خطوط حمراء:

ما الذي يمكن أن يدفع الصين إلى غزو تايوان؟
خطوط حمراء:
22 سبتمبر، 2022

عرض: إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية

 في خضم التصعيد الدائر بين الصين من جانب والولايات المتحدة وتايوان من جانب آخر، فإن ثمة اتجاهات مختلفة تؤكد اقتراب قيام الصين بغزو تايوان، خاصةً في ظل وجود العديد من المُعطَيات التي تُحفِّز القيادة الصينية على ذلك، بيد أن هناك معوقات وقيوداً تَحُول دون تحقُّق ذلك في المدى المنظور، وفي ضوء هذا نشر موقع “ستراتفور” تقريراً بعنوان “ما الذي يمكن أن يدفع الصين إلى غزو تايوان؟”، وهو ما يمكن تناوله على النحو التالي:

قيود حاكمة

يشير التقرير إلى أن هناك عدداً من القيود التي تجعل غزو تايوان أمراً غير مُحتمَل في المدى القريب، ومن أبرزها ما يلي:

1– اعتماد الاقتصاد الصيني على الأسواق الغربية: ارتفعت القوة العسكرية للصين في السنوات الأخيرة بعد ارتفاع النفقات العسكرية والتقدم التكنولوجي، في حين أن الجيش الأمريكي – بحسب التقرير – مُثقَل برأس المال البشري وتكاليف الصيانة مقارنةً بالبحث التكنولوجي. ومع ذلك، قد يؤدي الغزو خلال السنوات القليلة المقبلة إلى فرض الغرب عقوبات تجارية ومالية شديدة على الصين من شأنها أن تقوض اقتصاد الصين؛ نظراً إلى عمق اعتمادها على الأسواق الغربية.

2– ارتفاع التكلفة الناجمة عن غزو الصين لتايوان: يُرجِّح التقرير أن الجيش الصيني ليس جاهزاً بعدُ للغزو؛ نظراً إلى المهمة الشاقَّة المتمثلة في مثل هذا الغزو البرمائي الكبير، واحتمال التدخل العسكري الأمريكي والياباني والأسترالي، ناهيك عن احتمال مشاركة الناتو، كما قد تكون الخسارة المدمرة لأعداد كبيرة من الأصول العسكرية وحدها التي تراكمت على مدى عقود من التحديث العسكري، كافيةً – وفقاً للتقرير – لثني الصين عن الغزو على، الأقل حتى أواخر عشرينيات القرن الحالي حتى تتمتع الصين بقدرات أفضل، فتتحسن فرصتها لتحقيق الأمر الواقع على تايوان.

3– الخوف من ردود الأفعال المحلية حال الفشل: قد تَثني السياسات المحلية بكين عن الغزو؛ لأن الفشل في الاستيلاء على تايوان عسكرياً قد يؤدي إلى سقوط الحزب الشيوعي الصيني، أو على الأقل زعيمه الحالي الرئيس “شي جين بينج”. وفي مثل هذه الحالة، سيتعرَّض “شي” للمحاسبة؛ لفشله في تحقيق ما تسمى إعادة توحيد الصين، وهي إحدى المهام العظيمة للحزب منذ تأسيسه في عام 1949.

4– اعتماد الصين على أشباه الموصلات التايوانية: تعتمد الصين على الصادرات التايوانية من أشباه الموصلات المتطورة، وقد يؤدي الغزو التدميري (ناهيك عن خطط تايوان المحتملة لإفشال المصانع بدلاً من تسليمها إلى بكين)، إلى إعادة التطور التكنولوجي للصين عقوداً إلى الوراء.

تسريع الغزو

على الرغم من هذه القيود، يرى التقرير أن عدداً من الدوافع الاستراتيجية الطويلة المدى قد تجعل العمل العسكري ضد الجزيرة يبدو خياراً جذاباً لبكين. ويمكن لمزيج من هذه الدوافع أن يدفع الصين إلى تسريع جدولها الزمني لغزو تايوان في وقت مبكر بكثير من عام 2049، وهو العام الذي وعد فيه “شي” بتحقيق “التجديد العظيم للصين”. ويمكن تناول الدوافع فيما يلي:

1– تحوُّل تايوان إلى فرصة لاختبار قوة الجيش الصيني: بحسب التقرير، لم يقاتل معظم الجنرالات الصينيين في أي حرب بتاتًا، بينما قاتل قلة منهم خلال آخر صراع كبير في الصين، وهو الحرب الصينية الفيتنامية عام 1979، التي كانت قبل التحديث العسكري للصين. ومن ثم، فإن أنظمة ساحة المعركة في الصين، وخاصةً أنظمة العمليات المشتركة القائمة على التنسيق الوطني للمسارح العسكرية، لا تخضع لاختبارات جيدة للقتال، وجنودها وجنرالاتها غير مدركين لقدراتهم الحقيقية خارج التدريبات من وجهة نظر التقرير. ونتيجة لذلك، قد يكون لدى القادة العسكريين الصينيين فهم ضعيف لمدى قدراتهم القتالية، في حين أن النزعة القومية قد تزيد من تصميمهم على القتال، ومن ثم قد تُعَد تايوان فرصةً من أجل اختبار قوة الجيش الصيني.

2– تدعيم الرئيس الصيني صورته كشخصية تاريخية: يرى الرئيس “شي” نفسه شخصية محورية في تاريخ الصين؛ فبعد أن كُرِّس “فكرُ شي جين بينج” في دستور الحزب (جنباً إلى جنب مع “فكر ماو تسي تونج”)، اعتبر نفسه قائد عودة الصين إلى القوة العظمى الرائدة في العالم. لذلك فإن ادعاءه بأن التجديد الوطني للصين يتوقف على إعادة التوحيد مع تايوان قد يدفعه إلى محاولة إحراز تقدم كبير في “قضية تايوان” لتدعيم إرثه.

3– تسارع وتيرة تسليح الجيش التايواني بدرجة مقلقة: كلما طال انتظار بكين لمهاجمة تايوان، ستتمكن تايبيه – وفقاً للتقرير – من حشد المزيد من الأسلحة من خلال الاتفاقيات الأمنية، مثل صفقة الأسلحة الأمريكية البالغة 1.1 مليار دولار المُوقَّعة في 6 سبتمبر للصواريخ ودعم المراقبة، كما يمكن للولايات المتحدة أن تُصعِّد مبيعاتها من الأسلحة إلى تايوان بما يكفي لتغيير ميزان القوة عبر المضيق أو تهديد الأمن الساحلي للصين، على غرار بيع صواريخ تفوق سرعة الصوت. وللتحايل على ذلك، قد تختار بكين شن عمل عسكري عاجل في تايوان.

4– تنامي المشاعر المعارضة للصين في الداخل التايواني: بحسب التقرير، يزداد الشعب التايواني مع كل جيل معارضةً للعيش تحت الحكم الصيني. وفي الوقت نفسه، فإن حزب الكومينتانج المُعارِض في تايوان – وهو صديق تقليدي لبكين – يفقد قوته في الانتخابات ويتكيَّف مع هذا التحوُّل المُؤيِّد للسيادة التايوانية. ومن ثم، قد تكون بكين متحمسة للغزو في وقت أقرب، قبل أن يصبح السكان أكثر معارضةً للصين فتصعب السيطرة عليهم.

5– تواتر الأحداث الاستفزازية القصيرة المدى: يرى التقرير أنه يمكن للأحداث التكتيكية والاستفزازية القصيرة المدى أيضاً أن تُحفِّز الصين على تصعيد العمل العسكري ضد تايوان وتغيير الوضع الراهن؛ وذلك كما يتضح من زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايبيه في أغسطس 2022، التي دفعت بكين إلى إطلاق تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية في مناطق أقرب إلى ساحل تايوان.

ويعتقد التقرير أنه قد تدفع أحداث مماثلة الصين إلى تصعيد استخدامها الإكراه الاقتصادي والعسكري ضد تايوان، وقد يدفعها في النهاية إلى أعلى سلم التصعيد نحو الغزو؛ فعلى غرار قانون “سياسة تايوان” المطروح حالياً في مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي من شأنه أن يُعيِّن تايوان حليفاً رئيسياً من خارج الناتو، يمكن للهيئات التشريعية الأخرى تمرير مشاريع قوانين من شأنها أن تقلب الاستقرار المضطرب عبر مضيق تايوان.

6– تصاعد ضغوط القوميين في الداخل الصيني: نظراً إلى أن بكين تعتمد بشكل أكبر على الدعاية المؤيدة للصين والرسائل المعادية للغرب للتشويش على النقد الداخلي بشأن إخفاقات بعض السياسات، والنقد الخارجي لقضايا حقوق الإنسان؛ يمكن للقوميين الصينيين المتحمسين الضغط على بكين من خلال شن احتجاجات تدعو الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عدوانية تجاه تايوان. وقد يؤدي هذا إلى قيود تجارية صينية جديدة أو أنشطة عسكرية في جميع أنحاء الجزيرة.

7– تزايد احتمالية وقوع تصادمات عرَضية بين الطرفين: يؤكد التقرير أن تسارع وتيرة التحليق الجوي العسكري الصيني المتزايد في منطقة تحديد الدفاع الجوي التايوانية (ADIZ)، بالإضافة إلى الرحلات الجوية والملاحة البحرية التي تتجاوز الخط الوسطي لمضيق تايوان، يُحفِّز ردود الفعل العسكرية التايوانية. وتُخاطِر هذه المواجهات بوقوع تصادمات عرَضية، لا سيما بالنظر إلى التكتيكات الأخيرة للطيارين المقاتلين الصينيين، التي يمكن أن تُثِير أزمة سياسية، مثل حادثة طائرة التجسس EP–3 في عام 2001، خاصةً إذا وقعت خسائر في الأرواح.

ختاماً، يشير التقرير إلى أن لدى بكين عدداً من “الخطوط الحمراء”، وهي التي إذا تم تجاوزها يمكن أن تزيد من تصورها لتهديد تايوان، وتُبرِّر التصعيد الذي قد يصل إلى الغزو. ويشمل ذلك اتفاقية الدفاع الرسمية الأمريكية مع تايوان، وتمركُز القوات الأمريكية في تايوان (على غرار القواعد في أوكيناوا)، وتخلي واشنطن عن الغموض الاستراتيجي لصالح موقف واضح بشأن الإجراءات الصينية التي ستدفع إلى التدخل العسكري الأمريكي نيابةً عن تايوان، وإعلان تايوان الاستقلال الدستوري، والاعتراف العالمي بتايوان دولةَ ذات سيادة.

المصدر:

What Could Push China to Invade Taiwan, Stratfor, September 20, 2022, accessible at: https://worldview.stratfor.com/article/what–could–push–china–invade–taiwan


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b7-%d8%ad%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%a1/