انكشاف البيانات:

هل يمثل تطبيق "تيك توك" تهديداً أمنياً للولايات المتحدة؟
انكشاف البيانات:
27 يونيو، 2022

للقراءة بصيغة PDFHTML tutorial


يواجه تطبيق “تيك توك” بين الآن والآخر، جملة من الانتقادات من جراء تبعيته لشركة صينية، ولانتهاكه خصوصية المستخدمين وبياناتهم، فضلاً عن تعدد مخاطره الاجتماعية والأمنية. ولذلك سبق أن شن الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” حرباً على التطبيق، داعياً إلى حظره. ومع تردد مزاعم تفيد بانتهاك التطبيق خصوصية المستخدمين الأمريكيين، تُثار التساؤلات عن موقف إدارة الرئيس “جو بايدن” المحتمل منه، وهل يمثل خطورة على الأمن القومي الأمريكي من عدمه.

مظاهر التهديد

استدعى تطبيق “تيك توك” حالة من الجدل داخل الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية؛ حيث بات يُنظر إلى التطبيق باعتباره تهديداً أمنياً ومجتمعياً، وهكذا، أصبح “تيك توك” يفرض مجموعة من التحديات على الولايات المتحدة الأمريكية يمكن الإشارة إلى أبرزها على النحو الآتي:

1– انتهاك خصوصية المستخدمين: ترددت مزاعم حول قدرة موظفي “تيك توك” المقيمين في الصين على نحو متكرر على الوصول إلى بيانات المستخدمين الأمريكيين بين سبتمبر 2021 ويناير 2022، وهو ما أمكن الاستدلال عليه من خلال تسجيلات اجتماعات الموظفين الداخلية، والعروض التقديمية التي ذكر فيها موظفو “تيك توك” أنه يتعين عليهم مطالبة زملائهم في الصين بالوصول إلى بيانات المستخدمين الأمريكيين؛ لأنهم لم يكونوا قادرين على الوصول إلى هذه البيانات بأنفسهم.

كما أكد أحد أعضاء فريق إدارة الثقة والسلامة في التطبيق أن “كل شيء يُرى في الصين”، بينما قال موظف آخر: “إن مهندساً مقيماً في الصين لديه إمكانية الوصول إلى كل شيء”. وعليه، أعلن التطبيق عن توجيه بيانات المستخدمين الأمريكيين إلى خوادم مملوكة لشركة “أوراكل” في الداخل الأمريكي، في محاولة لتهدئة المخاوف الأمريكية.

2– انكشاف الأمن القومي الأمريكي أمام الصين: تعالت الأصوات التي تؤكد أن التطبيق يجمع ويخزن البيانات الشخصية للمواطنين الأمريكيين ويرسلها إلى خوادم في الصين، وتحديداً خوادم الجيش الصيني والحزب الشيوعي الصيني والوكالات الرسمية التي ترغب في سرقة حقوق الملكية الفكرية الأمريكية. وهي التحليلات التي أثارت المخاوف من القوانين الصينية التي تتطلب دعم الشركات المحلية للحزب الشيوعي الصيني والتعاون معه. وفي هذا الإطار، تعددت المزاعم التي تؤكد استخدام التطبيق لأغراض الرقابة والتجسس؛ ما يمثل خطراً أمنياً على الولايات المتحدة.

3– إضعاف التحركات الأمريكية المضادة لروسيا: بات تطبيق “تيك توك”، وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي، أداة يتم توظيفها في حرب المعلومات بين واشنطن وروسيا. وفي هذا الإطار، تنظر واشنطن إلى التطبيق باعتباره أداة تستخدمها للترويج لسرديتها بخصوص الحرب في أوكرانيا، وبالتبعية إضعاف التحركات الأمريكية المضادة لموسكو. وقد تجلى هذا التهديد في الرسالة التي بعث بها أعضاء جمهوريون بمجلس الشيوخ الأمريكي، يوم 17 يونيو الجاري، إلى “شو زي تشو” الرئيس التنفيذي لشركة تيك توك، للاستفسار عن الدعاية الروسية المنشورة على منصة “تيك توك”. وورد في الرسالة: “تشير التقارير الأخيرة إلى أن تيك توك سمحت لوسائل الإعلام الحكومية الروسية بإغراق المنصة بالدعاية الخطيرة المؤيدة للحرب. لا ينبغي لأي شركة أن تجد نفسها في موقف تضخيم أكاذيب الكرملين، التي تغذي الدعم الشعبي للحرب التي اختارتها روسيا في أوكرانيا”. وأضاف الأعضاء أنهم “قلقون للغاية من أن تيك توك تمكنت من نشر الدعاية المؤيدة للحرب للجمهور الروسي؛ الأمر الذي يهدد بزيادة الخسائر البشرية المدمرة بالفعل لكل من الأوكرانيين والروس.”

4– خرق قوانين خصوصية الأطفال على الإنترنت: سبق أن بحثت لجنة التجارة الفيدرالية ووزارة العدل الأمريكية في ادعاءات فشل التطبيق في الالتزام بقوانين خصوصية الأطفال؛ ما يستوجب حظره في الداخل الأمريكي. وفي هذا الإطار، طالب مركز الديمقراطية الرقمية، خلال الشهور الماضية، بجانب “حملة من أجل طفولة خالية من التجارة”، لجنة التجارة الفيدرالية بالنظر في فشل التطبيق في حذف مقاطع الفيديو ومعلومات المستخدمين الشخصية ممن يبلغون من العمر 13 عاماً أو أقل.

5– تحديات صحية وجسمانية للشباب والمراهقين: تتسبب تحديات التطبيق التي تجذب الشباب والمراهقين في أضرار صحية وجسمانية قد تصل إلى حد الوفاة، مثل تحدى “البروتين الجاف” الذي يقضي بتناول ملعقة جافة من البروتين الذي يتناوله الرياضيون عادةً قبل تمارينهم الرياضية، وهو ما قد يتسبب في حدوث اختناق والتهاب رئوي واضطرابات في القلب وغير ذلك. وفي هذا السياق، قال باحثون من “مركز كوهين الطبي للأطفال” في نيويورك إن ملعقة من البروتين قد تحتوي على كمية من الكافيين تعادل خمسة أكواب من القهوة بخلاف المواد الأخرى التي قد تتسبب في مشاكل صحية للمراهقين. وبجانب هذا التحدي، ذاع بين المراهقين الأمريكيين تحدٍّ آخر لكسر قطعة معدنية بين شاحن الهاتف وقابس الكهرباء؛ ما تسبب في صعق أحد المراهقين الأمريكيين.

تجنب السياسات الصدامية

في اتجاه مضاد لمخاطر تطبيق “تيك توك” الأمنية والاجتماعية، من غير المرجح أن تلجأ إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” إلى حلول جذرية تصادمية في مواجهة التطبيق؛ وذلك بالنظر إلى النقاط الآتية:

1– موقف الرئيس “بايدن” الداعي إلى تحليل مخاطر التطبيق: في عام 2020، هدد “دونالد ترامب” (الرئيس الأمريكي آنذاك) بفرض حظر على التطبيق على مستوى البلاد، واصفاً إياه بتهديد للأمن القومي الأمريكي، ثم ألغى “بايدن” في العام الماضي كل الأوامر التنفيذية التي أقرها “ترامب” التي سعت إلى حظر تطبيق “تيك توك” بجانب تطبيق “وي تشات” من الأسواق الأمريكية، ودعا إلى “تحليل قائم على الأدلة لمعالجة المخاطر” من تطبيقات الإنترنت التي تسيطر عليها كيانات أجنبية، وهو ما يعني أن “بايدن” على الرغم من إدراكه مخاطر التطبيق المحتملة، رفع القيود المفروضة عليه، وفضَّل المهادنة على الصدام.

2– جهود شركة “بايت دانس” لتقليل المخاوف الأمريكية: تتعدد جهود الشركة الأم للقضاء على مخاوف الإدارة الأمريكية ذات الصلة بإمكانية وصول التطبيق إلى معلومات خاصة بمستخدميه في الولايات المتحدة؛ فقد سبق أن نجحت خدمة مشاركة مقتطفات الفيديو الشهيرة في تهدئة المخاوف المتعلقة بقدرة المهندسين في الصين على الوصول إلى معلومات عن المستخدمين الأمريكيين. ولا يمكن إنكار مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على اختلافها، وليس فقط تطبيق “تيك توك”.

ومن جانبه، قال كبير مسؤولي أمن المعلومات في التطبيق “رولاند كلوتير”؛ “إن هدفنا هو تقليل الوصول إلى البيانات، بحيث يحصل الموظفون في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بما في ذلك الصين، على الحد الأدنى من بيانات المستخدمين في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة”. كما جلب التطبيق خبراء أمن داخليين وخارجيين على مستوى عالمي لتعزيز جهوده على صعيد أمن البيانات.

3– النظر في تخفيف الرسوم الجمركية الأمريكية على الصين: أكد “بايدن” أنه بصدد اتخاذ قرار بشأن تخفيف الرسوم الجمركية على الصين لكبح جماح معدل التضخم المرتفع، بعد أن طلب من فريقه النظر في إمكانية ذلك، كما أكد أنه يعتزم التحدث مع الرئيس الصيني “شي جين بينج” قريباً. ولا شك أن الرسوم الجمركية تعد واحدة من أبرز الأزمات في العلاقات الصينية–الأمريكية في السنوات القليلة الماضية، لا سيما منذ تولي “ترامب” مقاليد الحكم، وهو ما صاحبته حرب تجارية وخطوات لحظر الشركات التكنولوجية الصينية، ومنها “بايت دانس”.

4– توظيف التطبيق من قبل السياسيين الأمريكيين: يحاول البيت الأبيض – الذي شهد تراجع نسبة تأييد “بايدن” بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً بقدر ملحوظ منذ توليه منصبه – إيجاد طرق للوصول إلى جمهور “تيك توك” من الشباب؛ لذا أنشأت اللجنة الوطنية الديمقراطية حساباً لها على التطبيق. وعلى إثره، تتخذ احتياطات إضافية عند استخدامه لتطوير المحتوى والتواصل مع الناخبين.

كما انضم ديمقراطيون بارزون آخرون مثل “ستايسي أبرامز” والسيناتور “جون أوسوف” إلى التطبيق، علاوة على إطلاع البيت الأبيض نجوم “تيك توك” على موقف البلاد من الحرب الروسية–الأوكرانية؛ ما يعني في مجمله أن الإدارة الأمريكية تدرك أهمية التطبيق الذي باتت تستخدمه للتواصل مع المواطنين والتحدث علناً في بعض القضايا السياسية البارزة، إيماناً بأنه الوسيلة الأبرز للوصول إلى الشباب.

ختاماً.. فإنه وفقاً لشركة (Cloudflare) المعنية بتتبع حركة المرور على الإنترنت، لقد كان تطبيق “تيك توك” هو التطبيق الأكثر استخداماً في العالم في عام 2021 بل الأكثر مشاهدة بالمقارنة بمقاطع الفيديو على تطبيق “انستجرام” على سبيل المثال، وهو ما تتزايد أهميته بالنظر إلى جهود إدارة “بايدن” للوصول إلى الشباب الذين يمثلون شريحة لا يستهان بها في الانتخابات بوجه عام، وانتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقرر لها في نوفمبر القادم بوجه خاص. وعلى الرغم من مخاوف الأمن القومي، لا يُتوقع أن تتخذ إدارة “بايدن” سياسات حادة في مواجهة التطبيق بالنظر إلى ذيوع مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي، وتعدد الاعتبارات الانتخابية التي يصعب معها محاصرة التطبيق أو تضييق الخناق عليه من ناحية ثانية، وكذلك تعدد الجهود التي تتخذها الشركة الأم للحفاظ على بيانات المستخدمين.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a-%d8%aa%d9%8a%d9%83-%d8%aa%d9%88%d9%83/