تقرير استخباراتي:

هل حدث تدخل أجنبي في الانتخابات الأمريكية عام 2020؟
تقرير استخباراتي:
23 أبريل، 2021

أفاد تقرير المجلس الوطني للاستخبارات الأمريكية الخاص بتقييم المحاولات الأجنبية للتأثير على انتخابات 2020؛ بأن خصوم الولايات المتحدة، ولا سيما روسيا، حاولوا التدخل في الانتخابات الأمريكية بهدف دعم الرئيس السابق دونالد ترامب، وتشويه سمعة ومصداقية الرئيس بايدن والحزب الديمقراطي، وتقويض ثقة الجمهور بالعملية الانتخابية، وتعميق الانقسامات الاجتماعية والسياسية في البلاد؛ حيث قامت مجموعة من المنظمات الحكومية الروسية بتنفيذ هذه العملية. ويمكن تناول أبرز وأهم الدلالات التي كشف عنها تقرير الاستخبارات الأمريكية بشأن الانتخابات الأمريكية؛ وذلك على النحو التالي:

1– غياب المؤشرات على وجود تلاعب تقني في الانتخابات: خلص التقرير إلى أنه ليس هناك ما يشير إلى أن جهة أجنبية ما، حاولت تغيير أي جانب تقني لعملية التصويت في الانتخابات الأمريكية 2020، بما في ذلك عمليات تسجيل الناخبين، أو الإدلاء بالأصوات، أو عمليات فرز الأصوات والإبلاغ عن النتائج؛ حيث من الصعب على جهات أجنبية التلاعب بالعمليات الانتخابية على نطاق واسع دون الكشف عنها.

2– تدخُّل روسي مُنظم في الانتخابات الأمريكية: اعتبر التقرير أن روسيا –التي تدخَّلت بنشاط في انتخابات عام 2016 لدعم دونالد ترامب– شاركت مرة أخرى للهدف نفسه، في عام 2020، وأن الرئيس بوتين شكَّل بعض المنظمات الحكومية الروسية بهدف القيام بعمليات تهدف إلى تشويه الحزب الديمقراطي والرئيس بايدن، ودعم ترامب، وتقويض ثقة الجمهور بالعملية الانتخابية، بالإضافة إلى تأجيج الانقسامات الاجتماعية والسياسية في البلاد.

ووفقًا للتقرير، فإنه على عكس انتخابات عام 2016، لم تشهد الانتخابات الأخيرة هجمات إلكترونية روسية للوصول إلى البنية التحتية للانتخابات، وإنما عملت الأطراف الروسية المختلفة على التأثير بشكل أو بآخر في التصورات العامة للولايات المتحدة، ونشر الروايات المضللة، وبعض المزاعم التي لا أساس لها عن الرئيس بايدن، ووسائل الإعلام الأمريكية.

وحسب بعض الخبراء الأمريكيين، فإن هذه النتيجة تتوافق مع ما كان معروفًا بالفعل على نطاق واسع، حول محاولات التأثير الروسي. وبهذا المعنى، فإن ذلك التقييم لم يكشف عن شيء جديد، لكن المفاهيم الخاطئة لا تزال مستمرةً، بسبب الجهود الحثيثة التي يبذلها ترامب وأنصاره لإنكار أن لروسيا أي دور في مساعدته على الفوز بالرئاسة.

3– دعم روسي غير مباشر لدونالد ترامب: أشار تقييم الاستخبارات الأمريكية إلى أن عضو البرلمان الأوكراني “أندري ديركاش”، كان له علاقات مباشرة مع محامي ترامب رودي جولياني، وأن ديركاش له علاقات بالاستخبارات الروسية. وفي هذا الصدد، دفعت موسكو، ومع اقتراب الانتخابات الأمريكية، إلى “قضية الفساد في أوكرانيا” كمحاولة لدعم ترامب وتقويض بايدن.

4– تجنُّب الصين التأثيرَ على نتائج الانتخابات الأمريكية: نوَّه التقرير بأن الصين لم تحاول التأثير على الانتخابات الأمريكية لتغيير نتيجتها، وإن كانت حاولت اتخاذ بعض الخطوات المحدودة لتقويض إعادة انتخاب الرئيس السابق ترامب. وحسب البعض، فإن عدم سعي الصين إلى تغيير نتائج الانتخابات الأمريكية، نابع من رؤيتها أن نتيجة الانتخابات الأمريكية ليست مهمة بما يكفي للمخاطرة بالتدخل فيها، وأن باستطاعتها تشكيل سياسة الولايات المتحدة تجاه الصين بغض النظر عن الفائز بالانتخابات.

5– محاولة إيران تقويض إعادة انتخاب “ترامب”: وفقًا للتقرير، فقد أذن المرشد الإيراني الأعلى بالقيام بحملة متعددة الجوانب، بهدف تقويض إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، على الرغم من عدم الترويج لمنافسه جو بايدن. وقد اشترك في هذه الحملة الأجهزة العسكرية والاستخباراتية الإيرانية، مستخدمةً الرسائل السرية والعلنية والعمليات السيبرانية؛ بهدف تقويض ثقة الجمهور بالعملية الانتخابية والمؤسسات الأمريكية، وتعميق الانقسام والتوترات في المجتمع الأمريكي.

6– ضلوع فنزويلا وكوبا وحزب الله بأدوار محدودة في الانتخابات: نوَّه التقرير بأن بعض الجهات الأجنبية، مثل فنزويلا وكوبا وحزب الله، قد اتخذت خطوات محدودة للتأثير على الانتخابات، لكنها تُعد أصغر بكثير في نطاقها من الخطوات التي قامت بها الجهات الفاعلة الأخرى.

7– تسيس ترامب عملَ الاستخبارات: أعرب الرئيس السابق ترامب مرارًا عن عدم تصديقه نتائج مجتمع الاستخبارات بخصوص تدخل روسيا في الانتخابات، وفعل ما هو أكثر من ذلك، عندما قام بتعيين الموالين له على رأس مجتمع الاستخبارات في الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي يُمكِّنُه من إعاقة أو تشويه أو إلغاء النتائج التي توصَّلت إليها وكالات الاستخبارات المختلفة.

8– مخاطر تسييس عمل الاستخبارات: يدَّعي البعض بأن أخطر الآثار السيئة لتسييس عمل الاستخبارات، لم تكن تضليل صانعي القرار، بل بالأحرى قيام صانعي القرار بتضليل الجمهور. كان هذا صحيحًا بالنسبة إلى تسويق جورج دبليو بوش حرب العراق للجمهور، الذي استلزم انتقاء المعلومات الاستخباراتية وتجميع القصص معًا لإخبار قصة كاذبة عن التحالفات الإرهابية التي كانت تتعارض مع أحكام مجتمع الاستخبارات.

بيد أن إساءة استخدام المعلومات الاستخباراتية في عهد ترامب –على الرغم من عدم وجود حرب جديدة– كان أكثر وضوحًا؛ حيث يؤكد الكثيرون أن الرئيس ترامب لعب دورًا كبيرًا في تسييس عمل الاستخبارات الأمريكية، وهو الأمر الذي حمل الكثير من المخاطر على صناع القرار وعلى الجمهور. ومن غير المتوقع أن يؤثر التقييم الاستخباراتي الجديد على المعتقدات الخاطئة لمؤيدي ترامب، الذين سيرفضون مخرجات هذا التقييم باعتبارها وجهة نظر منحازة ضدهم.

وفي الختام، يرى بعض الخبراء أن النسخة التي تم إصدارها للتقييم الاستخباراتي حول المحاولات الأجنبية للتأثير على انتخابات الولايات المتحدة لعام 2020؛ تستحق من الاهتمام أكثر مما حصلت عليه؛ وذلك كمحاولة لتصحيح المفاهيم الخاطئة السائدة حول هذا الموضوع. وفي هذا الصدد، يعول هؤلاء على نزاهة إدارة “بايدن” في استخدام المعلومات الاستخباراتية بأسلوب صحيح؛ لأنها ستكون أكبر ضمانة ضد المزيد من تسييس الاستخبارات خلال السنوات الأربع المقبلة، لكن دور الكونجرس مهم أيضًا؛ فالكونجرس كان له الدور الأكبر في خروج هذا التقرير. وينطبق الأمر نفسه على تقرير آخر حول التطرف المحلي العنيف.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%8a/