ثغرة أمنية:

لماذا يجب تعزيز التعاون بين واشنطن ومانيلا في المجال السيبراني؟
ثغرة أمنية:
9 أغسطس، 2022

عرض: إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية

نشر موقع “ذا دبلومات”، في 4 أغسطس 2022، تقريراً بعنوان “التحالف الفلبيني الأمريكي لديه نقطة عمياء كبيرة: الأمن السيبراني”، للكاتبَين جريجوري وينجر، وميجيل ألبرتو جوميز، يتناول أوجه القصور في التعاون الأمني القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية والفلبين، وخصوصاً في مجال الأمن السيبراني، موضحاً أن “معاهدة الدفاع المتبادل” التي تنص على التعاون المشترك في حال وقوع “هجوم مسلح” على أي من الطرفين، لم تتطرق إلى خطر الهجمات الإلكترونية المتنامية على الصعيد الدولي، وهو ما يجب العمل على معالجته.

مُحفِّزات التعاون

بحسب التقرير فإن هناك العديد من مُحفِّزات التعاون على الصعيد الأمني السيبراني بين الولايات المتحدة الأمريكية والفلبين، وهو ما يمكن تناوله في النقاط الآتية:

1– تأخُّر التعاون في الفضاء الإلكتروني بين البلدَين: بحسب التقرير فإنه من التعاون لمواجهة الإمبراطورية اليابانية إلى المتمردين الشيوعيين والإرهابيين الإسلاميين، تطورت العلاقة الدفاعية الفلبينية الأمريكية بفاعلية على مدى 70 عاماً من عمرها لمواجهة بيئة التهديد الإقليمية والعالمية المتغيرة. ومع ذلك، تعثَّر هذا التكيُّف على مدى السنوات العشرين الماضية؛ حيث أصبحت العمليات الإلكترونية خلال تلك الفترة أداة بارزة بدرجة متزايدة في الصراع الدولي، وفي حين أن الشراكات الأمنية الأخرى لواشنطن، مثل “حلف الناتو” و”التحالف الياباني الأمريكي” قد اتخذت تدابير مهمة لتعزيز الدفاع الجماعي في الفضاء الإلكتروني، تأخَّر التعاون السيبراني داخل التحالف الفلبيني الأمريكي.

2– تنامي الحاجة لتعزيز الأمن السيبراني الضعيف بالفلبين: أشار التقرير إلى أن أهمية وضع الأسس والآليات الملائمة لتكثيف التعاون السيبراني بين الولايات المتحدة والفلبين لا تنبع من مجرد مواكبة تطور التعاون مع غيرها من الحلفاء في مجال الأمن الجماعي؛ حيث أدى عدم القدرة على مواجهة التهديدات الإلكترونية بفاعلية إلى ظهور نقاط ضعف جديدة يمكن أن تقوض التحالف مع الفلبين وتعرقل عملياته.

وفي هذا الصدد، لفت التقرير إلى إمكانية استخدام الهجمات السيبرانية لتخريب البنية التحتية الحيوية، وتقويض القدرات العسكرية، وإلحاق الضرر بالاقتصادات، وزرع المعارضة بشكل مُصطَنع، وهو ما يزداد خطرُه مع تصنيف الفلبين من بين أكثر الدول من حيث انعدام الأمن السيبراني على مستوى العالم؛ حيث تم تحديد بنيتها التحتية الحيوية على أنها مُعرَّضة على نحو خاص لهجمات إلكترونية أجنبية.

3– التأثير السلبي لضعف الأمن السيبراني بالفلبين على واشنطن: ذهب التقرير إلى أنه ضمن عمليات التحالف، تكون نقاط ضعف الشريك نقاط ضعف للشريك الآخر، وعليه قد تؤدي الهجمات الإلكترونية الناجحة على الفلبين إلى إعاقة قدرة الولايات المتحدة على استخدام المواقع بالدولة في سياق الاستجابة للأزمات الإقليمية.

وهنا، فإن البنية التحتية الحيوية ليست هي نقطة الضعف الوحيدة؛ إذ يشير الاستخدام البارز لحملات التضليل خلال الانتخابات الوطنية لهذا العام إلى قابلية سكان الفلبين لمثل هذه العمليات، وهو أمر مهم؛ لأن الصين على وجه الخصوص حاولت سابقاً استخدام حملات التضليل ضد حملات دعم التحالف الفلبيني الأمريكي، ومن ثم تبرُز أهمية أن يكون التحالف قادراً، ليس على استباق الهجمات التخريبية الواسعة النطاق فقط، بل أيضاً ضد الحملات الإلكترونية المستمرة.

4– حاجة واشنطن ومانيلا إلى تطوير “معاهدة الدفاع المتبادل”: في سبيل الارتقاء بالتعاون السيبراني بين الولايات المتحدة والفلبين إلى المستوى المطلوب، يمكن البناء على “معاهدة الدفاع المتبادل (MDT)” المُوقَّعة بين البلدين، وتُلزم المادة الرابعة فيها بأن تساعد كل منهما الأخرى في حالة وقوع “هجوم مسلح” على أي من الطرفين، ولكن عندما تم التوقيع على المعاهدة، في خضم الحرب الكورية وبعد أقل من عقد من الحرب العالمية الثانية، كان تعريف “الهجوم المسلح” واضحاً ولا لبس فيه، ولكن مع ذلك شهدت الشؤون العالمية في العقود الأخيرة مظاهر أخرى للتهديدات الأمنية، مثل الحرب المختلطة والقرصنة البحرية، وكذلك الهجمات الإلكترونية التي أضحت تمثل تهديداً استراتيجياً للمصالح الحيوية للدول، ومع ذلك لم يتم تضمينها بعدُ في مجالات التعاون الاستراتيجي بين واشنطن ومانيلا.

5– ضرورة مُعالجة تباين الرؤي بشأن ضمان الأمن السيبراني: جعلت كلتا الحكومتين الأمريكية والفلبينية، الأمن السيبراني أولوية وطنية منذ عام 2016؛ حيث تعرضت الفلبين لسلسلة من الهجمات الإلكترونية، ولكن في الوقت الذي تركز فيه الولايات المتحدة على الحكومات الأجنبية باعتبارها التهديد الأساسي، تشدد سياسات الأمن القومي الفلبيني وسياساتها الإلكترونية على الخطر الذي تمثله جرائم الإنترنت والجهات الفاعلة غير الحكومية. ولم يؤد هذا التصور المتباين للتهديد إلى اختلاف الاستراتيجيات السيبرانية فحسب، بل أدى أيضاً إلى تفضيلات مؤسسية مختلفة قد تكون همَّشت، عن غير قصد، مجالات التعاون الموجودة مسبقاً، وهو الأمر الذي يجب العمل على معالجته.

معالجة الخلل

وختاماً.. أشار التقرير إلى أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكن” إلى الفلبين ستتيح له فرصة لتصحيح الخلل القائم في مجالات التعاون الأمني القائم مع الفلبين، وتوسيع التحالف الفلبيني الأمريكي رسمياً في المجال الرقمي؛ حيث من الأهمية بمكان أن تكون الشؤون الرقمية على جدول الأعمال، مع اتخاذ خطوات رئيسية لتعزيز الأمن السيبراني على نحو جوهري داخل التحالف الفلبيني الأمريكي.

ذلك أن واشنطن تعمل مع مانيلا لتطوير مبادئ توجيهية دفاعية ثنائية جديدة، ومن المهم أن تعترف هذه المبادئ التوجيهية رسمياً بالعمليات الإلكترونية كنوع من “الهجوم المسلح” الذي يؤدي إلى الاحتجاج بمعاهدة الدفاع المشترك، وهو ما من شأنه أن يوسع التحالف الفلبيني الأمريكي ليشمل الفضاء الإلكتروني ويجعل الشراكة متماشية مع التحالفات الأمريكية الأخرى.

المصدر:


https://www.interregional.com/%d8%ab%d8%ba%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%a9/