المرشح التالي:

مَن يقود الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة لعام 2024؟
المرشح التالي:
9 نوفمبر، 2021

مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي جو بايدن في استطلاعات الرأي إلى أدنى مستوياتها منذ انتخابه في 20 يناير الماضي؛ حيث يبلغ متوسط تأييده 43%، وخسارة الديمقراطيين انتخابات حاكم ولاية فيرجينيا مؤخراً، والصعوبات الكثيرة التي تواجه أجندة الرئيس داخلياً، بات الديمقراطيون مطالبين بالنظر في مرشحهم التالي الذي سيحل محل بايدن إذا أعلن الأخير عن عدم رغبته في خوض السباق الانتخابي القادم، ولا سيما مع إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن رغبته في العودة إلى البيت الأبيض في عام 2024.

وبالنظر إلى مواقف تاريخية مشابهة، واستطلاعات رأي سابقة، يمكن الإشارة إلى عدد من الأسماء المرشحة لقيادة الحزب الديمقراطي في عام 2024، ومنها كامالا هاريس، وحاكم ولاية نيويورك أندرو كومو، وحاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم، وحاكم ولاية كنتاكي آندي بشير ، والنائبة السابقة عن ولاية جورجيا ستايسي أبرامز، وأعضاء مجلس النواب الأمريكي مثل ألكساندريا أوكاسيو–كورتيز، من بين محتملين آخرين لخوض سباق الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي للفوز ببطاقة الحزب، التي تبدأ مبكراً قبل موعد الانتخابات الرئاسية.

سياق مُحفّز

تتشابك العوامل التي تدفع إلى التفكير في المرشحين الديمقراطيين للسباق الرئاسي في عام 2024. ويمكن إجمال تلك العوامل على النحو التالي:

1- اعتبار “بايدن” مرشح الفترة الواحدة: تؤكد الغالبية العظمى من استطلاعات الرأي أن الديمقراطيين باتوا مطالبين بالنظر في مرشحهم الذي سيحل محل بايدن في الانتخابات الرئاسية القادمة. وفي هذا الإطار، دفع هذا الواقع ديفيد ويجل من صحيفة واشنطن بوست إلى القول: “إن العديد من الديمقراطيين افترضوا أن بايدن كان مرشحاً لولاية واحدة بالنظر إلى عمره وصحته”.

2- تراجع شعبية الرئيس الحالي بشكل كبير: يبلغ متوسط تأييد الرئيس بايدن نحو 43%، وهو رقم لم يصل إليه الرئيس السابق دونالد ترامب في الغالبية العظمى خلال فترة رئاسته. وقد أمضى الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش معظم فترة ولايته الثانية بنسب تأييد قلت عن 40%، كما دارت شعبية الرئيس الأسبق باراك أوباما حول الأربعينيات في معظم فترتي ولايته. وعلى الرغم من ذلك، أظهر استطلاع للرأي أجرته (NPR–PBS NewsHour–Marist) صدعاً كبيراً بين بايدن والحزب الديمقراطي.

3- انقسام ديمقراطي حول شعبية “بايدن”: عندما طرح استطلاع الرأي السابق الإشارة إليه سؤالاً عن مدى رغبة الديمقراطيين في إعادة انتخاب بايدن لفترة رئاسية ثانية في عام 2024، مفاده: “هل الديمقراطيون لديهم فرصة أفضل للفوز بالرئاسة في عام 2024 إذا كان جو بايدن هو مرشح الحزب؟ أم أن هذه الفرصة متاحة إذا ترشح غيره؟” انقسم الديمقراطيون عند الإجابة على هذا السؤال. وعند تضمين المستقلين ذوي الميول الديمقراطية، قال 36% إن بايدن هو الخيار الأفضل، بينما فضل 44% شخصاً آخر، فيما بلغت نسبة غير المتأكدين 20%.

4- منافسة شرسة محتملة من الحزب الجمهوري: أبدى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رغبته في العودة إلى البيت الأبيض، وعزمه خوض انتخابات عام 2024. وأكد ترامب أن السبب الوحيد الذي قد يحول دون خوضه السباق الرئاسي هو مكالمة سيئة من طبيب أو شيء من هذا القبيل. ولا تمنع القوانين الأمريكية رئيساً سابقاً لفترة واحدة من خوض السباق الرئاسي مرة أخرى. وقد حدث ذلك مع الرئيس السابق جروفر كليفلاند في نهايات القرن التاسع عشر، الذي فاز بانتخابات عام 1884 وحكم حتى بداية عام 1889، وكان الرئيس الـ22 للولايات المتحدة، ثم هُزم في الانتخابات التي جرت في نهاية 1888، ثم عاد وفاز في انتخابات عام 1892 لينصب الرئيس الـ24 للولايات المتحدة، وهو ما يعني في مجمله أن الانتخابات الرئاسية في 2024 ستشهد منافسة حزبية حامية الوطيس.

مرشحون محتملون

تتعدد الأسماء المرشحة لقيادة الحزب الديمقراطي في عام 2024، وهي الأسماء التي يمكن إجمالها على النحو التالي:

1- النائبة الحالية للرئيس الأمريكي: قد تكون نائبة الرئيس الأمريكي الحالية هاريس هي مرشحة الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية القادمة في عام 2024، عندما يبلغ بايدن من العمر 82 عاماً. وفي الوقت نفسه، تُثار تساؤلات حول أدائها العام وعلاقاتها المتوترة مع الرئيس على الرغم من طابعها الخامل في الوقت الراهن؛ إذ يصعب نسيان حقيقة أنها انسحبت من الانتخابات التمهيدية للحزب لعام 2020 مبكراً بسبب نقص الأموال. وفي المقابل، تذهب بعض التحليلات –وفي مقدمتها تحليل لروبن برافندر– إلى إمكانية الدفع بهاريس التي من المحتمل أن تواجه بِيت بوتجيج (وزير النقل وخصمها الأساسي في الانتخابات التمهيدية للانتخابات الرئاسية لعام 2020).

2- حاكما نيويورك وكاليفورنيا: يتطلع حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو، وحاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم إلى السباق الرئاسي؛ إذ ينعم كلاهما بدعم الهيئات التشريعية الديمقراطية التي ساعدتهما على تمرير عدد كبير من التشريعات التقدمية في عام 2019. وقد وقع كومو على مشروعات قوانين تقدم مساعدات مالية للطلاب ورخص قيادة للمهاجرين غير الشرعيين، فيما وقع نيوسوم مشروع قانون يوفر التأمين الصحي للبالغين من ذوي الدخل المنخفض غير المسجلين الذين تقل أعمارهم عن 26 عاماً. وقد خاض كلاهما صراعات حادة ضد الرئيس السابق ترامب. وقد وافق كومو على مشروع قانون من شأنه أن يسمح لمجلس النواب الأمريكي بوضع يده على الإقرارات الضريبية لولاية ترامب. وقاوم نيوسوم محاولة ترامب تجريد كاليفورنيا من سلطتها لوضع معايير الانبعاثات الخاصة بها للسيارات، حتى إنه أبرم اتفاقيته التنظيمية الخاصة مع بعض شركات صناعة السيارات، ورفض شراء السيارات من الذين لم يلتزموا بذلك. وعلى الرغم من إنجازاتهما، يواجه كلاهما تحديات حقيقية في ولايتيهما (سواء عجز ميزانية ولاية نيويورك أو أزمة التشرد في ولاية كاليفورنيا)، ولا يحظيان بالدعم الواسع من قبل النشطاء التقدميين.

3- حاكم ولاية كنتاكي: تمكن آندي بشير من الإطاحة بمات بيفين (الموالي لترامب) بالتركيز على الرعاية الصحية ومعارضة محاولات بيفين لفرض متطلبات عمل صارمة. وقد بدأ الحاكم الجديد فترة ولايته بأمر تنفيذي يمد حقوق التصويت إلى أكثر من 140 ألف مجرم سابق؛ إذ تفرض ولاية كنتاكي حظراً على التصويت مدى الحياة على المجرمين السابقين، لكن الحاكم لديه سلطة الإعفاءات، برغم أنه يواجه المشرعين الجمهوريين الذين يجعلون من الصعب عليه بناء سجل من الإنجازات، كما تتطلع الهيئة التشريعية لولاية كنتاكي التي يقودها الجمهوريون بالفعل إلى وضع مشروع قانون على مكتب بشير من شأنه أن يمنع عدم تعاون المدن مع الحكومة الفيدرالية في إنفاذ قوانين الهجرة.

4- النائبة السابقة عن ولاية جورجيا: حافظت ستايسي أبرامز على مكانتها الوطنية دون التعرض لخسائر متتالية. ومع ذلك، ستحتاج أبرامز في جميع الأحوال إلى الفوز ببعض المناصب السياسية في السنوات القليلة المقبلة ليتم اعتبارها مرشحة مناسبة للرئاسة في عام 2024. وفي عام 2022، يمكنها الترشح لمنصب الحاكم مرة أخرى ضد الحاكم بريان كيمب، أو إذا لم يفز الديمقراطيون في الانتخابات الخاصة لهذا العام، يمكنها الترشح في مجلس الشيوخ.

5- بعض أعضاء مجلس النواب: من بينهم تتجه الأنظار صوب ألكساندريا أوكاسيو–كورتيز؛ فقد لعب تأييدها لبيرني ساندرز دوراً في تصعيده إلى المركز الثاني على الصعيد الوطني، وتصدره بعض استطلاعات الرأي في نيو هامبشاير. وقد أوضحت أوكاسيو كورتيز استعدادها لقيادة الاشتراكيين الديمقراطيين. وتشير بعض التقديرات الأمريكية إلى أنه إذا كانت كورتيز مستعدة للترشح في عام 2024، فإنها ستحظى بدعم واسع.

ختاماً، قد يصعب الدفع بصدارة بايدن للسباق الانتخابي في عام 2024؛ بسبب عمره الذي سيقدر آنذاك بـ82 عاماً، فهو أكبر شخص يفوز في الانتخابات الرئاسية وهو يبلغ 77 عاماً. ولكن لا يعني هذا أن بايدن قد يواجه تحديات كبرى إن رغب مرة أخرى في خوض السباق الرئاسي؛ لأنه يحظى بقبول واسع من قبل الديمقراطيين ولو لم يروا بالضرورة أنه أفضل أمل لديهم. ومن الوارد أن يؤدي انقسام الحزب في الانتخابات التمهيدية ضد رئيس حالي إلى الإضرار بالحزب الديمقراطي في الانتخابات العامة.  


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b4%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d9%84%d9%8a/