قراصنة الموارد:

كيف تؤثر الجريمة المنظمة على الاستقرار في الدول الأفريقية؟
قراصنة الموارد:
29 سبتمبر، 2022

للقراءة بصيغة PDFHTML tutorial

أعلنت شركة البترول الوطنية النيجيرية في 11 سبتمبر 2022 أنها تخسر 470 ألف برميل من النفط الخام يومياً نتيجة عمليات السرقة التي تتورط فيها بعض العصابات المسلحة، ويشاركها عدد من السكان المحليين في بعض الأحيان؛ الأمر الذي يكلف خزينة الدولة نحو 700 مليون دولار شهرياً، وهو ما يؤثر سلباً على الإيرادات النفطية لخزينة الدولة النيجيرية، ويسهم في انخفاض إنتاج النفط الخام، بما يهدد بتوقف إمدادات النفط، وما يرتبط بذلك من تعطل المصافي النفطية، وزيادة عدم الاستقرار في سوق النفط والغاز.

ويُلقي هذا الأمر الضوء على مسألة تصاعد معدلات الجريمة المنظمة، بما في ذلك سرقة الثروات والموارد الأفريقية وتهريبها إلى الخارج من معظم مناطق أفريقيا، وارتداداتها السلبية، في الوقت الذي تعاني فيه قطاعات واسعة من الشعوب الأفريقية من ارتفاع معدلات الفقر في بلدانهم؛ فعلى سبيل المثال، تشير التقديرات إلى خسارة أفريقيا نحو 300 مليار دولار بسبب سرقة النفط، والصيد غير القانوني في القارة خلال السنوات الماضية، بواقع 200 مليار دولار بسبب الصيد غير القانوني، و100 مليار دولار بسبب سرقة النفط.

مؤشرات دالة

هناك عدد من المؤشرات الكاشفة لتعرض الدول الأفريقية لعمليات قرصنة وسرقة ممنهجة للموارد خلال السنوات الأخيرة عبر تورط شبكات محلية وإقليمية ودولية، وتتمثل أبرزها فيما يلي:

1– ضخامة التدفقات المالية غير المشروعة: تتعرَّض قارة أفريقيا لخسارة سنوية قدرها 88.6 مليار دولار تقريباً بسبب تنامي عملية التدفقات المالية غير المشروعة المرتبطة بالأنشطة الإجرامية في معظم الدول الأفريقية جنوب الصحراء، وهو ما يعادل نحو 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة وفقاً لتقرير التنمية الاقتصادية في أفريقيا لعام 2020 الصادر عن أونكتاد، وهي تساوي تقريباً مجموع التدفقات السنوية الإجمالية للمساعدات الخارجية التي تبلغ قيمتها 48 مليار دولار، والاستثمار الأجنبي المباشر السنوي البالغ 54 مليار دولار، الذي تلقته الدول الأفريقية بين عامي 2013 و2015، كما خسرت أفريقيا نحو 836 مليار دولار من إجمالي رأس المال المهرب بطريقة غير مشروعة خلال الفترة بين عامي 2000 و2015.

2– اتساع شبكات تهريب المخدرات: بحسب بعض التقارير، تضم هذه الشبكات رجال أعمال أفارقة تربطهم مصالح متداخلة مع المهربين، كما يتورط بعض النخب السياسية في هذه الشبكات لضمان استمرار العمليات غير المشروعة. وتنتشر عمليات الاتجار بالمخدرات على السواحل الشرقية للقارة الأفريقية؛ فقد وُصفت غينيا بيساو في غرب أفريقيا، بأنها دولة مخدرات؛ بسبب تورط بعض مسؤولي الدولة في الاتجار بالكوكايين. وقد ساعد انعدام الأمن البحري في غرب ووسط أفريقيا على تفاقم الاتجار والتدفقات غير المشروعة للمخدرات والأسلحة والاتجار بالبشر.

3– عمليات الصيد غير المشروعة: حيث تنتشر عمليات الصيد غير المشروعة في المياه الأفريقية؛ فقد رصدت بعض التقارير الدولية عمليات صيد للسفن الإيرانية في المياه الإقليمية الصومالية بأسلوب غير شرعي خلال السنوات الأخيرة. وتتورط بعض الشبكات المحلية الموجودة على طول الساحل الشرقي والجنوبي لأفريقيا في علاقة سرية ببعض الشركات الصينية لتهريب بعض الكائنات البحرية مثل خيار البحر – وهو أحد أنواع الحيوانات البحرية – الذي يرتفع الطلب عليه في بكين؛ لاستخدامه في إنتاج الأدوية لعلاج آلام المفاصل والعجز؛ إذ يتم تهريب خيار البحر إلى هونج كونج من ساحل شرق أفريقيا عبر أحد موانئه، مثل ميناء مومباسا الكيني.

4– تورط تنظيمات إرهابية في التجارة غير المشروعة: أشارت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة إلى علاقة سرية بين حركة الشباب المجاهدين الصومالية وإيران؛ حيث يتعاون الطرفان في تهريب صادرات الفحم غير المشروعة من المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب في وسط وجنوب الصومال إلى الموانئ الإيرانية، ليعاد تصديرها كمنتجات إيرانية، بالإضافة إلى بعض الادعاءات بتسهيل الحركة لحصول طهران في عام 2017 على اليورانيوم من المناجم التي تسيطر عليها الحركة لخدمة أنشطتها النووية، وإن كان البعض يستبعد ذلك في ضوء المراقبة الدولية التي يفرضها المجتمع الدولي على التحركات الإيرانية فيما يتعلق بمشروعها النووي.

وتستفيد حركة الشباب الصومالية من عدة مصادر للدخل على مدار سنوات عدة، مثل القرصنة والاختطاف وابتزاز الشركات المحلية والمزارعين وجماعات الإغاثة؛ فقد تورطت الحركة في جمع الضرائب المفروضة على نقاط التفتيش على الفحم التجاري غير المشروع، وهو ما يدر عليها ملايين الدولارات سنوياً بالرغم من الحظر المفروض على صادرات الفحم الصومالية منذ عام 2012 من قبل الأمم المتحدة، كما تتورط الحركة في عمليات تهريب السكر عبر الحدود الكينية. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الحركة قد أنفقت خلال عام 2019 ما يزيد عن 21 مليون دولار على مقاتليها والأسلحة والاستخبارات.

كما أشارت تقارير للأمم المتحدة إلى أن العناصر الإرهابية في مالي يفرضون ضرائب على تجارة الذهب في منطقة كيدال شمال البلاد؛ حيث انخرط تنظيمان إرهابيان في قتال شرس للسيطرة على مواقع تعدين الذهب في منطقة جورما عام 2021.

5– تهديد الأمن البيئي الأفريقي: تنشط بعض شبكات التهريب الأفريقية عبر الإنترنت بمناطق شرق ووسط وغرب أفريقيا في عملية الصيد الجائر للحيوانات والطيور البرية النادرة، مثل الببغاء الأفريقي الذي يتضاءل بمعدل 21% سنويًّا، بسبب عملية الصيد الجائر وبيعه للخارج عبر تجَّار غير شرعيين؛ ما يهدد بتدمير البيئة الطبيعية في أفريقيا. وتشير تقارير إلى وجود شبكة ممتدة عبر دول الكونغو الديمقراطية وكينيا وأوغندا، لديها علاقات بنظيرتها الموجودة في منطقة الشرق الأوسط؛ فعلى سبيل المثال، تواجه أنواع عدة من الطيور خطر الانقراض في غانا بسبب الاتجار غير المشروع، كما انخفضت أعدادها بنسبة 50% في بعض الدول الأفريقية، مثل الكونغو الديمقراطية.

كما أشارت وكالة التحقيقات البيئية الدولية غير الحكومية EIA إلى أن واردات الصين غير القانونية من الخشب الوردي Rose Wood قد أدت إلى تدمير الغابات في مالي التي تُعَد واحدة من مُورِّدي هذا النوع من الأخشاب المعروف باسم “كوسو Kosso” لصنع الأثاث، الذي يتزايد الطلب عليه من الأغنياء في بكين. وهناك شبكات محلية في غرب أفريقيا تتورَّط في عمليات تهريب خشب كوسو إلى الخارج؛ حيث استوردت الصين منذ يناير 2017 نحو 543 ألف شجرة كوسو بقيمة 220 مليون دولار من مالي، بالرغم من الحظر المفروض على التجارة الدولية في هذا النوع من الأخشاب في مالي منذ مايو 2020. وتشير تقديرات إلى أن عائدات تهريب خشب كوسو في جميع أنحاء العالم، تتجاوز مليار دولار؛ إذ تلبي أفريقيا نحو 75% من متطلبات الصين السنوية من الأخشاب، وفقًا للمعهد الدولي للبيئة والتنمية. وتخسر القارة ما يقرب من 17 مليار دولار بسبب أنشطة قطع الأشجار غير القانونية، وعمليات التهريب إلى خارج أفريقيا.

6– تنامي تجارة الذهب غير المشروعة في أفريقيا: تنشط العديد من الشبكات المحلية والإقليمية والدولية في عمليات تهريب معدن الذهب من الدول الأفريقية التي تمتلك كميات كبيرة منه، بما في ذلك دول غرب أفريقيا، إلى الخارج، فيما استولت بعض التنظيمات المسلحة على بعض مواقع تعدين الذهب في عدد من بلدان وسط منطقة الساحل، مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، منذ عام 2016، في عدد من المناطق التي تشهد غياب السلطات الحكومية، خاصةً أن مناجم الذهب توفر للجماعات المسلحة مصدراً جديداً للتمويل، الذي يعزز عملية التجنيد لها على نطاق جغرافي أوسع.

ففي بوركينا فاسو، على سبيل المثال، ينتج عمال المناجم الصغار نحو 15–20 طنًّا من الذهب سنوياً بقيمة تتراوح بين 720 مليون دولار و960 مليون دولار، وفقًا للتقديرات الحكومية. وقد سجلت البلاد في عام 2018 صادرات رسمية من الذهب بلغت 300 كيلوجرام من المناجم الصغيرة، وهو ما يعكس حجم التهريب في البلاد؛ حيث تشير التقديرات إلى أن 2% فقط من إنتاج بوركينا فاسو من الذهب يُصدَّر عبر القنوات الرسمية. ويتم تهريب الذهب إلى دول الجوار بما في ذلك غانا وبنين والنيجر وتوجو التي تعد مركزاً إقليمياً للتهريب. 

وقد تنامت هجمات التنظيمات الإرهابية ببوركينا فاسو في عام 2018 بالقرب من بعض مناجم الذهب، خاصةً بعد تحديد نحو 2200 منجم ذهب غير رسمي مُحتمَل في مسح حكومي من خلال صور الأقمار الصناعية في عام 2018. وبلغت كمية الذهب في هذه المناطق نحو 727 كيلوجرامًا من الذهب سنويًّا بقيمة 34 مليون دولار، فيما سيطرت بعض التنظيمات على بعض المناجم في المناطق التي تغيب عنها السلطات الأمنية، وشجَّعوا عُمَّال المناجم على التنقيب، في انتهاك واضح للحظر الحكومي المفروض هناك.

7– نشاط شبكات التهريب في الاستيلاء على الماس: تمتلك بعض الدول الأفريقية، مثل زيمبابوي والكونغو الديمقراطية وأفريقيا الوسطى، كميات كبيرة من الماس، وهو ما أسهم في تصاعد معدلات الجريمة واندلاع الصراع في هذه المناطق. وتشير تقديرات إلى أن رواندا وأوغندا تمثلان وجهتَيْن لتدفُّق الماس غير المشروع في المنطقة، خاصةً المُهرَّب من الكونغو الديمقراطية. وفقًا لتقديرات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في عام 2011. وتشير التقديرات في عام 2020 إلى أن 120 ألفًا – 150 ألف قيراط من الماس بقيمة 20 مليون دولار يتم تصديرها بطرق غير قانونية سنوياً.

8– فساد بعض النخب الحاكمة: لا تنفصل عمليات الجريمة المنظمة في أفريقيا عن اتهامات الفساد التي تلاحق بعض النخب السياسية؛ إذ تلجأ بعض الحكومات الأجنبية والشركات الدولية إلى دفع الرشاوى للمسؤولين الحكوميين من أجل الحصول على امتيازات في صفقات تجارية وعقود النفط والتعدين والمشروعات الكبرى وكذلك تهريب بعض الموارد؛ فعلى سبيل المثال، أشارت وثائق “باندورا” في عام 2021 إلى تورط عائلة الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، في إخفاء نحو 30 مليون دولار من ثروتهم الشخصية، بالإضافة إلى التهرب الضريبي في البلاد، وهو ما نفته الحكومة الكينية آنذاك.

وفي عام 2019، وجهت الإدارة الأمريكية الاتهامات إلى ثلاثة مسؤولين حكوميين سابقين من موزمبيق، وخمسة رجال أعمال، بشأن مخطط احتيال وغسيل أموال بقيمة مليارَي دولار، بالإضافة إلى دفع أكثر من 200 مليون دولار رشاوى لمسؤولي موزمبيق. وفي أنجولا، كشفت بيانات صندوق النقد الدولي لعام 2011، أن هناك 32 مليار دولار قد اختفت من الحسابات الرسمية بين عامي 2007 و2010 بما يعادل 25% من دخل الدولة وقتذاك. وفي الكونغو الديمقراطية، واجه الرئيس السابق جوزيف كابيلا اتهامات بالاستيلاء على 5 مليارات دولار من أرباح قطاع التعدين الحكومي وفقًا لتحقيقات الأمم المتحدة، فضلًا عن تورطه في عدد من الصفقات السرية مع بعض رجال الأعمال في قطاع إنتاج الماس.

تأثيرات متباينة

يحمل تنامي عمليات النهب والسرقة للثروات الأفريقية وتهريبها إلى الخارج عبر وسطاء محليين وإقليميين؛ عدداً من التداعيات المحتملة، يمكن إبرازها فيما يأتي:

1– تنامي مشاعر السخط الشعبي ضد الحكومات الأفريقية: وذلك في ضوء تورط بعض النخب الحاكمة في عمليات الفساد والتهريب للثروات الأفريقية، وعلاقاتها بشبكات التهريب المحلية والدولية، فضلًا عن تراجع دور الدولة وضعف استجابتها لمواجهة تلك الجرائم، والتغاضي عن تفعيل القانون في ملاحقة المهربين والفاسدين. وهو ما قد يعزز حالة عدم الاستقرار السياسي في عدد من الدول الأفريقية.

وفي سياق متصل، ربما تتنامى حالة الغضب الشعبي تُجاه الحكومات التي تبدو غير قادرة على تأمين الأفراد العاملين في بعض المشروعات. ولعل النموذج على ذلك، التظاهرات التي نفذها عمال النفط والغاز في نيجيريا، يوم 8 سبتمبر 2022؛ للاعتراض على تزايد عمليات سرقة النفط، ومطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات ضد هذه العمليات، كما هددت نقابة عمال النفط بتنفيذ إضراب عن العمل إذا لم تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لتأمين سلامة العاملين.

2– تعطيل عملية التنمية الأفريقية: إذ إن استنزاف الموارد والثروات الأفريقية، من شأنه تقويض تنمية الدول الأفريقية، في ظل خسارة مليارات الدولارات التي تُهرَّب إلى الخارج، وعدم الاستفادة من المواد الخام الأفريقية لصالح تقدُّم الدول الصناعية الغربية؛ فالكثير من الدول الأفريقية لا تستفيد من مواردها بالقدر الكافي؛ فعلى سبيل المثال، تسيطر العصابات الإجرامية في زيمبابوي على تجارة الذهب غير الرسمية، التي تحرم خزينة الدولة من عائدات كبيرة؛ حيث تبلغ قيمة المبيعات الرسمية من الذهب نحو 1.4 مليار دولار. وتشير التقديرات إلى أن عائدات تهريب الذهب تصل إلى ضعف عائدات القنوات الرسمية. وتشير التقديرات إلى أن هناك 34 طنًّا من الذهب قد هُرِّبت عبر الحدود إلى جنوب أفريقيا في عام 2020 لكي تتمكَّن عصابات التهريب من بيعها لمصافي التكرير.

3– تأليب الرأي العام الأفريقي ضد الوجود الأجنبي: وذلك في ضوء نظرة قطاعات كبيرة من المجتمعات الأفريقية إلى الوجود الأجنبي في دولها باعتباره استعماراً جديداً يستهدف استنزاف القدرات والثروات الأفريقية، وهو ما يعزز حالة الرفض لأي وجود أجنبي، مثل الرفض الشعبي في منطقة الساحل للوجود الفرنسي هناك، وما تتبناه بعض التنظيمات الإرهابية في خطابها ضد القوى الدولية أيضاً في ضوء مساعيها إلى كسب المزيد من الشرعية في المجتمعات المحلية.

4– اندلاع المزيد من الصراعات الأفريقية: وذلك نتيجة محدودية الموارد الأفريقية التي تواجه عمليات نهب كبيرة على مدار السنوات الماضية، وهو ما أسهم في ارتفاع معدلات الفقر وغياب المساواة وعدالة التوزيع في البلدان الأفريقية؛ الأمر الذي قد يترتب عليه تزايد النزاعات على الموارد والمياه والأراضي، وما يرتبط به من زعزعة الاستقرار في العديد من المناطق الأفريقية.

وإجمالًا، تظل قارة أفريقيا بحاجة ماسة إلى اتخاذ إجراءات جادة بشأن مكافحة الفساد المتفشي في معظم دولها، عبر تمرير وتفعيل قوانين صارمة تقف عقبةً أمام تورط بعض المسؤولين الأفارقة في عمليات سرقة وتهريب مقدرات دولهم إلى الخارج؛ وذلك بالتعاون مع شبكات محلية وإقليمية ودولية. ويرتهن ذلك كله بتوافر الإرادة السياسية القوية للقادة والحكومات الأفريقية من أجل إنهاء تلك العمليات التي أسهمت في تراجع الاقتصاد الأفريقي بما في ذلك التدفقات المالية غير المشروعة، والتفريط في ثروات البلدان الأفريقية، ومواجهة كافة أنواع الجريمة المُنظَّمة في أفريقيا.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b5%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%af/