تقدير التهديدات:

الاتجاهات الرئيسية بالتقرير السنوي لمجتمع الاستخبارات الأمريكية
تقدير التهديدات:
19 أبريل، 2021

نشرت الاستخبارات الأمريكية في أبريل 2021 التقرير السنوي لمجتمع الاستخبارات الأمريكية، الذي تناول العديد من المخاطر والتهديدات التي تمس مصالح الولايات المتحدة وحلفائها حول العالم، وهو ما يمكن تناوله على النحو التالي:

أولًا: التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة في العالم

1– اندفاع الصين نحو الهيمنة العالمية: وفقًا للتقرير، فإن الحزب الشيوعي الصيني استمر في تقويض مصالح الولايات المتحدة على المستوى العالمي، ودق إسفينًا بين الولايات المتحدة وحلفائها. ويرى التقرير أن الصين تواصل جهودها لتعزيز الابتكارات الصناعية والتكنولوجية، والحفاظ على النمو الاقتصادي والتقدم العسكري؛ وذلك لتقليل الاعتماد على التقنيات الأجنبية.

وحسب التقرير، فإن الصين ترى في تنافسها الحالي مع الولايات المتحدة فرصةً لتحقيق تحوُّل جيوسياسي تاريخي. وفي هذا الصدد تروج الصين لنجاحها في احتواء وباء كوفيد–19 كدليل على تفوق النموذج الصيني، وقوة نظامه السياسي.

2– استمرار الإجراءات الروسية الاستفزازية: وفقًا للتقرير، فإن روسيا واصلت استخدام مجموعة واسعة من التكتيكات لتقويض نفوذ الولايات المتحدة، ومحاولة تقسيم الدول والتحالفات الغربية، وإظهار القدرة على تشكيل الأحداث العالمية، كلاعب رئيسي في نظام دولي متعدد الأقطاب.

وحسَب التقرير، فإن روسيا استمرَّت في تطوير قدراتها العسكرية والنووية والسيبرانية، وكذلك القدرات الاستخباراتية، مع زيادة مشاركتها في الخارج، والاستفادة من موارد الطاقة لديها لتنفيذ أجندتها، وتقويض مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

وحسَب التقرير فإن روسيا ستبقى أكبر وأقوى منافس للولايات المتحدة في المستقبل المنظور فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، وفي المجال النووي، الذي تنظر إليه روسيا باعتباره وسيلة ضرورية للردع وتحقيق الأهداف. وفيما يتعلق بالتهديدات السيبرانية، اعتبر التقرير أن روسيا تشكل أعلى التهديدات السيبرانية للولايات المتحدة، وهي بالفعل من أخطر التهديدات الاستخباراتية للولايات المتحدة.

وأضاف التقرير أن روسيا لا تريد صراعًا مباشرًا مع الولايات المتحدة، بل تبحث عن فرص للتعاون البرجماتي مع واشنطن، ولكن وفقًا لشروطها الخاصة، التي على رأسها عدم تدخل الولايات المتحدة في المجال الحيوي الروسي، الذي يشمل الجزء الأكبر من مناطق الاتحاد السوفييتي السابق.

3– استئناف محتمل لتطوير القدرات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية: وفقًا للتقرير، فإن زعيم كوريا الشمالية قد يتخذ عددًا من الإجراءات العدوانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، بما في ذلك استئناف تطوير الأسلحة النووية، وتجارب الصواريخ الباليستية العابرة للقارات؛ حيث يعتبر الزعيم الكوري أن الأسلحة النووية بمنزلة الرادع النهائي ضد التدخل الأجنبي، وأنه بمرور الوقت سوف يكتسب القبول الدولي، ويحقق مكانة دولية كقوة نووية.

4– تزايد التوترات الجيوسياسية بسبب الجائحة: اعتبر التقرير أن كوفيد–19، كان له تأثيرات أبعد بكثير من المجال الصحي؛ حيث انسحبت التأثيرات إلى المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. وتوقع التقرير أن تستمر الجائحة في تهديد السكان في جميع أنحاء العالم حتى يتم توزيع اللقاحات والعلاجات على نطاق واسع 

ووفقًا للتقرير، فإن الجائحة سوف تؤدي إلى زيادة التوترات الجيوسياسية، في ظل تنافس القوى العظمى على الإمدادات الطبية واللقاحات، في محاولة لتعزيز مكانتها الجيوسياسية؛ ما قد يزيد عدم الاستقرار السياسي في عدد من الدول. كما قد يؤدي الانكماش الاقتصادي وفقدان الوظائف وتوقف سلاسل التوريد إلى موجات هجرة جديدة، وانزلاق بعض الدول إلى أتون صراعات داخلية.

5– تنامي مخاطر التغيُر المناخي: وفقًا للتقرير، فإن التغيُر المناخي وتدهُور البيئة سوف يخلف مزيجًا من التهديدات المباشرة وغير المباشرة، بما في ذلك المخاطر الاقتصادية، والتقلبات السياسية، بالإضافة إلى موجات نزوح جديدة، نتيجة التصحر والجفاف والفيضانات.. وكل ذلك يهدد مصالح الولايات المتحدة؛ لأنه يهدد البنية التحتية والصحة والمياه، وكذلك الغذاء والأمن، لا سيما في البلدان النامية التي تفتقر إلى القدرة على التكيف السريع مع تلك التغيرات؛ ما يفتح الباب واسعًا أمام الصراع على الموارد الطبيعة.

6– تحذيرات قوية من مخاطر الإرهاب المحلي: أشار التقرير إلى أن داعش والقاعدة لا يزالان يشكلان أكبر تهديد إرهابي سني لمصالح الولايات المتحدة في الخارج، على الرغم من تراجع قدرتهما على القيام بعمليات كبرى، بينما يتثمل التهديد الوحيد في الداخل في المتطرفين العنيفين المحليين الذين يرتكبون أعمال عنف بدوافع عنصرية.

ثانيًا: تهديدات المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط

1– تزايد النفوذ الروسي في سوريا وليبيا: أشار التقرير إلى أن موسكو وسَّعت وجودها ونفوذها في سوريا وليبيا؛ وذلك بهدف تقويض المصالح الأمريكية، وتقديم نفسها كوسيط لا غنى عنه، بالإضافة إلى الحصول على حق الوصول العسكري والمزايا الاقتصادية المختلفة.

2– استمرار التهديدات الإيرانية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة: أشار التقرير إلى أن إيران تشكل تهديدًا مستمرًّا للولايات المتحدة ومصالح حلفائها في المنطقة؛ حيث تعمل على الإضرار بنفوذ الولايات المتحدة من خلال دعم الشيعة في الخارج، وترسيخ نفوذها ومشروعها في الدول المجاورة، على الرغم من الضغط الدولي وتدهور الاقتصاد الإيراني.

ووفقًا للتقرير، فإن إيران سوف تحاول عبر مجموعة من الأدوات توسيع برنامجها النووي، والمخاطرة بما قد يؤدي إلى تصعيد التوترات، وتهديد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في العام القادم، على الرغم من أن إيران تظل حذرة للغاية من الوصول إلى صراع شامل مع الولايات المتحدة.

3– زعزعة إيرانية مستمرة لاستقرار وأمن العراق: وفقًا للتقرير، فإن طهران سوف تستمر في أنشطتها المزعزعة للاستقرار في العراق الذي سيكون ساحة المعركة الأساسية لنفوذ إيران في الفترة المقبلة؛ حيث ستستمر الميليشيات الشيعية العراقية المدعومة من إيران في تشكيل التهديد الأساسي للأفراد الأمريكيين في العراق، وكذلك استغلال روابطها القوية ببعض القوى والقادة العراقيين في الالتفاف على العقوبات الأمريكية.

4– تصميم إيراني على الحفاظ على النفوذ العسكري والاقتصادي في سوريا: حسب التقرير، فإن إيران مصممة على الحفاظ على نفوذها في سوريا؛ حيث يسعى الإيرانيون إلى الوجود العسكري الدائم وعقد الصفقات الاقتصادية في سوريا بعد انتهاء الصراع. ويرى التقرير أن طهران تستغل نفوذها في سوريا من أجل دعم حزب الله وتهديد إسرائيل.

5– تشكيل إيران تهديدًا لإسرائيل والسعودية: نوه التقرير بأن إيران سوف تبقى قوة مزعزعة للاستقرار في اليمن عن طريق دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وغيرها من الأسلحة التي تشكل تهديدًا لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها، لا سيما مع استمرار الهجمات على السعودية، كما تشكل إيران تهديدًا لإسرائيل، سواء بشكل مباشر من خلال قوتها الصاروخية المتطورة، أو بشكل غير مباشر من خلال دعم وكلائها في المنطقة مثل حزب الله والجماعات الإرهابية الأخرى.

6– دمج إيراني بين القدرات العسكرية التقليدية وغير التقليدية: أشار التقرير إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية تقوم على الجمع بين القدرات التقليدية وغير التقليدية؛ ما يشكل تهديدًا لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المستقبل المنظور.

وتقوم الاستراتيجية التقليدية لطهران على الردع بإطلاق كم هائل من الصواريخ الباليستية؛ حيث تمتلك إيران أكبر ترسانة من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط، التي ستسعى إلى تطوريها وزيادة دقتها على الرغم من الظروف الاقتصادية السيئة. كما تعتمد إيران على مجموعة واسعة من الوكلاء الأقوياء؛ ما يساعدها على تحقيق مصالحها، وتوفير عمق استراتيجي لها، وضمان القدرة على الرد من خلال توسيع دائرة الخيارات أمامها.

7– خطورة التهديدات السيبرانية والاستخباراتية لطهران: حسَب التقرير، فإن إيران تمتلك قدرات كبيرة على القيام بهجمات سيبرانية واستخباراتية، وقد قامت في يوليو 2020 بهجمات منسقة ضد البنية التحتية وشبكات المياه في إسرائيل، كما أن لديها القدرة على التأثير والتدخل في الانتخابات. ووفقًا للتقرير فإن الخبرات والاستعداد الإيراني يجعلها تهديدًا كبيرًا لأمن شبكات وبيانات الولايات المتحدة وحلفائها.

8– تحديات مختلفة للمسار السياسي في ليبيا: وفقًا للتقرير، تواجه الحكومة المؤقتة للوحدة الوطنية في ليبيا تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، تتمثل في عدم الاستقرار، وتجدُّد القتال والحرب الأهلية. وحسب التقرير فإن جميع الأطراف الفاعلة في الأزمة الليبية سوف تستمر في تقديم الدعمين المالي والعسكري لكل أطراف الأزمة، بيد أن عدم اشتعال الأوضاع بالكامل في ليبيا مرتبط بتمسك كل من روسيا وتركيا بوقف إطلاق النار، ووساطة الأمم المتحدة، التي تدعو إلى رحيل القوات الأجنبية عن ليبيا.

وفي الختام، أشار التقرير إلى أن الأوضاع الاقتصادية والأزمات الإنسانية سوف تستمر في سوريا في المرحلة القادمة، مع سعي الرئيس السوري بشار الأسد إلى مد سيطرة الدولة على كامل التراب السوري بما في ذلك المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا في الشمال السوري، كما أن القوات الأمريكية في شرق سوريا سوف تواجه تهديدات في الغالب من الجماعات الموالية لطهران والحكومة السورية.


https://www.interregional.com/%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a7%d8%aa/