معضلة الموارد:

لماذا يعرقل الجمهوريون خططَ زيادة الإنفاق على الدبلوماسية الأمريكية؟
معضلة الموارد:
20 أبريل، 2021

أشارت تقارير عدة إلى تقدم مجموعة من المشرِّعين الديمقراطيين بمطالبات لزيادة تمويل المؤسسات الدبلوماسية وهيئات المساعدات الخارجية بنسبة 20% أو ما يصل إلى أكثر من 12 مليار دولار، وهو ما يعتبر تحركًا هامًّا من قبل الديمقراطيين لإعادة الاعتبار للأدوات الدبلوماسية ودورها في السياسة الخارجية الأمريكية. بيد أن هذا الأمر يصطدم بعقبات تحول دون تمرير هذه المطالبات في الكونجرس، خاصةً في ظل عدم اقتناع العديد من الأعضاء الجمهوريين بجدوى الدبلوماسية الناعمة من الأساس. ويمكن تناول الأبعاد المختلفة للدعوات التي برزت مؤخرًا لتعزيز الإنفاق على الدبلوماسية الأمريكية؛ وذلك على النحو التالي:

1– دعوات ديمقراطية لتعزير الإنفاق على القوة الناعمة: برزت دعوات ديمقراطية في الفترة الأخيرة من أجل تعزيز الإنفاق على الأمور التي تعزز دور القوة الناعمة الأمريكية؛ حيث دعا كل من السيناتور الديمقراطي “كريس مورفي” و”كريس فان هولين”، والنائبان “آمي بيرا” و”ديفيد سيسلين”، إلى تبني خطة جديدة تقوم على زيادة تمويل وزارة الخارجية الأمريكية ووكالات التنمية والمساعدات الخارجية الأخرى بنسبة 20%، بما يصل إلى أكثر من 12 مليار دولار.

وتهدف هذه الدعوات إلى زيادة الإنفاق على وسائل الإعلام التي تموِّلها الولايات المتحدة لمواجهة عمليات التضليل والدعاية العالمية، عبر زيادة تمويل مركز المشاركة العالمية التابع لوزارة الخارجية من 55 مليون دولار إلى 138 مليون دولار، وتمويل الوكالة الأمريكية لوسائل الإعلام العالمية من 807 ملايين دولار إلى 857 مليون دولار. بالإضافة إلى مضاعفة الميزانية السنوية لمؤسسة تحدي الألفية –وهي وكالة مساعدات مستقلة أصغر تركز على التنمية الاقتصادية– من 905 ملايين دولار إلى 1.81 مليار دولار.

2– الحاجة إلى منافسة الصين دبلوماسيًّا: برَّر المشرعون الذين طرحوا خطة تعزيز الإنفاق على القوة الناعمة، هذا الأمر بأن الولايات المتحدة ستتخلف عن الصين إذا لم تقم بزيادة التمويل لوزارة الخارجية وبرامج المساعدات الخارجية، خاصةً أن الصين ضاعفت ميزانيتها للدبلوماسية في العقد الماضي. كما دعوا إلى أن يركز التمويل المطلوب زيادته، على قضايا معالجة تغير المناخ، ومنع الأوبئة في المستقبل، ومواجهة الصين على مستوى الدبلوماسية الخارجية.

3– مطالبات بتقليص ميزانية وزارة الدفاع: تتزامن الخطة الديمقراطية لتعزيز دور القوة الناعمة الأمريكية، مع ضغوط يمارسها المُشرِّعون التقدميون على الرئيس الأمريكي “جو بايدن”؛ من أجل تقليص الإنفاق الدفاعي. وفي هذا السياق، أرسل النائب “مارك بوكان”، وأكثر من 50 عضوًا آخرين في مجلس النواب، رسالةً إلى الرئيس “بايدن” يحثونه فيها على خفض ميزانية البنتاجون، التي تعد أكبر 13 مرة من ميزانية وزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

وطالبوا في الوقت ذاته بضرورة التوقف عن محاولة حل المشكلات غير العسكرية بالأدوات العسكرية، وإعطاء وكالات مثل وزارة الخارجية، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، الموارد التي تحتاجها في القرن الحادي والعشرين لحل المشكلات المختلفة.

4– عقبات محتملة أمام زيادة تمويل القنوات الدبلوماسية: ستواجه مقترحات الديمقراطيين عقبات في مجلس الشيوخ المنقسم على نحو ضيق بين الديمقراطيين والجمهوريين. وحتى لو وجدت الخطة ترحيبًا من جانب البيت الأبيض، فليس من الواضح ما إذا كان عددٌ كافٍ من المشرعين الجمهوريين –الذين يشكك الكثير منهم في تضخم الميزانية الفيدرالية والعجز المتزايد– سيدعمون الاقتراح في مجمله.

وفي الختام، تمثل الخطة الديمقراطية لتعزيز الإنفاق على وزارة الخارجية الأمريكية ووكالات التنمية والمساعدات الخارجية الأخرى؛ تحوُّلًا صارخًا عن نهج إدارة “ترامب” التي حاولت خفض تمويل المساعدات الدبلوماسية والأجنبية. وتتسق تلك الخطة مع تركيز إدارة “بايدن”، منذ قدومها، على تحجيم الدور العالمي للصين. وسيبقى تمرير تلك الخطة داخل الكونجرس مرهونًا بمدى القدرة على تأمين دعم عدد كافٍ من أصوات المشرعين الجمهوريين.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d9%85%d8%b9%d8%b6%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%af/