النواة المحافظة:

ما الذي تكشف عنه التشكيلة المعلنة لحكومة حركة طالبان؟
النواة المحافظة:
8 سبتمبر، 2021

على الرغم من الرسائل الإيجابية التي تحاول طالبان إرسالها إلى المجتمع الدولي، وسعيها إلى الظهور في صورة الاعتدال؛ فإن تشكيلة الحكومة الجديدة تضمنت شخصيات مدرجة على قوائم العقوبات الدولية. وتبدو التشكيلة كأنها تعيينات لشخصيات بارزة خدمت في مناصب مماثلة داخل الحركة، وهو ما يعني بقاء النواة المحافظة التي كانت تدير الحركة، وهو الأمر الذي يعني أن الحركة ستدير أفغانستان بعقلية إدارتها للحركة وهي خارج السلطة.

ويمكن استعراض أبرز الدلالات والقراءات الأولية للتشكيلة الجديدة للحكومة الانتقالية في أفغانستان، التي أعلنت عنها طالبان في السابع من سبتمبر الجاري؛ وذلك من خلال ما يلي:

1– اختيار رئيس وزراء مقرب من زعيم الحركة: ذكر الناطق باسم طالبان ونائب وزير الإعلام والثقافة في الحكومة “ذبيح الله مجاهد”، خلال مؤتمر صحفي في كابول، أن الملا “محمد حسن أخوند” سيتولى رئاسة الوزراء بالوكالة. ويُعرف عنه هذه الشخصية أنها مقربة بشدة من زعيم طالبان. ويعد أخوند من الزعماء المؤسسين الأقل شهرةً في حركة طالبان. ويُعتقد أن “أخوند” كان ميالاً إلى الشؤون الدينية في الحركة أكثر من كونه قائداً عسكرياً.

وسبق أن شغل “أخوند” عدة مناصب خلال الحكومة السابقة لطالبان بين عامي 1996 و2001، كان آخرها نائب رئيس الوزراء. وتعود أصول “أخوند” إلى منطقة قندهار جنوب أفغانستان؛ حيث كانت بداية ظهور حركة طالبان في تسعينيات القرن الماضي. ويشغل “أخوند” منذ 20 عاماً منصب رئيس “مجلس القيادة”، وهي أعلى هيئة لصنع القرار في طالبان.

2– تمتع أعضاء الحكومة بقدرات تفاوضية كبيرة: يتمتع الملا “عبد الغني برادر”، الذي تم اختياره لمنصب نائب رئيس الوزراء بالوكالة، بقدرات تفاوضية كبيرة. ويعتبر الملا “برادر” أحد مؤسسي حركة طالبان مع الملا “عمر”. وتشير تقارير إلى أن “برادر” قاتل ضد السوفييت مع الملا “عمر”. وشغل “برادر” منصب القائد العسكري لطالبان حتى اعتقاله عام 2010 في مدينة كراتشي الأفغانية. وفي عام 2018، تم إطلاق سراح “برادر” تحت ضغط من واشنطن.

ويحظى “برادر” باحترام كبير داخل حركة طالبان، كما تم تعيينه رئيساً للمكتب السياسي للحركة في الدوحة؛ حيث كان يقود المفاوضات مع الأمريكيين، وهي المفاوضات التي أدت إلى انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، ثم محادثات السلام مع الحكومة الأفغانية التي باءت بالفشل. كما كان وزير الخارجية “أمير خان متقي” عضواً في فريق التفاوض الخاص بطالبان خلال محادثات الدوحة.

3– تعيين وزير للدفاع طامح إلى توحيد صفوف الحركة: عينت حركة طالبان الملا “محمد يعقوب” –وهو نجل الملا “محمد عمر”– في منصب وزير الدفاع. ورغم حداثة سن “يعقوب”، حيث إنه شاب ثلاثيني ويمثل الجيل الجديد في حركة طالبان ولم يعايش الفترة الأولى لحكم طالبان في تسعينيات القرن الماضي؛ فإنه يتمتع بنفوذ كبير داخل الحركة؛ حيث ترأس، قبل تعيينه في منصب وزير الدفاع، اللجنة العسكرية لطالبان التي كانت تدير العمليات القتالية ضد الجيش الأفغاني.

ويعتقد الكثيرون أن “يعقوب” يتمتع باحترام كبير داخل الحركة؛ بسبب الرصيد الذي كان يتمتع به والده زعيم الحركة السابقة الملا “محمد عمر”. وحسب ما أشارت بعض التقارير، فإن “يعقوب” يؤمن بأهمية توحيد حركة طالبان. وتستند تلك التقارير إلى تصريحاته فور وفاة والده في عام 2015؛ حين دعا حينها إلى الوحدة داخل طالبان، كما رفض الشائعات التي تفيد بأن وفاة والده كانت نتيجة صراع داخلي في الحركة.

4– مكافأة شبكة “حقاني” بتمثيلها في الحكومة: اختارت طالبان “سراج الدين حقاني” زعيم شبكة “حقاني” لمنصب وزير الداخلية، كما تم اختيار “خليل حقاني” لمنصب وزير اللاجئين. و”خليل حقاني” هو شقيق مؤسس شبكة حقاني، وهو أيضاً عم نائب زعيم الشبكة الحالي. كما اختارت حركة طالبان الملا “نجيب الله حقاني” وزيراً للاتصالات.

 ويمكن اعتبار منح شبكة “حقاني” هذه المناصب مكافأة لها على دورها في الانتصار الذي حققته حركة طالبان. ويُشار في هذا الصدد إلى أن ممثلين للشبكة كانوا قد شاركوا في الأيام الأخيرة في المشاورات التي أجرتها طالبان بشأن تشكيل الحكومة. وسبق تمثيل شبكة “حقاني” في الحكومة التي شكَّلتها طالبان في عام 1996.

5– وجود شخصيات مشمولة بالعقوبات الدولية: على الرغم من الرسائل الإيجابية التي تحاول طالبان إرسالها إلى المجتمع الدولي وسعيها إلى الظهور في صورة الاعتدال؛ فإن تشكيلة الحكومة الجديدة تضمنت شخصيات مدرجة على قوائم العقوبات الدولية، وهي رسالة سلبية تكشف –بطبيعة الحال– أن الحركة غير جادة في تحويل حديثها عن اعتدالها إلى واقع ملموس. ويدلل على ذلك أن رئيس الحكومة الانتقالية “محمد حسن أخوند” مدرج لدى الأمم المتحدة في قائمة الإرهاب.

ويدرج مجلس الأمن الدولي وزير الخارجية “أمير خان متقي” في قوائم المطلوبين لديه. كما أن شبكة “حقاني” الممثلة في الحكومة الجديدة، عبر وزير الدفاع “سراج الدين حقاني” ووزير اللاجئين “خليل حقاني”، مصنفة جماعة إرهابية من جانب الولايات المتحدة، فضلاً عن أن قياداتها مدرجون على قائمة جزاءات مجلس الأمن الدولي. وتُدرج الولايات المتحدة “سراج الدين حقاني” و”خليل حقاني” على قوائم المطلوبين لديها، مع مكافآت بملايين الدولار لمن يساعد في القبض عليهما.

وفي المجمل، على الرغم من أن التشكيلة المعلنة لحكومة طالبان الأولى بعد انتصار الحركة وسيطرتها على كامل أفغانستان ليست كاملة، كما أعلنت الحركة، فإنها كشفت عن زيف الادعاءات التي دأبت الحركة على الترويج لها بشأن اعتدال حكمها وشموليته؛ حيث بدت التشكيلة كأنها تعيينات لشخصيات بارزة خدمت في مناصب مماثلة داخل الحركة، وهو ما يعني بقاء النواة المحافظة التي كانت تدير الحركة، وهو الأمر الذي يعني أن الحركة ستدير أفغانستان بعقلية إدارتها للحركة وهي خارج السلطة.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d8%a9/