تحركات حذرة:

توقعات منطقة الشرق الأوسط خلال الربع الأخير من عام 2021
تحركات حذرة:
3 أكتوبر، 2021

عرض: إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية

أصدر مركز “ستراتفور”، تقريراً يتضمن أبرز التوقعات في مناطق العالم المختلفة خلال الربع الأخير من عام 2021، فيما تم تسليط الضوء على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما يمكن توضيحه على النحو التالي:

1- تجنُّب التصعيد السياسي وتعزيز الروابط الاقتصادية: بحسب التقرير، فمن المتوقع أن تتراجع المنافسة بين الدول العربية السُنّية مع تركيز الحكومات على النمو الاقتصادي ووضع خلافاتها الأيديولوجية جانباً، وسيؤدي ذلك إلى علاقات تجارية أفضل، ولكن ليس إلى قرارات استراتيجية أعمق. ومن شأن السعي إلى إعادة بناء الروابط الاقتصادية من خلال تعزيز السياحة المتبادلة وتشجيع الاستثمارات وتيسير التجارة أن يحفز المنافسين في منطقة الشرق الأوسط فيما عدا إيران، إلى تجنُب السياسات الخارجية التي قد تقوض الأعمال التجارية أو تقوض ثقة المستثمرين في بلدانهم.

2-تعثر متوقع لمفاوضات البرنامج النووي الإيراني: أوضح التقرير أنه على الرغم من توقع استمرار مشاركة الولايات المتحدة وإيران في مفاوضات بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة، فمن غير المرجح أن يتم التوصل إلى اتفاق خلال الربع الأخير من العام الجاري، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى استمرار طهران في سياسة حافة الهاوية.

ومن المرجح، وفق التقرير، أن تحافظ حكومة إيران الجديدة في عهد الرئيس “إبراهيم رئيسي” على مطالب متشددة مرتبطة بإلغاء جميع العقوبات في المفاوضات بمجرد استئناف العمل بالاتفاقية من جديد، ومن المرجح أن ترفض التخلي عن كل معداتها النووية التي تم بناؤها على مدى الأعوام القليلة الماضية. وهذا يعني أن معظم العقوبات ستظل قائمة حتى نهاية العام، مما يحد من كمية النفط التي ستصدرها إيران حتى نهاية العام.

وبالإضافة إلى مواصلة إيران التقدم في برنامجها النووي المحلي، فإنها سوف تحافظ على سلوكها الإقليمي من حيث دعم بعض المليشيات بالوكالة في المنطقة، والانخراط في الحرب الإلكترونية ضد الخصوم، وممارسة المضايقات البحرية في الوقت الذي تسعى فيه إلى الحفاظ على نفوذها ضد شركائها في المفاوضات، ولكن عندما تُستأنف المفاوضات على الأرجح في الربع الأخير من العام الحالي، فإن حدة سلوكها العدواني، قد تخف وطأته.

3- إحجام تركيا عن استقبال موجة أخرى من لاجئي أفغانستان: يُتوقع أن يقوم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بسن سياسات مصممة لمنع موجة أخرى من اللاجئين القادمين من أفغانستان هذه المرة من دخول البلاد. وسوف يعمل الحزب على تعزيز وتوسيع الحواجز المادية على طول حدوده مع إيران، وتشجيع الساسة المحليين على تنفيذ تدابيرهم الخاصة لردع المهاجرين الجدد، تاركين اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل في إيران والعراق، بل وربما قد يمتد الأمر إلى دفعهم للعودة إلى أفغانستان.

4- اتجاه النظام التركي لتبني سياسة خارجية حذرة: وفق التقرير، سوف تحاول الأحزاب السياسية في تركيا الاستفادة من الاتجاه المتصاعد ضد الحكومة الحالية، لكسب مؤيدين جدد قبل الانتخابات الوطنية، المقرر إجراؤها في عام 2023. وفي الخارج، سوف يكون حزب العدالة والتنمية أكثر حذراً في سياسته الخارجية؛ حيث سيسعى إلى بناء الروابط كلما أمكن ذلك ومحاولة تجنب المواجهات العسكرية في الخارج في أماكن مثل سوريا وأذربيجان وليبيا. غير أنه من غير المرجح أن تتراجع أنقرة عن هذه الالتزامات الحالية، مما يعني أن البلد قد يجد نفسه منغمس في مناوشات سببتها أطراف محلية على أرض الواقع.

5- استقرار سياسي متوقع للحكومة الإسرائيلية الجديدة: بحسب التقرير فإنه من المتوقع أن يستتب الوضع وتستقر الحكومة الإسرائيلية خلال الربع الأخير من العام الحالي، وسوف تُركز على التهديدات من جانب حماس وإيران. من المرجح أيضاً أن تتمكن الحكومة الإسرائيلية من تمرير ميزانية عام 2022 لأن أعضاءها المنتمين إلى تيارات سياسية مختلفة سوف يسعون إلى تجنب إجراء انتخابات عامة مبكرة من شأنها أن تسمح لرئيس الوزراء السابق “بنيامين نتنياهو” بالعودة إلى السلطة.

ورغم أن إسرائيل سوف تحافظ على استراتيجيتها المتشددة الجديدة ضد حماس في غزة، والتي سوف تستجيب فيها الحكومة بسرعة وبقوة أكبر لهجمات المتشددين على جنوب إسرائيل، فإن إسرائيل وحماس سوف تعملان على تهدئة مثل هذه التوترات لتجنب العودة إلى الحرب. وستعمل إسرائيل أيضاً مع مصر والأردن ودول الخليج، على دعم السلطة الفلسطينية اقتصادياً، في محاولة لمنعها من فقدان السيطرة على الوضع الأمني في الضفة الغربية.

6- تصاعد الحرب الخفية بين إسرائيل وإيران: بحسب التقرير، سوف تضغط إسرائيل على الولايات المتحدة من أجل توثيق التعاون بشأن العمليات السرية ضد إيران، ووكلائها وبرنامجها النووي، رغم أنها سوف تظل حذرة من القيام بأعمال قد تؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية أو تقوض استراتيجية الولايات المتحدة لإعادة التفاوض على صفقة نووية مع طهران.

7- تفاقم التوترات السياسية بين المغرب والجزائر: سيواصل المغرب والجزائر مناوشتهما الدبلوماسية، مما يؤثر سلباً على التعاون في جميع أنحاء المغرب العربي. ويتوقع أن تصل التوترات الدبلوماسية بين المغرب والجزائر إلى مستويات جديدة، الأمر الذي يهدد بإحداث اضطرابات تجارية للمغرب والجزائر حتى ولو كان من غير المرجح أن يؤدي إلى عدوان عسكري صريح بين الجارتين.

التنافس بين الجزائر والرباط، الذي تضاءل بشكل كبير على مدى العقدين الماضيين، سوف يزداد حتى نهاية العام، حيث من غير المرجح إلى حد كبير أن يحل البلدين نزاع الصحراء الغربية الذي يفرق بينهما. بيد أنه من المستبعد أن يحدث صراع عنيف بين البلدين، ولكن من الممكن حدوث اشتباكات ومناوشات بين القوات المغربية وقوات جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر على طول الجدار الرملي في إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه، بحسب التقرير. وسيؤدي النزاع المتفاقم إلى تعطيل المفاوضات بشأن صادرات الغاز الجزائرية إلى المغرب قبل انتهاء عقد خط أنابيب رئيسي في 31 أكتوبر، مما سيؤدي إلى خطر حدوث نقص في الكهرباء في المغرب.

8- عجز الانتخابات البرلمانية عن تحقيق الاستقرار في العراق: وفقاً للتقرير، فإنه من المتوقع أن ينتُج عن الانتخابات في العراق وليبيا ممثلين حكوميين جدد مع قدرة محدودة على تخفيف معاناة بلدانهم. ومن غير المرجح أن يحل البرلمان الذي سيخرج من الانتخابات العامة المبكرة في العراق في شهر أكتوبر التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد. وعلى الرغم من أن إجراء الانتخابات مبكراً، هو استجابة لمطالب المجتمع المدني، فإن العديد من النشطاء سوف يقاطعون التصويت، وسوف يزعمون أن هذا الموقف قد جاء نتيجة لأن الانتخابات غير حرة وعادلة، وهو ما من شأنه أن يقلل في نهاية المطاف من الولاية الشعبية للبرلمان الجديد ويضاعف من عجزه عن الاستجابة للقضايا الاقتصادية في العراق.

كما أوضح التقرير أن الأحزاب السياسية المنحازة إلى الميليشيات الإيرانية المدعومة مستعدة للاحتفاظ بعدد كبير من مقاعدها في البرلمان الجديد، بما يضمن احتفاظها بمركزها السياسي البارز في بغداد وتأثيرها على القطاع الأمني في العراق.

9- عدم استقرار سياسي في ليبيا في حال تأجيل الانتخابات: أشار التقرير، أنه وبالنظر إلى الأوضاع في ليبيا، فسوف يستمر المسؤولون في إحراز تقدم نحو إجراء انتخابات طال انتظارها. ففي ديسمبر من المفترض أن تشهد البلاد انتخاب واختيار رئيس وبرلمان. وعلى الرغم من نجاح إقرار القانون الرئاسي اللازم لإقامة الانتخابات، فإن البرلمان وغيره من الهيئات السياسية لا تزال تتنازع وتختلف حول إمكانية إنشاء قانون جديد للانتخابات وتمرر ميزانية موحدة. وهذا أمر ضروري لإجراء الانتخابات بصورة كاملة. وإذا لم يتم عقد الانتخابات في موعدها، فإن الانقسام داخل مؤسسات البلاد سوف يظل قائماً، الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم خطر استمرار الصراع المدني وإعاقة قدرة الحكومة على الاستجابة لحاجة ليبيا إلى الانتعاش الاقتصادي.

10- محاولات طالبان ادعاء كبح جماح الجماعات الإرهابية: وفقاً للتقرير، سيشمل جزء هام آخر من استراتيجية طالبان الأمنية كبح جماح الجماعات الإرهابية مثل القاعدة في أفغانستان، وستنخرط طالبان في الدبلوماسية الدولية، لإقناع العالم بأنها لا توفر ملاذاً آمناً للجماعات الجهادية والإرهابية، حتى وإن كانت هذه التحركات تجميلية دون أن يكون لها أي تأثير يذكر على سياساتها وأيدولوجيتها الحقيقية.

وختاماً، أشار التقرير أنه من المرجح أن يكون نجاح حركة طالبان متواضعاً، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الدول الغربية، وذلك لأن بعض الحكومات والمنظمات الغربية سوف تجدد مساعدتها الإنسانية لأفغانستان، إلا أنها سوف تمتنع عن مساعدة طالبان على جبهات أخرى.

المصدر:

– 2021 Fourth-Quarter Forecast, Stratfor, September 27, 2021, Accessible at: https://worldview.stratfor.com/article/2021-fourth-quarter-forecast


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%b0%d8%b1%d8%a9/