شبح ألزهايمر:

تصاعد القلق الأمريكي على الحالة الصحية للرئيس "بايدن"
شبح ألزهايمر:
19 أبريل، 2022

تُثار التساؤلات حول صحة “بايدن” العقلية والجسدية، وقدراته على قيادة أكبر دولة في العالم، وإذا ما كان مؤهلاً لخوص الانتخابات الرئاسية لعام 2024 والفوز بفترة رئاسية ثانية، مع زلَّات لسانه وتلعثمه ونسيانه بعض أسماء مسؤولي إدارته والتفاصيل خلال خطاباته، وتعثُّره في المشي وسقوطه عدة مرات أمام الكاميرات، وهو ما أثار الجدل حول صحة الرئيس، وأفضى إلى تصاعد الحديث عن إصابته بمرض ألزهايمر، وتصاعد احتمالات إصابة الرئيس بفيروس كورونا، ولا سيما في ظل الغموض حول وضعه الصحي العام. وسيكون لذلك الأمر تداعيات على فرص الديمقراطيين والجمهوريين في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، ومن أبرزها تعزيز فرص الجمهوريين الانتخابية، واحتمالات خسارة الديمقراطيين انتخابات التجديد النصفي 2022، والانتخابات الرئاسية لعام 2024، والتأثير على صورة الولايات المتحدة في الخارج، ناهيك عن تزايد قلق الأمريكيين حول صحة الرئيس وقدراته العقلية. وقد يدفع ذلك الرئيس “بايدن” إلى التراجع عن فكرة ترشُّحه للانتخابات الرئاسية القادمة، وهو ما يفرض على الديمقراطيين تجهيز مرشَّحهم لتلك الانتخابات، وتحقيق اصطفاف داخل الحزب حول هذا المرشَّح، واستغلال حالة الانقسام التي يشهدها الحزب الجمهوري راهناً.

مؤشرات عدة

كثيراً ما يُشير المسؤولون الجمهوريون السابقون – وفي مقدمتهم الرئيس السابق دونالد ترامب، والمشرعون في مجلسي النواب والشيوخ – الكثير من التساؤلات حول الحالة الصحية والعقلية للرئيس الأمريكي جو بايدن؛ حيث شهدت الأشهر الماضية العديد من المؤشرات حول تدهور الوضع الصحي لـ”بايدن”، ومن ثم عدم قدرته على أداء مهامه الرئاسية، ومن أبرزها ما يأتي:

1– استمرار الجدل حول صحة الرئيس: إن الحديث عن صحة الرئيس الأمريكي، وإذا ما كان مؤهلاً لقيادة الدولة المهيمنة على النظام الدولي منذ نهاية الحرب الباردة، وليد الانتخابات الرئاسية لعام 2020، لكنه كان مُثاراً خلال ترشُّحه لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات الرئاسية لعام 2008. وقد تزايد القلق حول حالة “بايدن” الصحية مع تعثُّر الرئيس خلال شهر مارس من العام الماضي على سلالم طائرة الرئاسة الأمريكية، ومعاناته قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2020 من كسر في قدمه اليمنى أثناء اللعب مع كلبه، ناهيك عن زلَّات لسانه التي تنوَّعت بين نسيان الأسماء، والخطأ في وظائف معاونيه، والارتباك في تسمية أفراد عائلته.

2– مؤشرات إصابة الرئيس بمرض ألزهايمر: كثيراً ما يُثير منتقدو الرئيس مسألة إصابته بمرض ألزهايمر. وفي حين لا توجد معلومة مؤكدة حول ذلك، فإنهم عادةً ما يُشيرون إلى بعض المؤشرات على ذلك، ومنها – على سبيل المثال – أنه في ديسمبر الماضي كان غير قادر على قراءة الأعداد الدقيقة للأمريكيين الذين تلقَّوا جرعات مُعززة من لقاح فيروس كورونا، ونسيانه في مارس 2021 اسم وزارة الدفاع (البنتاجون) ووزير الدفاع، ونسيانه في فبراير 2021 الغرض من زيارته إلى ولاية تكاس للوقوف على أضرار الإعصار الذي ضرب الولاية، وكذلك نسيانه أسماء عدد من الولايات خلال حملته الرئاسية للانتخابات الرئاسية لعام 2020. وفي خطابه أمام الدورة الـ76 للجمعية العام للأمم المتحدة، خلط الرئيس الأمريكي بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة وهو يتحدَّث عن السمة الرئيسية للمنظمة الدولية، كما أخطأ في ذكر اسم عاصمة قطر عند تصريح حول المباحثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في الدوحة.

3– خضوع الرئيس لفحص طبي: تصاعدت المخاوف حول الحالة الصحية للرئيس “بايدن” بعد نقله مهامه الرئاسية إلى نائبته كامالا هاريس، بينما كان تحت التخدير لإجراء فحص للأمعاء لكشف أي تشوهات في القولون. وقد قال طبيب البيت الأبيض إن الرئيس أجرى عملية استئصال زوائد لحمية في القولون، مشيراً إلى أن الورم كان من النوع الحميد، لكنه قد يكون مرحلة سابقة لتشكُّل سرطان محتمل.

4– تصاعد احتمالات إصابة الرئيس بكورونا: أعلن العديد من المسؤولين المُقرَّبين من الرئيس الأمريكي، وبعض المشرعين الديمقراطيين الذين كانوا على اتصال مؤخراً به، إصابتهم بفيروس كورونا؛ حيث ثبتت إصابة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، ووزير العدل ميريك جارلاند، ووزير الزراعة توم فيلساك، وعدد من المسؤولين الفيدراليين بفيروس كورونا؛ ما أثار المخاوف من احتمالات إصابة الرئيس بالفيروس مع تقدُّم سنه. وبينما يقول إروين ريدلينر مدير مبادرة موارد الأوبئة والاستجابة في جامعة كولومبيا إن الجميع في خطر، وإن من المستحيل عزل رئيس الولايات المتحدة بطريقة تمنعه من الإصابة بالفيروس؛ يُقلِّل الدكتور أنتوني فاوتشي المستشار الطبي بالبيت الأبيض، من احتمالية إصابة الرئيس بالفيروس؛ للإجراءات الاحترازية القوية لحماية الرئيس من الإصابة، فضلاً عن حصول “بايدن” على اللقاح وجرعات تعزيزية منه.

5– غموض حول وضع “بايدن” الصحي: على الرغم من تقرير طبيب الأبيض الذي يؤكد تمتُّع الرئيس بحالة صحية جيدة، تهرَّبت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، من الإجابة على تساؤل مراسل شبكة إيه بي سي الإخبارية حول القدرة العقلية للرئيس قبل يوم من إلقاء “بايدن” خطابه لحالة الاتحاد أمام الكونجرس الأمريكي بمجلسَيْه في الأول من مارس الماضي.

تداعيات محتملة

سيكون للهاجس المتزايد داخل الولايات المتحدة حول الحالة الصحية والعقلية للرئيس الأمريكي العديد من التداعيات على فرص الديمقراطيين والجمهوريين في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، ومن أبرز تلك التداعيات ما يأتي:

1– مساعٍ جمهورية إلى تعزيز فرصهم الانتخابية: لم تقتصر انتقادات الرئيس السابق دونالد ترامب، وصقور الحزب الجمهوري لسياسات الرئيس “بايدن” وإخفاقات الإدارة الأمريكية في التعامل مع التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة داخليّاً وخارجيّاً، لكنهم استغلوا الوضع الصحي المتدهور للرئيس الأمريكي لتعزيز فرصهم في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المُقرَّر لها في نوفمبر 2022، والانتخابات الرئاسية لعام 2024؛ فقد قال “ترامب” أمام تجمع حاشد لمؤيديه في ميشيجان: “بينما لا يمكننا فعل أي شيء حيال تدهور حالة جو بايدن الجسدية والعقلية، بمساعدة أصواتكم في نوفمبر (2022 و2024)، لدينا فرصة لوقف التدهور في بلدنا”.

2– مطالب جمهورية باختبار قدرات “بايدن” العقلية: مع العديد من زلَّات الرئيس الأمريكي خلال خطاباته، وتقدُّم عمر الرئيس، وتزايد القلق من قدراته المعرفية والعقلية؛ طالب ما يقرب من 40 جمهوريّاً خلال شهر فبراير 2022 الرئيس “بايدن” بإجراء اختبار حول قدراته العقلية ومشاركة نتائجه مع الجمهور الأمريكي، وطالبوا الرئيس بأن يحذو حذو الرئيس السابق دونالد ترامب؛ لتوثيق وإظهار القدرات العقلية السليمة.

3– تأثيرات على صورة الولايات المتحدة في العالم: يرى العديد من منتقدي ومعارضي الإدارة الأمريكية، أن الوضع الصحي للرئيس “بايدن” يؤثر على صورة الولايات المتحدة بوصفها قوة عظمى في النظام الدولي، ومن ثم على مكانتها العالمية، وهو ما شجَّع العديد من خصوم ومنافسي واشنطن على تحدي القوة الأمريكية. ويرى كثير من الجمهوريين أن ضعف الرئيس “بايدن”، وصورة الولايات المتحدة المتدنية، شجَّعت روسيا على القيام بعمليتها العسكرية في الأراضي الأوكرانية في 24 فبراير 2022.

4– خسارة الديمقراطيين الاستحقاقات الانتخابية القادمة: يعاني الديمقراطيون الساعون إلى الحفاظ على أغلبيتهم الهشة في مجلسي الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي، وفوز مرشحهم في الانتخابات الرئاسية لعام 2024 من تدهور شعبية الرئيس “بايدن” عقب عملية الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، وإخفاقات الرئيس في الوفاء بالعديد من وعوده الانتخابية، فإن القلق المتزايد حول الوضع الصحي والقدرات العقلية والمعرفية للرئيس “بايدن”، تُضيف المزيد من العقبات أمام الديمقراطيين، وتُقلِّل فرصهم الانتخابية في الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

5– قلق الأمريكيين حول صحة “بايدن” وقدراته العقلية: لا تقتصر الهواجس حول صحة الرئيس الأمريكي وقدراته العقلية والمعرفية على القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري، لكنها تمتد إلى جميع الأمريكيين؛ حيث أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة إيه بي سي الإجبارية وصحيفة واشنطن بوست قبل إلقاء “بايدن” كلمة عن خطاب حالة الاتحاد أمام الكونجرس الأمريكي في 1 مارس 2022؛ أن غالبية الأمريكيين (54%) لا يعتقدون أن الرئيس “بايدن” لديه القدرات العقلية التي يتطلَّبها منصب الرئاسة، بينما يرى 40% أن لديه القدرة العقلية للقيام بمهامه الرئاسية، وقد كانت تلك النسبة في عام 2020 قبل الانتخابات الرئاسية 51% مقابل 43%.

البحث عن بديل

وأخيراً، أعلن الرئيس الأمريكي الأكبر سناً في تاريخ الولايات المتحدة أنه ينوي الترشح لإعادة انتخابه في عام 2024، لكن مع تدهور حالته الصحية فإن فرص فوزه بتلك الانتخابات ضد المرشح الجمهوري قد تكون معدومة، ولا سيما مع التساؤلات الجمهورية المتعددة حول الحالة الصحية والعقلية للرئيس الأمريكي. ولكن مع تعهُّد الرئيس بالشفافية حول حالته الصحية، فإنه قد يتراجع عن فكرة ترشحه إذا ظهرت العديد من الأعراض الصحية والعقلية التي تقوِّض قدراته على أدائه مهامه الرئاسية، فضلاً عن الضغوط الديمقراطية المتوقعة على الرئيس “بايدن” ليتراجع عن ترشُّحه للانتخابات الرئاسية القادمة، ولا سيما في حال خسارتهم انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر 2022، وهو ما يفرض عليهم تجهيز مرشَّحهم للانتخابات الرئاسية القادمة، وتحقيق اصطفاف داخل الحزب حول هذا المُرشَّح، واستغلال حالة الانقسام التي يشهدها الحزب الجمهوري حاليّاً.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%b4%d8%a8%d8%ad-%d8%a3%d9%84%d8%b2%d9%87%d8%a7%d9%8a%d9%85%d8%b1/