مخاطر مستدامة:

ثلاث مظلات رئيسية للتهديدات العالمية في عام 2022
مخاطر مستدامة:
4 يناير، 2022

عرض إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية

رصد تقرير لموقع “أوراسيا جروب”، بعنوان “أبرز المخاطر التي يحملها العام 2022″، ونشر في 3 يناير 2022، عدداً من المخاطر التي وصفها التقرير بـ”العالية”، والتي يتوقع أن تؤثر على تفاعلات عام 2022، على كافة المستويات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، سواء على صعيد الدول أو حتى الأفراد والشركات، وهو ما يمكن تصنيفه إجرائياً إلى 3 مظلات رئيسية من المخاطر الاستراتيجية، يندرج تحت كل منها عدد من التحديات والأزمات المحتملة في العام الجديد، وتتمثل في: المخاطر العالمية ذات التأثير الممتد، ومخاطر الحرب الباردة الثانية بين الولايات المتحدة والصين، والمخاطر المتعلقة بالقوى الدولية غير الغربية.

مخاطر عالمية ممتدة

فعلى صعيد ما يمكن وصفه بالمخاطر العالمية ذات التأثيرات الممتدة، فإن أبرزها -بحسب التقرير- يتمثل في: غياب واشنطن والافتقار لقيادة عالمية مؤثرة، والإخفاق في مساعي تصفير وباء (كوفيد-19)، وتنامي حدة القطبية التكنولوجية دولياً، وتأثيرات انتخابات التجديد النصفي بالكونجرس الأمريكي، واتساع رقعة الأراضي الفارغة والدول الغائبة، واستمرار أزمات الهجرة دون بلوغ سقف العام 2015، ومحاولة التوفيق بين التحول الأخضر وتلبية احتياجات الطاقة.

1- غياب واشنطن والافتقار لقيادة عالمية مؤثرة: بحسب التقرير فإنه مع بداية عام 2022، تبدو السمة السائدة على الصعيد الدولي هي الافتقار إلى القيادة العالمية؛ ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية تعاني من انقسام واضح في السياسة الداخلية، واختلال وظيفي واضح في سياستها الخارجية، وفي المقابل فإن الصين التي تمثل ثاني أقوى دولة، ولكنها بعد 40 عاماً من نجاحاتها في تحقيق مستويات نمو استثنائية، تواجه عقبات في سبيل الحفاظ على استمرار هذا الزخم، وتزداد هذه التحديات في ظل المأزق الذي تواجهه الدولة للحفاظ على سياسة “صفر كوفيد”، والتي تضطر معها للاستمرار في عمليات الإغلاق الصارمة في محاولة لوقف انتقال العدوى، مما يزيد من درجة الاضطراب الاقتصادي في البلاد، ويتسبب في تراجع عن النجاحات التي حققتها الصين في عام 2020، حيث اعتبرت الأسرع في التعافي من تبعات الوباء وإعادة الانفتاح الاقتصادي.

2- الإخفاق في مساعي تصفير وباء (كوفيد-19): أشار التقرير إلى أنه على الرغم من الجهود الدولية الواسعة التي بذلت خلال العام 2021 لتطويق تفشي وباء كورونا؛ إلا أن هذه الجهود لا تزال تواجه بالعديد من التحديات، وخصوصاً مع ظهور المتحورات الجديدة للفيروس، وآخرها المتحور “أوميكرون” (Omicron) شديد العدوى، وهو ما يمثل فشلاً لجهود الصين على نحو خاص لتحقيقها هدف “صفر كوفيد”. ومع الفشل في احتواء الإصابات، يتفشى المرض بشكل أكبر، مما يتطلب بدوره عمليات إغلاق أكثر شدة. وفي ظل هذا الوضع فإن التبعات الاقتصادية للوباء تتفاقم مع تعطل سلاسل التوريد واستمرار التضخم. وفي حين يؤدي الطلب، واضطرابات سلاسل التوريد، وندرة العمالة بسبب الوباء، إلى ارتفاع الأسعار، مما يؤدي لخلق مشكلات للبنوك المركزية، وتوسيع الفجوة بين الأسواق النامية والمتقدمة، مما يخلق فجوة دائمة مقارنة بالديمقراطيات الصناعية المتقدمة، وهو ما يزيد من اتساع عدم المساواة العالمية، مع ارتفاع تكاليف التمويل العالمية في عام 2022.

3- تنامي حدة القطبية التكنولوجية دولياً: رغم تنامي أهمية التكنولوجيا في العصر الحديث، لكن خطرها يتنامى كذلك مع ارتفاع احتمالات اختراق المعلومات الشخصية، واستغلال العامة لهذه التكنولوجيا لتغذية حالات الفوضى والتحريض على العنف وإثارة التهافت على الأسهم من خلال الإنترنت. وفي ظل توسع أبعاد الفضاء الرقمي وفي داخله فإن مجموعة من شركات التكنولوجيا الكبرى، وليس الحكومات، هي الجهات الفاعلة والمنفذة الرئيسية لسياساته وتوجهاته. فاليوم تواجه الدول شكلاً جديداً من المنافسة من شركات التكنولوجيا، حيث تمارس الأخيرة شكلاً من أشكال السيادة على بُعد جديد تماماً للجغرافيا السياسية، وهو الفضاء الرقمي، وتواجه الدول تحديات جمة لوقف هذا الاتجاه، وسوف يقر الاتحاد الأوروبي قوانين جديدة في عام 2022 تضع قيوداً على بعض ممارسات الأعمال التكنولوجية الكبيرة، وسيعمل المنظمون في الولايات المتحدة على تعزيز قضايا مكافحة الاحتكار، ووضع قواعد جديدة للخصوصية الرقمية، كما ستستمر الصين في الضغط على شركات التكنولوجيا لتوفيق سياساتها مع الأولويات الوطنية التي تحددها الدولة.

4- تأثيرات انتخابات التجديد النصفي بالكونجرس الأمريكي: ستكون الانتخابات النصفية للكونجرس في عام 2022 واحدة من أهم الأحداث المؤثرة في تاريخ الولايات المتحدة، حيث يتوقع أن تُجرى الانتخابات وسط مزاعم بالتزوير من قبل كل من الديمقراطيين والجمهوريين على السواء، ويعقب ذلك إجراء انتخابات رئاسية في 2024، إذا ترشح لها “دونالد ترامب” فسيفوز بها أو سيحاول سرقتها، وبذلك تمثل انتخابات الكونجرس نقطة تحول تاريخية لتحديات جديدة تشهدها الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة. ويتوقع خلال انتخابات التجديد النصفي نجاح الحزب الجمهوري؛ حيث تظهر أرقام استطلاعات الرأي تراجع شعبية الرئيس “جو بايدن” تحت وطأة الوباء والوعود الانتخابية الفاشلة بالقضاء على “كورونا”، وفي خضم هذا الوضع، ستكون التداعيات عميقة على الولايات المتحدة، داخلياً وخارجياً؛ إذ يمكن لأزمة الشرعية السياسية على مستوى البلاد أن تثير الإرهاب المحلي، وتخلق مناطق حكم ذاتي للاحتجاج في جميع أنحاء البلاد، كما ستكتسب الحركات الانفصالية قوة في ولايات مثل كاليفورنيا، الأمر الذي سيؤثر كذلك على الجهة الأخرى في دور ونفوذ الولايات المتحدة في الخارج، مما يفتح الباب لروسيا والصين وغيرهما لتحدي الوضع الراهن تحقيقاً لمصالحهما الوطنية الخاصة.

5- اتساع رقعة الأراضي الفارغة والدول الغائبة: لم تعد الولايات المتحدة مهتمة بلعب دور الشرطي العالمي. كما أن بكين ليست على وشك أن تحل محل واشنطن، فيما ستمارس القوى الأخرى التي لها مصالح في الاستقرار العالمي، مثل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة واليابان، مزيداً من النفوذ، ولكن دون ملء فراغ القوة العالمية بالكامل، الأمر الذي يؤدي إلى اتساع رقعة الأراضي الفارغة من الحماية الأمنية في ظل غياب بعض الدول الهشة في عدد من النقاط الجغرافية حول العالم. ومن أهم تلك الدول بحسب التقرير، أفغانستان، وهي المثال الأكثر وضوحاً وفقاً للتقرير، كما تزداد مخاطر الإرهاب أيضاً في منطقة الساحل التي تخضع لحكم ضعيف، فيما تمثل الحرب التي استمرت سبع سنوات بين التحالف الذي تقوده السعودية والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن مخاطر مماثلة. بينما تعيش ميانمار في خضم صراع أهلي، ويرى التقرير أن بعض الديناميات نفسها في ميانمار موجودة في إثيوبيان، وبالمثل فإن الأوضاع القاتمة في فنزويلا وهايتي تهدد أيضاً بتدفق اللاجئين في أمريكا الشمالية والجنوبية. ووفقاً للتقرير، خلال الحرب الباردة، أصبحت المساحات الخاضعة لحكم ضعيف في جميع أنحاء آسيا وإفريقيا ساحات قتال للصراعات بالوكالة بين واشنطن وموسكو. وكانت المنافسة عالمية وحاصلها صفر. لكن لم يعد هذا هو الحال، فالولايات المتحدة والصين راضيتان بترك بعض الأماكن تضعف.

6- استمرار أزمات الهجرة دون بلوغ سقف العام 2015: وفقاً للتقرير، فإنه في عام 2022 لن يكون هناك نقص في المهاجرين من الشرق الأوسط وإفريقيا الذين يسعون للوصول إلى شواطئ أوروبا. لكن هذا العام لن يكرر أزمة المهاجرين عام 2015. إذ لا توجد رغبة في أوروبا لفتح الباب أمام أعداد كبيرة من المهاجرين كما كان الحال في عام 2015. وقد نجح الاتحاد الأوروبي في تقليص عدد الوافدين غير النظاميين بنحو 90% عن ذروته في عام 2015، وسوف تتصرف أوروبا بقوة وجماعية لإبعاد المهاجرين غير الشرعيين المحتملين وتعزيز قدرتها على القيام بذلك، وسيشدد أعضاء الاتحاد الأوروبي على الخطوط الأمامية للهجرة الوافدة من جانب واحد تطبيق الحدود لمنع وردع الوافدين. كما ستدعم عواصم الاتحاد الأوروبي بشكل فعال أو تغض الطرف عن الإجراءات القاسية، حتى عندما تنتهك حقوق المهاجرين وتتعارض مع المعاهدات الدولية. ويرى التقرير أنه ستظل الهجرة قضية حساسة سياسياً عبر الاتحاد الأوروبي، لكن أزمة لاجئين أخرى ليست أمراً وارداً.

7- محاولة التوفيق بين التحول الأخضر وتلبية احتياجات الطاقة: من المرجح في عام 2022، تَعَارُض أهداف الحياد الكربوني طويلة الأجل، مع احتياجات الطاقة على المدى القصير، ولقد برز ذلك في العام الماضي، فبينما كانت الحكومات تتسابق لتقديم التزامات بصافي الانبعاثات الصفرية في منتصف القرن، اتخذت بعد ذلك منعطفاً نحو الإعانات والتدخلات السياسية الأخرى. حيث أدت التشوهات الاقتصادية التي أحدثها فيروس كورونا واضطرابات سلاسل الإمداد، إلى خلق نقص في الطاقة.وعلى المدى القريب، تحاول الاقتصادات الابتعاد عن الاعتماد على الوقود الأحفوري دون توليد استثمارات كافية في بدائل الطاقة المتجددة أو الحلول الاحتياطية. فيما لا تزال التفاصيل ضئيلة حول كيفية وصول البلدان إلى صافي الانبعاثات الصفرية، مع عقد مؤتمر COP27 في نوفمبر المقبل. وستؤدي الزيادة في تكاليف الطاقة بالتجزئة والجملة، في أواخر عام 2021، إلى تقويض آفاق النمو الاقتصادي لأجزاء كبيرة من أوروبا وشمال شرق آسيا، في عام 2022. كما أن ارتفاع الأسعار بشكل موسمي وخلق نقص جديد في الإمدادات، قد يجبر بكين مرة أخرى على تقنين وتحصيص توصيل إمدادات الطاقة إلى الصناعة، في الشتاء المقبل. من المحتمل أيضاً أن تشهد الولايات المتحدة ارتفاعاً مستمراً في أسعار الغاز الطبيعي، نظراً لتعثر الاستثمار في القطاع غير التقليدي بسبب إحباط المستثمرين، والإشارات السياسية غير الواضحة الصادرة عن إدارة “بايدن”.

الحرب الباردة الثانية

أما ما يتعلق بمخاطر الحرب الباردة الثانية بين واشنطن وبكين، فقد شدد التقرير على محورية الاقتصاد في العلاقات الأمريكية الصينية، ورفض الاتحاد الأوروبي للحرب الباردة مع الصين، كما جعل التقرير تايوان في قلب الحرب الأمريكية الصينية.

1- محورية الاقتصاد في العلاقات الأمريكية الصينية: بحسب التقرير فإنه من الخطأ القول إن الولايات المتحدة والصين تخوضان حرباً باردة جديدة. فبينما يريد الصقور في إدارة بايدن والكونجرس تسريع الفصل بين الاقتصادين الأمريكي والصيني، لكن الصين هي أكبر شريك تجاري للسلع للولايات المتحدة، إذ بلغ إجمالي تجارة السلع ثنائية الاتجاه 560 مليار دولار العام الماضي، ويرتبط البلدان ببعضهما بعضاً، وبالإضافة إلى ذلك تعمل “وول ستريت” على زيادة وجودها في الصين، ويريد المسؤولون التجاريون من كلا الجانبين تحقيق الاستقرار في العلاقات لصالح اقتصاداتهم. صحيح أن الولايات المتحدة تحاول اتباع “استراتيجية صناعية”، وتتجه الصين نحو الداخل بدفعها “المزدوج للتداول”. والنظام البيئي العالمي للتكنولوجيا الكبيرة آخذ في التفتت؛ لكن اقتصاد واشنطن وبكين أصبحا أكثر تكاملاً بشكل عام.

2- رفض الاتحاد الأوروبي للحرب الباردة مع الصين: لقد أعطت الدبلوماسية العدوانية لبكين التحالفات الأمريكية دفعة قوية، لا سيما في آسيا، لكن واشنطن لا تستطيع حشد تحالف من الديمقراطيات لاحتواء الصين (وهي تعرف ذلك)، بينما يحتاج الغرب إلى علاقات نشطة مع الصين بطرق لم يكن من الممكن تصورها مع الاتحاد السوفيتي. كما أن الاتحاد الأوروبي، على وجه الخصوص، لا يريد أي جزء من حرب باردة جديدة. في الوقت نفسه، لا تزال بكين معزولة دبلوماسياً. حتى روسيا لديها مخاوف بشأن الصين، التي تواصل توسيع التجارة والاستثمار في آسيا الوسطى. ويتعين على البلدان العالقة في “الوسط” التعامل على نطاق واسع مع كل من الولايات المتحدة والصين. وبينما تشير واشنطن وبكين في بعض الأحيان بأصابع الاتهام، يعلم الطرفان أن كلاً منهما لا يتجه نحو الانهيار على النمط السوفيتي.

3- تايوان في قلب الحرب الأمريكية الصينية: وصلت المخاوف من غزو الصين لتايوان إلى ذروتها. قال “تشي” إن “التجديد العظيم” لبلاده يعتمد على إعادة توحيد تايوان، وأجرت الصين عدداً قياسياً من الطلعات الجوية في المجال الجوي لتايوان العام الماضي، كما أن التوازن العسكري عبر المضيق يتحرك لصالح بكين. ولكن ليست الصين وحدها هي التي تؤجج التوترات عبر المضيق، إذ دعا “بايدن” وزير التكنولوجيا الرقمية في تايوان للمشاركة في قمته الديمقراطية في ديسمبر 2021، ووسع التعاون في مجموعة من القضايا، وقال مراراً وتكراراً إن الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان في حالة تعرضها لهجوم صيني. وفي حين شدد مسؤولو الإدارة بسرعة في كل مرة على أن سياسة واشنطن لا تزال سياسة “الغموض الاستراتيجي”؛ فإن تصريحات “بايدن” وأفعاله تجعل الصين متوترة بحسب التقرير. ويرى التقرير أنه من الأفضل لأي رئيس صيني الانتظار حتى يتأرجح التوازن العسكري لصالحه، أو تحدث أزمة سياسية كبيرة في الولايات المتحدة تشتت انتباه الأمريكيين، أو رئيس أمريكي جديد غير مستعد للقتال من أجل تايوان. وبهذه الطريقة يمكنك تغيير الخريطة السياسية دون إطلاق رصاصة واحدة، وعلى كل فلن يخاطر أي من البلدين بالحرب من أجل تايوان.

مخاطر القوى غير الغربية

فيما تمثلت أبرز المخاطر المتعلقة بالقوى الدولية غير الغربية في: تزايد الأزمات الداخلية المعرقلة لطموحات الصين، وتصاعد التهديدات الروسية للسياسات العالمية، وتحولات مرتقبة بالبرازيل مع تراجع شعبية “بولسونارو”، وتراجع مكانة تركيا دولياً بسبب سياسات أردوغان التصادمية، إلى جانب استمرار التشدد الإيراني في المفاوضات العبثية بشأن الملف النووي.

1- تزايد الأزمات الداخلية المعرقلة لطموحات الصين: بحسب التقرير، تواجه بكين تحديات كبيرة للوفاء بوعد الرئيس الصيني بجعل بلاده قوية. وتشمل تلك التحديات: الضغوطات الغربية المتزايدة، ونموذج النمو المنهك، والاقتصاد المفرط في الاستدانة وغير المتوازن، والشيخوخة السريعة للسكان. ومع ذلك، يتمثل الخطر الأكثر حدة في نهج الدولة لمواجهة جائحة كورونا، في ظل سياسة “صفر كوفيد” التي ستثقل كاهل الاستهلاك والنمو، مع تعزيز المزيد من الاحتكاكات الاجتماعية.من ناحية أخرى، ستجبر الحوافز السياسية الإضافية اللازمة لمواجهة متحور أوميكرون، المسؤولين على التراجع عن أهداف الإصلاح، مثل السيطرة على المخاطر المالية، مما سيؤدي إلى تفاقم نقاط الضعف الأوسع نطاقاً. وستتخذ الصين أيضاً، خطوات لدعم سلاسل التوريد والاستهلاك المحلية، كجزء من أجندة التنمية الجديدة التي تتميز بـ”التداول المزدوج”، حيث يمكن للأسواق الداخلية والخارجية أن يعزز بعضها بعضاً، مع اعتبار السوق المحلية هي الدعامة الأساسية. وستؤدي حملة الرئيس الصيني للاعتماد على الذات إلى خلق حالة من عدم اليقين والتشوهات في السوق. وستواجه الشركات الخاصة في الصين ضغوطاً للتركيز على القطاعات “المتخصصة والمبتكرة”. وستواجه الشركات التي تصبح قوية للغاية، مخاطر سياسية وتنظيمية متزايدة. أما الشركات الصغيرة فسيكون لديها حافز أقل للنمو من أجل التوسع، مما يضر بربحيتها وقدرتها التنافسية، لا سيما في الخارج.

2- تصاعد التهديدات الروسية للسياسات العالمية: بحسب التقرير، سيحاول الرئيس فلاديمير بوتين إجبار الغرب على معالجة الاعتراضات الروسية على توسع حلف الناتو باتجاه الشرق، وإذا لم يحصل على تنازلات من الغرب الذي تقوده الولايات المتحدة فمن المرجح أن ينخرط “بوتين” في شكل من أشكال العمليات العسكرية في أوكرانيا، أو في مكان آخر. ومن المحتمل أن تتجنب الدبلوماسية المواجهة العسكرية من خلال التركيز على المجالات التي تكون فيها التسوية أمراً ممكناً. لكن إذا غزا “بوتين” أوكرانيا بشكل مباشر فستواجه روسيا على الأقل حظراً على التداول الأمريكي في السوق الثانوية للديون السيادية الروسية الجديدة، والسوق الثانوية هي السوق المالية التي يتم فيها بيع وشراء معظم السندات والمنتجات عن طريق التداول خارج البورصة. وبالإضافة إلى ذلك، سيحشد الناتو قواته بالقرب من الحدود الروسية، مما يزيد التوترات إلى درجة لم نشهدها منذ انهيار الاتحاد السوفيتي. وهناك خطر آخر مرتبط بروسيا، يتعلق بانتخابات التجديد النصفي الأمريكية. حيث من المرجح أن يتدخل الممثلون الروس، في الانتخابات، على مستوى منخفض، من خلال نشر معلومات مضللة عبر حسابات مزيفة، وتسليط وسائل الإعلام الحكومية الضوء على القضايا الخلافية في الولايات المتحدة. وسوف تتحول العلاقة الوثيقة بين روسيا والصين، إلى سبب متزايد للقلق الأمريكي.

3- تحولات مرتقبة بالبرازيل مع تراجع شعبية “بولسونارو”: سيكون عام 2022 عاماً استثنائياً للسياسة في البرازيل، إذ ستتراجع شعبية الرئيس “جائير بولسونارو” مع تدهور الاقتصاد، مما يجعل “لويز إيناسيو لولا دا سيلفا” المرشح الأوفر حظاً للفوز بالانتخابات الرئاسية في أكتوبر القادم. ويرى التقرير أن التوقعات بانتصار “لولا دا سيلفا” ستزعج الأسواق، بالنظر إلى وعوده بزيادة الإنفاق الحكومي، وسيتحدى “بولسونارو” اليائس شرعية المؤسسات الديمقراطية في البرازيل. وبحسب التقرير، فإن المؤسسات الديمقراطية البرازيلية راسخة وقوية؛ القضاء والمحافظون والكونجرس ووسائل الإعلام مستقلة، وستعمل على التحقق من الجهود المارقة لإلغاء نتيجة الانتخابات، ولن يتبع الجيش أي محاولة من قبل بولسونارو لتحدي نتائج الانتخابات، كما اتخذت المحكمة الفيدرالية العليا خطوات لخفض التمويل عن المجموعات المؤيدة لبولسونارو على الإنترنت والتي كانت قد غذت عمليات التعبئة السابقة.

4- تراجع مكانة تركيا دولياً بسبب سياسات “أردوغان” التصادمية: وفقاً للتقرير، فإن الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” سيجر اقتصاد بلاده ومكانتها الدولية إلى مستويات متدنية جديدة في عام 2022، فقد أصبح “أردوغان” وحزبه الحاكم أقل شعبية من أي وقت مضى بين الناخبين الأتراك، بسبب معدل البطالة المرتفع، والتضخم الآخذ في الارتفاع، والليرة التي أصبحت أضعف وأكثر تقلباً، ويعتبر “أردوغان” مسؤولاً عن الركود الاقتصادي في البلاد، ويلقي الناخبون باللوم على الحكومة في الوضع الحالي اعتقاداً بأن أسعار الفائدة المرتفعة تسبب تضخماً مرتفعاً. وبحسب التقرير، ستظل مواقف “أردوغان” في السياسة الخارجية تصعيدية كجزء من محاولة تشتيت انتباه الناخبين عن الأزمة الاقتصادية. ويمكن أن تؤدي التوقعات الصعبة لمحاولة تركيا الحصول على المزيد من طائرات F-16 من الولايات المتحدة إلى عرقلة الجهود المبذولة في كل من أنقرة وواشنطن للحفاظ على أجندة ثنائية بناءة بشكل هامشي، ويرى التقرير أن “أردوغان” قد يلغي المحادثات مع واشنطن قبل الأوان ويلجأ بدلاً من ذلك إلى روسيا من أجل المزيد من الصفقات الدفاعية، مما قد يؤدي إلى عقوبات أمريكية إضافية. ويرى التقرير أنه إذا تدهورت الأوضاع الاقتصادية بشكل أسرع، فقد يضطر “أردوغان” إلى إجراء انتخابات مبكرة هذا العام، مما يؤدي إلى تفاقم المخاطر المذكورة أعلاه. وبالنظر إلى الضعف المؤسسي لتركيا واحتمال التراجع الديمقراطي والعنف، فقد تواجه تركيا حالة من الفوضى.

5- مزيد من التشدد الإيراني واستمرار المفاوضات العبثية: وفقاً للتقرير، فإن الرئيس الإيراني المتشدد، إبراهيم رئيسي، اختار الطريق المعاكس، حيث عيّن أحد المعارضين المتحمسين ضد الاتفاق النووي، في منصب كبير المفاوضين، جنباً إلى جنب مع بناء قدرات نووية لا يمكن التراجع عنها. ومع تلاشي الآمال في إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، ستسابق طهران الزمن لتحقيق تقدم تقني يقربها من القنبلة النووية، من أجل الضغط على الغرب لتقديم تنازلات. ومن المرجح أن تعمل إيران على تكديس المزيد من اليورانيوم عالي التخصيب، ونشر أجهزة طرد مركزي أكثر تقدماً، وتقنيات اختبار أخرى، لتحويل اليورانيوم إلى معدن يمكن استخدامه لصنع قنبلة. كما ستستمر إيران في عرقلة المراقبة الدولية لبرنامجها النووي.

وأخيراً؛ قد يؤدي الضغط الاقتصادي والعزلة السياسية في النهاية، إلى ممارسة ضغط حقيقي على إيران، لكنهما لن يفرضا وحدهما اتخاذ إجراء سياسي هذا العام. ومن المرجح أن يُحجم “بايدن” عن تكثيف الضغط العسكري على إيران، مما يؤدي إلى إقناع إسرائيل بأن إدارة “بايدن” تفتقر إلى الإرادة السياسية لبناء خيارها العسكري، وبالتالي ستشعر إسرائيل بأنها مضطرة لمتابعة استراتيجيتها الخاصة، ويعني ذلك المزيد من الهجمات التخريبية الإسرائيلية، وربما حتى الضربات العسكرية المباشرة على المواقع الدفاعية والمدنية الإيرانية الرئيسية.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d9%85%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9/