منصات بديلة:

ما الذي يكشفه قيام ترامب بإطلاق موقعه الإلكتروني الجديد؟
منصات بديلة:
24 أبريل، 2021

أعلن الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” عن إطلاق موقعه الرسمي (45 أوفيس. كوم)، وهو منصة من المتوقع أن تجذب الملايين من أنصاره، خصوصًا مع القناعة الراسخة لديهم بأن مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام التقليدية متحيزة ضدهم. في هذا السياق، عبَّرت تحركات ترامب الأخيرة (كلمته في مؤتمر العمل السياسي المحافظ، والمضمون الذي تم نشره عبر الموقع)، عما قدرته بعض الدوائر بأنه “حملة انتخابية مبكرة” بدأها ترامب؛ حيث راح يتحدث عن إنجازاته المختلفة أثناء ولايته، خصوصًا في مجالات الصحة والاقتصاد والطاقة والأمن والسياسة الخارجية، وهي السياسات التي كان الحاكم لها –حسبما ذهب– هو شعار “أمريكا أولًا”، فضلًا عن تحدثه عن “استثنائيته” انطلاقًا من كونه رجلًا من خارج الدوائر والنخب السياسية التقليدية، وهو ما يجعله يرى في نفسه معبرًا عن مصالح المواطن الأمريكي الحقيقية.

يمكن تناوُل تحركات ترامب الأخيرة، وعودته إلى المشهد عبر إطلاق موقعه الإلكتروني؛ وذلك على النحو التالي:

1–”مؤتمر العمل السياسي المحافظ”: في أول خطابٍ له منذُ خروجه من البيت الأبيض في 20 يناير، أطلَّ ترامب على جمهوره أواخر فبراير الماضي، في إطار مؤتمر “العمل السياسي المحافظ”، وهو الملتقى السنوي للمحافظين الأمريكيين. وشدد “ترامب”، في كلمته، على أنه مستمر في مساعيه لتوحيد الحزب الجمهوري لأجل أن يكون أقوى حسب تعبيره، وهو التوحُّد والقوة الذي يتجسَّد في التخلص من الجمهوريين الذين شعر “ترامب” بأنهم خانوه عبر التصويت لعزله، كما هاجم سياسات بايدن في مجال تغير المناخ والطاقة ونزاهة الانتخابات، وألمح –دون أن يؤكد ذلك صراحةً– إلى أنه سيترشح في الانتخابات المقبلة في 2024.

2–الترشح لانتخابات 2024: في خضم إجابته على الأسئلة التي تحاول الوقوف على موقفه من الترشح لانتخابات 2024، أجاب ترامب خلال مقابلة مع “لارا ترامب” زوجة ابنه، عبر البودكاست الخاص بها؛ حيث ذكر أن مؤيديه لا بد أن يكون لديهم أمل في أن يترشح مرة أخرى للبيت الأبيض عام 2024. جديرٌ بالذكر أنه وفقًا لاستطلاع رأي نُشرت نتائجه قبل كلمة ترامب في مؤتمر العمل السياسي المحافظ، أراد ما يقرب من 70% من المشاركين أن يترشَّح للرئاسة مرةً أخرى، وعن مستقبل الحزب الجمهوري صوت 95% منهم لصالح استمرار برنامجه الشعبوي.

3– إطلاق “45 أوفيس. كوم”: في خضم التفاعلات المرتبطة بعودة ترامب إلى المشهد العام مرةً أخرى في الولايات المتحدة؛ أعلن ترامب عن تدشين موقعه الإلكتروني الرسمي (45 أوفيس. كوم)، ليكون هذا الموقع هو المنصة التي تعبر عن سياساته وتوجهاته وإنجازاته خلال فترة حكمه، فضلًا عن كونها آلية للتواصل بينه وبين جمهوره، وهو ما اعتبرته دوائر تدشينًا ضمنيًّا للحملة الانتخابية لترامب.

4–مكتسبات فترة رئاسته: في الصفحة الرئيسية يؤكد “ترامب” أنه ملتزم بالحفاظ على “الإرث الرائع” للفترة التي قضاها رئيسًا للولايات المتحدة، مع العمل في الوقت ذاته على الدفع باتجاه تحقيق أجندة “أمريكا أولًا”، والسعي إلى بناء مستقبل أعظم للولايات المتحدة من خلال النشاط العام والمشاركة المدنية، والعمل على تثقيف المواطنين وإلهامهم، والوقوف دائمًا بجانبهم.

5–  تشكيل حركة استثنائية: يُشير ترامب دائمًا إلى كونه “سياسيًّا” جاء من خارج الدوائر والمؤسسات السياسية التقليدية التي يرى أنها تستهدف مصالح نخبوية ضيقة لا تعبر بالضرورة عن احتياجات المواطن الأمريكي؛ لذلك أشار في الجزء التعريفي بالموقع إلى “استثنائيته” من خلال كونه أول رئيس يُنتخب لتولي رئاسة الولايات المتحدة على الرغم من عدم كونه رجلًا سياسيًّا في المقام الأول، وقدرته على تكوين “حركة سياسية استثنائية”، وهزيمة الحركات السياسية الأخرى، وتحقيق العديد من الانتصارات بالتغلب على هياكل السلطة التي طالما ظلت راسخة في الولايات المتحدة، بالاعتماد على النفوذ السياسي والمالي، وهزيمة المؤسسية الأمريكية.

6–مواجهة فيروس كورونا: أكد ترامب أن “أعظم إنجازاته” تتمثل في تعاطي إدارته مع فيروس كورونا على نحو “مبكر وحاسم”، فضلًا عن توفير اللقاحات في وقت قياسي، واتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة الفيروس و”إنقاذ العديد من الأرواح التي لا تُعد ولا تُحصى”. وأشار الموقع كذلك إلى تعزيزه الرعاية الصحية، وإلى أن القوة الحالية التي باتت تتمتع بها اختبارات الكشف عن فيروس كورونا، ترجع إلى الجهود التي بذلتها إدارته؛ حيث عمَد ترامب إلى إنشاء أقوى نظام للاختبارات عن الفيروس في العالم على الرغم من تعرُّضه للانتقادات خلال فترة ولايته في هذا الصدد.

7– الترويج لنجاح سياساته الخارجية: اعتبر “ترامب”، حسبما نشر الموقع الرسمي له، أن تبني مقاربة خارجية تقوم على دفع كل دولة حصتَها العادلة، هو واحد من أهم إنجازاته، كما أشاد بدوره في توقيع اتفاقات السلام بين دول عربية وإسرائيل، وسحب القوات الأمريكية من الصراعات الخارجية، وبذل الجهد لتحقيق الاستقرار في مختلف مناطق العالم.

8– تحقيق أمن الطاقة الأمريكي: أشار “ترامب” إلى أنه استطاع خلال فترة حكمه تحقيق “أمن الطاقة” للولايات المتحدة؛ وذلك بعد أن أصبحت واشنطن مُصدِّرًا صافيًا للنفط، وأول مُنتج للنفط والغاز في العالم، بما ساهم في تحقيق الاستقلال الأمريكي في مجال الطاقة، فضلًا عن الحفاظ على البيئة، من خلال الاتجاه إلى إنتاج الطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية للبيئة للحصول على المياه النظيفة، ولعب دور قيادي في الحد من انبعاثات الكربون.

9– نجاحات “ترامب” الأمنية: سلَّط الموقع الضوء كذلك على نجاحات “ترامب” في الملفات ذات الطبيعة الأمنية، كتطوير القوات المسلحة، وإصلاح وزارة شؤون المحاربين القدامى والعمل على الارتقاء بأحوالهم، وتحقيق أمن الحدود عبر سياسات الهجرة التي تبناها؛ ما أدى إلى وقف الهجرة غير الشرعية، وعمليات التهريب، وكافة مهددات الأمن القومي الأمريكي من ناحية الحدود.

إجمالًا، يمكن القول إن الموقع الإلكتروني الذي أطلقه “دونالد ترامب” يأتي في إطار اعتبارَيْن رئيسيَّيْن: الأول يتمثل في التضييق عليه من قبل وسائل التواصل الاجتماعي وحظر حساباته، ومن ثم تعززت حاجته إلى منصة بديلة، والثاني يتمثل في رغبة “ترامب” في العودة إلى المشهد والتحضير المبكر للانتخابات الأمريكية المقبلة في 2024.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d9%85%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84%d8%a9/