قضايا عالقة:

قراءة في حصاد قمة المناخ "cop 27"
قضايا عالقة:
22 نوفمبر، 2022

يعد التغير المناخي من أهم التحديات التي تواجهها الاقتصادات العالمية؛ حيث ترتفع انبعاثات غازات الدفيئة المسؤولة عن ارتفاع درجات الحرارة العالمية باطراد ضمن عتبة 1.5 درجة مئوية، وفي ظل عدم التزام الدول بأهداف اتفاق باريس، سترتفع خسائر الدول النامية التي تتحمل تكاليف التغيرات المناخية، وتواجه تحديات متعددة تفوق قدراتها، خاصة مع ضعف حجم التمويل المتاح لها. وفي هذا الإطار، استضافت مدينة شرم الشيخ المصرية قمة المناخ 27 Cop خلال الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر الجاري، وتم مدها إلى يوم 19 نوفمبر من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي بين الأطراف المختلفة، نيابة عن القارة الأفريقية، بهدف التوصل إلى اتفاق عالمي موحد حول آلية تعويض الدول النامية عن الخسائر والأضرار التي تتحملها من جراء التغيرات المناخية، وإلزام الدول المشاركة بتنفيذ التزاماتها السابقة. وقد تضمنت فعاليات القمة إطلاق وتوقيع العديد من الاتفاقيات والمبادرات الهادفة إلى الانتقال من مرحلة الوعود إلى التنفيذ، وتعزيز جهود التكيف والتخفيف من تداعيات تغير المناخ في أنحاء العالم.

فعاليات القمة

انعقدت قمة المناخ في دورتها الحالية للمرة الأولى في القارة الأفريقية؛ ولهذا يُطلق عليها “قمة إفريقيا للمناخ” Africa COP؛ حيث استضافت مصر المؤتمر نيابة عن القارة الأفريقية وسعت من خلاله إلى تسريع العمل المناخي العالمي عن طريق الحد من الانبعاثات وزيادة جهود التكيف وتعزيز تدفقات التمويل المناسبة للدول الأفريقية والنامية. ويمكن تناول أهم الفعاليات التي شهدتها القمة على النحو التالي:

1- موضوعات مهمة على مائدة التفاوض: تضمنت فعاليات قمة المناخ في دورتها السابعة والعشرين، عقد عدة اجتماعات وموائد مستديرة، للتركيز على 6 قضايا رئيسية تضمنت: التحولات العادلة، والأمن الغذائي، والتمويل المبتكر للمناخ والتنمية، والاستثمار في مستقبل الطاقة، والأمن المائي، وتغير المناخ، واستدامة المجتمعات الضعيفة. وقد حازت قضيتا التمويل والخسائر والأضرار مساحات النقاش الرئيسية، بالإضافة إلى تعهدات الدول المتقدمة، لا سيما الأوروبية، بتقديم إسهامات تمويلية للدول المتضررة من آثار التغير المناخي. وتتمثل أبرز أهداف المؤتمر في زيادة نسبة تخفيض معدلات انبعاثات الغازات الدفيئة لخفض درجة حرارة الأرض إلى أقل من 1.5 درجة مئوية.

2- تعديل نظام التمويل العالمي للمناخ: يُعد تمويل إجراءات مواجهة التغيرات المناخية أمراً أساسياً لتحقيق أهداف اتفاق باريس وجلاسكو؛ لذا لا بد من الامتثال للاتفاقيات التي تم التوصل إليها في الاجتماعات السابقة وتعزيز شفافية التدفقات المالية والاستثمار في التخفيف والتكيف على حد سواء لتلبية احتياجات البلدان النامية، خاصةً في القارة الأفريقية والدول الأقل نمواً والدول الجزرية الصغيرة النامية، التي تحتاج لاستثمارات تتجاوز نحو تريليوني دولار سنوياً بحلول 2030 لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية والتكيف معها؛ حيث يعد الاستثمار في التخفيف وسيلة لتقليل الحاجة إلى الاستثمار في التكيف والمرونة؛ ما يتطلب وضع خطط عمل وطنية أقوى للمناخ.

3- محاولة تفعيل الالتزامات الدولية: سعت قمة المناخ إلى إلزام الدول المتقدمة بتنفيذ التعهدات الدولية السابقة؛ حيث ألقت مصر الضوء على ضرورة قيام الدول الصناعية الكبرى بتحمل مسؤوليتها عن الانبعاثات التي تسبب الاحتباس الحراري، وتوفير التمويلات الكافية لجهود التكيف وتعزيز القدرة على الصمود؛ للمساهمة في دعم قدرات البلدان النامية على مواجهة الكوارث الناجمة عن التغيرات المناخية، وتحقيق التوافق حول خارطة طريق بالتزامات الدول الأطراف لتيسير التمويل والتكنولوجيا لتخفيف المخاطر والتكيف، وتحقيق أهداف اتفاق باريس، من خلال مراجعة المساهمات المحددة وطنياً، وإنشاء برنامج عمل يهدف للتخلص من ظاهرة الاحتباس الحراري. وفي ذلك الإطار، قدمت مصر التقرير المحدث للمساهمات المحددة وطنياً إلى سكرتارية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيرات المناخية الذي يأتي كأحد الالتزامات في إطار اتفاق باريس. وعكس التقرير الإجراءات التي تستهدف الدولة تنفيذها حتى 2030 في مجالي التكيف مع الآثار السلبية للتغيرات المناخية والمساهمة في جهود خفض الانبعاثات وتحديد الوسائل اللازمة للتنفيذ.

4- تعزيز دور سياسة مصر الخضراء: في إطار المساعي المصرية نحو التحول الأخضر تبنت مصر استراتيجية وطنية لمواجهة تغير المناخ بالاعتماد على الطاقة المتجددة والنقل النظيف؛ حيث تهدف الاستراتيجية إلى تحسين جودة حياة المواطن وتحسين النمو الاقتصادي المستدام والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتعزيز دور مصر الريادي في التعامل مع كافة المستجدات العالمية، بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام مع تقليل حجم الانبعاثات، وهو ما يعكس التزام مصر بتحقيق هدف التخفيف، والتكيف مع التغيرات المناخية وحوكمة المناخ، وكذلك تحسين البنية التحتية لتمويل المناخ كتمويل البنوك مشروعات المناخ والسندات الخضراء والحوافز الاقتصادية الخضراء لعدد من مشروعات الطاقة والهيدروجين والمخلفات وبدائل البلاستيك؛ حيث وضعت الحكومة حزمة من الأولويات لعدد من المشروعات بتكلفة نحو 211 مليار دولار للتخفيف، و113 مليار دولار لبرامج التكيف حتى عام 2050. وبالتزامن مع قمة المناخ قامت الحكومة المصرية بالإعلان عن عدد من المشروعات في مجال الاقتصاد الأخضر والطاقة الخضراء من خلال تحويل مدينة شرم الشيخ إلى مدينة خضراء، أو التوسع في إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، والعمل على توفير وسائل نقل كهربائية، ومشروعات حماية السواحل الشمالية، ومشروعات مواجهة السيول.

مبادرات جديدة

أطلقت الرئاسة المصرية خلال ترأسها قمة المناخ cop 27  عدة مبادرات لصالح العمل المناخي ودعم الدول الأفريقية، منها مبادرات متعلقة بالانتقال العادل والميسر للطاقة لأفريقيا، وحياة كريمة لأفريقيا، ومبادرة مخلفات أفريقيا لعام 2050، وأصدقاء تخضير الموازنات الوطنية للدول الأفريقية والنامية. وبوجه عام، تمثلت أهم المبادرات التي انطلقت خلال فعاليات القمة فيما يلي:

1- مبادرات داعمة للتحول في أفريقيا: إذ تم طرح عدد من المبادرات الداعمة للتحول الأخضر في أفريقيا؛ وذلك على غرار مبادرة أسواق الكربون الأفريقية الجديدة التي تهدف إلى دعم نمو إنتاج ائتمان الكربون لنحو 300 مليون رصيد كربون سنوياً بحلول عام 2030، و1.5 مليار ائتمان سنوياً بحلول عام 2050، بالإضافة إلى دعم 30 مليون فرصة عمل جديدة بحلول عام 2030، ونحو 110 ملايين فرصة بحلول عام 2050. وكذلك مبادرة حياة كريمة لأفريقيا صامدة أمام التغيرات المناخية، التي تضمنت عدة مشروعات لتقييم إمكانية استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مشروعات تحلية المياه.

كما تم طرح مبادرة مخلفات أفريقيا 50 لعام 2050، التي تستهدف زيادة معدل تدوير المخلفات الصلبة المنتجة في القارة السمراء إلى 50%، بحلول منتصف القرن الحالي (2050). وتستهدف المبادرة إشراك القطاع الخاص وغير الرسمي، مع تنفيذ مزيد من الإجراءات المنظمة مثل المسؤولية الممتدة للمنتج، والعمل على البدء المبكر في تطبيق تدوير البلاستيك.

2- مبادرات لإدارة موارد المياه: ومن أهم هذه المبادرات المبادرة الدولية للعمل على المياه والتكيف والمرونة، التي تم إطلاقها بالتعاون مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية؛ لتعزيز إجراءات التكيف وتحسين موارد إمدادات المياه العالمية. وتهدف المبادرة إلى الحد من مياه الصرف الصحي في جميع أنحاء العالم وتحسين إمدادات المياه، مع دعم تنفيذ السياسات لتعزيز التعاون في إجراءات التكيف المتعلقة بالمياه، وتحسين إدارتها والربط بآثار تغيرات المناخ.

3- مبادرات مواجهة الكوارث المناخية: وجاء في مقدمتها مبادرة الدرع الواقية العالمية، وهي مبادرة ألمانية تستهدف وصول أموال التعويضات الناجمة عن خسائر المناخ بشكل آمن وسريع إلى البلدان المتضررة من الكوارث المناخية المتلاحقة. وقد تم إطلاق المبادرة رسمياً من قبل مجموعة G7 ومجموعة V20 المكونة من 58 دولة معرضة للتغير المناخي، لدعم تمويل بند الخسائر والأضرار، بشكل منفصل عن آليات الأمم المتحدة التي سيتم إقرارها مستقبلاً في هذا الشأن، وقد تم تخصيص نحو 172 مليون دولار لمبادرة تأمين الدرع العالمية لمساعدة البلدان الفقيرة والمتوسطة الدخل على الصمود في حالة الكوارث المناخية، وإعطاء الأولوية  من الدرع لعدة دول أهمها غانا وباكستان وبنجلاديش والسنغال والفلبين وفيجي وكوستاريكا؛ وذلك لما تتعرض له هذه الدول من تأثيرات مناخية كارثية. وستسهم فرنسا بمبلغ 20 مليون دولار في شكل إعانات للدرع العالمية ضد مخاطر المناخ. وستساهم ألمانيا وكندا والدنمارك والولايات المتحدة وفرنسا وأيرلندا بمبلغ إجمالي قدره 210 ملايين دولار، ومن ثم ستمكن تلك الدرع العالمية من تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

4- مبادرات لدعم القطاع الزراعي والأمن الغذائي: ولعل النموذج الأبرز على تلك المبادرات، مبادرة الغذاء والزراعة من أجل التحول المستدام، التي أطلقتها مصر بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو). وتهدف المبادرة إلى بناء قدرات الدول النامية، وخصوصاً في أفريقيا، وإصلاح السياسات المتعلقة بالغذاء والزراعة، مع تحديد مصادر التمويل اللازمة لتنفيذ المبادرة وكيفية الوصول إليها، وكذلك تحرص المبادرة على تفعيل وسائل تمويلية مبتكرة بدعم من المؤسسات المالية الكبرى والقطاعين العام والخاص، لدعم تنمية القدرات من خلال توفير منصة لحصاد وتبادل ونشر المعرفة، كما تستهدف ضمان إدماج نظم الأغذية الزراعية وإعطاءها الأولوية والأهمية اللازمتين في سياسات تغير المناخ.

كما شهدت القمة طرح مبادرة الابتكار الزراعي، وهي مبادرة أطلقتها دولة الإمارات والولايات المتحدة، بهدف دعم الابتكار في القطاع الزراعي من خلال مضاعفة الاستثمارات من قبل الشركاء في مجال المناخ، بجانب الدعم من أكثر من 275 شريكاً حكومياً وغير حكومي، فضلًا عن زيادة الاستثمار بأكثر من 8 مليارات دولار، مقارنة بنحو 4 مليارات دولار في «COP 26»، وبـ7 مليارات دولار من قيمة الاستثمارات المعلنة.

5- مبادرات داعمة للتمويل البيئي: فقد أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية مبادرة “تمويل المناخ +” لتسريع استخدام آليات التمويل المبتكرة التي تهدف إلى الاستفادة من المليارات في الاستثمارات العامة والخاصة الجديدة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، بهدف تحفيز الاستثمار على النطاق المطلوب لمعالجة أزمة المناخ، بما في ذلك إطلاق مناهج جديدة ومبتكرة تستخدم التمويل العام بشكل استراتيجي لإطلاق المليارات من الاستثمارات الخاصة؛ لدعم البلدان النامية في إصدار السندات الخضراء، وإطلاق التحالف المصرفي المستدام لتعميق الأسواق المالية المستدامة للبلدان النامية، والقيام باستثمارات استراتيجية تساعد على تعبئة المليارات في التمويل الخاص وتسهيل تصدير التقنيات النظيفة الأمريكية.

كما شهدت القمة طرح مبادرة دليل شرم الشيخ للتمويل العادل التي تستهدف تحفيز التمويلات المُتعلقة بالمناخ، وتعزيز جهود التعاون المُتعدد الأطراف والشراكات الدولية، وتطوير إطار دولي للتمويل المبتكر، في ظل التحديات التي تواجه الدول النامية والاقتصاديات الناشئة، لا سيما دول قارة أفريقيا، في الحصول على التمويل لتحقيق طموحاتها في أجندة المناخ، ودعم قدرة الدول على التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة وجهود التخفيف والتكيف مع تداعيات التغيرات المناخية، وتعبئة رأس المال الخاص من خلال مشاركة رأس المال العام في تمويل المشروعات المتعلقة بالعمل المناخي بشكل مشترك مع القطاع.

إيجابيات القمة

اختتمت فعاليات قمة المناخ في دورتها السابعة والعشرين cop 27، بعدة مكاسب وتعهدات مالية وتوقيع اتفاقيات مشتركة تضمنت ما يلي:

1- إطلاق المنتدى العالمي للهيدروجين المتجدد: حيث أعلنت مصر والنرويج افتتاح أول مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلًا عن إطلاق المنتدى العالمي للهيدروجين المتجدد كمنصة لشركاء المصلحة من منتجين ومستهلكين بالدول المتقدمة والنامية.

2- توقيع العديد من الاتفاقيات المشتركة: وقعت كينيا عدة اتفاقيات تتعلق بالاستجابة لعوامل تغير المناخ مع شركة أسترالية لتنفيذ مشروعات في مجال الهيدروجين الأخضر والأمونيا وكذلك توقيع اتفاقيات مادية ضخمة مع رئيس وزراء بريطانيا لتنفيذ مشروعات في مجال الطاقة النظيفة، فيما تخطط أستراليا لتوقيع اتفاقية مع سنغافورا لإنشاء ممرات شحن خضراء. وكان للإمارات المشاركة الكبرى على الإطلاق؛ حيث تم توقيع اتفاقية لـ”تطوير مشروع لطاقة الرياح البرية” بقدرة 10 جيجا وات في مصر، ليكون أحد أضخم مشاريع طاقة الرياح بالعالم، وسيوفر نحو 100 ألف فرصة عمل، باستثمارات 15 مليار دولار، بالإضافة إلى استضافة السعودية “مبادرة الشرق الأوسط الأخضر”، ودعمها بـ2.5 مليار دولار خلال الأعوام العشرة المقبلة.

3- تحقيق مكاسب اقتصادية هامة لمصر: نجحت مصر  في الحصول على استثمارات وتمويلات تقدر بنحو 10.7 مليار دولار  أثناء المؤتمر؛ وذلك من خلال منصة “نوفى”، بالإضافة إلى استقطاب مشروعات جديدة بنحو 15 مليار دولار، ومنح بنحو 4 مليارات، بهدف التحول الأخضر والاعتماد على الطاقة النظيفة للحفاظ على البيئة وتوفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل، كما وقعت مصر خلال القمة 8 اتفاقات إطارية لتطوير مشروعات للطاقة المتجددة بقيمة 83 مليار دولار، فيما أعلنت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أن حصيلتها خلال القمة بلغت 15 مشروعاً لإنتاج الوقود الأخضر، ومشروع الربط الكهربائي بين اليونان ومصر، باعتباره ممراً جديداً لتبادل الطاقة النظيفة بين أوروبا وشمال إفريقيا عبر تركيب كابل تيار مباشر بجهد 500 كيلوفولت بطاقة إجمالية تصل إلى 3 جيجاوات، وكذلك قرار بنك الاستثمار الأوروبي بطرح تمويل بـقيمة 1.5 مليار دولار لمعالجة المياه في مصر.

بينما بدأت البورصة المصرية أولى خطوات إنشاء أول سوق لتداول شهادات الكربون؛ لتحفيز الشركات على خفض انبعاثات الكربون وتبني خطط مستدامة للحد من تلوث الهواء، وفي الوقت نفسه تشجيع الاستثمار الأخضر وتنويع الخيارات الاستثمارية أمام المستثمرين. وستعمل إدارة البورصة خلال الفترة المقبلة على إنشاء المنصة لتصبح جاهزة خلال 6 شهور، وتهدف تلك الاتفاقات إلى خلق استثمارات تتماشى مع استراتيجية صندوق مصر السيادي لإزالة الكربون باستخدام وسائل مستدامة تسهم في إنشاء استثمارات جديدة تضع مصر كمركز دولي للطاقة الخضراء.

4- تعهدات دولية بتمويل العمل المناخي: شهدت جلسات قمة المناخ تعهد الدول بمبلغ 8.5 مليار دولار لتمويل الانتقال العادل للطاقة في محطات الكهرباء التي تعمل بالوقود الأحفوري في جنوب أفريقيا. وتعهدت الولايات المتحدة وألمانيا ودول أوروبية أخرى بتقديم أكثر من 500 مليون دولار لمصر لمساعدتها على إزالة “الكربون” من بنيتها التحتية للطاقة وإضافة قدرات جديدة من الطاقة المتجددة، كما تعهدت بريطانيا بتقديم نحو 200 مليون جنيه إسترليني إلى نافذة العمل المناخي التابعة لبنك التنمية الأفريقي، وأعلنت هولندا مساهمتها في هذه المبادرة، كما ستخصص ألمانيا نحو 170 مليون دولار لدعم الدول الأكثر عرضة للتأثر بالمناخ.

وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن تقديم 150 مليون دولار لتكيف الدول الأفريقية مع التحديات التي تواجهها من جراء التغير المناخي، بالإضافة إلى مضاعفة تمويل صندوق المناخ الأخضر التابع للأمم المتحدة إلى 11 مليار دولار سنوياً بحلول 2024، فيما تقدمت نيوزيلندا بتقديم نحو 20 مليون دولار، لتنضم إلى الدول التي تعهدت بتقديم تمويل للخسائر والأضرار، وهي: اسكتلندا، النرويج، ألمانيا، النمسا وبلجيكا.

وفي السياق ذاته، تمت الشراكة بين الشركات الأمريكية وحكومة أنجولا، من خلال استثمار بقيمة ملياري دولار لتنفيذ مشاريع طاقة شمسية جديدة في أنجولا، وإطلاق رواندا مرفقاً بقيمة 46 مليون يورو لتمويل المؤسسات الحكومية التي تعمل على تنفيذ خطة العمل المناخي في رواندا بالشراكة مع ألمانيا، بهدف جذب مزيد من التمويل المناخي من المستثمرين وشركاء التنمية الذين يتطلعون إلى أن يكونوا جزءاً من رحلة النمو الأخضر في رواندا، فضلاً عن التزام صندوق الاستثمار الأوروبي بمبلغ 250 مليون دولار مع خمسة صناديق أسهم لتعبئة 2.5 مليار دولار من الاستثمار في العمل المناخي والاستدامة البيئية في جميع أنحاء أوروبا، سيتم استثمارها في الابتكار الغذائي والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والاقتصاد الدائري والاقتصاد الأزرق والمياه.

5- الإعلان عن أجندة التكيف مع المناخ: تم إعلان أجندة التكيف ضمن جلسة “الوفاء بالتعهدات”، بهدف التكيف لتعزيز القدرة على الصمود لنحو 4 مليارات شخص يعيشون في المجتمعات الأكثر عرضةً للتأثر بالمناخ بحلول عام 2030. وتعد أجندة التكيف أول خطة شاملة ومشتركة لحشد العمل العالمي حول 30 نتيجة تكيف لمعالجة فجوة التكيف وتحقيق عالم مرن بحلول عام 2030 عبر الأغذية والزراعة والمياه والطبيعة والمحيطات والمستوطنات البشرية وأنظمة البنية التحتية وكذلك التسليم عبر عناصر التمكين الرئيسية مثل التخطيط والتمويل، وآليات تنفيذ الالتزامات لتحقيق مستقبل مرن خالٍ من الصفر.

6- إطلاق تحدي الشحن الأخضر: أطلقت الولايات المتحدة والنرويج تحدي الشحن الأخضر، مع أكثر من 40 إعلاناً رئيسياً من البلدان والموانئ والشركات حول الإجراءات التي تتخذها للمساعدة في مواءمة قطاع الشحن مع هدف الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية؛ حيث أعلنت الولايات المتحدة عن مبادرات تشمل ثلاثة مسارات عمل ثنائية جديدة تركز على تسهيل ممرات الشحن الخضراء مع جمهورية كوريا وكندا والمملكة المتحدة، ووضع استراتيجية أمريكية لإزالة الكربون البحري، وإطلاق مشروع بدء ممرات الشحن الخضراء بمبلغ 1.5 مليون دولار، لدعم دراسات الجدوى لممرات الشحن الخضراء التي تشمل البلدان النامية، ونحو 3 مليارات دولار في قانون خفض التضخم لدعم معدات الموانئ والتكنولوجيا وخطط العمل المناخية الخالية من الانبعاثات.

إشكاليات التوافق

اختتمت فعاليات قمة المناخ السابعة والعشرين، بعد يوم واحد مما كان مقررًا؛ حيث تم مد فعالياتها حتى السبت التاسع عشر من نوفمبر 2022، محاولة لاستكمال عدة قضايا لا زالت عالقة؛ من أجل التوافق بين الدول الأطراف للوصول إلى الأهداف المرجوة من القمة؛ حيث تمثلت أهم التحديات التي واجهت فعاليات قمة المناخ الحالية في الانقسام حول عدد من القضايا المهمة التي يعد بعضها أولوية للدول المتقدمة والأخرى أولوية للدول النامية، وتضمنت تلك القضايا ما يلي:

1- قضية التمويل والتكيف: تصدرت قضية التمويل القضايا الخلافية في مفاوضات المناخ؛ حيث طالبت الدول النامية والفقيرة الدول الغنية بدفع حصة أكبر من تكاليف التغيرات المناخية؛ ففي عام 2009 اتفقت الدول المتقدمة على تدبير نحو 100 مليار دولار سنوياً بحلول 2020 لمساعدة الدول النامية في تمويل تكاليف التغيرات المناخية، وعلى الرغم من ذلك لم تلتزم تلك الدول بتعهداتها السابقة؛ حيث دفعت الدول المتقدمة نحو 83 مليار دولار خلال عام 2021، ونحو 79.6 مليار دولار في 2019 بزيادة 2% عن تلك السابقة في 2018 البالغة نحو 78.3 مليار دولار ، كما وعدت بالوفاء بمبلغ الـ100 مليار دولار خلال عام 2023 فقط، ولم تلتزم بأي تعهدات تجاه أعوام ما بعد 2023.

بينما تحتاج البلدان النامية إلى ما لا يقل عن تريليوني دولار سنوياً بحلول عام 2030 لدعم عملها المناخي والانتقال إلى مستقبل منخفض الانبعاثات الكربونية، فيما قدر تقرير فجوة التكيف الصادر عن الأمم المتحدة، أنه يتم إنفاق ثلث تمويل المناخ على التكيف مقارنة بثلثي التمويل للتخفيف. وبحلول عام 2030 ستحتاج سياسات التكيف إلى إنفاق نحو 160 مليار دولار إلى 340 مليار دولار سنوياً، أو ما يقرب من 5-10 أضعاف تلك التي خصصتها الحكومات لسياسات التكيف في عام 2020. وقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن الرقم سيرتفع إلى 315 مليار دولار إلى 565 مليار دولار بحلول عام 2050، بينما لا تريد الدول الكبرى الالتزام بأي تعهدات وصيغ إلزامية.

2- قضية الخسائر والأضرار: تتمثل نقطة الخلاف الكبرى حول إقرار آليات تضمن حصول الدول الفقيرة المتضررة من التداعيات المناخية على أموال لدعم جهودها في خفض الانبعاثات ضمن خططها الوطنية؛ حيث تسعى البلدان النامية إلى إنشاء صندوق تمويل للخسائر والأضرار في مصر، بينما تقاوم البلدان الغنية طرح هذه المسألة للنقاش، خشية أن يتعين عليها الدفع على مدى أجيال قادمة؛ وذلك تعويضاً عن إسهاماتها بدرجات كبيرة في حدوث التغير المناخي.

وعلى الرغم من معارضة الدول المتقدمة فكرة إنشاء صندوق تمويل للخسائر والأضرار، وافق الاتحاد الأوروبي عليها بشرط توسيع قاعدة الدول الممولة للصندوق لتشمل الصين، فيما تم عرض مسودة قرار حول هذه المسألة اقترحت ثلاثة خيارات: أحدها يشير إلى إنشاء صندوق تتحدد آليات عمله في وقت لاحق، والثاني بالبحث عن طرق تمويل مبتكرة ومحسنة من خلال فرض ضرائب على شركات الوقود الأحفوري لتعويض البلدان عن الأضرار التي يسببها تغير المناخ في جميع أنحاء العالم، والثالث “صندوق” محتمل يموله شركاء من القطاعين العام والخاص.

لقد انتهت هذه المناقشات في نهاية المطاف إلى إقرار المؤتمر إنشاء صندوقٍ مكرسٍ لتمويل الأضرار المناخية اللاحقة بالدول “الضعيفة جداً”، وإن كان القرار قد أوكل إلى لجنة خاصة ترتيبات تطبيق القرار والصندوق؛ من أجل إقرارها خلال مؤتمر الأطراف المقبل (كوب 28) في دولة الإمارات نهاية 2023.

3- التخلص من الوقود الأحفوري: اشتد انقسام الدول المشاركة في قمة المناخ حول فكرة خفض استخدام الوقود الأحفوري للحد من ارتفاع درجات الحرارة حول العالم؛ فبينما طالبت الهند وبعض الدول الغربية بالضغط من أجل التوصل إلى اتفاق ينص على التخلص التدريجي من جميع أنواع الوقود الأحفوري، بدلاً من التخلص التدريجي من الفحم فقط الذي اتفقت عليه الدول في نسخة العام الماضي Cop 26، فقد واجه الاقتراح صعوبات خاصة من بعض الدول الأفريقية والنامية المنتجة للوقود الأحفوري التي تسعى لتنمية مواردها عبر تصدير منتجات النفط والغاز الطبيعي، على أن مسودة الوثيقة النهائية التي طُرحت في قمة المناخ الحالية لم تفعل أكثر من إعادة صياغة الوثيقة النهائية الصادرة العام الماضي عن مؤتمر جلاسكو؛ حيث أعادت الوثيقة تأكيد ضرورة خفض استخدام الفحم إذا لم يترافق مع أنظمة لالتقاط الكربون والدعم غير المجدي للطاقة الأحفورية، لكنها لم تشر إلى خفض استخدام النفط والغاز كما كانت ترغب الدول المتقدمة، بينما شددت على ضرورة تسريع اعتماد الطاقة المتجددة.

4- معضلة الاتفاق حول خفض درجة حرارة الأرض: اشتد الخلاف حول زيادة خفض الانبعاثات المسؤولة عن الاحترار العالمي، وتم التوصل إلى إعادة تأكيد أهداف اتفاق باريس للمناخ الذي نص على هدف حصر الاحترار دون الدرجتين المئويتين للوصول إلى نحو 1,5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، إلا أن الالتزامات الحالية للدول الأطراف المشاركة في القمة لا تسمح بتحقيق هذا الهدف؛ حيث تفيد الأمم المتحدة بأنها تسمح بأفضل الحالات بتخفيض الاحترار العالمي لنحو 2,4 درجة مئوية فقط بنهاية القرن الحالي.

وأخيراً، نشرت منظمة الأمم المتحدة المعنية بالمناخ في الساعات الأخيرة للقمة، مسودة محدثة لاتفاق نهائي مقترح لقمة المناخ Cop 27  تحدد الملامح الرئيسية للقرار الرئيسي، لكن لم يتضح بعد إذا ما كانت تلك المسودة ستلقى دعماً من كافة الدول المشاركة في المؤتمر ؛ فبينما تم التوصل إلى اتفاق حول إنشاء صندوق خاص مكرس للخسائر والأضرار، يوجه الأموال إلى أكثر الدول ضعفاً لتحمل تكلفة الأضرار المناخية، ما زال مضمون الوثيقة لم يحسم ترتيبات القضية بعد، وفي محاولة لسد الفجوة الهائلة بين التعهدات المناخية الحالية وتخفيضات الغازات الدفيئة اللازمة لتجنب تداعيات كارثية لتغيرات المناخ، طالبت المسودة الدول التي لم تفعل ذلك بعد، بتحديث أهداف خفض الانبعاثات لعام 2030 بحلول نهاية عام 2023.

المصادر الرئيسية:  

1- قمة المناخ في شرم الشيخ.. كيف تقدم مصر نفسها إلى العالم في نوفمبر المقبل؟، إيكونمي بلس، 26/8/2022، متاح على الرابط التالي،

https://economyplusme.com/96573

2- نقاط الخلاف في قمة المناخ كوب 27 تنذر بمصير مؤتمر غلاسكو (تقرير)، الطاقة، 16/11/2022، متاح على الرابط التالي،

https://attaqa.net/2022/11/16/%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%AE-%D9%83%D9%88%D8%A8-27-%D8%AA%D9%86%D8%B0%D8%B1-%D8%A8%D9%85%D8%B5/

3- دليل شرم الشيخ للتمويل العادل إحدى مبادرات رئاسة مصر لمؤتمر المناخ COP27، الهيئة العامة للاستعلامات، 10 نوفمبر 2022، متاح على الرابط التالي،  

https://www.sis.gov.eg/Story/245993/%D8%AF%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%B4%D8%B1%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84-%D8%A5%D8%AD%D8%AF%D9%89-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%AE-COP27?lang=ar

4- At COP27 Scientists Warn against Limits of Adaptation, UNFCC, 10 November 2022, accessible at,

https://unfccc.int/news/at-cop27-scientists-warn-against-limits-of-adaptation

5- COP27 – France contributes to the Global Shield Against Climate Risks ,The Ministry for Europe and Foreign Affairs, 14 November 2022, accessible at,

https://www.diplomatie.gouv.fr/en/french-foreign-policy/climate-and-environment/news/

6- FACT SHEET: President Biden Announces New Initiatives at COP27 to Strengthen U.S. Leadership in Tackling Climate Change, White house, November 11, 2022, accessible at,

https://www.whitehouse.gov/briefing-room/statements-releases/2022/11/11/fact-sheet-president-biden-announces-new-initiatives-at-cop27-to-strengthen-u-s-leadership-in-tackling-climate-change/

7- Egyptian COP27 Presidency, Germany and IUCN announce ENACT Initiative for Nature-based Solutions, IUCN, 16 Nov, 2022, accessible at,

https://www.iucn.org/press-release/202211/egyptian-cop27-presidency-germany-and-iucn-announce-enact-initiative-nature

 8- COP27: EIF supports €2.5 billion of climate action investment with five venture capital, private equity and infrastructure fund partners, European Commission, 11 November 2022, accessible at,

https://ec.europa.eu/commission/presscorner/detail/en/IP_22_6802


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a9/