منافسة محتدمة:

ما هي ملامح الخريطة الأولية لمرشحي انتخابات الرئاسة الفلبينية؟
منافسة محتدمة:
20 أكتوبر، 2021

انطلق سباق الانتخابات العامة في الفلبين، المقررة يوم 9 مايو 2022، في مطلع أكتوبر الجاري؛ حيث تم فتح باب التسجيل في تلك الانتخابات لمدة أسبوع، وسيكون التنافس في هذه الانتخابات على ما يقارب 1800 منصب، تتراوح بين رئيس الدولة ونائبه، مروراً بأعضاء مجلس الشيوخ ومسؤولي مجالس بلدية. وعلى الرغم من ذلك، ينصبُّ أغلب التركيز والاهتمام على كرسي الرئاسة، وقد سجَّل نحو 97 شخصاً رغبتهم في الترشح لهذا المنصب. وتقوم لجنة الانتخابات حاليّاً بفرز قائمة المرشحين لمنصب الرئاسة، تمهيداً لإصدار قائمة الرسمية للمرشحين.

سياقات مؤثرة

جاء انطلاق سباق الانتخابات الرئاسية في الفلبين في ظل وجود مجموعة من السياقات ستؤثر بطبيعة الحال على العملية الانتخابية. ويمكن استعراض تلك السياقات عبر ما يلي:

1– خروج الرئيس الحالي من المشهد السياسي: ستجري الانتخابات الرئاسية الفلبينية المقبلة في ظل خروج الرئيس الحالي “رودريجو دوتيرتي” من المشهد السياسي تماماً؛ حيث لا يحق له دستوريّاً الترشح لولاية جديدة. وقد أعلن “دوتيرتي”، يوم 2 أكتوبر الجاري، أنه لن يترشح لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات المقرر إجراؤها في البلاد العام المقبل، وينوي اعتزال السياسة بعد انتهاء ولايته الحالية. وصرح “دوتيرتي” بأن قراره المفاجئ بالتراجع عن خططه المعلنة سابقاً للترشح لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات المقبلة؛ يأتي تلبيةً لـ”رغبات الجمهور”.

جدير بالذكر أن الانتخابات الرئاسية تجري كل ستة أعوام، ولا يحق لأي رئيس أن يترشح لولاية ثانية بعد انتهاء ولايته الأولى. ومن المقرر أن تكون الانتخابات المقبلة هي الانتخابات الرئاسية السابعة عشرة في الفلبين منذ عام 1935. وكان الرئيس “رودريجو  دوتيرتي” قد فاز في الانتخابات الرئاسية 2016 بعد حصوله على 39.01% من الأصوات، مقابل 23.45% لمنافسه “مار روكساس”، و21.39% لـ”جريس بو”، و12.73% لـ”جيجومار بيناي”، و3.42% لـ”ميريام ديفينسور سانتياجو”.

2– هشاشة أمنية لتزايد تهديدات الإرهاب: ثمة نشاط لافت لثلاث جماعات إرهابية في الفلبين؛ هي: جماعة أبو سياف التابعة لتنظيم داعش، وجماعة موتي المرتبطة بداعش أيضاً، وكذلك جماعة “مناضلو بانجسامورو الإسلاميون في سبيل الحرية” التي تضم مقاتلين من إندونيسيا يدربون الكوادر في الفلبين على المتفجرات البدائية والعمليات الانتحارية. وتعاني الفلبين من ضعف حضور السلطة المركزية في المناطق الطرفية والجزر البعيدة عن المركز، وهو ما يؤدي إلى انتشار عصابات التهريب والجماعات الإرهابية.

3– واقع اقتصادي صعب نتيجة الجائحة: تعيش الفلبين واقعاً اقتصاديّاً صعباً نتيجة الضغوط التي خلفتها جائحة كورونا، وتتمثل المؤشرات الدالة على ذلك في تصريحات وزير التخطيط الاقتصادي الفلبيني “كارل كيندريك تشوا” يوم 30 سبتمبر الماضي، التي أكد خلالها حاجة بلاده إلى أكثر من 10 سنوات للتعافي من تأثير جائحة كورونا، محذراً من أن الجيلين القادمَيْن من الفلبينيين سيدفعون ثمن هذا الأمر. وقال إن “التكلفة الإجمالية على المدى الطويل لفيروس كورونا، والحجر الصحي لكل من المجتمعين الحالي والمستقبلي –أي أطفالنا وأحفادنا– ستصل إلى 41.4 تريليون دولار”.

ويمثل هذا الرقم أكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي للفلبين في عام 2020، الذي يقدره البنك الدولي بنحو 361.5 مليار دولار. وتأتي التقييمات الرسمية المتشائمة لمستقبل الاقتصاد الفلبيني على الرغم من إعلان الحكومة، يوم 10 أغسطس الماضي، تسجيل الاقتصاد نمواً بمعدل 11.8% سنوياً خلال الربع الثاني من العام الحالي، لينهي بذلك 15 شهراً من الركود الناجم عن إجراءات الإغلاق التي تم فرضها لوقف انتشار فيروس كورونا.

قائمة المرشحين

رغم أن القائمة النهائية لمرشحي الانتخابات الفلبينية لم تُحسم بعد، فإنه يمكن استعراض ملامح الخريطة الأولية لمرشحي تلك الانتخابات؛ وذلك من خلال ما يلي:

1– تطلع ابنة الرئيس الحالي إلى خلافة والدها: أبدت ابنة الرئيس الفلبيني “رودريجو دوتيرتي” عزمها على ترشيح نفسها للرئاسة في انتخابات العام المقبل؛ حيث تحدثت تقارير صحفية بكثافة، في مطلع أكتوبر الجاري، عن أن “سارة” ابنة الرئيس سترشح نفسها، وأن مساعد والدها منذ فترة طويلة الذي رشح نفسه لمنصب نائب الرئيس سيكون نائبها. ونوهت تلك التقارير بأن “سارة دوتيرتي” تعتبر المرشح المفضل لدى الجمهور في استطلاعات الرأي.

وعلى الرغم من أن السلطات الفلبينية أغلقت باب الترشح للانتخابات الرئاسية في 8 أكتوبر الجاري دون أن تقدم “سارة دوتيرتي” طلب الترشح، فإنه لا تزال هناك فرصة أمامها لخوض هذه الانتخابات؛ فبموجب القواعد الانتخابية، لدى المرشحين حتى 15 نوفمبر المقبل فرصة لسحب أوراقهم والترشح لمنصب آخر أو التقدم كمرشح بديل؛ ما يترك مساحة واسعة للمفاجآت وإمكانية دخول “سارة دوتيرتي” بدلاً من أي مرشح آخر، مثلما حدث عندما رشح “دوتيرتي” نفسه في اللحظة الأخيرة في عام 2015.

2– ترشح قائد الشرطة السابق للانتخابات: أكدت بعض التقارير أن “رونالد ديلا روزا” عضو مجلس الشيوخ الفلبيني والقائد السابق للشرطة الوطنية الفلبينية؛ يعد واحداً من أبرز المرشحين للانتخابات الرئاسية. ويعتبر “ديلا روزا” مرشحاً من قبل فصيل في الحزب الديمقراطي التقدمي الفلبيني الحاكم “لابان”. جدير بالذكر أن تقارير صحفية كانت قد تحدثت مؤخراً عن أن “ديلا روزا” سيكون نائباً لـ”سارة دوتيرتي” إذا أكدت ترشحها، لكنه نفى ذلك، على أساس أن الحزب نظر في ترشيحه قبل فترة طويلة من التسجيل.

3– سعي عائلة “ماركوس” إلى استعادة الحكم: أكد “فرديناند بونغبونغ ماركوس” نجل الرئيس الفلبيني الأسبق “فرديناند ماركوس”؛ ترشحه للانتخابات الرئاسية الفلبينية، وهو ما عكس رغبته في إعادة عائلته إلى دائرة السلطة والسيطرة؛ حيث أُطيح بوالده الذي حكم البلاد لمدة عقدين من الزمان في ثورة “سلطة الشعب” عام 1986؛ ما أجبر الأسرة على الانتقال إلى هاواي. جدير بالذكر أن “فرديناند بونغبونغ ماركوس” تلقى تعليمه في أكسفورد، وقد شغل عدة مناصب، مثل عضو مجلس الشيوخ، وحاكم أحد الأقاليم. وخسر من قبل سباق عام 2016 الانتخابي للظفر بمنصب نائب الرئيس أمام “ليني روبريدو” بفارق ضئيل.

4– رغبة حاكم مدينة “مانيلا” في الفوز بالرئاسة: أفصح السياسي الفلبيني والممثل السابق وحاكم مدينة “مانيلا” الحالي “فرانسيسكو مورينو دوماغوسو”؛ عن ترشحه لسباق الانتخابات الرئاسية، واصفاً نفسه بأنه سيكون رئيساً يستهدف “تحقيق التعافي وتصحيح الأوضاع”. وقد حصل “مورينو” على المركز الثالث بنسبة 13% في استطلاع رأي أجراه موقع “بلس آسيا”. ويسعى “مورينو” إلى توظيف بداياته وما حققه من نجاحات في “مانيلا” في مشاريع التنظيف والبنية التحتية.

5– اعتزال “باكياو” الملاكمةَ والترشح للرئاسة: كشف الملاكم الفلبيني المخضرم “ماني باكياو” عن قراره وضع حد لمسيرته الاحترافية، واعتزال الملاكمة؛ وذلك بعد أن أعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية الفلبينية. جدير بالذكر أن “باكياو” عضو بمجلس الشيوخ، ويتمتع بشعبية كبيرة في الأرخبيل الذي يبلغ تعداد سكانه 110 ملايين نسمة، كما يحظى كرمه وسيرة نجاحه الملهمة بإعجاب وتقدير هائلَيْن.

6– خوض زعيمة المعارضة انتخابات الرئاسة: أعلنت نائبة الرئيس “دوتيرتي” والمعارضة الأبرز له “ماريا ليونور” المعروفة بـ”ليني روبريدو”؛ ترشحها لرئاسة البلاد في الانتخابات المقبلة. وكانت “روبريدو” قد انتقدت الرئيس “دوتيرتي” بشأن قضايا مثل حرب المخدرات الدموية، والسياسات الخارجية المؤيدة للصين. وبالرغم من ترأسها الحزب الليبرالي، تتنافس “روبريدو” مرشحةً مستقلةً. وقد حصلت على المركز السادس بنسبة 8% في استفتاء بلس آسيا.

مشهد غامض

لا تزال الخريطة التنافسية في الانتخابات الرئاسية الفلبينية غامضة، وستتضح معالمها بشكل نهائي في منتصف نوفمبر المقبل مع إصدار قائمة المرشحين النهائية، التي من الممكن أن تشمل “سارة دوتيرتي” المرشح الأبرز حسب ما أشارت استطلاعات الرأي العام. وترتبط مسألة ترشح “سارة دوتيرتي” من عدمه بالتوافقات داخل الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم “لابان”. ولا شك أن التحديات التي تواجهها الفلبين في الوقت الحالي، خاصةً على المستويَيْن الأمني والاقتصادي، وطريقة تفاعل المرشحين الرئاسيين معها وتقديمهم حلولاً لها ستؤثر على اختيارات الناخبين للرئيس القادم.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b3%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d8%aa%d8%af%d9%85%d8%a9/