فاتورة الحرب:

لماذا تتزايد خسائر القوات البرية الروسية في أوكرانيا؟
فاتورة الحرب:
24 مايو، 2022

عرض: إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية

نشر موقع “فورين بوليسي” مقالاً بعنوان “بوتين يرغب في مواصلة القتال، فمن سيملأ الصفوف؟”، للكاتبَين إيمي ماكينون، وجاك ديتش، في 20 مايو 2022، تناولا فيه المؤشرات التي عكست تكبُّد الجيش الروسي خسائر واسعة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، خصوصاً على مستوى القوات البرية، وهي الخسائر التي ارتبطت بالأزمات اللوجستية التي تواجهها القوات الروسية، وزيادة المقاومة الأوكرانية في ضوء الدعم الغربي. كما سلط المقال الضوء على الكيفية التي تتعاطى بها السلطات الروسية مع هذه الخسائر، وكيفية سد الفجوة، خصوصاً مع تصاعُد الحديث عن استعانتها بقوات موجودة في جورجيا، ومرتزقة من سوريا، والدفع بوحدات قتالية غير متأهبة. ولفت المقال إلى أن هذه الخسائر تدفع باتجاه حالة عدم استقرار داخلي في روسيا، في ضوء الغضب الشعبي المتنامي في الداخل الروسي بسبب تلك الخسائر.

خسائر كبرى

سلَّط المقال الضوء على أبرز مؤشرات إخفاق الجيش الروسي في أوكرانيا، لا سيما القوات البرية؛ وذلك على النحو الآتي:

1– تقديرات بفُقدان روسيا ثُلث القوات البرية المُشارِكة في الحرب: سلَّط المقال الضوء على تقديرات الاستخبارات العسكرية البريطانية، التي أشارت إلى أن روسيا فقدت ثلث القوات القتالية البرية التي بدأت بها القتال. وأرجع المقال هذه الخسائر إلى أوجه القصور العملياتية التي تواجهها هذه القوات، فضلاً عن المقاومة الأوكرانية المدعومة بأسلحة غربية متطورة. ولفت المقال إلى أن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية أشاروا إلى أن روسيا تحاول على إثر هذه الخسائر، الدفع بمجموعات قتالية جديدة، وبينما تحاول روسيا التحرك في هذا الاتجاه، فإنها تستعين أحياناً بمجموعات قتالية غير مُتأهِّبة كليّاً، بما في ذلك الوحدات التي تكبَّدت خسائر في محاولتها الفاشلة للسيطرة على العاصمة كييف.

2– محاولة موسكو جلب مرتزقة وتجنيد عناصر أقل كفاءة: ذهب المقال إلى أن روسيا بدلاً من حملة التعبئة العسكرية العامة، التي لا تحظى بشعبية، بدأت تعيد نشر القوات من الأراضي المحتلة في جورجيا، وجلب المرتزقة من سوريا، وتجنيد المدنيين في المناطق المحتلة في دونباس، وإكراه الجنود على البقاء في المعركة بالتلويح بالحوافز المالية، هذا فضلاً عن اعتقاد البنتاجون أن مجموعة فاجنر تنشط في دونباس.

ولفت المقال إلى أن المشرعين والمسؤولين الأوكرانيين لاحظوا أن روسيا تأخذ جنوداً أقل خبرة من مناطق بعيدة جدّاً، مثل مدينة فلاديفوستوك الساحلية في أقصى شرق روسيا، بدلاً من استخدام وحدات النخبة التي عانت من خسائر فادحة في بداية الحرب.

3– تحرُّك البرلمان الروسي لمد الحد الأقصى للاشتراك في الجيش: أشار المقال إلى مسودة القانون التي نشرها موقع البرلمان الروسي منذ أيام، وهي المسودة التي تستهدف موازنة الإجراءات التي من شأنها إلغاء الحد الأقصى للعمر الذي يمكن للروس عنده الاشتراك في الخدمة العسكرية. وبحسب المقال فإن الذي تقدَّم بهذا المقترح هو رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان أندريه كارتابولوف، الذي قال إن من الضروري تعيين متخصصين لديهم سنوات من الخبرة في الجيش الروسي؛ علماً بأن الحد الأقصى الحاليَّ للتجنيد يبلغ 40 عاماً للروس و30 عاماً للمواطنين الأجانب.

4– تغيير الاستراتيجيات الروسية للحد من الخسائر الكبيرة: أشار المقال إلى أنه بعد الأسابيع الأولى من حملة دونباس، وبعد فشل محاولة موسكو الكارثية لاقتحام كييف، بدأت موسكو تُغيِّر استراتيجيتها؛ حيث حاولت التغلب على القوات الأوكرانية بالاستهداف بالصواريخ الثقيلة والمدفعية قبل إرسال موجات من الوحدات على الأرض. ولفت التقرير إلى أن دفع الوحدات الروسية بعيداً عن المدن الحدودية الأوكرانية مثل خاركيف، هي اعتبارات أدت أيضاً إلى تغييرات أخرى في التكتيكات الروسية. كما سلط المقال الضوء على ما ذكره مسؤول رفيع في البنتاجون الأسبوع الماضي، من أن روسيا بدأت تُقلِّص حجم هجماتها باستخدام وحدات أصغر في شمال دونباس على الأرجح، ردّاً على الاستنزاف الشديد والمستمر في الحرب.

أسباب مختلفة

لفت المقال إلى جملة من الأسباب دفعت إلى وقوع كل هذه الخسائر في القوات البرية الروسية؛ وذلك على النحو الآتي:

1– غياب التكامل بين المدفعية الروسية والقوات البرية: سلَّط المقال الضوء على تقديرات الاستخبارات البريطانية التي أشارت إلى أن القادة الروس يتعرَّضون لضغوط متزايدة لتحقيق أهدافهم؛ ما أجبرهم على إعادة نشر القوات التي استنزفتها المعارك دون وقت كافٍ لتجديد قوتها، وهو أمر يُنذر بالمزيد من الخسائر وفقاً للمقال. وأشار المقال إلى أن المسؤولين البريطانيين يعتقدون أنه في بعض مناطق دونباس، وبصرف النظر عن تفوق عدد القوات الأوكرانية بأكثر من ثلاثة إلى واحد، فإن التكامل الروسي الضعيف بين المدفعية والوحدات البرية قد أعاق تقدم القوات الروسية.

2– تسبُّب العودة إلى التكتيكات السوفييتية في تراجُع الأداء: أشار المقال إلى أن فشل روسيا حتى الآن في تحقيق التقدُّم المطلوب، يرجع جزئيّاً إلى التكامل الضعيف بين القوات الروسية، وإلى العودة إلى التكتيكات السوفييتية المتمثلة في القصف الهائل باستخدام مدفعية غير دقيقة إلى حد ما، ثم دفع القوات. ويُرجِّح المقال أن تُواجه قوات موسكو المزيد من الصعوبات في ميدان المعركة.

وفي هذا السياق، قال فريدريك كاجان مدير مشروع التهديدات الحرجة في معهد أميركان إنتربرايز: “حتى لو أُعلنت التعبئة غداً، فمن شبه المؤكد أن الهجوم الجاري حاليّاً على القوات الروسية سيبلغ ذروته في غضون الأسبوعَين المقبلَين”، كما أكد “كاجان” أنه “لا تتوافر مجموعة مُدرَّبة من القوات الروسية يمكن الاستعانة بها لتجديد دماء الجيش الروسي في فترة زمنية قصيرة.”

3– استنفاد الكتائب القتالية والدفع بقوات غير جاهزة: سلَّط المقال الضوء على ما قاله مسؤول كبير في البنتاجون نهاية الأسبوع الماضي، من أن روسيا لديها نحو 106 كتائب تكتيكية تقاتل في أوكرانيا، وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن السلطات الروسية دفعت ببعض الوحدات إلى دونباس وهي غير جاهزة بنسبة 100%، وأضاف المسؤول الأمريكي أن بعض الكتائب القتالية كانت مُستنفدة للغاية لدرجة أن روسيا حلَّتها وأدمجتها في مجموعات أخرى. وقد قال وزير الدفاع البريطاني إن روسيا حاولت وقف الخسائر التي تعرَّضت لها القوات البرية والتي وصلت إلى نحو 35%، عن طريق دخول أوكرانيا بقوات غير متأهبة.

4– إخفاق الخدمات اللوجستية وتعطُّل جهود الدعم: وفقاً للمقال فإن المسؤولين الغربيين يعتقدون أن روسيا وضعت بالفعل ما يقرب من ثلثي وحداتها القتالية البرية في الخطوط الأمامية في الحرب في أوكرانيا، لكن مسؤولاً كبيراً في وزارة الدفاع الأمريكية قال إن روسيا لا تزال تُكافِح لنقل أعداد كبيرة من القوات بسبب الإخفاقات في الخدمات اللوجستية وجهود الدعم. ولفت المقال إلى أن بعض الإخفاقات العسكرية الروسية في النزاع – بما في ذلك غرق الطراد موسكفا في أبريل 2022، والفشل في الاستيلاء على خاركيف – دفعت الرئيس بوتين إلى تعليق عمل اثنَين من كبار القادة.

ختاماً؛ يشير المقال إلى أن روسيا تشهد على المستوى الداخلي حالة من السخط والتذمُّر بسبب الخسائر في أوكرانيا. ووفقاً لمعهد دراسات الحرب بواشنطن، استُهدفت مكاتب التجنيد العسكرية الروسية في جميع أنحاء البلاد بزجاجات المولوتوف، اعتراضاً على هذه الإخفاقات، ويُشير المقال إلى أن هذه التوترات الداخلية قد تؤثر على استقرار النظام السياسي الروسي بوجه عام.

المصدر:

– Amy Mackinnon & Jack Detsch, Putin Wants to Keep Fighting. Who Will Fill the Ranks?, Foreign Policy, May 20, 2022, Accessible at: https://foreignpolicy.com/2022/05/20/putin–russia–war–troop–movement–ukraine/


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8/