كتائب الهاكرز:

لماذا أسس "حزب الله" وحدات للحروب السيبرانية؟
كتائب الهاكرز:
6 أبريل، 2021

تصاعدت القدرات السيبرانية لميليشيا حزب الله اللبناني.. يدلل على ذلك تقرير شركة “كلير سكاي” للأمن السيبراني أواخر يناير الماضي، الذي كشف عن قيام مجموعة قرصنة تابعة لحزب الله، تحمل اسم “الأرز اللبناني”، بتنفيذ حملة تجسس عالمية. يُضاف إلى ذلك التقارير الاستخباراتية التي كشفت عن قيام الحرس الثوري الإيراني بإنشاء وحدة جديدة للأمن السيبراني في جهاز مكافحة التجسس التابع لميليشيا حزب الله. ويمكن فهم مسعى ميليشيا حزب الله اللبناني الحالي من أجل تعزيز قدراتها السيبرانية من أجل زيادة قدرة الميليشيا على التجسس بسهولة على مختلف مؤسسات الدولة اللبنانية. ومن المتوقع أن تحاول ميليشيا حزب الله اللبناني أن تستثمر قوتها المتصاعدة في المجال السيبراني من أجل القيام بهجمات سيبرانية على بعض دول المنطقة. ويأتي تأسيس طهران وحدةً استخباراتيةً جديدةً لميليشيا حزب الله اللبناني وإشراف طهران على تلك الوحدة في إطار مسعى إيران إلى إحكام قبضتها على لبنان.

يمكن استعراض أبرز المؤشرات الدالة على التصاعد الكبير في القدرات السيبرانية لميليشيا حزب الله اللبناني، ودوافع الميليشيا إلى تعزيز إمكاناتها في هذا الصدد؛ وذلك على النحو التالي:

1– حملة تجسس عالمية: ذكرت شركة “كلير سكاي” للأمن السيبراني –ومقرها تل أبيب– في تقرير لها في أواخر يناير الماضي، أن مجموعة قرصنة مدعومة من ميليشيا حزب الله اللبناني، نفذت حملة تجسس عالمية استهدفت معظمها شبكات اتصالات في عدة دول حول العالم.

وأوضحت الشركة أن مجموعة القرصنة التي تُطلِق على نفسها “الأرز اللبناني”، تمكنت من اختراق أكثر من 250 خادمًا في الولايات المتحدة وبريطانيا ومصر والأردن ولبنان وإسرائيل والضفة الغربية. وأضافت الشركة أن حملة التجسس التي أطلقتها مجموعة “الأرز اللبناني”، بدأت مطلع 2020، قبل أن يتم اكتشافها مؤخرًا.

واستهدفت الهجمات السيبرانية التي نفذتها المجموعة، جمع معلومات استخبارية، وسرقة قواعد بيانات تحتوي على معلومات حساسة. وأشارت تقارير صحفية إلى أن معظم أفراد مجموعة “الأرز اللبناني” تمَّ اختيارُهم من الوحدة المشتركة الإيرانية اللبنانية، وهي بمنزلة جيش إلكتروني تأسَّس بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق “رفيق الحريري” عام 2005.

2– إنشاء وحدة تجسس داخلية: أشارت تقارير على غرار تقرير صادر عن إنتلجنس أونلاين، يوم 24 مارس الجاري؛ إلى أن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني أنشأ وحدة جديدة للأمن السيبراني في جهاز مكافحة التجسس التابع لميليشيا حزب الله اللبناني. وحسب تلك التقارير، يعمل في هذه الوحدة “جواد حسن نصر الله” نجل زعيم الميليشيا “حسن نصر الله”. وتستهدف الوحدة الجديدة تدريب جواسيس حزب الله على الهجمات الإلكترونية.

ونوهت هذه التقارير بأن مقر الوحدة الجديدة يقع في مبنى مهجور في الضاحية الجنوبية لبيروت. وقامت طهران بتزويد هذا المقر بأحدث التقنيات، على غرار ما حدث في جامعة شريف في طهران، التي تُدرِّس علوم الكمبيوتر لنحو 90 ألف طالب، ويُشكل علماء الكمبيوتر التابعون لها مجموعة مواهب قيمة لأجهزة الاستخبارات الإيرانية.

ورجحت التقارير أن يُشرف الحرس الثوري الإيراني على المتسللين المتدربين في بيروت من القادمين من لبنان والعراق  وسوريا؛ وذلك من أجل تدريبهم على التنميط الاجتماعي، والهجمات الإلكترونية المباشرة، وحملات التأثير.

3– التجسس على مؤسسات الدولة اللبنانية: يمكن فهم مسعى ميليشيا حزب الله اللبناني الحالي إلى تعزيز قدراتها السيبرانية من أجل زيادة قدرة الميليشيا على التجسس بسهولة على مختلف مؤسسات الدولة اللبنانية، على اعتبار أن ذلك سيَزيد قوتَها في معادلة التوازن الداخلي في البلاد في مواجهة باقي القوى.

4– تعزيز القبضة الإيرانية على لبنان: يأتي تأسيس طهران وحدةً استخباراتيةً جديدةً لميليشيا حزب الله اللبناني وإشراف طهران على تلك الوحدة، في إطار مسعى إيران إلى إحكام قبضتها على لبنان. ويتسق ذلك مع تعهُّدات القائد العام للحرس الثوري اللواء “حسين سلامي” بتوسيع القدرات الإلكترونية والفنية لجهاز الاستخبارات الإيرانية بعد مقتل “قاسم سليماني”.

وفي المجمل، يُمثِّل تصاعد القدرات السيبرانية لميليشيا حزب الله اللبناني، تطورًا نوعيًّا في الإمكانات والأدوات التي تمتلكها تلك الميليشيا، وهو الأمر الذي سيعزز دورها التخريبي في المنطقة. كما سيؤدي الإشراف الإيراني على تلك القدرات المتصاعدة إلى ترسيخ كون ميليشيا حزب الله أداةً رئيسيةً في المشروع الإقليمي الذي تسعى طهران إلى تحقيقه.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%b2/