كينيا نموذجاً:

كيف يمكن فهم عدم الاستقرار الانتخابي في شرق أفريقيا؟
كينيا نموذجاً:
9 أغسطس، 2021

عقد “إنترريجونال” للتحليلات الاستراتيجية حلقة نقاشية بعنوان ” الانتخابات والاستقرار في شرق أفريقيا: الحالة الكينية نموذجاً” حيث تمت استضافة د.جيمس مويتا، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الكاثوليكية في شرق أفريقيا، والأستاذ الزائر بجامعتي ماونت كينيا وسانت بول ليمورو، متحدثاً رئيسياً، وحضر الورشة أعضاء فريق العمل في المقر والباحثين غير المقيمين بالقاهرة، وتمثلت أبرز الاتجاهات الرئيسية في الحلقة النقاشية فيما يلي:


1- تشكل دورة عدم الاستقرار الانتخابي في شرق أفريقيا: تثير الانتخابات خلال كافة مراحلها في شرق أفريقيا حالة من عدم الاستقرار وتتسبب في تفجير الصراعات بدايةً من وضع قواعد الانتخاب مروراً بالترشح والحملات الانتخابية ثم إجراء الانتخابات ذاتها وإعلان النتائج، حيث لا يوجد توافق بين اللاعبين الرئيسيين على قواعد إجراء الانتخابات وهو ما تكشفه حالات الانتخابات في مختلف دول القارة التي تتسم بالاستقطاب الحاد والعنف.


2- تأجيج الانتخابات للصراعات الداخلية: على نقيض الرؤى الغربية، تسبب الانتخابات في حد ذاتها صراعات في الدول الأفريقية، حيث تعتبر مسار لتحقيق النفوذ والثروة والارتقاء بمكانة الإثنيات التي تنتمي إليها القيادات، وهو ما يزيد من حدة الصراع خلالها، ويدفع المرشحين لعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات.


3- صعود أنماط الانتخابات الصراعية في شرق أفريقيا: صراعات الانتخابات لا تقتصر على كينيا وتشمل إثيوبيا والصومال وبورندي وتنزانيا التي أجريت الانتخابات بها خلال الآونة الأخيرة وهو ما يؤدي لصعود الاحتقانات الإثنية والمظلوميات التاريخية على السطح.


4- تبلور أنماط “فقر السياسة” في أفريقيا: يرى د.جيمس مويتا أن معضلة الانتخابات في أفريقيا ترتبط بالسياسة الفقيرة في أفريقيا (Poor Politics) التي تثير مشكلات أكثر من تقديمها لحلول وسياسات ناجحة، حيث تسبب السياسة في حد ذاتها فقر المجتمعات واستنزاف الاقتصادات الوطنية.


5- معضلة الخلافة السياسية في الدول الأفريقية: تسبب الخلافة السياسية والوصول لسدة الحكم معضلة كبرى في سياسات الدول الأفريقية بسبب الصراع على الموارد والثروات، حيث يتشبث القادة بالسلطة ويرفضون آليات تداول سلمياً المناصب عبر الانتخابات.

6- تزايد تدخلات الدول الاستعمارية والشركات الكبرى: ذكر د.جيمس مويتا أن تدخلات الدول الغربية والشركات الكبرى المسيطرة على قطاعات التعدين وخاصةً الذهب والبترول والمعادن الأرضية النادرة تسبب تفاقم الصراعات بسبب سعيهم لترجيح كفة مرشحين على حساب منافسيهم للحفاظ على مصالحهم مما يزيد من حالة عدم الاستقرار.


7- مغادرة الشركات والاستثمارات لكينيا قبيل الانتخابات: أصبحت قاعدة ثابتة أن كل دورة انتخابية تشهدها كينيا تكون مصحوبة بتزايد العنف والاشتباكات وعدم الاستقرار وهو ما يدفع الشركات والمستثمرين للخروج من كينيا قبيل الانتخابات وتقليص استثماراتهم. ويتسبب ذلك في تراجع معدلات النمو وتفاقم البطالة.


8- أهمية مبادرة “بناء الجسور” في كينيا: قبيل الانتخابات سعت النخب المدنية ورجال الدين بدعم بعض الهيئات الدولية لإطلاق مبادرة “بناء الجسور” للتصدي للعنف المصاحب للانتخابات والاتفاق على الاستفتاء على الدستور وتعديل النظام الانتخابي بما يسمح بتحقيق الاستقرار، وهي المبادرة التي تواجه تحديات متعددة في المرحلة الراهنة.


9- مخاوف من السيناريو الروسي في كينيا: تصاعدت مخاوف المواطنين في كينيا من تبادل المناصب بين أوهورو كينياتا ونائب الرئيس وليام روتو، تنفيذاً لما اتبعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع ديمتري ميدفيديف للتغلب على العوائق الدستورية الخاصة بالاكتفاء بفترتين انتخابيتين.


10- تصاعد العداء لفخ الديون الصيني: تزايدت حدة العداء الشعبي للتغلغل الصيني في اقتصاد شرق أفريقيا وتراكم الديون على دول الإقليم لصالح بكين وهيمنة الصين على الاقتصاد وقطاعات مهمة مثل البترول والبنية التحتية بحيث أصبح هناك ديون يصعب سدادها خلال عقود ممتدة مما يعرقل قدرة هذه الدول على تحقيق التنمية وفقاً للمتحدث الرئيسي في الحلقة النقاشية.


11- استهداف الشركات الأفريقية الناشئة: توجد معضلة في التعامل مع الاستثمار الأجنبي تتمثل في تزايد شعور المواطنين بوجود استهداف من الشركات الغربية للشركات الأفريقية الناشئة من جانب الشركات الأوروبية الكبرى وهو ما يزيد المشاعر ضد الاستثمار الأجنبي، ووفقاً للمتحدث الرئيسي توجد منافسة غير عادلة في الاقتصادات الوطنية لصالح المستثمرين المنتمين للدول الغربية.


12- انتقال موجات عدم الاستقرار عبر الحدود: تنتقل تأثيرات الصراعات وأنشطة الجماعات الإرهابية وجماعات التمرد عبر الحدود وهو ما يزيد من تفاقم حالة انعدام الأمن، فالصراع في تيجراي في إثيوبيا تمتد تأثيراته نحو إريتريا والسودان ونشاط حركة الشباب في الصومال يخترق الحدود الكينية ويسبب تفاقم معضلة الأمن في القارة الأفريقية


13- محفزات اقتصادية لتوسع حركات التمرد: يؤدي تفاقم الفقر بين الشباب في شرق أفريقيا والبطالة لانضمام العديد منهم لحركات التمرد المسلحة بحثاً عن العوائد المالية وهو ما يزيد من حدة الصراعات الداخلية خاصةً في ظل استدعاء المظلوميات الاقتصادية من جانب القيادات للتوسع في ضم الشباب إليهم.


14- فرص واعدة للاستثمار في قطاع اقتصاد المعرفة: أكد المشاركون على أن كينيا تعد مركزاً للتنمية الاقتصادية والتكنولوجيا في شرق أفريقيا وتمتلك سوقاً واعداً في مجالات متعددة ومن بينها مجالات مثل التعليم والاتصالات والطاقة والتعدين والقطاع الصحي ولديها فرص كبيرة رغم المخاطر المرتبطة بالاستثمارات.


واختتمت الورشة بتوصل المشاركين لعدة خلاصات حول الأمن والاستقرار في شرق أفريقيا والعوامل المسببة للصراعات الداخلية وارتباطها بالانتخابات والديمقراطية وضغوط الدول الغربية وتدخلات الشركات الأجنبية وأدوار بعض القوى الصاعدة الساعية للتغلغل الاقتصادي في دول أفريقيا.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d9%83%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d8%a7%d9%8b/