مهن المستقبل:

كيف ساهم الذكاء الاصطناعي في تصاعد الطلب على وظائف جديدة؟
مهن المستقبل:
24 يناير، 2023

للقراءة بصيغة PDFHTML tutorial

شهد عام 2022 العديد من التغيرات والتحولات الاستراتيجية والاقتصادية الهامة. وعلى الرغم من اختلاف المحللين في اختيار الحدث الأبرز خلال هذا العام، فإن الذكاء الاصطناعي قد تمكَّن من تقديم نفسه في حُلة جديدة، ليُعيد تعريف موقعه في النظام العالمي، ويؤكد أنه حتى في ظل وجود احتمالية لاندلاع حرب عالمية ثالثة، لا يمكن أن يتم صرف النظر عن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على المجتمعات البشرية. وقد ارتبط الحديث عن الذكاء الاصطناعي بالتبعات السلبية له على سوق العمل، وتهديده الملايين من الوظائف – تقليدية وروتينية كانت أم إبداعية – إلا أن الكثير من الوظائف يُتوقَّع أن يتم تقديمها إلى أسواق العمل العالمية؛ وذلك بفضل الذكاء الاصطناعي.

سوق جديدة

يقول “كاي فو لي” أحد أبرز المتخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي، في مقدمة كتابه “القوى العظمى للذكاء الاصطناعي إنه على مدار سنوات عمله في المجال التدريبي لتقديم الذكاء الاصطناعي لمختلف الفئات العمرية، دار السؤال الأبرز بين المشاركين في هـذه الجلسات التدريبية حول إذا ما كان الذكاء الاصطناعي سيحل محل البشر لأداء جميع الوظائف في الاقتصاديات المعاصرة، إلا أنه يرى أن السؤال الأهم يجب أن يتمحور حول ماهية الوظائف التي سيشغلها البشر للعمل في انسجام وتَمَاهٍ مع متطلبات اقتصاديات الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الصدد، ساعد الذكاء الاصطناعي على تزايد الطلب على بعض الوظائف، والتي ستكون مهن المستقبل الأكثر أهمية في سوق العمل، ومن بين هذه الوظائف الآتي:

1– مهندس التوجيه (Prompt engineer): بنظرة سريعة على أكثر الوظائف المُستحدَثة التي لاقت رواجاً كبيراً في سوق التكنولوجيا، يمكن القول إن مهندس التوجيه يأتي في مقدمة أكثر الوظائف المطلوبة للتعاطي مع التطورات الأخيرة للذكاء الاصطناعي. وتتمثل المهمة الرئيسية لمهندس التوجيه، أو مَن يعرف بمهندس الإرشاد، في صياغة الطلبات والمقدمات الرئيسية التي توجه الذكاء الاصطناعي، بهدف القيام بمهام محددة، خاصةً تلك المرتبطة بالتصميم والإخراج البصري الدقيق.

وكلما امتلك المهندس القدرة على تحويل الخيال المُجرَّد إلى مجموعة من الكلمات والعبارات المفهومة والمستساغة للذكاء الاصطناعي، تمكَّن الأخير من الخروج بنتائج مُبهِرة. وقد لجأ عدد من الشركات إلى مهندسي التوجيه للتعامل مع برامج الذكاء الاصطناعي المخصصة للتصميم على وجه الخصوص؛ وذلك على غرار برنامج ”Midjourney“، كما لجأ البعض إلى حفظ ملكية هـذه الأوامر والتوجيهات عبر حفظها في أحد ”الأصول الرقمية غير القابلة للاستبدال NFT non–fungible tokens”.

2– مُشغِّلو الذكاء الاصطناعي (AI human operator): أدى ظهور الذكاء الاصطناعي أيضاً إلى زيادة الحاجة إلى المهنيين ذوي المهارات الإبداعية؛ وذلك على غرار الروائيين المهرة، والمُخرِجين والباحثين المتفوقين؛ فمن أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحالية “روبوتات الدردشة الفورية chat automation bots”، التي تعمل على تقديم إجابات فورية لأسئلة المستخدمين واستفساراتهم. ومن هنا ظهرت الحاجة إلى كُتَّاب مبدعين؛ لمساعدة الذكاء الاصطناعي على التعلم من منتجاتهم الفكرية.

يُضَاف إلى ذلك وجود حاجة إلى مراقبة مخرجات الذكاء الاصطناعي بصفة دورية، والتدخل في حالة خروجه عن النص. وقد أفردت الكاتبة “لورا بريستون” مقالاً كاملاً في جريدة “الجارديان” البريطانية لتسليط الضوء على تجربتها الفريدة مراقِبةً ومُشغِّلة لأحد روبوتات الدردشة الفورية، التي كانت تدعى “بريندا”. وقد أشارت إلى أن خبرتها السابقة بصفتها كاتبةً إبداعيةً، بجانب امتلاك زملائها في العمل خبرات سابقة مُعلِّمين للأدب الإنجليزي، كانت كافية لتأهيلهم للعمل في هذه الوظيفة.

3– اختصاصي توضيح البيانات (Data Annotation Specialist): شهد الذكاء الاصطناعي طفرة حقيقية في قدرته على محاكاة فهم البشر للعالم المحيط ومعالجتهم البيانات والنصوص، مع أخذ السياق في الاعتبار. ويعود هذا التطور إلى مجموعة من التقنيات التي تحاكي طريقة عمل العقل البشري، بجانب اللوغاريتمات، التي لا يمكن خلقها بدون تقديم شروح واضحة ودقيقة للبيانات المراد تقديمها للذكاء الاصطناعي بهدف التعلم منها.

ويُطلَق على الشروح المقدمة لوصف البيانات محل الاهتمام “بيانات التعريف meta data”. ويحتاج بناء مثل هذه البيانات فِرَقاً من المتخصصين القادرين على تقديم وصف دقيق للبيانات محل الاهتمام، كما أن بناء بيانات التعريف يستهلك الكثير من الوقت والجهد؛ لذا تفضل شركات تطوير الذكاء الاصطناعي إسناد هذه المهمة إلى مجموعة من المتخصصين القادرين على تقديم شروح واضحة ودقيقة للبيانات، ويُطلَق عليهم “اختصاصيو شروح البيانات”.

4– مديرو تطوير أعمال الذكاء الاصطناعي (AI Business Development Manager): تسعى أغلبية الشركات العاملة في تطوير الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب مالية من تطبيقاتها، والمخرجات البيانية والمعلوماتية الناتجة عنها، وهي من أهم الأهداف الاستراتيجية لوحدات تطوير الأعمال بهذه الشركات. ولذا بدأت عدد من الشركات، على غرار “Open AI” بالإعلان عن حاجتهم لتوظيف مديري تطوير أعمال الذكاء الاصطناعي بهدف تحقيق الربح من تطبيقاتها “AI monetization”، وإقناع الشركات الخارجية بالاعتماد بصورة شبه كلية على تطبيقات الذكاء الاصطناعي للقيام بالمهام التي سيطر عليها رأس المال البشري منـذ عقود.

وبصورة مماثلة، ازدادت حاجة شركات تطوير وإنتاج تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى تشغيل “مديري منتجات الذكاء الاصطناعي AI Product Manager” للعمل على تقييم الأداء العام لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والمشكلات الكامنة لهذه التطبيقات التي لم تظهر في الواجهة إلا عقب التشغيل.

5– مُطوِّرو العقود الذكية (Smart contract developers): يتولى مُطوِّرو العقود الذكية مسؤولية إنشاء وحفظ ونشر العقود الذكية على “شبكات التكتل blockchain”. ويُتوقَّع أن تتصاعد الحاجة إلى هذه العقود في ظل رغبة بعض الشركات في حفظ ملكية المقدمات والتقنيات التي تم تطويرها لطلب خدمات محددة من الذكاء الاصطناعي كما تم التوضيح مسبقاً، أو في حالة نجاحها في التوصل إلى منتج ومخرج فني بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي ورغبتها في احتكار ملكية هذا المنتج الفني والعلمي. ناهيك عن تدشين برامج لتشغيل وإدارة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والرغبة في ربطها “بسلسلة الكتل Blockchain Technology”. وهنا سيأتي دور مُطوِّري العقود الذكية الذين سيتولون مهمة كتابة اتفاقيات تعاقدية ذاتية التنفيذ باستخدام لغة “Ethereum” أو إحدى لغات البرمجة الأخرى. ويجب أن يكون مُطوِّر هذا النوع من العقود على دراية جيدة أيضاً بتصميم وهندسة أنظمة “دفتر الأستاذ الموزع (DLT)” وفهم بروتوكولات الأمان التي تأتي معها.

6– مهندس الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence Engineer): هو مهندس برمجيات يُصمِّم ويُطوِّر ويختبر أنظمة ذكية يمكنها تحليل المشكلات وحلها. ويمتلك مهندس الذكاء الاصطناعي القدرة على تحليل البيانات لتدريب برامج الذكاء الاصطناعي، وبناء التطبيقات والأدوات لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتحديد بنى البرامج، وتطوير الخوارزميات والتعاون مع أصحاب المصلحة في هذه العملية. وبناءً على ذلك، يحتاج مهندس الذكاء الاصطناعي إلى امتلاك القدرة على تصميم التطبيقات باستخدام لغات البرمجة المختلفة، بالإضافة إلى مهارات التحليل والعرض وبناء الخوارزميات اللازمة لتعليم وتدريب الذكاء الاصطناعي.

7– مُطوِّر التعلم الآلي (Machine Learning Developer): هو مهندس يبني نماذج وحلولاً تنبؤية من خلال إنشاء خوارزميات لتحليل البيانات والعثور على الأنماط العامة الكامنة في البيانات محل الدراسة؛ هذا بالإضافة إلى تطوير الإدراك والفهم العام للبيانات المتاحة، وعمل تنبؤات من هذه التحليلات. يقوم مطور التعلم الآلي أيضاً بتصميم وبناء واختبار صحة أنظمة التعلم الآلي لتحديد المشكلات في مجموعات البيانات، ثم تطوير حلول لها باستخدام تقنيات النمذجة والتحليل الإحصائي. ومن ثم، ينبغي للقائم بهذه المهمة الإلمام بالبرمجة، بجانب التعمق في علم الإحصاء والرياضة التحليلية.

8–مطور برامج الدردشة الآلية (Chatbot Developer): هو مهندس برمجيات متخصص ينشئ ويطور برامج للدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي. عادةً ما يستخدم مهندس البرمجيات أدوات البرامج وواجهات برمجة التطبيقات والمكتبات والخدمات الأخرى لإنشاء روبوتات تفاعلية ترد العملاء والأفراد وتتفاعل معهم، للقيام بأدوار خدمية من قبل خدمة العملاء والمبيعات.

ويحتاج العاملون في هذا المجال الإلمام بمهارات البرمجة باستخدام لغات مثل Python وJavaScript، بجانب القدرة على فهم أطر معالجة اللغة الطبيعية (NLP)، وامتلاك مهارات اتصال ممتازة، والقدرة على التفكير بشكل استراتيجي في الأدوار التي قد تلعبها برامج الدردشة الآلية في المؤسسات. ومن أبرز الأسماء في هذا المجال حالياً “سام ألتمان” صاحب شركة “Open AI”، التي أحدثت تحولات نوعية في مجال الذكاء الاصطناعي بكشفها النقاب عن برنامج الدردشة الآلية “ChatGPT” في ديسمبر الماضي.

9– مُطوِّر أتمتة العمليات الروبوتية (A Robotic Process Automation Developer): يقوم هذا النوع من المبرمجين على تصميم وتطوير روبوتات البرامج والتطبيقات الروبوتية التي تُقلِّد السلوك البشري للقيام بالمهام المتكررة، مثل جمع البيانات من مصادر متعددة، والتنقل داخل التطبيقات المختلفة. ويعمل مُطوِّر روبوتات العمليات الآلية مع مجموعة متنوعة من التقنيات لتطوير حلول العمليات الآلية المخصصة للشركات المختلفة، كما أنهم مسؤولون عن تثبيت وتكوين واختبار أنظمة جديدة وتحديث الأنظمة الحالية وفقاً لاحتياجات الشركة؛ فعلى سبيل المثال، تستخدم كل من شبكة نتفليكس ((Netflix وأمازون ((Amazon هذه التقنيات لتقديم مقترحات لمتابعيهم وعملائهم حول الوسائط والأفلام والمنتجات التي يرغبون في متابعتها وشرائها بناءً على تحليل وتتبُّع تفضيلاتهم السابقة بصورة دورية عبر روبوتات العمليات الآلية. وعلى غرار المبرمجين السابقين، يحتاج العامل في هذه الوظيفة الجمع بين عدد من المهارات البرمجية والتحليلية وحتى التقنية المرتبطة بالصناعة والشركات التي سيتم تصميم هذه التطبيقات لخدمة أهدافها.

10– مطور الخوارزميات (Algorithm Developer): مطور الخوارزميات هو عالم حاسوب متخصص في بناء وصقل الخوارزميات لحل مشاكل البرمجة، وتتضمن مهامه إنشاء خوارزميات بحث مُحسَّنة، أو إعادة بناء الخوارزميات الحالية لتحسين أدائها، أو تطوير خوارزميات جديدة لحل مشاكل بعينها. غالباً ما يعمل مُطوِّر الخوارزميات بلغات برمجة متخصصة ومُعقَّدة، على غرار “++ C” و”MATLAB” لإنشاء أكواد تساعد أجهزة الكمبيوتر على معالجة البيانات بسرعة وكفاءة، ناهيك عن الحاجة إلى مثل هذه الخوارزميات المعقدة لمعالجة البيانات وتحقيق نتائج فعَّالة في مجالَي التعليم العميق وتعليم الآلة.

مجالات جوهرية

لحقت صدمة قوية بالكثير من العاملين في عدد من المهن والوظائف الإبداعية؛ وذلك على غرار الكتابة والتصميم والإنتاج القصصي واللغوي، وصولاً إلى الغناء والعلاج الطبي والنفسي، في أعقاب كشف النقاب عن تطبيق “Chat GPT”؛ لقدرته على محاكاة الإنتاج الإبداعي للبشر، وهو المجال الذي شكَّك الكثيرون سابقاً في إمكانية إظهار الذكاء الاصطناعي القدرة على المنافسة في أوساطه. وبالرغم من ذلك، سلَّط هـذا التطور الأخير في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الضوء على مجموعة من المهن والمجالات المستقبلية التي بالرغم من تبوُّؤها مواضع جيدة في المجال العملي منذ سنوات، لم تكشف عن كل ما تتخلله من عطاء ومساهمات ممكنة في النمو الاقتصادي، ومن أبرز هــذه المجالات المعرفية:

1– التعلم العميق وتعلم الآلة (Deep Learning and Machine Learning): فقد ساهم هذان المجالان في فتح الطريق أمام تطوير الذكاء الاصطناعي لتعلُّم عمليات التفكير والإدراك البشرية المختلفة، والبدء في التعاطي مع المشكلات المختلفة، عبر معالجة كمٍّ كبير من المعلومات والبيانات “البيانات الضخمة Big data” في وقت قياسي، بالاعتماد على قدرات الحاسوب المتطورة.

ويُتوقَّع أن يساهم المجالان، بما يشتملان عليه من تخصصات دقيقة، في تعزيز وتسريع تطورات تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعني تخصيص الحكومات والشركات المزيد من الأموال لتطوير البرامج التعليمية والبحثية بهما، بالإضافة إلى التسريع من نقل الاكتشافات والاختراعات التي تم التوصل إليها في المجال الأكاديمي إلى تطبيقات الواقع بهذين المضمارين الهامين، وهو ما سيجعلهما من أكثر المسارات المهنية الجاذبة للعقول النابغة، أخذاً في الاعتبار أيضاً مدخولهما المادي المتميز.

2– الشبكات العصبية (Neural Networks): يُعتبَر هذا الحقل العلمي جزءاً من تعليم الآلة؛ حيث يهتم بتصميم خوارزمية التعلم الآلي، التي تُشبِه وتُحاكِي الخلايا العصبية التي يعتمد عليها العقل البشري لمعالجة المعلومات والبيانات المختلفة. ويتم تصميم هذه الشبكات في صورة عدد كبير من العُقَد المُترابِطة، التي تحمل مجموعة من التيارات العصبية والحسية التي تختلف قوتها باختلاف مراحل تعلُّمها وتفاعلها مع البيئة الخارجية؛ وذلك على غرار حركة الموجات العصبية التي يشهدها العقل البشري، والتي تختلف قوتها باختلاف العمليات الفكرية والإدراكية التي يقوم بها الفرد على مدار اليوم. وتُستخدم الشبكات العصبية بشكل شائع لمجموعة متنوعة من المهام بما في ذلك التعرُّف الآلي على خط اليد، وتصنيف الصور ومعالجة اللغة الطبيعية والكشف عن الاحتيال، ويُتوَّقع أن يحتل هذا التخصص العلمي أهميةً خاصةً خلال السنوات القادمة، مع تصاعد وتيرة التطورات التي يشهدها، والتي يُعزَى إليها الكثير من النجاحات التي حققها الذكاء الاصطناعي خلال الأعوام الأخيرة في محاكاة السلوك الإبداعي للبشر.

3– الحوسبة المعرفية (Cognitive computing): هو ذلك العلم الذي يقوم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) لمحاكاة عمليات التفكير البشري. ويشمل هذا العلم كلًّا من خوارزميات التعلم الذاتي وقدرات معالجة اللغة الطبيعية التي تُمكِّن تطبيقات الذكاء الاصطناعي من التقاط وتحليل كميات هائلة من المعلومات، وتحديد الأنماط المختلفة بالبيانات، والتعلُّم من الخبرات، وصقل قاعدة معارفها بمرور الوقت.

4– معالجة اللغة الطبيعية (Natural Language Processing): وهو مجال فرعي للذكاء الاصطناعي وعلم اللغويات يُركِّز على تمكين أجهزة الكمبيوتر من فهم تعقيدات والتراكيب والمعاني المختلفة للغة، على غرار كيفية معالجة وفهم البشر لهذه اللغات. ويتم الاعتماد في هذا العلم على خوارزميات معالجة اللغة الطبيعية لإنشاء مخرجات مقروءة آلياً من مصادر البيانات، مثل التسجيلات الصوتية والنصوص، باستخدام مجموعة من القواعد والخطوات المحددة مسبقاً. وتتضمَّن مهامُّ معالجة اللغة الطبيعية كلاً من استنتاج الموضوع وتحليل المشاعر، والتحليل النحوي، وفهم السياق.

5– علم البيانات (Data science): يهدف علم البيانات إلى الاستفادة من الكم الهائل من البيانات التي أصبحت سمة هامة من سمات عصر التكنولوجيا الحالي؛ وذلك من خلال تطوير هذه البيانات وتصنيفها وبناء قواعد وبرامج واستنتاجات كلية بالاعتماد عليها، عقب تطويعها بالاعتماد على تطبيقات مجموعة من البرامج والعلوم البينية، كلغات البرمجة، والفلسفة، والإحصاء والرياضيات. ويُرجَّح أن يُؤدِّي التطوُّر في الذكاء الاصطناعي إلى ازدياد الحاجة لعلماء البيانات، خاصةً من يجمع منهم بين التطبيق والنظرية للتعامل مع تطبيقاته والاستفادة منها في مختلف جوانب الحياة.

 6– الهندسة الروبوتية (Robotic Engineering): مجال هندسي مُتعدِّد التخصصات يجمع بين الهندسة الميكانيكية والإلكترونية وعلوم الكمبيوتر من أجل تصميم وبناء برمجة تشغيل الروبوتات. ويعمل المتخصصون في هذا المجال على إنشاء روبوتات مستقلة يمكنها التفاعل مع العالم من حولها من خلال أجهزة الاستشعار، كما يقومون ببرمجتها لأداء المهام دون أي تدخل بشري. تركز الهندسة الروبوتية على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهي من أبرز المجالات وأكثرها حيويةً واستمراريةً خلال السنوات القادمة.

أخيراً، يمكن القول إن التفكير النقدي والتحليلي، والاستنتاج الرياضي المنطقي والخيال والابتكار؛ جميعها مهارات ستُعزِّز قدرة صاحبها على الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ حيث سيعمل على تطويعها لخدمة أنشطته العملية المختلفة، إلا أن الفهم الجيد والخبرة التطبيقية الواسعة لهذه المهارات سيكون حجر الزاوية الوحيد الذي سيُميز فيما بين الضحايا والمستفيدين من الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القادمة.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d9%85%d9%87%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84/