تحجيم بكين:

ملامح "عقيدة بايدن" تجاه الصدام بين الولايات المتحدة والصين
تحجيم بكين:
13 أبريل، 2021

سادت التوقعات المتفائلة بتراجع التصعيد بين الولايات المتحدة والصين عقب هزيمة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إلا أن ذلك لم يحدث منذ فوز الرئيس جو بايدن، الذي بدأت إدارته العملَ الدؤوب لتدعيم التحالفات المرنة لمواجهة النفوذ الصيني المتصاعد على المستوى العالمي، وبدا الخطاب الأمريكي أكثر تركيزًا على تحجيم بكين، والاستعداد لمنافسة صعبة وممتدة بين الدولتين، وهو ما كشفت عنه وثيقة الدليل الاستراتيجي المؤقت للأمن القومي الأمريكي الصادرة في مارس 2021، التي تضمنت تأكيدًا بأن القوة الأجنبية الوحيدة التي لديها القدرة على مواجهة النظام الدولي الحالي هي الصين.

وفي ضوء هذا، فقد نظم مركز “إنترريجونال” للتحليلات الاستراتيجية، ورشة عمل بعنوان “ملامح الصدام الأمريكي الصيني في عهد الرئيس جو بايدن”، شارك فيها عدد من الباحثين والخبراء، للوقوف على أبرز مؤشرات الصدام المستمر بين واشنطن وبكين، وهو ما يمكن تناوله على النحو التالي:

عودة “سياسة الاحتواء”

أشار المشاركون في الحلقة النقاشية إلى أن إدارة الرئيس جو بايدن تُطبِّق استراتيجية الاحتواء التي تم اتباعُها ضد الاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة، وهو ما يتم عبر عدة تحركات أمريكية يتمثل أبرزها فيما يلي:

1– تعزيز التعاون الأمريكي مع الحلفاء الآسيويين: أكد المشاركون في ورشة العمل أنقيام وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، بجولة خارجية لهما في مارس 2021، شملت بعض الدول الآسيوية، وهي اليابان وكوريا الجنوبية والهند؛ قد حملت رسائل مهمة على حرص إدارة بايدن على تعزيز الدعم والتعاون بين واشنطن وحلفائها في آسيا في مواجهة بكين.

2– رفع قدرات الحلفاء الآسيويين العسكرية: لفت المشاركون إلى أنه قد سبق تلك الجولةَ الآسيوية المهمة، قيامُ الإدارة الأمريكية بتمديد استضافة القوات الأمريكية في اليابان لمدة عام، وفي كوريا الجنوبية لمدة خمسة أعوام، في وقتٍ تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز التعاون الدفاعي مع الدول الآسيوية؛ إذ تبحث وزارة الدفاع الأمريكية تعزيز الدفاعات الصاروخية اليابانية بالتزامن مع التطور اللافت في بنية الصواريخ الصينية وقدراتها.

3– توسيع العقوبات الأمريكية بسبب هونج كونج: أوضح المشاركون أن أداة العقوبات لا تزال جزءًا رئيسيًّا من التفاعل الأمريكي مع بكين؛ إذ أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، في منتصف مارس 2021، عن فرض بعض العقوبات على المنظمات المالية التي تجري معاملات مع أكثر من عشرين مسؤولًا صينيًّا، وآخرين من هونج كونج، أدَّت تصرفاتهم إلى تقويض استقلالية هونج كونج، فيما أكدت الخارجية الأمريكية الوقوف بجانب الحلفاء، ودعمهم ضد بكين.

4– تشكيل فريق واسع الصلاحيات لمواجهة بكين: أكد المشاركون أن من أبرز المؤشرات الدالَّة على أولوية تحجيم بكين بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية، هو تشكيل فريق أمريكي خاص واسع الصلاحيات من نحو 15 شخصًا في وزارة الدفاع الأمريكية، في مارس 2021، من أجل وضع خطة متكاملة تتضمن تعزيز تجهيز القوات والأسلحة الأمريكية المنتشرة في جميع أنحاء العالم؛ من أجل كبح الجماح الصيني، ومن المتوقع أن يقدم الفريق الذي يرأسه الخبير بالشؤون الصينية إيلي راتنر، تقريرًا متكاملًا إلى وزارة الدفاع ولجنة الأمن القومي؛ لتعزيز الاستعدادات الأمريكية العسكرية ضد الصين.

الحرب الباردة الجديدة

لفت الحضور إلى أن بكين تسعى إلى تعزيز التعاون مع روسيا على نحو أساسي لمجابهة الولايات المتحدة. وفي الوقت الذي ألقى فيه وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن خطابًا أمام أعضاء حلف شمال الأطلسي، دعا فيه إلى موقف غربي موحد ضد طموحات الصين العسكرية؛ كانت القوات الجوية الصينية تخترق المجال الجوي الخاص بتايوان، كما فرضت بكين عقوبات على بعض الشخصيات بالاتحاد الأوروبي، وعلى بعض الساسة البريطانيين، الذين انتقدوا حقوق الإنسان في شينجيانج.

واعتبر المشاركون أن ثمة حربًا باردةً جديدةً بين البلدين، وقد أكد بلينكن أن الصين تهدد النظام العالمي القائم على القيم الراسخة، فيما ردَّ عليه نظيرُه الصيني يانج شي بأن الولايات المتحدة عليها أن تتوقف عن الدفع بمبادئها الديمقراطية الخاصة في باقي دول العالم. وبالتزامن مع ذلك، عززت بكين تحركاتها مع خصوم واشنطن؛ إذ وقَّعت اتفاقًا استراتيجيًّا مع إيران مدته 25 عامًا، وهو اتفاق تسعى من خلاله بكين وطهران إلى تعزيز التعاون في مواجهة الولايات المتحدة بشكل أساسي.

وختامًا، فقد اتفق الحضور في ورشة العمل على أن هذا التصعيد المتبادَل بين الولايات المتحدة والصين، من شأنه أن يتزايدَ خلال المرحلة المقبلة، خاصةً مع الحروب التجارية بين البلدين، والتحولات المرتبطة بالنظام الدولي، والسعي الصيني المتزايد نحو تعزيز النفوذ في مواجهة واشنطن؛ من أجل تدشين حقبة جديدة تصبح فيها بكين على قمة النظام العالمي، وهو ما لن تسمح به واشنطن، عبر تعزيز التعاون مع مختلف الحلفاء، وتوظيف كافة الأدوات الممكنة في المديَيْن المنظور والمتوسط.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%aa%d8%ad%d8%ac%d9%8a%d9%85-%d8%a8%d9%83%d9%8a%d9%86/