فك الحصار:

لماذا يُعَد فتح الموانئ البحرية الأوكرانية أمراً بالغ الأهمية؟
فك الحصار:
27 يوليو، 2022

عرض: إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية

نشر “موقع فورين بوليسي”، في 21 يوليو 2022، مقالاً للكاتب “فلاديسلاف دافيدزون” رئيس تحرير صحيفة “أوديسا ريفيو”، بعنوان ” فتح الموانئ البحرية الأوكرانية أمر صعب لكنه بالغ الأهمية”، أشار فيه إلى مؤشرات استهداف روسيا لأوكرانيا، عبر حظر تصدير الحبوب وغلق الموانئ، وهو ما قد يتسبَّب في أزمة واسعة للأمن الغذائي العالمي. ورصد المقال المقترحات الدولية لفك الحصار الروسي، والصعوبات التي تواجه المجتمع الدولي في هذا الشأن. كما أشار المقال إلى ضرورة الوقوف بجانب الناتو والدول الغربية التي تقوم بحملة إنسانية لشحن الحبوب لمنع المجاعة.

حصار تجاري

بحسب المقال، فإن هناك جملة من المؤشرات تدلل على اتجاه روسيا نحو محاصرة أوكرانيا تجارياً، وهو ما يمكن بيانه في النقاط التالية:

1– حظر تصدير الحبوب الأوكرانية: يشير المقال إلى وجود ملايين الأطنان من الحبوب في مصاعد الحبوب الأوكرانية أو في مخازن البضائع لعشرات سفن الشحن الأجنبية العالقة في الموانئ الأوكرانية؛ وذلك نتيجة الحظر المفروض على تصدير الحبوب الأوكرانية من قبل أسطول البحر الأسود الروسي، وهو ما يشكل – وفقاً للمقال – تهديداً خطيراً للأمن الغذائي، بما يؤكد ضرورة وجود استجابة عالمية لرفع الحظر.

2– منع التجارة الأوكرانية وغلق الموانئ: تُعَد أوديسا الميناء الرئيسي لأوكرانيا، ويتضمَّن ذلك مدينتَيْن تقعان على بُعد 30 ميلاً من المدينة. وبحسب المقال، فإن هذه الموانئ لا تعمل من جراء الحصار الذي تفرضه روسيا على التجارة الأوكرانية عبر البحر الأسود. وأشار المقال أيضاً إلى أن الأوكرانيين لغَّموا مدخل الموانئ من أجل منع السفن الروسية من إنزال مشاة البحرية على شواطئها، كما تم دفع أسطول البحر الأسود الروسي أكثر من 100 ميل بعيداً عن المدينة؛ وذلك بفضل فاعلية الصواريخ الأوكرانية المضادة للسفن، والصواريخ المقدمة من بريطانيا.

3– غلق المنافذ والبوابات البحرية الأوكرانية: يشير المقال إلى أن ضم روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014، ثم الاستيلاء على ميناء ماريوبول الصناعي بعد العملية العسكرية الروسية في فبراير 2022؛ ترك أوكرانيا مع عدد قليل من المنافذ البحرية. ووفقاً للمقال، سمحت استعادة القوات المسلحة الأوكرانية “لجزيرة الثعبان”، في يونيو 2022، للأوكرانيين بإعادة فتح الموانئ الأصغر على طول مصب نهر الدانوب لشحنات الحبوب. وقد رست 35 سفينة أجنبية أصغر في تلك الموانئ خلال الأسبوع الثاني من يوليو 2022. ومع ذلك، فإن تلك الموانئ النهرية الضحلة لا تفِ بالغرض وفقاً للمقال.

4– اشتراط عبور السفن من الموانئ التابعة لسيطرة موسكو: أصرَّت روسيا في المفاوضات على أن الصادرات المستقبلية من الحبوب الأوكرانية تمر عبر ميناء ماريوبول الذي تسيطر عليه القوات الروسية حالياً. ويؤكد المقال أن هذا النوع من “الابتزاز ” غير مقبول لكل من كييف والمجتمع الدولي.

تدخلات دولية

أشار المقال إلى اتجاه المجتمع الدولي إلى التدخُّل لفك الحصار الروسي عن التجارة والموانئ الأوكرانية، من خلال عدد من الأدوات؛ وذلك على النحو الآتي:

1– التفاوض على ممر إنساني للتجارة: كانت هناك محاولات عديدة للتفاوض على ممر إنساني لتجارة الحبوب خلال الأشهر العديدة الماضية، وقد استضافها الأتراك دون جدوى؛ حيث زار وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف تركيا مؤخراً لإجراء مفاوضات مكثفة وغير مثمرة حول هذه القضية.

2– إيفاد بعثة بحرية تابعة للناتو: دعا بعض المراقبين إلى إيفاد بعثة بحرية تابعة للناتو لإدارة الحصار. ويرى المقال أن ذلك سيؤدي إلى دخول الناتو في الصراع ضد روسيا.

3– تمرير قرار دولي لفتح التجارة: قدَّم رئيس لجنة الدفاع في البرلمان البريطاني توبياس إلوود، اقتراحاً جديداً يمكن أن يُغيِّر – بحسب المقال – المعادلة بالنسبة إلى الغرب يتمثل في تمرير قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لفتح شحن الحبوب عن طريق فصل المدينة بشكل أساسي عن الأجواء العسكري؛ إذ سيتم تجميع أسطول دولي بالإضافة إلى سفن دعم لمرافقة حاويات الشحن الدولية تحت رعاية الأمم المتحدة، وستوفر ممراً آمناً لشحن البضائع الدولية.

وسيؤدي ذلك إلى تخفيف الضغط عن الاقتصاد الأوكراني، والمساعدة على منع المجاعة في البلدان المعرضة للخطر في جميع أنحاء أفريقيا وآسيا؛ حيث شدد رئيس لجنة الدفاع في البرلمان البريطاني توبياس إلوود، على أن “أوكرانيا هي سلة الخبز لأوروبا وخارجها، وأوديسا هي نقطة الصفر؛ لذلك من مصلحة المجتمع الدولي أن يرى هذا الميناء الهام قد أعيد فتحه”.

صعوبات قائمة

وفقاً للمقال فإن من المؤكد أن هناك عقبات تقنية خطيرة تعوق عملاً إنسانياً دولياً تابعاً للأمم المتحدة عن اعتراض الحصار الروسي لأوكرانيا، ويمكن استعراض أهمها فيما يأتي:

1– استخدام موسكو حق الفيتو: سيتطلَّب أي قرار من الأمم المتحدة بشأن أوكرانيا إقرار مجلس الأمن، ومن ثم يمكن لموسكو أن تستخدم حق النقض (الفيتو) لمواجهة التصويت في الجمعية العامة.

2– ضرورة التنسيق مع الحكومة التركية: يعد التدخُّل أمراً صعباً بوجه خاص؛ لأن العملية لن تكون عملية لحلف الناتو، بل سيتم تنفيذها في جوهرها من قبل القوات البحرية التابعة للحلف. وسواء تم ذلك بمباركة الأمم المتحدة أم لا، فإن أي عملية للناتو يجب أن تتم بالتنسيق الوثيق مع الحكومة التركية؛ إذ تسيطر أنقرة على الوصول إلى البحر الأسود عبر مضيق البوسفور. وبعد بدء العملية العسكرية الروسية، طلب الأوكرانيون من الأتراك منع دخول المزيد من السفن الحربية إلى البحر الأسود، وامتثلت أنقرة للطلب بعد ثلاثة أيام من بدء الحملة الروسية؛ لذلك يشدد المقال على ضرورة أن يمنح الأتراك حالياً إذناً إنسانياً للسفن البحرية بالمرور عبر المضيق، وهو بند مفوض بموجب اتفاقية مونترو لعام 1936 التي تسمح لأنقرة برفض مرور السفن العسكرية.

3– وجوب إشراك رومانيا وبلغاريا: يجب تضمين الأصول البحرية البلغارية والرومانية في البحر الأسود في أي عملية أثناء تحليق طائرات الناتو في السماء؛ من أجل تأمين ممرات الشحن وردع الهجمات الروسية.

4– انتشار الألغام بميناء أوديسا: تم تلغيم ميناء أوديسا بدرجة كبيرة لمنع هبوط مشاة البحرية الروسية على شواطئه؛ الأمر الذي جلب صعوبات إضافية؛ إذ تتطلب إزالة تلك الألغام من الميناء جلب سفن متخصصة عبر المضيق. وعلى الرغم من أن المصادر العسكرية الأوكرانية أبلغت أن من المقرر أن يتلقى الأوكرانيون زوجاً من هذه السفن من البريطانيين في وقت لاحق من هذا العام، فإن ذلك قد يؤدي إلى ترك المدينة مكشوفةً، وسيخلق احتمالية لغزو البحرية الروسية للمدينة إذا لم تكن هناك سفن عسكرية أخرى في الأفق.

5– استخدام روسيا ألغاماً أوكرانية مزيفة: من المعروف، بحسب المقال، أن الروس يمتلكون ألغاماً بحرية تحمل علامات أوكرانية صودرت في قاعدة بحرية أوكرانية في شبه جزيرة القرم عام 2014؛ لذلك هناك قلق بين الأوكرانيين من أن تلك الألغام التي تحمل علامات أوكرانية قد يمكن استخدامها في عملية روسية زائفة لإحراج أوكرانيا أمام المجتمع الدولي.

6– تحديات تأمين السفن التجارية الدولية: أوضح ألان رايلي أحد كبار الباحثين في المجلس الأطلسي أنه “يتعين على الدول أو المنظمات الدولية أن تُؤمِّن شحنات الحبوب؛ لأن الشاحنين التجاريين لن يغطوا هذه الأنواع من أسعار التأمين”. وفي هذا السياق، يشير المقال إلى أنه قد لا تكون القوات البحرية في رومانيا وبلغاريا كبيرة بما يكفي لتغطية المنطقة، على الرغم من أن قوات الناتو ستكون قادرةً على توفير الدعم الجوي لسفنها. ولكن مسألة تنحي البحرية الروسية من عدمه هي مسألة مفتوحة، وإن كانت مُرجَّحة، وفي حال استهداف موسكو السفن التجارية ومنازعة الناتو الذي يقوم بحملة إنسانية لشحن الحبوب لمنع المجاعة، سيقف العالم بالتأكيد بجانب الناتو، بحسب المقال.

وختاماً.. يشير المقال إلى أن من الممكن إيجاد حل مؤقت لأزمة الحبوب إذا قام المجتمع الدولي بالتوافق والاتساق حول تلك المسألة، ولكن على المدى الطويل فقط، فإن هزيمة موسكو عسكرياً هي التي يمكن أن تضمن السلامة النهائية للشحن التجاري الدولي عبر البحر الأسود.

المصدر:

Vladislav Davidzon, “Opening Up Ukraine’s Sea Routes Is Tough but Critical”, Foreign Policy, JULY 21, 2022, accessible at: https://foreignpolicy.com/2022/07/21/ukraine–sea–route–russia–blockade–famine/


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d9%81%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b5%d8%a7%d8%b1/