المربع الأول:

ما سيناريوهات الحكومة الإسرائيلية بعد فقدان أغلبية الكنيست؟
المربع الأول:
7 أبريل، 2022

في تطور مفاجئ أعاد خلط الأوراق السياسية في إسرائيل، أعلنت عضوة الكنيست عن حزب “يمينا” النائبة إيديت سليمان، في 6 أبريل الجاري، انسحابها من الائتلاف الحكومي الحاكم؛ الأمر الذي أدى إلى خسارة الحكومة الائتلافية – التي تم تشكيلها بشق الأنفس قبل أقل من عام – الأغلبية في الكنيست؛ حيث باتت تحظى بدعم 60 عضواً فقط في الكنيست من أصل 120 عضواً؛ الأمر الذي أدى إلى “صدمة عنيفة” لحكومة “نفتالي بينت”، وفتح الطريق أمام أزمة سياسية جديدة في إسرائيل مفتوحة على كل السيناريوهات. وقد بررت النائبة الإسرائيلية دوافع انسحابها برفض “المساس بهوية إسرائيل اليهودية”؛ وذلك عقب إصدار وزارة الصحة تعليمات تقضي بالسماح للمستشفيات بالتزود بمنتجات الخبز المخمر خلال عطلة عيد الفصح اليهودي، بالتعارض مع التعاليم اليهودية، وهو ما رفضته النائبة رفضاً قاطعاً، وأضافت في بيان لها: “سأستمر في محاولة إقناع أصدقائي بالعودة إلى الوطن وتشكيل حكومة يمينية”.

سياقات ضاغطة

جاء انسحاب “إيديت سليمان” من الائتلاف الحكومي الحالي بالتوازي مع عدد من السياقات الضاغطة على الحكومة الإسرائيلية؛ وذلك على النحو الآتي:

1- معاناة الأحزاب الإسرائيلية من أزمة مُزمنة: أظهرت استقالة النائبة إيديت سليمان من الائتلاف الحكومي الحاكم، الأزمة الكبيرة التي تشهدها الحياة السياسية الإسرائيلية بوجه عام، المستمرة منذ مارس 2019، في ظل هيمنة اليمين على الحياة الحزبية في إسرائيل، والاستقطاب الحاد بين قادة اليمين الذي أدى إلى عدم القدرة على تشكيل حكومة أغلبية مستقرة، بالرغم من إجراء أربعة انتخابات للكنيست في عامَيْن.

2- هشاشة الائتلاف الحكومي الحاكم: تشكلت الحكومة الإسرائيلية الحالية في 13 يونيو 2021، من خلال تحالف بين رئيس حزب يمينا “نفتالي بينت”، وزعيم حزب يش عتيد “يائير لابيد”؛ حيث قرر الطرفان التناوب على منصب رئيس الحكومة خلال السنوات الأبع، فتولى “بينت” أولاً رئاسة الوزراء، فيما حصل “لابيد” على منصب وزير الخارجية. وقد جمعت “حكومة التغيير” أحزاباً يمينية ويسارية وإسلامية مختلفة في ائتلاف مشترك هدفه الأساسي الإطاحة برئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو الذي استمر في رئاسة الوزراء لمدة 12 عاماً، وهي المدة الأطول في تاريخ إسرائيل. جدير بالذكر أن “كُتلة التغيير”، حظيت بـ57 مقعداً في الانتخابات الماضية، قبل أن ينضم إليهم أعضاء القائمة الموحدة الأربعة ليتم تشكيل الائتلاف الجديد بشق الأنفس.

3- استمرار ضغوط رئيس الوزراء السابق “بنيامين نتنياهو”: سعى بنيامين نتنياهو – بشتى الطرق – إلى عرقلة تشكيل الحكومة الحالية، وعندما فشل في ذلك كرَّس كل جهده لإفشال عملها، والسعي إلى تفكيكها؛ وذلك على طريق تحفيز الخطاب اليميني ضد الائتلاف الحكومي، ومهاجمة التباينات داخل الائتلاف، والادعاء بأن الائتلاف “حكومة يسارية خطيرة”. كما سعى “نتنياهو” باستمرار إلى حشد الضغوط على أعضاء حزب “يمينا” المشاركين في الحكومة الحالية، وتم توجيه تهديدات إلى بعض النواب في هذا الحزب من الجمهور اليميني المتطرف الداعم لنتنياهو في الأساس. ويبدو أن ضغوط نتنياهو بدأت تؤتي ثمارها بعد انسحاب النائبة إيديت سليمان من الائتلاف الحاكم، وهو ما رحَّب به نتنياهو بحرارة، واصفاً ما قامت به بـ”الخطوة الشجاعة”، كما شارك نتنياهو بنفسه في تظاهرة جمعت الآلاف من أنصار اليمين، يوم 6 أبريل الجاري، أمام مقر الحكومة الإسرائيلية في القدس الغربية؛ حيث طالب “نفتالي بينت” بالاستقالة، ودعا نتنياهو في كلمة له أمام المُحتجين إلى تشكيل حكومة يمين، والإطاحة بالحكومة الحالية.

سيناريوهات محتملة

تُعيد خسارة الائتلاف الحكومي الحالي الأغلبية في الكنيست، خلط المشهد السياسي في إسرائيل برمته، ويفتح الأمور على كافة الاحتمالات؛ وذلك على النحو الآتي:

1- الذهاب إلى انتخابات مبكرة جديدة: يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي والأحزاب اليمينية المتطرفة غير المنضوية في الائتلاف الحكومي الحالي نحو سيناريو الذهاب إلى انتخابات مبكرة جديدة، وهو سيناريو غير مستبعد في كل الأحوال؛ حيث يحتاج الذهاب إلى سيناريو كهذا: انسحاب عضو واحد فقط من الائتلاف الحالي الذي بات يضم 60 عضواً. وبالنظر إلى التباينات العميقة بين الأحزاب المُشكلة لهذا الائتلاف، والضغوط التي يمارسها الليكود برئاسة نتنياهو وجمهور اليمين في إسرائيل، لا سيما على أعضاء حزب “يمينا” فإن هذا السيناريو يظل محتملاً، لا سيما في ظل التوترات المستمرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، التي تشكل عاملاً ضاغطاً على نواب اليمين وكذلك نواب القائمة العربية الموحدة.

جدير بالذكر أن رئيس كتلة القائمة المشتركة في الكنيست “سامي أبو شحادة”، قال أن “السيناريو الأفضل للقائمة المشتركة هو الذهاب إلى انتخابات، ونحن لن نمنح شبكة أمان لبنيت ولا لنتنياهو”. ووفق هذا السيناريو، فإن انسحاب عضو كنيست آخر من الائتلاف الحالي سيساعد المعارضة على تمرير مشروع قانون يؤدي إلى انتخابات جديدة في إسرائيل، وحينها سوف يصبح يائير لابيد رئيساً للوزراء حتى يتم تشكيل حكومة جديدة.

2- تشكيل ائتلاف حكومي جديد بزعامة “بيني جانتس”: تشير الكثير من التقارير إلى أن ثمة خلافات متصاعدة بين وزير الدفاع بيني جانتس ووزير الخارجية يائير لابيد، وهو ما تجلى مؤخراً في انتقاد الأول، يوم 6 أبريل الجاري، جولة لابيد مع قادة الشرطة في منطقة باب العامود. ويبدو أن بيني جانتس رئيس حزب أزرق – أبيض، لا تزال لديه طموحات للوصول إلى منصب رئاسة الوزراء، عقب محاولته الفاشلة السابقة للدخول في صفقة تناوب مع نتنياهو، لم يلتزم بها الأخير.

وربما تدفع طموحات جانتس إلى تشكيل الحكومة، والتوترات المتزايدة مع لابيد وبينت.. ربنا تدفع نواب حزب أزرق – أبيض إلى الانضمام إلى نواب الليكود في الكنيست، ومن ثم تشكيل حكومة برئاسة جانتس، بيد أن هذا السيناريو يظل ضعيفاً، في ظل تأكيد وزير الدفاع مراراً أنه لن يمضي قُدماً في إفشال الائتلاف الحكومي الحالي. كما أن هذا السيناريو يواجه بعقبة رفض القائمة المشتركة الانضمام إلى ائتلاف يضم الأحزاب اليمينية المتطرفة.

3- استمرار عمل الحكومة وسط حالة من الجمود: يتمثل السيناريو الثالث في ثبات الأوضاع كما هي عليه حالياً، وعدم قدرة الليكود والأحزاب اليمينية على استقطاب أعضاء جُدد من الائتلاف الحاكم، بالإضافة إلى عدم وجود معطيات عن تعاون الائتلاف الحالي مع القائمة العربية المشتركة، التي أكد رئيسها أيمن عودة، يوم الأربعاء 6 أبريل الجاري، أن أحزب المعارضة العربية “لن تكون حبل نجاة” لرئيس الوزراء نفتالي بينت، بالإضافة إلى صعوبة إقناع النائبة المنسحبة “إيديت سليمان” بالعدول عن موقفها؛ حيث يبدو أن خطوتها جاءت محسوبة ومُنسقة مع الليكود. ومن ثم، فإنه وفق هذا السيناريو، فإن من المتوقع أن تستمر الحكومة الحالية، مع عجزها عن تمرير التشريعات في الكنيست، مع زيادة احتمالات عدم قدرتها على تمرير الموازنة القادمة بعد أقل من سنة من الآن، ومن ثم سقوط الحكومة في الأخير.

وختاماً، أعاد انسحاب نائبة حزب يمينا من الائتلاف الحكومي “الهش”، الأزمة السياسية في إسرائيل إلى المربع الأول؛ الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمام سيناريوهات مختلفة. وفي ظل عدم استبعاد أي من السيناريوهات السابقة، فإن المؤكد أن حالة عدم الاستقرار السياسي في إسرائيل سوف تستمر في الفترة القادمة، حتى لو تم الذهاب إلى انتخابات جديدة؛ حيث من غير المتوقع أن تُفرز أي انتخابات جديدة أغلبية مستقرة، وهو ما ينعكس بدوره على الملفات السياسية الداخلية في الأساس، ويلقي بظلاله أيضاً على السياسة الخارجية الإسرائيلية.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a8%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84/