تجدُّد الأزمات:

أبرز الاتجاهات المتوقعة بالدول النامية في عام 2021
تجدُّد الأزمات:
10 أبريل، 2021

تُعاني مُعظَمُ دول العالم النامي في إفريقيا وأمريكا اللاتينية من الكثير من المشاكل الاقتصادية، في ظل بطء معدلات التطعيم، ووجود آفاق ضبابية للتعافي الاقتصادي، وهو ما يساهم في تأجيج المشاكل السياسية والاجتماعية. وفيما يلي يمكن تناول أبرز الاتجاهات المتوقعة في دول العالم النامي في الربع الثاني من عام 2021؛ وذلك على النحو التالي:

1– حدوث تعافٍ طفيف للاقتصادات الإفريقية: من المرجح أن يحدث تعافٍ بطيء في معظم الاقتصادات الإفريقية في الربع الثاني من عام 2021، بالنظر إلى تخلف القارة الكبير في حملات التطعيم ضد فيروس كورونا، كما يتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى تقليل الضغط المالي القصير الأجل على البلدان المُصدِّرة مثل أنجولا ونيجيريا، لكنه سيظل أقل بكثير مما هو مطلوب لأي تحسن كبير في سنوات الضغوط المالية المتراكمة.

2– محاولات لإجراء إصلاحات اقتصادية هيكلية في جنوب إفريقيا: من المتوقع أن يستفيد اقتصاد جنوب إفريقيا من ارتفاع أسعار السلع الأساسية. وعلى الرغم من ذلك، فإن ثمة مجموعة من العوامل التي ستعوق التعافي الاقتصادي في البلاد، ويأتي على رأسها التحديات الخاصة بسوق العمل وقطاع التصنيع، فضلًا عن بطء انتشار عمليات التطعيم ضد فيروس كورونا. ومن ثم يُتوقع أن تواصل حكومة جنوب إفريقيا الضغط من أجل إصلاحات اقتصادية هيكلية، بما في ذلك تدابير التقشف وجهود الخصخصة؛ ما يزيد إلحاق الضرر بعلاقاتها مع النقابات.

3– ضغوط مستمرة على المعارضة في إثيوبيا: على الرغم من الضغوط الدولية، لا يُتوقَّع أن تنسحب القوات الاتحادية من إقليم تيجراي. كذلك يُرجح أن تضغط الحكومة بقوة على أحزاب المعارضة قبل الانتخابات المقررة في 5 يونيو 2021؛ حيث يعتقد رئيس الوزراء أبي أحمد أن تقديم تنازلات في هذه الملفات من شأنه أن يُضعف تحالفه السياسي مع النخبة السياسية الأمهرية.

4– استمرار المواقف الإثيوبية غير المرنة في القضايا الإقليمية: يُرجَّح أن تستمر إثيوبيا في موقفها بشأن مفاوضات سد النهضة، وأن تمضي قدمًا في الملء الثاني لخزان السد دون إبرام صفقات ملزمة مع مصر والسودان، كذلك يُتوقع أن تستمر الحشود العسكرية الإثيوبية على الحدود مع السودان في منطقة الفشقة. ويأتي الموقف الإثيوبي غير المرن في هذين الملفين مدفوعًا، في جانب كبير منه، بحسابات انتخابية داخلية في إثيوبيا.

5– اعتماد أمريكا اللاتينية بدرجة كبيرة على اللقاحين الروسي والصيني: من المُرجح أن يستمر استخدام روسيا والصين للتبرعات ومبيعات لقاحَي “كوفيد–19” في توثيق العلاقات الدبلوماسية والتجارية بدول أمريكا اللاتينية؛ حيث تعتمد الأرجنتين والبرازيل وتشيلي بنسبة كبيرة على لقاحَيْ “سينوفاك” الصيني و”سبوتنيك في” الروسي، كما أعلن رئيس المكسيك أنه يخطط لشراء كميات كبيرة من لقاح سينوفاك في الأشهر القليلة المقبلة. كذلك من المحتمل أن تعلن عدة دول أخرى في المنطقة عن عمليات شراء كبيرة لهذين اللقاحين.

6– معاناة مستمرة للاقتصاد الأرجنتيني: من المتوقع أن تشهد الأرجنتين انخفاضًا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة الإنفاق العام؛ ما قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم. وفي حين أن ارتفاع أسعار فول الصويا قد منح البلاد مرونة مالية، فإن من المُرجَّح أن تستمر الأرجنتين في المعاناة للعودة مرة أخرى إلى معدلات النمو.

كذلك يُتوقع أن تُؤجِّل الحكومة الأرجنتينية صفقة مع صندوق النقد الدولي لإعادة هيكلة الديون؛ لكيلا تؤدي الصفقة إلى تراجع الوضع المالي، وتزايد تدهور مناخ الأعمال التجارية؛ حيث سيتم تأجيل الصفقة إلى ما بعد الانتخابات التشريعية مخافةَ التأثير على شعبية الحكومة، في حين سوف تستمر الحكومة في إجراء المحادثات مع صندوق النقد الدولي من أجل تهدئة قلق المستثمرين.

7– ارتفاع متوقع في معدلات التضخم في البرازيل: يُرجَّح أن تُنفذ الحكومة البرازيلية سياسات شعبوية مكلفة قبل أكتوبر 2022 على حساب الإصلاحات الاقتصادية؛ ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم في البلاد، كما أن الإصلاحات المالية تُعَد أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة إلى الاقتصاد البرازيلي؛ حيث تبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي 89%.

كما يُتوقع أن يسعى الرئيس جاير بولسونارو إلى زيادة الإنفاق المالي، وتجميد أسعار المشتقات النفطية في الداخل، وتحويل الأعباء المالية إلى عاتق الدولة، لا سيما مع دخول الرئيس اليساري السابق لولا دا سيلفا منافسًا رئيسيًّا مُحتملًا لبولسونارو، وهي الأمور التي يُرجَّح أن تَزيد معدلات التضخم، وتجعل الأمور أكثر صعوبةً على الحكومة.

8– ضعف موقف المعارضة الفنزويلية: من المتوقع أن يستمر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في السيطرة على الوضع السياسي في البلاد، مع انقسام المعارضة الفنزويلية، بعد تزايد الشكوك حول قدرة خوان جوايدو على قيادة المعارضة، كما أن دعم البرلمان الفنزويلي لمادورو، والبدء في حملة تطعيمات ضد فيروس كورونا، هي إجراءات من شأنها أن تساهم في إضعاف المعسكر المُناهِض للحكومة، ويساعد النظام بقدر كبير في السيطرة على الوضع السياسي في البلاد.

9– تغييرات مرتقبة في قوانين قطاع الطاقة بالمكسيك: من المُرجَّح أن يدفع الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، وحركة التجديد الوطني(MORENA) ، نحو التغييرات في قوانين الكهرباء في الكونجرس المكسيكي، التي يمكن أن تقوض القطاع الخاص؛ وذلك قبل الانتخابات التشريعية القادمة في يونيو. هذا ويرى بعض الخبراء أنه إذا استطاع الرئيس المكسيكي تأمين ستة مقاعد جديدة في الانتخابات التشريعية المزمع عقدها في يونيو 2021، فإنه قد يدفع إلى إجراء تعديلات في الدستور المكسيكي، وإلغاء الكثير من الإصلاحات في مجال الطاقة، التي تم إقراراها في عام 2013.

وختاماً، إذا نفذ الرئيس هذه التعديلات، فإن مصانع الأغذية والسيارات والقطاعات الصناعية الأخرى، سوف تواجه زيادة في نفقات التشغيل. يُذكر أن الرئيس المكسيكي قد نجح في وضع مشروع قانون يعطي معاملة تفضيلية لشركات الطاقة المملوكة للدولة على منافسيها من القطاع الخاص، وقد تم تأجيل القانون للبت فيه أمام المحكمة الدستورية.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%91%d9%8f%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a7%d8%aa/