جرس إنذار:

هل تتراجع الولايات المتحدة كقوة بحرية عظمى؟
جرس إنذار:
2 يونيو، 2022

عرض: د. إيمان أحمد عبد الحليم

نشر موقع “فورين بوليسي” مقالاً للكاتب أليكسندر وولي بعنوان “البحرية جعلت أمريكا قوة عظمى ذات مرة.. هل يمكن أن يتكرر ذلك؟”، في 30 مايو 2022، تناول تعليقاً نقدياً على كتب كلاسيكية، في صدارتها كتاب “بول كينيدي” (Paul Kennedy) أستاذ التاريخ في “ريتشاردسون ديلورث”، ومدير دراسات الأمن الدولي في جامعة “ييل” المُعنون بـ”الانتصار في البحر” (Victory at Sea)، وهو الكتاب الأقل إثارةً للجدل من كتابه الأشهر (The Rise and Fall of the Great Powers).

جدل أكاديمي

يناقش المقال مرتكزات رئيسية لتحليل بول كينيدي الكلاسيكي الشهير حول كيفية ارتباط التفوق البحري ارتباطاً وثيقاً بالقوة الاقتصادية والقدرة الصناعية، مشيراً في هذا الصدد إلى التطور الكبير في قدرات البحرية الأمريكية إبان الحرب العالمية الثانية، وإلى مدى تطابق واختلاف ذلك مع الوضع الراهن للقوة البحرية العسكرية الأمريكية، لا سيما مع تفوق الصين من ناحية أسطولها التجاري، الذي يلعب دوراً كبيراً في مساعدة الأسطول البحري في أوقات الحروب، وهو ما يمكن تلخصيه في النقاط الآتية:

1– ارتباط التفوق البحري بالقوة الاقتصادية والصناعية: يرى كاتب المقال أن التفوق البحري يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقوة الاقتصادية والقدرة الصناعية.وفي هذا الصدد، يشير المقال إلى التطور الكبير في قدرات البحرية الأمريكية إبان الحرب العالمية الثانية؛ فبعد أن كان لدى البحرية الأمريكية 380 سفينة عاملة في عام 1938، فإنه أضحى لديها 6084 سفينة بحلول نهاية عام 1944.

2– اعتماد واشنطن على الحلفاء في تطوير ترسانتها البحرية: يرى المقال أن كتاب “الانتصار في البحر” لا يعرض لمجرد صعود الولايات المتحدة الأمريكية الصلب إلى مكانة القوة العظمى، بل يستكشف أيضاً دور القوى البحرية الخمس الرئيسية الأخرى، وهي: بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، بدءاً من عام 1936، وخلال فترة ما قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية؛ فما فعله “كينيدي” هو دمج القدرات الاقتصادية والتكنولوجيا والخيارات الاستراتيجية لشرح سبب سير الحرب البحرية بالطريقة التي سارت بها، مشيراً على نحو خاص إلى تأثير التعاون بين بريطانيا والولايات المتحدة خلال تلك الحرب، بعد أن عمدت البحرية الملكية البريطانية إلى مساعدة الولايات المتحدة لحماية قوافل المحيط الأطلسي.

3– لعب حاملات الطائرات دوراً في قلب موازين القوى لصالح واشنطن: ذهب المقال إلى أن “كينيدي” يرى في كتابه، أن الحرب كانت سجالاً بين القوى المتنازعة حتى عام 1943، ولكن ما قلب الموازين، كما يؤكد، كان وصول طوفان من حاملات الطائرات الضخمة الجديدة من فئة “إسيكس” (Essex) في منتصف عام 1943، عندما أمر الكونجرس بتصنيع 32 حاملة من تلك الفئة (تم الانتهاء من 24 منها)، لكنه قام أيضاً بتحويل تسع طرَّادات إلى ناقلات أسطول خفيفة، وأطلق 122 حاملة مرافقة. على النقيض من ذلك، تمكن اليابانيون من بناء أو تحويل ستة فقط من حاملات الطائرات خلال الحرب نفسها، وانضم معظمها إلى الأسطول بعد فوات الأوان.

4– دعم القدرات المدنية للقوة البحرية أوقات الحرب: بحسب ما يوضح “كينيدي”، فإن الاختراق الحاصل في القوة البحرية لم يرتبط بالخبرة العسكرية فقط؛ حيث يؤرخ في كتابه كيفية تمكن كل من القوى البحرية الرئيسية من الاحتفاظ – حتى خلال الفترات الصارمة والمقيدة بموجب المعاهدة في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي – بعدد كبير من أحواض بناء السفن المحلية، التي وجهت معظم أعمالها لبناء السفن التجارية؛ غير أن الاحتفاظ بتلك الأحواض والقوى العاملة الماهرة فيها كان نواة لبرامج بناء السفن الحربية الموسعة في زمن الحرب؛ ما ساعد على بناء أكثر من 2700 سفينة.

5– تشابُه الوضع الحالي مع نهاية الحرب العالمية الثانية: وفقاً للمقال، فإنه إذا كان صدى المعارك البحرية للحرب العالمية الثانية لا يزال قائماً إلى اليوم، فذلك لأن القتال البحري في عام 1945 أقرب كثيراً إلى الوضع في عام 2022، بحسب ما يوضح “كينيدي”، الذي يعتبر أن حاملات الطائرات لا تزال هي السفن الرئيسية الموجهة لمثار الحرب، ومن بعدها المدمرات والطرادات المرافقة، مشيراً في هذا الصدد إلى أنه لا يزال لدى الولايات المتحدة أقوى قوة بحرية، فضلاً عن أن مناطق الإبحار التابعة للبحرية الأمريكية في الوقت الراهن (المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط وغرب المحيط الهادئ) هي مناطق الإبحار الرئيسية خلال فترة الحرب العالمية الثانية.

6– تفوق الصين على الولايات المتحدة في ترسانات بناء السفن: يرى المقال أنه مع تأكيد مصادر تفوق القوة البحرية الأمريكية، فإن “كينيدي” مع ذلك يشير إلى التأثير الخاص بترسانات بناء السفن، التي سبق أن ساعدت القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية على دعم قوتها العسكرية في وقت قصير، مشيراً في هذا الصدد إلى أن الصين هي من تمتلك بالفعل أكبر أسطول بحري تجاري في العالم، وهو الأسطول القائم على برنامج ضخم لبناء السفن المدنية، حتى إن نحو 90% من السفن التجارية في العالم مبنية في الصين واليابان وكوريا الجنوبية.

انخفاض مقلق

وفي الختام، أشار المقال إلى أنه على عكس التفوق الصيني، فإن هناك انخفاضاً بالفعل في عدد شركات بناء السفن في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، بجانب ما تشهده الولايات المتحدة من نقص في سعة أحواض بناء السفن لديها على نحو قد يؤثر على قوتها البحرية في المستقبل، بحسب ما ذهب إليه المقال.

المصدر:

Alexander Wooley, The Navy Made America a Superpower Once. Can It Again? Foreign Policy, May 30, 2022, Accessible at: https://foreignpolicy.com/2022/05/30/us–navy–victory–at–sea–review–paul–kennedy–history/


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%ac%d8%b1%d8%b3-%d8%a5%d9%86%d8%b0%d8%a7%d8%b1/