“جانيت يلين”:

الرؤى العامة لأول امرأة تتولى منصب وزارة الخزانة الأمريكية
“جانيت يلين”:
21 أبريل، 2021

وافق مجلس الشيوخ الأمريكي، يوم 26 يناير 2021، على تعيين جانيت يلين لشغل منصب وزيرة الخزانة الأمريكية، وهي أول امرأة تتولى هذا المنصب. وتتمتع “يلين” رئيسة مجلس المحافظين للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي السابقة، بمسيرة مهنية متميزة، ولديها إنجازات كبيرة في مجال السياسة المالية والمصرفية، كما قامت بتدريس الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا، وجامعة هارفارد، وكلية لندن للاقتصاد، كما أمضت سنوات في واشنطن رئيسةً لمجلس المستشارين الاقتصاديين، وكانت ثاني امرأة تشغل هذا المنصب.

وقد شاركت يلين بعمق في بعض أهم التغييرات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تاريخه الذي يزيد عن 100 عام، من خلال العديد من السياسات، وأبرزها التوظيف الكامل دون تضخم، وتفادي الضغط الداخلي والخارجي على الاحتياطي الفيدرالي للخروج من معدلات الصفر بعد الركود العالمي وتداعياته على الاقتصاد الأمريكي.

أولًا: حياة علمية ومهنية متميزة

1- تدريس الاقتصاد في جامعات مرموقة عالميًّا: نشأت جانيت يلين في أسرة لأب يعمل طبيبًا وأم مُدرِّسة في بروكلين، وبعد حصولها على درجة الدكتوراه من جامعة ييل، قامت بتدريس الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا، وجامعة هارفارد، وكلية لندن للاقتصاد، كما قضت سنوات في واشنطن، رئيسةً لمجلس المستشارين الاقتصاديين، وكانت ثاني امرأة تشغل هذا المنصب.

2- أول امرأة تتولى بعض المناصب التي هيمن عليها الرجال: جاء اختيار الرئيس المنتخب جو بايدن لجانيت يلين في منصب وزيرة الخزانة، بمنزلة تتويج لمسيرة مهنية طويلة امتدت لعقود بالنسبة إلى يلين التي كانت غالبًا أول امرأة في العديد من المناصب في مجالات الاقتصاد والسياسة النقدية التي يهيمن عليها الرجال. وكانت يلين أول امرأة تترأس البنك المركزي الأمريكي بعد ترشيحها عام 2013 من قبل الرئيس باراك أوباما، وكذلك أول امرأة تتولى منصب وزيرة الخزانة في البلاد.

كما شغلت العديد من المناصب في الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث التقت زوجها الاقتصادي الحاصل على جائزة نوبل جورج أكيرلوف عام 1977، وشاركا في تأليف العديد من الأعمال معًا، ويعمل ابنهما الوحيد أستاذًا جامعيًّا للاقتصاد.

جديرٌ بالذكر أن يلين شغلت منصب رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس بيل كلينتون في الفترة من 18 فبراير 1997 حتى 3 أغسطس عام 1999، وعُيِّنت عضوًا في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي من 12 أغسطس 1994 حتى 17 فبراير 1997. وترأست لجنة السياسات الاقتصادية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية من 1997 حتى 1999، كما شغلت منصب رئيس الرابطة الاقتصادية الغربية الدولية، ونائب رئاسة الرابطة الاقتصادية الأمريكية.

ثانيًا: أبرز السياسات الاقتصادية التي تتبناها يلين

1- التوظيف الكامل دون تضخم: شاركت يلين بعمق في بعض أهم التغييرات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تاريخه الذي يزيد عن 100 عام، من خلال العديد من السياسات، وأبرزها التوظيف الكامل دون تضخم؛ حيث صاغت إطار عام 2012 الذي حدد رسميًّا 2% كهدف تضخُّم لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وساعد خطابها في عام 2014 حول عدم المساواة في الدخل –الذي اعتبرته عقبةً أمام الديمقراطية الأمريكية– على نقل القضية إلى الواجهة الأمامية لبنك الاحتياطي الفيدرالي، ومهَّد الطريق لإطار عمل البنك المركزي الأمريكي المُعدَّل حديثًا، الذي يهدف إلى التوظيف الكامل “الشامل”. وفي هذا الإطار، لعبت دورًا فعالًا في إقناع زملائها من صناع السياسة بأن البطالة يمكن أن تنخفض إلى أقل مما كان يُعتقد سابقًا دون زيادة التضخم.

2- تفادي الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي: سمحت لها وجهة نظرها (التوظيف دون تضخم) بتفادي الضغط الداخلي والخارجي على الاحتياطي الفيدرالي للخروج من معدلات الصفر بعد الركود العالمي حتى ديسمبر 2015، وقد سمح هذا فعليًّا لمئات الآلاف من الأمريكيين بالحصول على وظائف أكثر مما كان يمكن أن يحصل.

وكان هذا القرار مُثيرًا للجدل، ونظر إليه الكثيرون على أنه مبكر للغاية، وهي خطوة أدَّت إلى إبطاء الانتعاش دون داعٍ. وفي الواقع، اهتزَّت الأسواق المالية، وتباطأ الاقتصاد، ولم يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى إلا بعد عام كامل، فكانت يلين –التي واجهت لسنوات النقاد الذين حذروا من أن أسعار الفائدة المنخفضة تغذي نيران التضخم وعدم الاستقرار المالي– حريصةً على تطبيع السياسة بعد سنوات من التيسير غير التقليدي. ومنذ ذلك الحين، توصل صانعو السياسة الفيدراليون الآخرون إلى وجهة نظر مفادها أنه لا يجب التسرع لرفع أسعار الفائدة.

ثالثًا: تأثيرات متوقعة لسياساتها على الاقتصاد الأمريكي

1- مكافحة التداعيات الاقتصادية السلبية للجائحة: ذهب الاقتصاديون إلى أن يلين ستعمل على الكشف عن المنطق الاقتصادي لزيادة الإنفاق على المدى القريب لتعزيز نمو الوظائف وتقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء. وينظر المستثمرون إلى يلين كقوة دافعة إلى مزيد من الإجراءات المالية لمكافحة الأزمة الاقتصادية التي أطلقتها جائحة فيروس كورونا، وكشخص في موقع قوي؛ لضمان استمرار وزارة الخزانة في العمل عن كثب مع الاحتياطي الفيدرالي. وفي هذا الصدد، قال تيم آدام المسؤول السابق في وزارة الخزانة ورئيس معهد التمويل الدولي، إن يلين “ستكون يدًا موثوقة وثابتة وعملية على الدفة، بينما تبحر الولايات المتحدة في التعافي الاقتصادي من جائحة فيروس كورونا”.

2- تدعيم السياسات المالية: ترتبط يلين بعلاقات جيدة برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول، كما أشرفت على رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي، بما سيُساهم في تدعيم السياسات المالية.

3- تنسيق الجهود على الصعيد الدولي: إذ إن يلين على اتصال جيد أيضًا بالعديد من اللاعبين الماليين الرئيسيين في أوروبا وأماكن أخرى؛ حيث كانت لها تعاملات شخصية معهم خلال فترة عملها في الاحتياطي الفيدرالي.

وفي المجمل، من المتوقع أن تواجه يلين مفاوضات صعبة مع الجمهورين في الكونجرس لتحقيق التوافق حول السياسات الاقتصادية والمالية المختلفة، بما يؤدي إلى تمرير أجندة بايدن الاقتصادية، بما في ذلك زيادة الضرائب على الأثرياء، واستثمار تريليونات الدولارات في البنية التحتية والتعليم وتغير المناخ.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%ac%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%aa-%d9%8a%d9%84%d9%8a%d9%86/