رسائل بوتين:

كيف طغت الحرب الأوكرانية على احتفالات عيد النصر في روسيا؟
رسائل بوتين:
10 مايو، 2022

استحوذت احتفالات عيد النصر في روسيا، التي جرت يوم 9 مايو الجاري، على اهتمام دولي كبير، وخاصةً أنها تتزامن مع استمرار العملية العسكرية في أوكرانيا، وهو الأمر الذي جعل البعض يعتقد أن الاحتفالات ستبعث رسائل محددة بشأن الحرب في أوكرانيا. ورغم عدم إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطابه بمناسبة عيد النصر – على خلاف أغلب التوقعات – قرارات هامة بشأن مستقبل العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، مع الاكتفاء بالتركيز في خطابه على دوافع ومبررات الحرب، والتوفيق بينها وبين الحرب الوطنية العظمى السوفييتية؛ فإن الحرب الأوكرانية كان لها حضور طاغٍ في مشهد احتفالية عيد النصر في روسيا.

دلالات رئيسية

تضمنت احتفالات عيد النصر في روسيا، يوم 9 مايو الجاري، عدد من الدلالات الرئيسية فيما يتعلق بالحرب الأوكرانية، وهو ما يمكن تناوله على النحو التالي:

1– تعبير العروض العسكرية عن قدرة الجيش الروسي: نظمت روسيا، في 9 مايو الجاري، احتفالات الذكرى الـ77 لعيد النصر؛ حيث أُقيمت عروض عسكرية بمشاركة جنود ومعدات للجيش الروسي في الساحة الحمراء، بمشاركة 11 ألف عسكري، و131 قطعة من المعدات العسكرية، بالإضافة إلى 77 طائرة مروحية، كما جرت عروض عسكرية بمشاركة جنود ومعدات للجيش الروسي في مدن الشرق الأقصى وسيبيريا، وهو الأمر الذي يبعث رسالة رمزية حول قوة وإمكانات الجيش الروسي، ويؤكد – بالتبعية – قدرته على استكمال الحرب داخل أوكرانيا.

2– تأكيد الحضور العسكري الخارجي: إذ لم تقتصر الاحتفالات الروسية على الداخل، بل امتدت إلى الخارج؛ حيث احتفلت القوات الروسية العاملة في سوريا بذكرى عيد النصر في القاعدة العسكرية الروسية بـ”حميميم”، بمشاركة أكثر من 1200 جندي روسي وسوري. وتضمَّن الاحتفال عرضاً عسكريّاً شاركت فيه وحدات سورية وروسية، وتخلله عرض للعتاد والسلاح، وعروض جوية شاركت فيها أنواع متعددة من الطائرات السورية والروسية. واستقبل العرض العسكري قائد القوات الروسية في سوريا “رومان بردنيكوف”، فيما قاد العرض نائب قائد مجموعة القوات الروسية “سيرجي ميلتشاكوف”، وحضر الاحتفال نائب القائد العام للجيش وزير الدفاع السوري العماد “علي محمود عباس”، ومحافظ اللاذقية “عامر إسماعيل هلال”، وعدد من كبار ضباط الجيش السوري، وسفير روسيا بدمشق “ألكسندر يفيموف”.

3– تحميل الغرب مسؤولية اندلاع الحرب: حمَّل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال خطابه بمناسبة عيد النصر، الغرب مسؤولية اندلاع الحرب الأوكرانية، وأكد أن بلاده تحث أوروبا على التوصل إلى تسوية عادلة، ولكن دون جدوى، مشيراً إلى أن حلف الناتو بات يمثل تهديداً واضحاً لموسكو ويُثير تهديدات على الحدود الروسية، خاصةً مع ما شهده العام الماضي من توترات تُجاه الحلف والدول الأوروبية، وهو ما دفع موسكو نحو اتخاذ قرار الحرب باعتباره قراراً ضرورياً وصحيحاً. وحرص بوتين على وصف قرار الحرب الأوكرانية بأنه تحرك استباقي لصد “عدوان” و”غزو” غربي مؤكد.

4– تحفيز الجنود الروس على استكمال القتال: حاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، في خطابه الذي ألقاه بمناسبة الاحتفال بعيد النصر، تحفيز الجنود الروس على استكمال القتال في الحرب الأوكرانية، قائلاً لهم: “أنتم تحاربون من أجل مواطنينا في دونباس ومن أجل أمن روسيا”، بالإضافة إلى حديثه عن أن “المتطوعين في إقليم دونباس بالشرق الأوكراني والقوات الروسية، يقاتلون من أجل وطنهم الأم”، وكذلك التعهد بمساعدة عائلات القتلى والمصابين من جراء الحرب.

5– توظيف “محاربة النازية” في الحرب الأوكرانية: عمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على استغلال ذكرى عيد النصر وما تحمله من دلالات الانتصار على ألمانيا النازية، لتوظيف “محاربة النازية” في سياق الحرب الأوكرانية؛ حيث أكد أن المواجهة اليوم هي مع “النازيين الجدد” الذين راهنت عليهم الولايات المتحدة، وقال في كلمته إن “واجبنا هو حماية ذكرى من حاربوا النازية؛ حتى لا يتكرر ذلك”، في إشارة إلى ما سبَّبته النازية من دمار في أوروبا، وما سبَّبته الحرب العالمية الثانية من خسائر بشرية.

6– التشديد على مساعي موسكو للأمن الجماعي: مقابل الدعاية الغربية التي تتهم روسيا بـ”الغزو” و”العدوان” و”تهديد الأمن والسلم العالميَّيْن”، حرص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على استغلال خطابه لتذكير الدول الغربية بدور روسيا في الحرب العالمية الثانية، وفي مواجهة النازية التي هددت الأمن الأوروبي، فضلاً عن تأكيد دفاع بلاده عن الأمن المتساوي للجميع غير القابل للتجزئة. وأشار “بوتين” إلى أنه رغم منع قدامى المحاربين الأمريكيين من الحضور إلى الاحتفالات في موسكو، “لكننا فخورون بمساهمتكم في الانتصارات”، مضيفاً: “نُكرِّم الأفذاذ من جميع الحلفاء؛ كل أولئك الذين هزموا النازية”.

خطاب التحدي

وختاماً.. بالرغم من عدم إعلان الرئيس “بوتين” أي قرارات مختلفة بشأن الحرب في أوكرانيا، فإن هذا ليس مؤشراً كافياً على حدوث تراجع في العملية العسكرية الروسية، لا سيما أن الرئيس “بوتين” أثبت صعوبة التكهُّن بطريقة تفكيره. وبموازاة ذلك، يبدو أن الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي”، مستمر في خطاب التحدي ضد موسكو؛ حيث نشر رسالة بالفيديو لإحياء ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، وقال إن بلاده ستنتصر في حربها ضد روسيا، ولن تفرط لها في قطعة واحدة من أراضيها، معتبراً أن كييف تكافح من أجل “نصر” جديد، وأن القصف الروسي للمدن، والترحيل الجماعي للمدنيين يُعتبَران من “الجرائم الـنازية”.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a8%d9%88%d8%aa%d9%8a%d9%86/