تحفيز متوقع:

دوافع إقرار حزمة البنية التحتية في الولايات المتحدة
تحفيز متوقع:
14 أغسطس، 2021

في انتصار جديد للرئيس الأمريكي “جو بايدن” والديمقراطيين، أقر مجلس الشيوخ الأمريكي في الكونجرس مشروع قانون شامل للبنية التحتية بقيمة تريليون دولار، في 10 أغسطس 2021، بعد تصويت بأغلبية 69 صوتاً مقابل 30 صوتاً؛ حيث انضم 19 جمهورياً، على رأسهم زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، إلى الديمقراطيين في الغرفة العليا بالكونجرس لدعم مشروع القانون الذي سيخصص 550 مليار دولار، كمرحلة أولى، للإنفاق الفيدرالي الجديد على مدى السنوات الخمس المقبلة؛ وذلك بعد نجاح “بايدن” في تمرير قانون تحفيز الاقتصاد للتصدي لتداعيات جائحة “كوفيد-19” السلبية على الاقتصاد الأمريكي، والذي بلغت قيمة مخصصاته 1.9 تريليون دولار.

ويمكن تناول أبرز ما يتضمنه المشروع، وتحديد دوافع إصرار الرئيس الأمريكي على إقرار الحزم التحفيزية للبنية التحتية؛ وذلك على النحو التالي:

1- تخصيص مبالغ ضخمة للبنية التحتية: بفضل دعم الديمقراطيين، استطاع “بايدن” تحقيق انتصار هام؛ وذلك من خلال إقرار مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون للبنية التحتية بقيمة تريليون دولار؛ حيث تمت الموافقة على تخصيص نفقات بقيمة 550 مليار دولار، كمرحلة أولى، لاستثمارات في تطوير الطرق والجسور ووسائل النقل، فضلاً عن الإنترنت السريع ومكافحة التغير المناخي؛ وذلك بأغلبية 69 صوتاً.

وتهدف خطة الاستثمارات الضخمة التي قدمها “بايدن”، إلى النهوض بالبنية التحتية التي أُهملت لوقت طويل، فتشمل إصلاح الطرق والجسور، وتوسيع الإنترنت السريع، وتطوير مصادر الطاقة النظيفة. وقد نشر مكتب الميزانية بالكونجرس المستقل تحليلاً يشير إلى أن الحزمة ستضيف 256 مليار دولار إلى العجز الوطني المتوقع على مدى العقد القادم.

2- تدني جودة البنية التحتية منذ سنوات: وفقاً لما أعلنته “الجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين” منذ وقت بعيد يعود إلى عام 2013، فإن جودة البنية التحتية للولايات المتحدة تشهد تراجعاً؛ حيث تراجع الاستثمار المحلي في البنية التحتية بفعل الركود عام 2008ن وسوف يتطلب الأمر ضخ ما لا يقل على 3.6 تريليون دولار أمريكي لإعادة بناء البنية التحتية للولايات المتحدة الأمريكية. كما استمر ذلك التراجع ليسجل مستويات قياسية بحلول عام 2016.

كما قام صندوق النقد الدولي مؤخراً بتشجيع الولايات المتحدة على تكثيف الاستثمار الفيدرالي في البنية الأساسية للنقل في البلاد، كالطرق والجسور والمطارات؛ حيث لم يتم تطوير وتجديد البنية التحتية منذ سنوات. كما صرح مؤخراً رئيس شركة فولفو لمعدات البناء في منطقة أمريكا الشمالية، بضعف البنية الأساسية وتسببها في ضعف الإنتاجية بنسبة ربما تُقدَّر بـ5% إلى 10%، كما يتحمل قطاع النقل بالشاحنات تكاليف سنوية مباشرة تبلغ 74.5 مليار دولار نتيجة الأعطال على الشبكة القومية للطرق السريعة؛ لذلك فإن البنية التحتية المتهالكة هي السبب وراء خطة البنية التحتية الوطنية الجديدة للرئيس “بايدن”، التي تسلط الضوء على سنوات من الإهمال الذي كلف قطاع النفط والغاز مليارات الدولارات.

3- تعزيز الاستثمار المحلي بقدر أكبر: تعزيز الاستثمار المحلي في البنية التحتية هو مفتاح استقرار النمو الاقتصادي للبلاد؛ حيث تسمح هذه الخطة للولايات المتحدة بإتمام أكبر استثمارات فيدرالية على الإطلاق في النقل العام والبنية التحتية لمياه الشرب والصرف الصحي، وأكبر تمويل لقطارات الركاب، وأكبر استثمار في الجسور منذ إنشاء نظام الطرق السريعة في البلاد.

كما أنها ستساعد على معالجة أزمة المناخ من خلال الاستثمار في مشاريع الطاقة النظيفة. وفي سياق متصل، فإن استثمارات البنية التحتية أفضل من الحزم التحفيزية التي تصب في تعزيز الاستهلاك، والتي تنذر بارتفاع معدلات التضخم؛ لذا فإن استثمارات البنية التحتية والمشروعات القومية ترفع قدرة الاقتصاد على النمو في الأجل البعيد. وينطبق ذلك، بوجه خاص، على الاستثمارات في التكنولوجيات التي لا تطلق أي انبعاثات كربونية، وسلاسل الإمداد الخضراء.

4- الحاجة الملحة إلى التفوق على الصين: تعد الولايات المتحدة بحاجة إلى زيادة استثماراتها الداخلية حتى تستطيع منافسة الصين؛ حيث إن المنتدى الاقتصادي العالمي صنَّف الولايات المتحدة في المرتبة الـ13 عالميًّا على صعيد البنية التحتية، في حين أن الصين تنفق أكثر بثلاثة أضعاف في هذا المجال، كما ستخلق هذه الاستثمارات الداخلية ملايين الوظائف برواتب جيدة، وستزيد حجم الاقتصاد، وستجعل الولايات المتحدة أقدر على المنافسة في العالم، وستعزِّز مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة، وستضعها في موقع يُمكِّنها من الفوز على الصين في المنافسة العالمية خلال السنوات المقبلة.

5- استمرار دعم الاقتصاد الأمريكي: تسعى الحكومة الأمريكية دائماً إلى استمرار دعم الاقتصاد بعد انكماش وصل إلى 3.5% في عام 2020 نتيجة التداعيات المتفاقمة لجائحة “كوفيد-19” على الاقتصاد الأمريكي؛ لذلك يعمل إقرار حزمة تحفيزية للاستثمار في البنية التحتية على دعم ذلك الاستمرار؛ حيث تهدف تلك الاستثمارات إلى دعم شبكة واسعة من الطرق لتصب في مصلحة التصنيع الأمريكي؛ حيث تتسم الولايات المتحدة باتساع مساحتها والتباعد بين الولايات؛ لذلك تحتاج الطرق السريعة إلى مزيد من التطوير، كما تتضمن الحزمة توفير مياه الشرب النظيفة لما يصل إلى عشرة ملايين أسرة أمريكية، وأكثر من 400 ألف مدرسة، ومنشآت رعاية أطفال لا تتوافر بها حالياً، بما في ذلك المناطق الفقيرة والمحرومة.

6- معضلة رفع معدلات التضخم: تلك الحزم التحفيزية تعمل على تحفيز الاقتصاد ودعم القطاع الإنتاجي من خلال دعم البنية التحتية، الذي يؤدي إلى رفع الناتج المحلي الأمريكي، وتحسين التنافسية الاقتصادية، كما تستفيد الشركات العالمية ومساهموها من تحسين البنية التحتية، الذي يفضي إلى خلق المزيد من الوظائف ورفع معدلات المعيشة للأفراد، بما يؤدي إلى تعزيز الاستهلاك المحلي للأفراد الذي قد يعمل على رفع معدلات التضخم.

وختاماً، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى دعم الاقتصاد والتغلب على التداعيات المتفاقمة لجائحة كورونا على الاقتصاد؛ وذلك من خلال دعم عملية الإنتاج المستمر، وخلق المزيد من الوظائف، ورفع الناتج المحلي الإجمالي؛ لذلك يعتبِر الرئيس الأمريكي “بايدن” أن تطوير وإصلاح البنية التحتية هو أولى خطوات عودة الاقتصاد الأمريكي إلى ما قبل الجائحة.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%aa%d8%ad%d9%81%d9%8a%d8%b2-%d9%85%d8%aa%d9%88%d9%82%d8%b9/