عالم منقسم:

كيف يُواجِه منتدى "دافوس" نظاماً عالمياً جديداً؟
عالم منقسم:
20 يناير، 2023

في خضم التحديات الجمة التي يواجهها الاقتصاد العالمي، انطلقت فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس 2023” خلال الفترة من السادس عشر حتى العشرين من شهر يناير الجاري لعام 2023، بسويسرا تحت عنوان “التعاون في ظل عالم منقسم”؛ لمناقشة الانقسام العالمي الناجم عن الأزمات التي تواجهها الدول؛ بدءاً بالتغيرات المناخية، مروراً بتداعيات جائحة كورونا، وانتهاءً بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي أسهمت مجتمعةً في عدة أزمات تمثَّلت في ارتفاع معدلات التضخم، وتكلفة المعيشة، وأصابت الاقتصاد العالمي بالركود. وفي ظل ضبابية المستقبل واستمرار تحديات تحقيق الاستقرار الاقتصادي المفقود بفعل جائحة كورونا وتصاعد نهج السياسات الحمائية بفعل الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ووقوع انقسام جيوسياسي عالمي من جراء استمرار الحرب الروسية الأوكرانية؛ يسعى قادة العالم، من خلال أجندة فعاليات المنتدى، لبحث حلول التقارب والتعاون لمواجهة تلك التحديات.

سياق مأزوم

يُعَد المنتدى الاقتصادي العالمي من أهم المنصات الدولية التفاعلية التي تُنظَّم دورياً على مدار 53 عاماً؛ حيث تأسس المنتدى في عام 1971 من قِبل الاقتصادي السويسري الألماني كلاوس شواب، بهدف بناء تعاون عالمي للتعامل مع تحديات القطاعات المستقبلية والمتغيرات العالمية، ووضع أجندة عمل متكاملة يمكن تطويرها وتطبيقها والبناء عليها، من خلال الجمع بين رؤساء الدول والحكومات وصناع القرار بمشاركة القطاعين العام والخاص، لتبادل الرؤى والخبرات والأفكار، وترسيخ مفاهيم العمل المشترك حول التوجهات المستقبلية، بما يسهم في تحديد معالم أكثر مرونةً وشمولاً واستدامةً للاقتصاد العالمي.

ولكن يبدو أن انعقاد المنتدى في اللحظة الراهنة جاء في سياق معقد ومنقسم؛ فقد انطلقت فعاليات منتدى “دافوس 2023” بمشاركة العديد من قادة الدول ورؤساء الحكومات والوزراء، وكبرى شركات القطاع الخاص، تحت شعار “التعاون في ظل عالم منقسم”؛ من أجل إعادة بناء الثقة، وإنشاء المبادئ والسياسات والشراكات المطلوبة لمواجهة تحديات عام 2023؛ حيث يسلط شعار المنتدى الضوء على الوضع العالمي الراهن، والمتغيرات الاستراتيجية والانقسامات الجيوسياسية التي يشهدها الاقتصاد العالمي خلال المرحلة الراهنة.

ويشهد المنتدى، في دورته الحالية، مشاركات عدة؛ حيث يشارك في المنتدى نحو 2700 من رؤساء الدول والحكومات، والرؤساء التنفيذيين للشركات، ومراكز الأبحاث وممثلي المجتمع المدني، وأعضاء وسائل الإعلام الدولية، وقادة شباب من أفريقيا وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وأمريكا الشمالية؛ فقد شهدت قمة المنتدى حضور نحو 379 مسؤولاً، بينهم 30 رئيس دولة و56 وزير مالية، و19 محافظاً مصرفياً مركزياً، و39 رئيس منظمة عالمية، بما في ذلك الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية. وعلى الرغم من ذلك، اختلفت قائمة المشاركين في المنتدى خلال العام الجاري بشكل كبير عن الأعوام السابقة؛ بسبب الاضطرابات العالمية التي أعادت تشكيل الثروات بين أثرياء العالم؛ فبينما زادت نسبة الحضور بنحو 40% من المشاركين عن عام 2022 الماضي، خيَّم غياب الحضور الروسي بعد العقوبات المفروضة على موسكو من جانب الغرب، كما شهد المنتدى مشاركة ضعيفة من أوروبا وأمريكا لصالح الحضور الطاغي من آسيا وأفريقيا؛ ما سد الفراغ الناتج عن غياب كثير من مليارديرات العالم.

قضايا مطروحة

تتضمن أجندة أعمال منتدى دافوس 2023 عدة اجتماعات عامة لمناقشة عدد من القضايا الراهنة؛ في مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات المتزايدة بين الصين والغرب، ونقص الغذاء في العديد من الدول، وحالة الفوضى التي تعم التجارة الدولية، وكيفية التصدي لتغير المناخ، وتداعيات جائحة كورونا، فضلاً عن عقد العديد من الاجتماعات الخاصة على هامش المنتدى، وندوات ومحاضرات ومقابلات تركز على البحث عن حلول وتعاون بين القطاعَين العام والخاص لمواجهة التحديات. وفي هذا الإطار، توجد عدد من القضايا على أجندة منتدى دافوس الاقتصادي يمكن تناولها فيما يلي:

1– المخاطر المتنوعة للركود الاقتصادي: تشهد الاقتصادات العالمية واحدة من أشد الفترات تباطؤاً في معدلات نموها الاقتصادي. وفي ذلك الإطار، توقع المنتدى الاقتصادي العالمي حدوث ركود عالمي في عام 2023، مع استمرار التوترات الجيوسياسية في تشكيل الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى المزيد من التشديد النقدي في الولايات المتحدة وأوروبا. وقد حذرت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، من أن ثلث الاقتصاد العالمي قد يتأثر بالركود الاقتصادي خلال العام الجاري.

فقد أدت الحرب الروسية الأوكرانية، والعقوبات الغربية ضد روسيا، إلى أزمة طاقة غير مسبوقة، في حين بلغت معدلات التضخم في الاقتصادات المتقدمة، مثل الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، ذروتها؛ ما يجبر البنوك المركزية على البقاء على رفع أسعار الفائدة بشكل مستمر؛ ما يسهم في ارتفاع تكاليف الاقتراض في مواجهة تباطؤ الاقتصاد، كما أنه يهدد بتفاقم أزمة الديون العالمية في البلدان النامية، بما في ذلك في أفريقيا، فيما حذر البنك الدولي من أن الأزمة الاقتصادية الحالية قد تؤدي إلى ارتفاع الفقر في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى التي تضم بالفعل نحو 60% من فقراء العالم.

2– التركيز على أزمة ارتفاع تكلفة المعيشة: وصف منتدى دافوس عام 2023 بأنه “عام تعدد الأزمات” التي تأتي على رأسها أزمة ارتفاع الأسعار المستمرة التي أسهمت في ارتفاع تكلفة المعيشة، بصفتها أكبر تهديد للاستقرار الاقتصادي على المدى القصير. وتشير أزمة تكلفة المعيشة إلى زيادة النفقات المرتبطة بالاحتياجات الأساسية، مثل الإسكان والرعاية الصحية والتعليم، ويمكن أن تجعل من الصعب على الأفراد والعائلات تغطية نفقاتهم. وتشمل العوامل التي تسهم في الأزمة، ارتفاع تكاليف الإسكان، وضعف الأجور، والتخفيضات في برامج الرعاية الاجتماعية.

ويمكن أن تؤثر الأزمة بشكل غير متناسب على الأفراد والمجتمعات ذات الدخل المنخفض، وكذلك على ذوي الدخل الثابت مثل كبار السن؛ ما يسهم في زيادة الفقر، والجوع، والاحتجاجات العنيفة، وعدم الاستقرار السياسي. ومن أجل تجنب تلك السيناريوهات المحتملة، يواجه رؤساء الحكومات ومحافظو البنوك المركزية معضلة حتمية تتمثل في زيادة الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية لحماية المواطنين من أزمة تكاليف المعيشة أو رفع أسعار الفائدة لمحاربة التضخم الذي بدوره يهدد بإطلاق العنان للركود الاقتصادي العالمي.

3– التداعيات الممتدة للحرب الأوكرانية: ستكون الحرب الروسية الأوكرانية وآثارها المتتالية في جميع أنحاء العالم من أهم النقاشات في المنتدى الاقتصادي العالمي 2023. وقد سيطر التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا على اجتماع الربيع الاستثنائي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دورته الـ52 في مايو 2022، الذي عُقد بعد ثلاثة أشهر فقط من الضربات الأولى على الأراضي الأوكرانية. ولا يزال الصراع الدائر من أكثر القضايا إلحاحاً التي تجري مناقشتها هذا العام، نظراً إلى تداعياتها السلبية على الأمن العالمي وسياسات الدفاع والطاقة وإنتاج الغذاء.

4– أولوية ملف التغيرات المناخية: حيث يسعى المنظمون لأن تساعد المباحثات في دافوس 2023 على التمهيد للمفاوضات العالمية المقبلة في إطار مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب 28) المقرر عقده في نهاية العام الجاري بدولة الإمارات. في المقابل، يعتزم ناشطون اغتنام الاجتماع لتذكير الدول الغنية ومجموعات الطاقة بضرورة تمويل انتقال الدول النامية في مجال الطاقة وتسديد التعويضات عن الكوارث الطبيعية المواكبة لتغير المناخ؛ حيث تشير البيانات إلى أن نسبة ضئيلة جداً من رؤوس الأموال الخيرية لا تتعدى 2% تخصص للقضايا المرتبطة بالمناخ. ورغم أن تمويل المؤسسات الخيرية مشاريع إدارة تغير المناخ قد زادت بأكثر من ثلاثة أضعاف على مدى الأعوام الخمسة الماضية من 900 مليون دولار إلى 3 مليارات دولار سنوياً؛ فإن أكثر المناطق المتلقية للتمويل المناخي في 2021 هي الدول الغربية. وحتى مع زيادة التمويل الموجه لأفريقيا بنسبة 50% ومضاعفته في أمريكا اللاتينية بين 2020 و2021، لا تزال المنطقتان مجتمعتين تُشكِّلان أقل من 10% من التمويل المؤسسي الكلي في 2021.

وفي ذلك الإطار، أطلق المنتدى الاقتصادي العالمي، بدعم من أكثر من 45 شريكاً، مبادرة العطاء لحماية الأرض GAEA، وهي مبادرة عالمية لتمويل وتنمية الشراكات الجديدة والقائمة بين المؤسسات العامة والخاصة والخيرية للمساعدة في إطلاق 3 تريليونات دولار من التمويل المطلوب كل عام للوصول إلى صافي صفر انبعاثات، وعكس فقدان الطبيعة، واستعادة التنوع البيولوجي بحلول عام 2050.

5– تحديات أزمة الغذاء المتزايدة: يرتبط انعدام الأمن الغذائي، إلى حد كبير، بالمشاكل العالمية الأخرى؛ فبالإضافة إلى الحرب الروسية الأوكرانية، وانقطاع سلاسل التوريد، تأتي أزمة المناخ؛ حيث أدى فقدان التنوع البيولوجي، والتغيرات المناخية التي أسهمت في العديد من الكوارث الطبيعية؛ من جفاف وفيضانات وارتفاعات مستمرة في درجات الحرارة؛ إلى تزايد نقص الغذاء. وقد واجه العالم خلال عام 2022 تهديداً ثلاثياً يتمثل في نقص الغذاء والطاقة والأسمدة. وترتفع التوقعات بمواجهة عدد أكبر من المواطنين الجوع في عام 2023 مقارنةً بالسنوات السابقة مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ونقص الغذاء بشكل أعمق.

6– أبعاد الثورة الصناعية الرابعة وانتشار الجرائم الإلكترونية: على الرغم مما اعتاده الجميع من أن التكنولوجيا والابتكار هي المفتاح الأساسي لجميع الحلول و المناقشات في منتديات دافوس السابقة؛ أدت زيادة الترابط، فضلاً عن التقدم في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، إلى الدخول في قضايا شائكة حول الحوكمة، والأمن السيبراني، وانتشار الجرائم الإلكترونية؛ حيث تمثل سرقة الملكية الفكرية والجرائم المالية ما لا يقل عن 75% من الخسائر السيبرانية، وتشكل أكبر تهديد للشركات. وفي 2021، قالت شركة مكافي إن تزايد حوادث الجرائم الإلكترونية يكلف الاقتصاد العالمي أكثر من تريليون دولار، أو أكثر من 1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو ما يزيد بنسبة 50% عن تقرير عام 2018.

ومن ثم يُعَد الأمن الرقمي والشمولية موضوعاً رئيسياً في دافوس هذا العام؛ فقد أسهم الخوف من تعرض البيانات للخطر، في الابتعاد الغربي عن الصين نحو الهند، التي قادت بفضل اتصالها شبه العالمي، الطريق في إظهار كيف يمكن للقفزة التكنولوجية أن تمكن القطاعات الأكثر فقراً في المجتمع؛ حيث يمتلك نحو 1.3 مليار هندي هوية رقمية تُمكِّنهم من الوصول إلى جميع الأنشطة المصرفية عبر الإنترنت، فيما لا يزال هناك نحو مليارَي شخص في العالم ليس لديهم حساب مصرفي. ومن ثم، هناك حاجة إلى نهج أكثر عولمةً لإطلاق إمكانات الابتكار للمساعدة في حل التحديات التي تواجهها الاقتصادات العالمية.

7– التداعيات المتواصلة لجائحة كورونا: مع خروج العالم من جائحة كورونا، وعودة الإصابات في العديد من الدول مرةً أخرى، سلَّطت تحديات القوى العاملة الجديدة، بما في ذلك نقص المواهب، وتوترات سوق العمل، وعودة ظهور النقابات في العديد من قطاعات الصناعة، الضوء على تحول العقد الاجتماعي بين أصحاب العمل والموظفين؛ ما أدى إلى إعادة تقييم جذرية لكيفية التفكير في العمل والوظائف؛ فعلى الرغم من إنفاق 7.5 مليار دولار على برامج إعادة تعليم DEI، التي سترتفع إلى 15.4 مليار دولار بحلول عام 2026؛ تسبب الوباء في تراجع كبير في مسار المساواة بين الجنسين؛ ما أدى إلى زيادة الوقت المتوقع للوصول إلى التكافؤ العالمي من 100 عام إلى 132 عاماً.

معارضة محتملة

تركز الجهود العالمية لمنتدى دافوس 2023 لمواجهة التهديدات التي تواجه الاقتصادات العالمية خلال عام 2023، على بناء النمو الشامل والمستدام والمرن فيما يتعلق بأجندة رأس المال البشري، ووضع استثمارات كافية في المهارات والتعليم؛ لإكساب الاقتصادات المرونة المجتمعية اللازمة للاستعداد للصدمات المستقبلية الحتمية، والوصول إلى الحياد الصفري، وبناء اقتصاد صديق للبيئة، وتجديد أنظمة الغذاء والمياه والمحيطات، واعتماد الاقتصاد الدائري، ومعالجة النفايات والتلوث، والاستثمار في ابتكارات الغذاء والطاقة، والتعليم وتنمية المهارات، وخلق فرص العمل، والأسواق ذات الإمكانات العالية في المستقبل، ومضاعفة الجهود للتحول إلى الطاقة المتجددة، وتدوين المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، وبناء اقتصادات شاملة ومستدامة، وإرساء عدالة التنوع.

وعلى الرغم من ذلك، وبعدما لم تواجه القمم السابقة للمنتدى معارضات خارجية؛ تُعقَد قمة العام الجاري في عالم أكثر انقساماً؛ ليس فقط جراء الحرب الروسية الأوكرانية، بل من جراء المعارضة داخل الدول التي تعهدت بالولاء لأجندة المنتدى الاقتصادي العالمي، ويأتي في مقدمة مظاهر هذه المعارضة:

1– الموقف الأمريكي من الحمائية وأجندة العدالة الاجتماعية: حيث يبدو أن واشنطن تعارض أجندة العدالة الاجتماعية للمنتدى الاقتصادي العالمي، بزعم أنها ناجمة عن الحزب الشيوعي الصيني، وأنها تسهم في ضعف المجتمع والقيم الغربية، كما أن تبنِّي إدارة بايدن سياسات حمائية تحت شعار “أمريكا أولاً” تتعارض مع أطروحات العولمة التي تأسَّس عليها منتدى دافوس، يزيد من إشكاليات منتدى دافوس ويُقلِّل من فاعليته.

2– معارضة أجندة الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات: وهي المعارضة التي ترى أن الجهود المتضافرة ضد الوقود الأحفوري، أدت إلى نقص الوقود وارتفاع الأسعار؛ ما ألقى بثقله على صناعات أخرى، مثل الزراعة والتصنيع والنقل. وفي ذلك الإطار، أعربت أغلبية بنوك وول ستريت عن دعمها صناعة النفط والغاز باعتبارها محدداً هاماً في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وخصوصاً في ظل أزمات الطاقة الراهنة الناجمة بصورة رئيسية عن الحرب الأوكرانية.

3– الانعكاسات السلبية للصراع على النفوذ الدولي: تنعكس حالة الصراع الراهنة على النفوذ الدولي، وخصوصاً بين الولايات المتحدة وبين الصين وروسيا، على أعمال المنتدى وفاعليته؛ ففي ظل تداعيات الحرب الأوكرانية، والعزلة الغربية المفروضة على موسكو، تغيَّب عن المنتدى رجال الأعمال الروس البارزون. والأمر ذاته بالنسبة إلى الصين؛ إذ غاب عن المنتدى، بحسب العديد من التقارير، رجال الأعمال الأثرياء من الصين، وهو أمر يرتبط بتداعيات جائحة كورونا. وفي الوقت ذاته، تصاعدت التوترات بين الصين والدول الغربية حول عدد من الملفات؛ منها ملف تايوان، ومحاولة الدول الغربية التضييق على الحضور الاقتصادي والتكنولوجي الصيني في الغرب، والاتهامات المتكررة للصين بتهديد الأمن الداخلي للدول الغربية.

4– تراجع فكرة الترابط بين مكونات النشاط الاقتصادي: حيث يقوم منتدى دافوس سنوياً على قناعة بأن الشركات لا توجد في عزلة؛ فهي في علاقة بين مجموعات مختلفة، من المساهمين إلى العملاء إلى الموظفين، وفي هذا الصدد، تكون في علاقة بالدولة والمجتمع الذي تعمل فيه. ولكن في مواجهة أزمة تكلفة المعيشة، يبدو أن خطوط الاتصال قد تفككت، وهو أمر يضفي المزيد من التحديات أمام منتدى دافوس.

5– التناقض بين أهداف وأفعال القادة والنخب المشارِكة في المنتدى: إذ يشير النقاد إلى وجود أزمة المناخ على جدول أعمال المنتدى، بينما وصل المشاركون إلى المنتدى باستخدام أكثر وسائل النقل غير المتكافئة والملوثة: الطائرات الخاصة؛ إذ حلقت أكثر من ألف طائرة داخل وخارج المطارات القريبة من دافوس خلال أيام الاجتماع؛ حيث سافر واحد من كل 10 مشاركين في عام 2022 على متن طائرة خاصة للوصول إلى المنتدى، فيما تشير التقديرات إلى أن انبعاثات الطائرات الخاصة قد تضاعفت أربع مرات خلال تلك الفترة؛ نتيجة رحلات السفر الخاصة بدافوس.

وأخيراً، فإنه لتحقيق الأهداف المشتركة لمنتدى دافوس 2023، والقضاء على الانقسام والتشرذم الذي أصاب الاقتصاد العالمي، تتحتم ضرورة تعزيز التكامل الاقتصادي عالمياً، والسعي لبناء مجتمع بمستقبل مشترك للبشرية. ويتطلب ذلك تعزيز نظام التجارة الدولية، من خلال إصلاح قوي لمنظمة التجارة العالمية، وإبرام اتفاقات لفتح الأسواق على أساس منظمة التجارة العالمية، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، ومساعدة العديد من الاقتصادات الناشئة والنامية الضعيفة التي تضررت بشدة من الصدمات المتعددة، ومساعدتها على إعادة هيكلة ديونها، بالإضافة إلى تعزيز التحول الفعال للطاقة؛ من خلال موازنة الأجزاء الثلاثة لمثلث الطاقة: التنمية الاقتصادية والنمو، وأمن الطاقة والوصول إليها، والاستدامة البيئية، فضلاً عن الحفاظ على نظام اقتصادي دولي مُنصِف يتضمَّن التقسيم العادل للعمل، وتشجيع المنافسة، ومكافحة الاحتكار، وحماية حقوق الملكية، وتعزيز ريادة الأعمال والتدفق الحر لعوامل الإنتاج، وشبكة الأمان الاجتماعي القوية، وضمان استقرار الاقتصاد الكلي من خلال تأمين جانب العرض لإصلاح سلاسل التوريد والحفاظ على الطاقة والأمن الغذائي.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86%d9%82%d8%b3%d9%85/