تراجع التأييد:

لماذا يخشى الحزب الديمقراطي من خسارة الانتخابات المقبلة؟
تراجع التأييد:
18 أبريل، 2021

يمكن استعراض أسباب تراجع شعبية الحزب الديمقراطي بين بعض الأمريكيين، والتأثيرات المتوقعة لهذا الأمر؛ وذلك على النحو التالي:

1– تراجع شعبية الحزب الديمقراطي لدى الناخبين الملونين: قفز عدد المواطنين الأمريكيين من أصل لاتيني في الولايات المتحدة في الفترة من 1970 إلى 2019 من 9.6 مليون إلى 60.6 مليون، وفقًا لإحصاءات مركز “بيو للأبحاث”، ويُتوقع أن تزداد هذه الأرقام بحلول عام 2060 لتصل إلى 111.2 مليون؛ أي نحو 28% من إجمالي السكان، وهو ما يعني كتلة عريضة من المصوتين في الانتخابات المختلفة. وينظر الديمقراطيون بقلق بالغ إلى هذه الإحصائيات في ظل تراجع شعبية الحزب في أوساط المجتمعات اللاتينية.

فقد أظهرت الانتخابات الأخيرة أن 1 من أصل 10 ممن صوَّتوا لصالح “هيلاري كلينتون” في انتخابات عام 2016، فضَّلوا التصويت لصالح “ترامب” بدلًا من “بايدن” في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. وقد أشارت استطلاعات الرأي إلى أن نحو 30% من المواطنين الملونين (السود – اللاتينيين) المحافظين قد فضَّلوا التصويت للجمهوريين بدلًا من الديمقراطيين في الانتخابات الأخيرة، وهو ما يعد مؤشرًا خطيرًا للديمقراطيين الذين إذا استمرت شعبيتهم في التراجع بين هذه المجتمعات، فإنهم سيخسرون أغلبية الكونجرس، ناهيك عن الانتخابات الرئاسية عام 2024.

2– دوافع التحول نحو الحزب الجمهوري: يُرجع الكثير من المحللين هذا التحول إلى الأجندة الثقافية التي يسعى قطاع عريض من الحزب الديمقراطي إلى الترويج لها، باعتباره حزب الأقليات الملونة، في الوقت الذي يرفض فيه الكثير من الرجال اللاتينيين اعتبار أنفسهم جزءًا من الأقليات الملونة في المجتمع الأمريكي، ويرغبون في أن يكونوا جزءًا من الأغلبية البيضاء؛ فهم يدركون جيدًا حجم التنكيل والانتهاكات التي مورست ضد الأمريكيين السود من قبل الأغلبية البيضاء، ناهيك عن أن الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، كليهما يتبنيان أجندة اقتصادية تدعم الحرية الاقتصادية، وأن الاختلاف الوحيد يكمن في العوامل الثقافية والسياسية لا غير.

وهو ما يعني أن الاعتبارات الإثنية وتلك التي ترتبط بالهوية، هي ما أدَّت إلى هذا التحول في التوجهات، بجانب اقتناع جزء من المجتمع اللاتيني برسائل من نوع أن المهاجرين الجدد القادمين هم في أغلبهم تجار مخدرات ومغتصبون لا يجب فتح البلاد لهم، والسماح لهم بتشويه المجتمع الأمريكي، ناهيك عن تخوف بعض القادمين من كوبا، على وجه التحديد، من التيار اليساري الذي بدأ في التصاعد داخل الحزب الديمقراطي.

3– انقسام كبير في المجتمع اللاتيني الأمريكي: من المُلاحَظ أن شعبية الجمهوريين لم تزدَدْ فقط في أوساط الرجال اللاتينيين المحافظين، فكثير من الشباب بدؤوا التحول عن الحزب الديمقراطي، تحت دعوى أن الحزب لا يفي بوعوده الانتخابية في الغالب، ولا يتمتع بالشجاعة التي تغلب على نظرائه في الحزب الجمهوري. وقد قام “إيان لوبيز” أستاذ القانون في جامعة “بيركلي” –الذي كتب عن الخطر القادم إلى الديمقراطيين من المجتمع اللاتيني في سبتمبر 2020– بتوسيع حجته في دراسة بحثية جديدة، صنف خلالها اللاتينيين إلى ثلاث فئات: تضم الفئة الأولى ما يقرب من ربع السكان من أصل لاتيني، وهم يعرفون أنفسهم باعتبارهم جماعة عرقية ملونة، كنظرائهم الأفارقة.

أما المجموعة الثانية، فتمثل ما يقارب ثلث السكان اللاتينيين، وهم ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم جزءًا من المجتمع الأمريكي العام، مثلهم مثل الأمريكيين من أصل أوروبي. ويكتسب هذا التيار شعبية خاصة في المجتمع اللاتيني. وتتألف المجموعة الثالثة (الأقل في النسبة من سابقتيها) من أصحاب الأموال ورجال الأعمال. وتميل هذه الفئة إلى أن تكون أكثر تحفظًا فيما يتعلق بالعرق، والطبقة، والحكومة، وهم على الأرجح جمهوريون.

ومن ثم، فإن النظرة إلى الذات تعتبر العامل المؤثر على توجهات الفرد وتفضيلاته الانتخابية؛ فإذا كان الفرد يعتبر نفسه جزءًا من البيض، فإن اختياراته ستكون أقرب إلى اختيارات الأغلبية البيضاء التي تميل إلى الجمهوريين، وإذا كان ينظر إلى نفسه باعتباره جزءًا من المجتمع الملون، فإنه سيفضل الديمقراطيين.

4– جنوح الحزب الديمقراطي نحو اليسار: يرى البعض أن الحزب الجمهوري قام خلال الفترات الماضية بتكثيف حملاته الدعائية التضليلية ضد الحزب الديمقراطي في أوساط المجتمعات اللاتينية، خاصةً مع غموض بعض برامج وسياسات الحزب الديمقراطي التي تحمل طابعًا يساريًّا، وتخوُّف بعض اللاتينيين من هيمنة التيار اليساري على الحزب الأزرق، لا سيما مع وجود الكثير من الذكريات السياسية السيئة عن اليسار وما جلبه من كوارث على الشعوب في كوبا وفنزويلا.. هذا بجانب حساسية البعض الآخر في المجتمع اللاتيني تجاه المواضيع المرتبطة بالأمن، وعدم اتفاقهم مع الدعوات الرامية إلى وقف تمويل الشرطة التي تبناها بعض المنتمين إلى الحزب الديمقراطي، على خلفية تظاهرات “جورج فلويد”.

وكرد فعل مقابل، سعى الحزب الديمقراطي إلى تعزيز قواعده الشعبية في الشباب البيض المتعلمين، ممن سئموا من النظام الاقتصادي الليبرالي، الذي لا يؤمن بالعدالة التوزيعية للموارد، ويزيد المعاناةَ الاقتصاديةَ للطبقة الوسطى والشباب، ولا يطبق الحد الأدنى للأجور، ولا يوفر سكنًا اقتصاديًّا في متناول الجميع، إلا أن استقطاب الناخبين البيض المتعلمين كان له ثمن كبير؛ حيث تم الدفع بأجندة يسارية بيضاء أكثر تقدميةً، دفعت عددًا من المنتمين إلى الحزب من الليبراليين الديمقراطيين والوسطيين من غير البيض بعيدًا عن الحزب الديمقراطي.

5– خسارة الديمقراطيين بعض الولايات المتأرجحة: سمحت الأصوات اللاتينية في تكساس، للديمقراطيين باقتناص بعض الأصوات من الجمهوريين في هذه الولاية الجمهورية الطابع. وعلى الرغم من ذلك، ساهمت أصوات اللاتينيين في خسارة الديمقراطيين ولاية فلوريدا المتأرجحة خلال الانتخابات الأخيرة. ويعود تحول الأصوات اللاتينية إلى المعسكر الجمهوري في الأساس إلى تبني الحزب الديمقراطيين عددًا من السياسات اليسارية، بجانب تحوله إلى حزب ليبرالي خالص ينبذ المحافظين.

وختامًا، ينظر الديمقراطيون بقلق بالغ إلى تنامي أعداد المواطنين اللاتينيين، في ظل تراجع شعبية الحزب في الأوساط اللاتينية. ويرجع هذا التحول في الأساس إلى رفض قطاع واسع من اللاتينيين لنظرة الحزب الديمقراطي لهم على أنهم جزء من الأقليات الملونة، فضلًا عن تخوف بعض اللاتينيين من هيمنة التيار اليساري على الحزب الديمقراطي. ولا شك أن تقلص شعبية الحزب الديمقراطي في الأوساط اللاتينية سيقلص حظوظه في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%8a%d9%8a%d8%af/