت جميع الأحزاب الأخرى غير اليمينية بـ40 مقعدًا فقط. وبالرغم من هيمنة اليمين على المشهد السياسي في إسرائيل، فإن نتائج الانتخابات أظهرت استمرار الانقسام الحاد داخل اليمين الإسرائيلي، بين المؤيدين لنتنياهو والداعين إلى إسقاطه.

4– تراجع شعبية بينت وساعر: اعتبر المشاركون أن الانتخابات الأخيرة أظهرت تراجعًا كبيرًا في شعبية حزب يمينا برئاسة نفتالي بينت، وكذلك الأمل الجديد برئاسة جدعون ساعر؛ حيث حصلا على 7 و6 مقاعد على التوالي، وهو ما يعني أن الليكود لا يزال هو الحزب المفضل لدى التيار اليميني في إسرائيل.

5– تشظي الجبهة المناهضة لنتنياهو: نوه الحضور بأنه لا تبدو الجبهة المعارضة لنتنياهو متماسكة؛ حيث تضم أحزابًا من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وهو ما يجعل التوافق بينها حول تشكيل الحكومة أمرًا بالغ الصعوبة؛ حيث سيتطلَّب الأمرُ تشكيلَ ائتلاف من سبعة أحزاب، ويحظى بدعم الأحزاب العربية، وهو الأمر الذي ترفضه الكثير من الأحزاب اليمينية المعارِضة أيضًا.

6 – تحقيق القائمة الموحدة مفاجأة كبيرة: أشار المشاركون إلى أنه بالرغم من تراجع عدد المقاعد العربية في الكنيست؛ حيث حصلت الأحزاب العربية على 10 مقاعد فقط، مقارنةً بـ15 مقعدًا في الانتخابات السابقة؛ فإن تحقيق القائمة العربية الموحدة على أربعة مقاعد، يعتبر مفاجأةً كبيرةً في الانتخابات الأخيرة، وهو ما قد يجعلها بمنزلة بيضة القبان في مساومات تشكيل الحكومة القادمة، إذا استطاع أي من المعسكرين استقطابها في الفترة القادمة.

شخصنة السياسة الإسرائيلية

وفي الختام، اعتبر المشاركون أن الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة أظهرت أن هناك تراجعًا كبيرًا للعوامل الخاصة بالسياسات والبرامج لصالح شخصنة الصراع الداخلي حول نتنياهو. وفي هذا الصدد، رأى المشاركون أن نتنياهو سيحاول إقناع نفتالي بينت بالانضمام إلى ائتلافٍ برئاسته، مقابل منحه الكثير من الصلاحيات والحقائب الوزارية؛ وذلك في محاولة من نتنياهو لمنع بينت من الانضمام إلى المعسكر المناهض له برئاسة يائير لابيد، كما يحتاج نتنياهو إلى دعم بينت حتى لا يخسر حزب “الصهيونية الدينية” الذي يمثل المستوطنين ويدعم نتنياهو لكنه يرفض اعتماده على دعم القائمة العربية الموحدة برئاسة النائب منصور عباس. وفي كل الأحوال، تُظهر نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة أن إسرائيل سوف تدور في الحلقة نفسها من الحكومات الهشة والضعيفة التي ما تلبث أن تقود إلى انتخابات جديدة.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%82%d8%b3%d9%85/