بيانات سيبري:

ما الاتجاهات الرئيسية لصفقات السلاح العالمية؟
بيانات سيبري:
14 مارس، 2023

ساهمت التطورات التي شهدتها العديد من مناطق التوتر حول العالم في السنوات الأخيرة، في اتجاه العديد من الدول إلى زيادة الإنفاق على صفقات التسليح. كما أن العديد من الدول غير المنخرطة في صراعات أو التي لا يوجد داخلها توترات، حرصت على زيادة إنفاقها العسكري؛ لرؤيتها أن ذلك الأمر يساهم في تعزيز أمنها القومي. وفي ذلك السياق، نشر معهد ستوكهولم لأبحاث السلام ‏‎(SIPRI)‎‏ تقرير اتجاهات التسليح 2022، في 13 مارس 2023. وتناول التقرير بشكل أساسي اتجاهات مختلف الدول المُصدِّرة والمستورِدة للأسلحة، وأيضاً ترتيبها على مستوى العالم.

حركة الأسلحة

يمكن ‏استعراض الاتجاهات الرئيسية لصفقات السلاح العالمية، وفق ما ورد في تقرير سيبري؛ وذلك على النحو التالي:

1– تصدُّر نيودلهي والرياض والدوحة قائمة المستورِدين:‏ وفقاً للتقرير، جاءت الرياض في المرتبة الثانية (بعد الهند) في قائمة أكبر مستورِدي الأسلحة ‏على مستوى العالم خلال فترة 2018–2022، لافتاً إلى أن واشنطن قدَّمت 78% من إجمالي واردات هذه ‏الأسلحة. ونوه التقرير بأن قطر جاءت في المرتبة الثالثة؛ حيث زادت وارداتها من ‏الأسلحة بنسبة 311% خلال فترة 2018–2022 بالمقارنة بفترة 2013–2017.‏

2– حلول الإمارات في المركز الـ11 بقائمة المستورِدين:‏ أشار التقرير إلى أن واردات الإمارات من الأسلحة انخفضت بنسبة 38% خلال فترة ‏‏2018–2022 بالمقارنة بفترة 2013–2017. ونوه التقرير بأن أبوظبي جاءت في ‏المرتبة الحادية عشرة من بين أكبر مستوردي للأسلحة على مستوى العالم، لافتاً إلى أن الكويت زادت وارداتها من الأسلحة بنسبة 146% خلال فترة ‏‏2018–2022.

3– حدوث انتعاش لصادرات الأسلحة الفرنسية:‏ بحسب التقرير، فإن أهم خمس دول مصدِّرة للأسلحة في العالم، حسب حجم الصادرات، هي ‏الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين، لافتاً إلى أن فرنسا تمكنت من الحصول على المرتبة الثالثة، وسجلت زيادة بنسبة 44% خلال فترة 2018–2022 ‏بالمقارنة بفترة 2013–2017، وأضاف أن باريس تعمل على تعزيز صناعتها في مجال التسليح.‏

4– استمرار الولايات المتحدة بصفتها أهم مصدر للأسلحة: أكد التقرير أن صادرات الولايات المتحدة نمت بنسبة 14% خلال فترة 2018–2022 ‏بالمقارنة بفترة 2013–2017، لافتاً إلى أن نحو 41% من صادرات الأسلحة الأمريكية كانت من نصيب دول الشرق الأوسط، وأضاف أن ذلك يرجع جزئياً إلى سياسة واشنطن التي تهدف إلى احتواء النفوذ الإيراني بالمنطقة.

وأشار التقرير إلى أن صادرات الأسلحة الأمريكية ارتفعت خلال فترة 2018–2022 ‏بالمقارنة بفترة 2013–2017 إلى العديد من دول الناتو؛ بسبب التوترات المتزايدة مع روسيا. ونوه التقرير بانخفاض صادرات الولايات المتحدة من الأسلحة إلى تركيا، خلال فترة 2018–2022 نتيجة العلاقات الثنائية المتوترة.

5– تراجع صادرات موسكو وبكين وبرلين من السلاح:‏ طبقاً للتقرير، شكلت الصين وألمانيا وروسيا 5.2% و4.2% و16% على التوالي من إجمالي صادرات ‏الأسلحة العالمية خلال فترة 2018–2022، وأضاف أن صادرات بكين وبرلين وموسكو من ‏الأسلحة انخفضت بنسبة 23% و35% و31% على التوالي خلال فترة 2018–2022 بالمقارنة بفترة 2013–2017، في حين تلقت الدول في آسيا وأوقيانوسيا 32% من إجمالي صادرات الأسلحة الأمريكية خلال الفترة نفسها.

6– انخفاض واردات الدول الأفريقية من الأسلحة:‏ أكد التقرير أن واردات الدول الأفريقية من الأسلحة الرئيسية انخفضت بنسبة 40% ‏خلال فترة 2018–2022 بالمقارنة بفترة 2013–2017؛ بسبب انخفاض واردات ‏الأسلحة لأكبر مستوردَين في المنطقة: الجزائر والمغرب (إذ تراجعت وارداتهما من الأسلحة ‏بنسبتي 58% و30% على التوالي). وأشار التقرير إلى أن دول أفريقيا جنوب الصحراء، شكلت نحو 2.0% من إجمالي واردات الأسلحة العالمية.

7– ارتفاع واردات الدول الأوروبية من الأسلحة: أكد التقرير أن واردات الدول الأوروبية من الأسلحة ارتفعت بنسبة 47% ‏خلال فترة 2018–2022 بالمقارنة بفترة 2013–2017، لافتاً إلى أن بريطانيا ‏وأوكرانيا والنرويج، احتلت المراكز الـ13 والـ14 والـ15 على التوالي من بين أكبر مستوردي الأسلحة ‏في العالم. ونوه التقرير بأن دول حلف الناتو في أوروبا زادت وارداتها من الأسلحة بنسبة 65% خلال فترة 2018–2022 استجابةً لتدهور البيئة الأمنية في المنطقة.

8– تحفيز الصراعات بآسيا زيادة صادرات الأسلحة: بحسب التقرير، تدفع التوترات بين الهند وباكستان، إلى زيادة واردات أسلحة البلدين؛ حيث زادت واردات باكستان من الأسلحة بنسبة 14% خلال فترة 2018–2022 بالمقارنة بفترة 2013–2017، في حين احتفظت الهند بمركزها بصفتها أكبر مستورد للأسلحة في العالم في الفترة 1993–2022، على الرغم من انخفاض وارداتها من الأسلحة بنسبة 11% خلال فترة 2018–2022.

وأشار التقرير إلى أن اليابان وكوريا الجنوبية توسعان قدراتهما العسكرية في خطوة مدفوعة إلى حد كبير بالتوترات مع كوريا الشمالية في حالة سيول، وبالتوترات مع الصين في حالة طوكيو، لافتاً إلى أن الفلبين زادت وارداتها من الأسلحة بنسبة 64% خلال فترة 2018–2022 بالمقارنة بفترة 2013–2017، وأشار إلى أن سنغافورا تتوقع استلام 4 غواصات من ألمانيا. وقدمت إندونيسيا طلبات شراء 42 طائرة مقاتلة من فرنسا.

9– تسبب التوترات بشرق المتوسط في تنامي التسلح: أوضح التقرير أن تزايد التوترات في شرق البحر الأبيض المتوسط، دفعت العديد من دول المنطقة إلى زيادة قدراتها البحرية، وأضاف أن إسرائيل استلمت فرقاطتين وستستلم غواصة في عام 2023 وقدمت طلبية لثلاث غواصات أخرى. ونوه التقرير بأن اليونان طلبت ثلاث فرقاطات، في حين طلبت تركيا ست غواصات وسفينة هجومية برمائية. وأكد التقرير أن مصر احتلت المركز السادس عالمياً ضمن أكبر 10 مستوردين ‏للأسلحة (بنسبة 4.5% من حصة صادرات الأسلحة العالمية) خلال فترة 2018–2022، ‏وأشار التقرير إلى أن القاهرة تلقت أربع غواصات، وفرقاطة من ألمانيا، وفرقاطتين من ‏فرنسا، وفرقاطتين من إيطاليا.‏

10– بلوغ واردات طهران من الأسلحة مستوى منخفضاً: أكد التقرير أن واردات إيران من الأسلحة بلغت مستوى منخفضاً للغاية بالمقارنة بواردات مستوردي الأسلحة الآخرين في منطقة الخليج العربي منذ نحو عام 1993، وأضاف أن واردات إيران من الأسلحة الرئيسية خلال فترة 2018–2022 كانت قريبة من الصفر، لافتاً إلى أنه في عام 2022 قدمت إيران طلباً لشراء 24 طائرة مقاتلة من روسيا، وهي أول عملية شراء مهمة لطائرات مقاتلة منذ أوائل التسعينيات.

تراجع النقل

وختاماً، يفحص معهد ستوكهولم لأبحاث السلام ويقارن تجارة الأسلحة العالمية كل أربع سنوات، خاصةً أن تجارة الأسلحة غالباً ما تتقلب بشكل كبير خلال فترات أقصر، كفترة سنة واحدة، غير أن السنوات الأخيرة من 2018 إلى 2022، شهدت انخفاضاً في عمليات نقل الأسلحة الدولية بنسبة 5% مقارنةً بالفترة من 2013 إلى 2017. ومن ناحية أخرى، زادت واردات الدول الأوروبية من الأسلحة.

وفي ذلك السياق، توقع التقرير أن تستمر واردات دول الناتو في الارتفاع خلال السنوات المقبلة، بناءً على برامج واردات الأسلحة الخاصة بهذه الدول واستمرار الحرب الأوكرانية. ونوه التقرير بأن العديد من الدول المصدرة للأسلحة تتنافس على النفوذ في أفريقيا جنوب الصحراء، مضيفاً أن روسيا تفوقت على الصين لتصبح أكبر مورد للمنطقة، ولا سيما مالي التي زادت وارداتها بنسبة 210%، وكانت روسيا المورد الرئيسي لها. وأشار التقرير إلى أن واردات الأسلحة في الأمريكيتين انخفضت بنسبة 21% خلال فترة 2018–2022، وفق ما ذكر التقرير.

المصدر:

Trends in International Arms Transfers, 2022, Stockholm International Peace Research Institute, March 13, 2023, Accessible at: https://www.sipri.org/sites/default/files/2023–03/2303_at_fact_sheet_2022_v2.pdf


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%b3%d9%8a%d8%a8%d8%b1%d9%8a/