سباق التعافي:

عشرة اتجاهات متوقعة للاقتصاد العالمي في عام 2021
سباق التعافي:
8 أبريل، 2021

أدَّت جائحة “كوفيد–19” وموجات الإغلاق التي صاحبتها، إلى العديد من التأثيرات السلبية على الاقتصاد العالمي في الفترة الماضية، لا سيما مع تراجع معدلات النمو، وارتفاع مستويات التضخم، ووصول معدلات الدين العالمي إلى مستويات غير مسبوقة. وفيما يلي، يمكن تناول أبرز الاتجاهات المُتوقَّعَة للاقتصاد العالمي في الربع الثاني من عام 2021؛ وذلك على النحو التالي:

1– ارتباط التحسن الاقتصادي بالسيطرة على الجائحة: حسَب الكثير من الخبراء، يرتبط التقدم في الربع الثاني من عام 2021 بمدى القدرة على السيطرة على فيروس “كوفيد–19″، جنبًا إلى جنب مع الدعم الحكومي المستمر لمواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للجائحة. وفي هذا الإطار، تُكافح العديد من البلدان للحصول على اللقاحات وإدارتها بأسلوب فعال للحد من حالات التفشي، مع تجدُّد الإغلاق في أوروبا للمرة الثالثة؛ الأمر الذي حدَّ من معدلات الانتعاش الاقتصادي بالقارة.

وفي هذا الصدد، يمكن الإشارة إلى أن هناك فجوة واسعة بين الاقتصادات الدولية المتقدمة التي لديها إمكانية الوصول إلى اللقاحات، والاقتصادات الأخرى التي لا تزال عمليات إطلاق اللقاحات فيها تواجه صعوبات كثيرة، لا سيما في الأسواق الناشئة والبلدان النامية التي لن يكون لديها وصول واسع النطاق إلى التطعيمات خلال هذا العام.

2– نمو اقتصادي غير منتظم في بعض الدول: تشير زيادة إنتاج اللقاحات وتوزيعها في العالم، بالإضافة إلى حزمة التعافي الاقتصادية الضخمة في الولايات المتحدة، إلى آفاق مشرقة لتعافي الاقتصاد العالمي بوتيرة أسرع في الربع الثاني من عام 2021، وإن كان بشكل غير منتظم؛ حيث تكافح الاقتصادات الكبرى في الولايات المتحدة والصين وفي الدول الأوروبية لتحقيق معدلات نمو أفضل على المدى القصير، وإن كانت الدول الأوروبية قد شهدت موجة جديدة من الوباء؛ ما جعل وتيرة انتعاشها الاقتصادي يسير بنمط أبطأ.

لكن، بالرغم من الدعم الكبير المُقدَّم من الدولة في كل من الولايات المتحدة والصين لتحقيق التعافي السريع؛ فإن من غير المتوقع أن تتجاوز البَلَدان تداعيات الجائحة بمستويات نمو مستدامة، لا سيما مع تراجع معدلات التصنيع والتجارة، وهما القاطرتان الأساسيتان للنشاط الاقتصادي، بالإضافة إلى استمرار معاناة الكثير من الخدمات الرئيسية التي تتطلب تواصلًا شخصيًّا؛ وذلك نتيجة استمرار تدابير الإغلاق والتباعد الاجتماعي في كثير من الدول.

3– تأثير إيجابي لحزم التحفيز الاقتصادي: قد يكون التقدم في عمليات توزيع اللقاحات حول العالم بمنزلة قُبلة الحياة لإعادة نمو الاقتصاد العالمي بشكل أسرع، لا سيما في حال تزامنه مع دعم حكومي مستمر لإنقاذ الاقتصاد والشركات التي تعاني من جراء تداعيات الجائحة المستمرة منذ أكثر من عام. وفي هذا الإطار، بلغ الدعم المالي لمجموعة العشرين 12.5 تريليون دولار في منتصف فبراير 2021، إضافة إلى السياسات النقدية التحفيزية؛ الأمر الذي سمَحَ للعديد من الشركات بالبقاء على قيد الحياة وسط تدابير الإغلاق. لكن من المرجح، في حال استمرار تفشي الفيروس، أن يستمر التباطؤ الاقتصادي، خاصةً في الدول التي تتعثَّر فيها حملات التطعيم.

4– تزايد حالات التخلف عن سداد الديون: يُرجَّح أن تؤديَ أسعار الفائدة المنخفضة، واحتمال ظهور المزيد من القروض المعدومة؛ إلى تآكل هوامش رأس المال المصرفي؛ الأمر الذي قد تزداد معه حالات التخلف عن السداد مع انتهاء برامج دعم الدخل الحكومية، في ظل القيود المالية وارتفاع الديون الأسرية وغير المصرفية. وكذلك من المتوقع أن تتزايد نقاط الضعف المالية مع ارتفاع الدين العالمي إلى أعلى مستوياته على الإطلاق؛ ما يحد قدرة العديد من البلدان على الاستجابة لحالات الانكماش أو تلبية الاحتياجات الهيكلية.

5– ارتفاع محتمل لمعدلات التضخم: يُتوقَّع أن يكون هناك اتجاه تصاعدي واضح في الأسعار مع احتمال تجدُّد التضخُّم على الصعيد العالمي؛ حيث إن أسعار المعادن الصناعية آخذةٌ في الارتفاع، مع ارتفاع أسعار النحاس بقدر غير مسبوق منذ عقود، وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عام، كما زادت العائدات على السندات الحكومية الأمريكية، ووصلت توقعات التضخُّم إلى أعلى مستوى لها منذ سبع سنوات، على الرغم من أن أولوية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هي خلق المزيد من فرص العمل.

وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر أسعار الغذاء لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” لمدة تسعة أشهر متتالية، مع ارتفاع أسعار الحبوب والزيوت الغذائية والسكر إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2013. كما أن من المتوقع أن يساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة معدلات التضخم، بما يبطئ –بشكل أو بآخر– من سرعة التعافي الاقتصادي في البلدان المتقدمة التي تعتمد على النفط والغاز في قطاعاتها الصناعية المختلفة.

6– تزايُد الطلب العالمي على النفط: من المُتوقَّع أن يزداد الطلب العالمي على النفط؛ وذلك على خلفية تزايد معدلات التطعيم حول العالم، وبدء تعافي الكثير من الاقتصادات حول العالم، لكن أسعار النفط قد ترتفع في الربع الثاني من 2021 في حال إبقاء “أوبك بلس” الإمدادات النفطية أقلَّ من معدلات الطلب المتزايد. ويوجد بعض المؤشرات التي تدلل على أن “أوبك بلس” سوف تنحوَ هذا المنحى؛ فقد قررت عدم زيادة إنتاج النفط في أبريل 2021، كما تستمر السعودية في الخفض الطوعي لإنتاجها بمقدار مليون برميل يوميًّا.

7– انتعاش طفيف للاقتصادات المنتجة للنفط: في حال استمرار الزيادة في الطلب العالمي على النفط، وارتفاع مستويات الأسعار، فإن من المتوقع أن تخفف الزيادة في عائدات النفط والغاز من بعض المشاكل المالية القصيرة الأجل التي تواجهها البلدان المنتجة للنفط على مستوى العالم، لكن انتعاش الأسعار بالكامل، سيظل مرتبطًا بمسارات الجائحة، وقد يستغرق الأمر شهورًا وربما سنوات من ارتفاع أسعار النفط، حتى يحدث تحسن كبير في الأوضاع المالية لمنتجي النفط والغاز.

8– مساعٍ أكبر لكبح جماح شركات التكنولوجيا: من المتوقع أن تتخذ الولايات المتحدة وأوروبا والصين خطوات أكبر لكبح جماح شركات التكنولوجيا؛ وذلك بالتزامن مع اتجاه الضغوط الحكومية على شركات التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي نحو مزيد من التوسع على مستوى العالم. وفي هذا الصدد، نجد أن بايدن قام بتعيين مجموعة من الشخصيات المناهضة لشركات التكنولوجيا الكبرى بمناصب رئيسية لمكافحة الاحتكار في البيت الأبيض ووزارة العدل.. يشير هذا إلى أن الإدارة الأمريكية ستتخذ موقفًا قويًّا تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى، وهي سياسة يمكن أن تدخل حيز التنفيذ في الربع الثاني من عام 2021.

من جانبها، ستستمر الصين في مساعيها للحد من استقلال شركات التكنولوجيا الوطنية في الربع الثاني من عام 2021. ومع اعتماد الخطة الخمسية الرابعة عشرة للصين؛ ستركز بكين على مواءمة التنمية الشاملة لقطاع التكنولوجيا مع أولويات التوطين، وهو أمر أصبح مُلحًّا بشكل خاص وسَط الحرب التكنولوجية الأمريكية الصينية المتصاعدة.

9– تواصل الضغوط على مواقع التواصل الاجتماعي: يُتوقَّعُ كذلك أن يتوسَّعَ الضغط على مواقع التواصل الاجتماعي على مستوى العالم، لا سيما مع سعي الحكومات إلى توسيع طلبات منع مواقع التواصل الاجتماعي من نشر المعلومات التي تعتبرها ضارَّةً. وبالفعل قامت كل من روسيا والهند وتركيا بتصعيد الضغط على مواقع التواصل الاجتماعي في الأشهر الأخيرة.. وعلى مدار العام الجاري ستُطبق المزيد من القيود.

كما يُرجح أن يدفع النزاع بين أستراليا وفيسبوك حول ترخيص المحتوى، الحكومات الأخرى إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامةً ضد الشركات الإعلامية؛ حيث تتطلع دول مثل كندا ونيوزيلندا بالفعل إلى تبني قواعد مماثلة لقواعد أستراليا.

10– تسارُع التعاون الاقتصادي بين أوروبا والولايات المتحدة: من المرجح أن تقدم إدارة بايدن عروضًا حقيقية إلى الاتحاد الأوروبي ودول غربية أخرى لتقليل التوترات العالقة، وخاصةً على الصعيد التجاري؛ وذلك في محاولة لتقليل التوترات التي سبَّبتها الإدارة السابقة؛ الأمر الذي من شأنه أن يُفسِحَ المجال أمام اتفاقات جديدة حول قضايا مثل الضرائب الرقمية والدعم الحكومي وإصلاح منظمة التجارة العالمية، على الرغم من أن التقدم في هذا الإطار سيكون بطيئًا، وقد يمتد إلى ما بعد الربع الثاني من عام 2021.

وختامًا، قد تواجه الولايات المتحدة ضغوطًا لتقديم تنازلات أمام منظمة التجارة العالمية، وقد تقوم أيضًا بإزالة التعريفات الجمركية على الصلب والألومنيوم، لكن هذا الأمر يظل أقل احتمالًا؛ لأنه قد يحمل عواقب سياسية محلية بين عمال الصلب والألومنيوم الأمريكيين.


https://www.interregional.com/%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%81%d9%8a/