رفاق السلطة:

كيف يساند "أوباما" الرئيس "بايدن" في إدارة الملفات الداخلية والخارجية؟
رفاق السلطة:
27 أبريل، 2022

تتزايد أهمية تأييد الرئيس الأسبق “باراك أوباما” للرئيس الأمريكي “جو بايدن”، بالنظر إلى تعدُّد التحديات التي تواجهها إدارته على الصعيدَيْن الداخلي والخارجي، والتي يأتي في مقدمتها الحرب الروسية–الأوكرانية، بما تستتبعه من ارتفاع في أسعار الطاقة ومعدلات التضخم العالمي، ناهيك عن تراجع شعبية “بايدن” في عدد من استطلاعات الرأي الرائدة منذ عملية الانسحاب الفوضوية من أفغانستان قبل الذكرى العشرين لأحداث الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية، واستمرار تبعات جائحة كورونا، وتردِّي الأوضاع الاقتصادية، وتصاعد التوتر الإيراني–الأمريكي. وعلى اختلاف التحديات الأمريكية، تتعدَّد مظاهر دعم الرئيس الأمريكي السابق “باراك أوباما” للرئيس الأمريكي “جو بايدن”، داخليّاً وخارجيّاً. ويحظى “بايدن” بدعم واسع من “أوباما” بالنظر إلى الصداقة الشخصية التي تربطهما، وإلى تولِّي الأول منصب نائب الرئيس في ظل إدارة الثاني، وانتماء كليهما إلى الحزب الديمقراطي، وتعدُّد السياسات الأمريكية التي يمكن معها الدفع بأن “بايدن” يمضي على خطى “أوباما” نفسها.

تبرير الإخفاقات

يمكن الوقوف على أبرز الشواهد والمؤشرات الدالة على دعم “أوباما” للرئيس “بايدن” داخليّاً بالنظر إلى النقاط التالية:

1– الثناء على الأوضاع الاقتصادية وتبريرها: يُعَد معدل التضخم الذي وصل إلى 8.5% – وهو الأعلى منذ 41 عاماً – واحداً من أكثر التحديات التي تواجهها إدارة “بايدن”، وهو التحدي الذي برره الرئيس الديمقراطي الأسبق بجائحة كورونا التي دامت لأكثر من عامين، متسببةً في مشكلة اقتصادية حقيقية بعد أن أضرَّت بسلاسل التوريد من ناحية، وارتفاع أسعار الطاقة على خلفية العمليات العسكرية الروسية ضد أوكرانيا من ناحية ثانية. وفي سياق متصل، جادل “بايدن” أن الارتفاع الهائل في تكاليف المعيشة والتضخم هو نتيجة لغزو بوتين لأوكرانيا. كما أشار أوباما – في ظل سعيه إلى دعم سياسات “بايدن” الاقتصادية – إلى أن الاقتصاد الأمريكي في وضع جيد، مطالباً الديمقراطيين بسرد روايتهم عن نجاح تجربتهم الاقتصادية قُبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المُقرَّر لها في نوفمبر 2022.

2– الدعوة إلى حماية حقوق التصويت: في أول مقال رأي له منذ مغادرته البيت الأبيض، أعرب “أوباما” عن ضرورة تمرير تشريع للدفاع عن حقوق التصويت في مجلس الشيوخ، كما شارك رابطاً إلى افتتاحية نُشرت في صحيفة USA Today كتب فيها: “آن الوقت الآن لمجلس الشيوخ الأمريكي لفعل الشيء الصحيح والدعوة إلى التصويت على تشريعات حقوق التصويت الحاسمة … تعتمد الأجيال القادمة علينا لحماية ديمقراطيتنا”. وقد أيد تعديل قواعد مجلس الشيوخ حسب الضرورة للتأكد من أن قانون حقوق التصويت المعلق قد تمت الدعوة للتصويت عليه.

وقد سبق أن أشار “بايدن” ونائبته “كامالا هاريس” إلى جملة من الملاحظات العامة حول أهمية تمرير تشريع التصويت الفيدرالي لإنشاء معايير وطنية لإدارة الانتخابات أو إعادة مراجعة التغييرات في قوانين الانتخابات المحلية فيدراليّاً. وقد سبقت إعاقة مثل هذا التشريع في الكونجرس بسبب اعتراضات الجمهوريين الذين يدفعون بأن الإصلاحات ترقى إلى مستوى التدخل الفيدرالي.

3– الاحتفال بقانون الرعاية الصحية: زار “أوباما” البيت الأبيض للمرة الأولى منذ رحيله عنه منذ 5 سنوات؛ للاحتفال بمشروع “قانون الرعاية بأسعار معقولة”، وتحدث أمام مجموعة من الصحفيين قبل أن يتحدث إلى “بايدن”، مروجاً لإصلاح قانون الرعاية الصحية. وقد تضمنت الزيارة مأدبة غداء خاصة، وجولة في المكتب البيضاوي، وحفلاً في الغرفة الشرقي،. كما التقى “أوباما” العديد من موظفيه السابقين ممن يعملون حاليّاً في إدارة “بايدن”، بما في ذلك مستشار الأمن القومي “جيك سوليفان”، والمتحدثة باسم البيت الأبيض “جين ساكي”، ومستشارة السياسة الداخلية “سوزان رايس”، وغيرهم.

ويستهدف القانون في الأساس تقديم الرعايا الصحية بأسعار معقولة لملايين الأمريكيين وفقاً لأجندة البيت الأبيض. ومن المتوقع أن يعلن “بايدن” عن إجراءات إضافية لتعزيز القانون الذي تم توقيعه لأول مرة قبل 12 عاماً خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس الأسبق “أوباما”، الذي أصبح يُعرَف فيما بعد باسم “أوباما كير”، كما احتفل “أوباما” بذكرى القانون على موقع توتير بالتزامن مع الحفل؛ لتغطيته أكثر من 30 مليون أمريكي، ودوره في إتاحة اللقاحات واختبارات كورونا مجاناً، وتغطية علاج الطوارئ بالمستشفيات، وغير ذلك.

4– إلقاء اللوم على الشركات التكنولوجية: تواجه إدارة “بايدن” تحدياً كبيراً يتمثل في الانقسام والاستقطاب السياسي الحاد، لا سيما عقب الجائحة والانتخابات الرئاسية لعام 2020، وهو ما حاول “أوباما” تبريره بإلقاء اللوم على الشركات التكنولوجية التي تساهم في نشر موجة هائلة من المعلومات المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف التربح المادي على حساب إثارة الاستياء والصراعات والانقسامات على نحو يدمر الديمقراطية الأمريكية. وتبعاً لصحيفة تايمز البريطانية، أشار “أوباما” إلى أنه في حال عدم وجود توافق على الحقائق الأساسية، لا يمكن أن يكون هناك نقاش للأفكار، وهو أساس المجتمع الديمقراطي. وقد سبق أن أشار “بايدن” في يوليو الماضي إلى إحباطه من المعلومات الخاطئة عن تطعيمات فيروس كورونا التي تقتل الناس على موقع فيسبوك.

دعم خارجي

يمكن الوقوف على مظاهر دعم أوباما لـ”بايدن” على الصعيد الخارجي بالنظر إلى النقاط التالية:

1– انتقاد روسيا والرئيس “بوتين”: ألقى الرئيس الديمقراطي الأسبق “أوباما” اللوم على الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”؛ لشنه هجمات عسكرية ضد أوكرانيا في الوقت الذي تتصاعد فيه الضغوط على “بايدن” لاتخاذ إجراءات حاسمة للحد من التكلفة الاقتصادية للحرب، كما انتقد “أوباما” تصريحات روسيا “التي تخدم مصالحها الذاتية” خلال مؤتمر “التضليل وتآكل الديمقراطية” في جامعة شيكاغو، كما قال في تصريحات لبرنامج توداي على شبكة إن بي سي نيوز إنه “لطالما كان بوتين قاسياً ضد شعبه، وكذلك ضد الآخرين.. لقد كان دائماً شخصاً ملفوفاً في هذا الشعور الملتوي والمشوه بالظلم والقومية العرقية. أعتقد أن هذا الجزء من بوتين كان دائماً هناك.. إن تصرفات الزعيم الروسي في أوكرانيا تؤكد تهوُّره على نحو متزايد في السنوات التي تلت آخر مواجهة بين الزعيمَيْن على المسرح العالمي”.

2– تأييد العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني: تلقى جهود إدارة “بايدن” للعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، الذي انسحبت منه الإدارة الجمهورية السابقة في مايو 2018، ترحيباً واسعاً من “أوباما”، لا سيما بعد إخفاق سياسة الضغوط القصوى للرئيس دونالد ترامب التي كانت تقوم على فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران كي تُخضعها للشروط الدولية وتَثنيها عن برنامجها النووي. وفي المقابل، زادت طهران تخصيبها النووي رغم قسوة العقوبات المفروضة عليها، لكنها عادت وأدركت أن اتفاقاً نوويّاً أفضل من عقوبات كانت ستُودي بالاقتصاد الإيراني وتهدد استقرارها الداخلي.

3– الدفاع عن نموذج الديمقراطية الغربية: في معرضدفاعهعن الدعم الأمريكي لأوكرانيا،قال “أوباما”:”لكنني أعتقد أن ما نراه باستمرار، هو تذكير بأهمية عدم اعتبار ديمقراطيتنا أمراً مُسلَّماً به، ولماذا من المهم جداً بالنسبة إلينا أن ندافع عن الذين يؤمنون بالحرية والاستقلال ونصطف معهم”.

4– الاهتمام بالتغيرات المناخية العالمية: إن ثمة مخاوف عالمية من تراجع الاهتمام العالمي بالتغيرات المناخية من جراء الحرب الروسية–الأوكرانية، بيد أن “أوباما” أكد أن اهتمامه بالتغيرات المناخية لم يتأثر بالأحداث العالمية الحالية، ليؤكد أهمية سلسلته الجديدة على “نتفليكس” حول الحدائق حول العالم المعنونة “حدائقنا الوطنية العظيمة”، كما دفع بأن الصراع بين روسيا وأوكرانيا هو – في الواقع – فرصة للولايات المتحدة للتخلي عن استخدام الوقود الأحفوري تماماً، لا سيما أن روسيا تدرك مدى حاجتها إلى شراء النفط والغاز؛ لذا طالب الولايات المتحدة بحشد الدول الأخرى كي تعزف عن الاعتماد على تلك الأنواع من الوقود الأحفوري.

ختاماً.. يحظى “بايدن” بدعم واسع من “أوباما” بالنظر إلى الصداقة الشخصية التي تربطهما من ناحية، وتولِّي “بايدن” منصب نائب الرئيس في ظل إدارة “أوباما” من ناحية ثانية، وانتماء كلَيْهما إلى الحزب الديمقراطي من ناحية ثالثة، وتعدُّد السياسات الأمريكية التي يمكن معها الدفع بأن “بايدن” يمضي على خطى “أوباما” نفسها من ناحية رابعة. هذا، ويتجلى هذا الدعم في أقصى صوره في زيارة الرئيس الأسبق إلى البيت الأبيض احتفالاً بإقرار قانون الرعايا الصحية، بجانب إبلاغ “أوباما” برغبة “بايدن” في الترشح مرة أخرى في الانتخابات الرئاسية المقبلة لعام 2024.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%b1%d9%81%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a9/