فجوة متزايدة:

كيف تراجعت العلاقة بين بريطانيا وأعضاء رابطة الكومنولث؟
فجوة متزايدة:
23 يونيو، 2022

عرض: إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية

تحدثت بعض التقارير في الفترة الأخيرة عن تراجع علاقة بريطانيا بالدول الأعضاء في رابطة الكومنولث البالغ عددها 54 دولة، التي تعد واحدة من أقدم الاتحادات السياسية في العالم، ويتمثل القاسم المشترك فيما بينها في خضوع أعضائها لحكم الإمبراطورية البريطانية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. وتأتي هذه التقارير في الوقت الذي تنعقد فيه قمة رؤساء حكومات دول الرابطة (CHOGM) في رواندا، التي كان من المفترض أن تستقبل الطائرة التي كانت ستقل طالبي لجوء قادمة من بريطانيا، بعد أن أوقفت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إقلاعها. وفي هذا الإطار، نشر موقع “تشاتام هاوس” تقريراً بعنوان “هل غربت الشمس على علاقة بريطانيا بدول الكومنولث؟”، في 17 يونيو 2022.

خلافات معبرة

استعرض التقرير بعض المؤشرات المعبرة عن تراجع علاقة بريطانيا بالدول الأعضاء في رابطة الكومنولث، وقدَّم توصيات لإيقاف هذا التراجع. ويتضح ذلك عبر ما يأتي:

1– تضرر السمعة العالمية لبريطانيا مع انعقاد قمة الكومنولث: أوضح التقرير أنه في الوقت الذي بدأ فيه وصول الوزراء إلى العاصمة “كيجالي” للمشاركة في قمة رؤساء حكومات دول الكومنولث (CHOGM) في رواندا، لم تهبط الطائرة التي كانت ستقل طالبي لجوء قادمة من بريطانيا إلى رواندا، بعد أن أوقفت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إقلاعها؛ الأمر الذي اعتبره التقرير صورة سيئة لـ”بريطانيا العالمية”، في الوقت الذي تجتمع فيه الدول الأعضاء للمشاركة في منتدى أعمال الكومنولث لعام 2022، وللاحتفال بمرور 75 عاماً على حكم المملكة.

2– بروز خلافات بريطانيا ودول الكومنولث عقب “بريكست”: وفقاً للتقرير، فإنه مع اجتماع دول الكومنولث قد يتساءل الكثيرون حتى عن الغرض منه، خاصةً أن رئيس وزراء أستراليا الجديد أعلن أنه لن يشارك في المنتدى. كما يجب الأخذ في الاعتبار – بحسب التقرير – أنه منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2016، تعرضت علاقات بريطانيا بشركائها في الكومنولث وأقاليم ما وراء البحار البريطانية إلى عدد من الخلافات والمآزق القانونية، وآخرها في جامايكا؛ حيث قوبلت زيارة ملكية بمتظاهرين يطالبون بتعويضات عن العبودية.

ودلل التقرير على ذلك بأحداث وقعت في مناطق أخرى، على غرار معارضة حكومة جزر فيرجن البريطانية مدعومة بمحتجين محليين، بشدة، الحكم المباشر من لندن، وكذلك تخلص باربادوس من الملكية بنجاح وتحولها إلى جمهورية، كما أن برمودا وجزر كايمان دخلتا في نزاع ضد لندن بشأن زواج المثليين. وطبقاً للتقرير، فقد عانت المملكة المتحدة، بجانب ما سبق، من هزائم شديدة الإحراج في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية بشأن قانونية احتلالها المستمر لجزر تشاجوس، وتجنبت التحدي المباشر لدعم الهند الضمني للتدخل العسكري الروسي لأوكرانيا على أمل تأمين صفقة تجارية معها.

3– تعميق الجائحة الانقسامات بين بريطانيا ودول الكومنولث: شدد التقرير على أن جائحة كورونا أدت كذلك إلى التأثير سلباً على علاقات بريطانيا ودول الكومنولث؛ إذ تشعر العديد من البلدان النامية أن الاقتصادات الأكثر ثراءً فشلت في تزويدها باللقاحات والإمدادات الطبية. وفي المقابل، فإن مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو – وهي الكيانات الأكثر أهميةً بالنسبة إلى السياسة الخارجية للمملكة المتحدة في السنوات الأخيرة – تتكون بالأساس من دول غنية. ورجح التقرير عدم اختفاء مثل هذه التحديات خلال الفترة المقبلة، لكنه توقع تفاقمها مع انتهاء فترة الحكم الحالية للملكة إليزابيث الثانية، كما توقع أن تنتهز الحركات الجمهورية في ولايات الكومنولث الخمس عشرة الفرصة لفك الارتباط ببريطانيا والتحول إلى دول جمهورية.

4– وجود حاجة إلى تغيير بريطانيا استراتيجيتها تجاه الكومنولث: أوضح التقرير أنه رغم التحديات المشار إليها، فإن الكومنولث لا يزال يعني شيئاً لكثير من الناس حول العالم وللعديد من البريطانيين؛ فهي مؤسسة مهمة تاريخياً لوضع بريطانيا ومكانتها العالمية، فضلاً عن كونها الإطار الذي يربط المملكة بشبكة عالمية حقيقية من الدول التي تشترك على الأغلب في قيم وأنظمة حكم مماثلة، وتساعد في دعم علاقات بريطانيا مع غيرها من الدول والمؤسسات المتعددة الأطراف في جنوب الكرة الأرضية. ومن ثم فإنه لمواجهة التحديات في تلك المساحة الجيوسياسية الأكثر تشتتاً وتنافسية، فإن ذلك يفرض على بريطانيا – وفقاً للتقرير –  أن تبحث في الأطر والآليات التي يمكن لها من خلالها أن تقدم علاقة أفضل مع دول الكومنولث والأقاليم الخارجية، التي يعتمد الكثير منها الآن على الصين للاستثمار والتجارة، وعلى روسيا في المواد الخام والأسلحة.

5– آليات الإصلاح الممكنة لعلاقة أفضل مع دول الكومنولث: أكد التقرير أن إحدى فرص الإصلاح الممكنة هي نقل الموقع؛ حيث تظل أنشطة الكومنولث مُركِّزة بالكامل تقريباً في لندن، وهذا ليس مكلفاً فحسب، بل إنه يعزز أيضاً النهج الإمبريالي الرمزي للحكم الذي يفترض أن كل شيء يجب أن يتم تقريره في بريطانيا ويعطي المواطنين البريطانيين الشباب رأياً في مستقبل الكومنولث أكثر من قادة الدول الأعضاء. ووفقاً للتقرير، قد يكون الخيار الأسهل هنا هو نقل العديد من العمليات والموظفين إلى عواصم الكومنولث المختلفة، مثل جوهانسبرج أو دكا أو كينجستون.

احتواء مطلوب

وختاماً.. أكد التقرير أهمية البحث في آليات إصلاح وتعزيز العلاقات التجارية بدول الكومنولث، مشيراً إلى أنه يمكن للمملكة المتحدة أن تسعى إلى أن تصبح عضواً ناشطاً في الشراكة عبر المحيط الهادئ (TPP) التي تعمل لتجنيد أعضاء جدد. ولفت التقرير كذلك إلى أن مجال الهجرة يمكن أن يكون أداة جيوسياسية فعالة؛ حيث فضلت سياسة الهجرة في المملكة المتحدة الأوروبيين على مواطني الكومنولث، وهو ما يجب تداركه للاستفادة بمواهب وقدرات الشباب الطموح من دول الكومنولث، التي تقدر علاقتها التاريخية ببريطانيا، وبما يساعد كذلك في سد فجوة المهارات بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

المصدر:

David Lawrence, Has the sun set on Britain’s Commonwealth relationship?, Chatham House, June 17, 2022, Accessible at: https://www.chathamhouse.org/2022/06/has–sun–set–britains–commonwealth–relationship


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d9%81%d8%ac%d9%88%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%8a%d8%af%d8%a9/