مكاسب مستقبلية:

تأثيرات إيجابية متعددة لإكسبو 2020 على اقتصاد الإمارات
مكاسب مستقبلية:
28 سبتمبر، 2021

يعد معرض إكسبو دبي 2020 من أكثر الأحداث العالمية أهميةً في عام 2021، وكان من المقرر أن يبدأ في أكتوبر 2020، لكن تم تأجيله بسبب جائحة “كوفيد–19”. وسيُقام المعرض من 1 أكتوبر 2021 إلى 31 مارس 2022 محتفظاً باسمه الأصلي “إكسبو 2020”. ومن المقرر أن تشارك أكثر من 192 دولة في هذا المعرض، وستشهد أعين العالم كله هذا الحدث بقوة. ومن المتوقع أن يترك إكسبو 2020 انعكاسات إيجابية هائلة على اقتصادات دولة الإمارات العربية المتحدة، ويوفر قوة دافعة طويلة الأمد للاقتصادات المحلية والإقليمية بصورة عامة، ولقطاعات اقتصادية رئيسية، كالخدمات المالية والنقل والسياحة والخدمات اللوجستية، وهو ما يمكن استعراضه في النقاط التالية:

1– تعزيز الناتج المحلي الإجمالي للإمارات: من المتوقع أن يشتمل معرض إكسبو دبي 2020 على مساهمة كبيرة في الاقتصاد غير النفطي في الإمارات بوجه عام. وعلى الرغم من صعوبة التنبؤ بالتأثير الدقيق للمعرض فإن ثمة ترجيحات تحليلية بأن يولد إكسبو 2020 ما يقرب من 23 مليار دولار أمريكي (24.4% من الناتج المحلي الإجمالي الحالي لدبي) بين عامي 2015 و2021، كما يساهم في إضافة نحو 122.6 مليار درهم من 2013 حتى 2031. وقد ساهمت استضافة المعرض بالفعل في تعزيز النمو الاقتصادي في دبي إلى متوسط 6.4% سنوياً من 2014 إلى 2016.

 وسيساهم إكسبو 2020 بأثر ملموس في الاقتصاد الإماراتي يتمثل في زيادة معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة؛ حيث توقع صندوق النقد الدولي أن يسجل اقتصاد دبي نمواً بنسبة 3.1% خلال عام 2021 بعد انكماشة في عام 2020 بنحو 5.9% نتيجة الآثار المتفاقمة لجائحة “كوفيد–19” بدعم من الزخم المتوقع لاستضافة الإمارة لإكسبو 2020 في أكتوبر، وتحسن أداء القطاعات غير النفطية، ومدعوماً بتكثيف الاستعدادات لاستضافة المعرض.

2– ارتفاع فائض الحساب الجاري للدولة: تتوقع وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن يدعم إكسبو دبي 2020 اقتصاد الإمارات من خلال المساهمة في ارتفاع فائض الحساب الجاري للدولة من 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 إلى 7.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2021، ثم إلى 7.9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2022. وتستند تلك التوقعات إلى حدوث انتعاش تدريجي في صادرات الخدمات والسلع؛ حيث يقود إكسبو 2020 انتعاشاً في قطاع السياحة، كما سيسهم في ارتفاع إيرادات السفر.

2– تعزيز التدفقات الاستثمارية في الإمارات: خلال الفترة من بدء الإعلان عن المعرض في عام 2013 حتى عام 2031، من المتوقع أن يسهم الحدث بنحو 33 مليار دولار أمريكي في الاقتصاد الكلي للإمارات؛ حيث تتميز دولة الإمارات ببيئة أعمال اقتصادية نشطة ومزدهرة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة؛ حيث تتبوَّأ المكانة الأولى عربياً، وتحتل مكانة متقدمة على مستوى العالم في استقطاب الاستثمارات الخارجية، بفعل المقومات الاقتصادية والبنية التحتية والخدمية واللوجستية التي تتمتع بها.

كما تعتبر دولة الإمارات مركزاً تجارياً استراتيجياً يقدم للمستثمرين الأجانب فرصة دخول الأسواق الإقليمية، فضلاً عن الحرية في تحويل الأموال والأرباح، بالإضافة إلى وجود نظم وتشريعات قانونية فعالة لحماية رأس المال الأجنبي، وتعريفات جمركية منخفضة تتراوح بين 0–5% تقريباً على كافة السلع. ومن المتوقع أن يجلب الحدث ما بين 100 مليار دولار و150 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر عبر قطاعات مثل الخدمات المالية، والسياحة، والضيافة، والعقارات، والبنية التحتية.

وقد قامت الإمارات بالفعل باتخاذ إجراءات وسن تشريعات فاعلة لتظل مركزاً جذاباً بفضل استقرارها السياسي وبيئتها الصديقة للأعمال، كما سمحت السلطات مؤخراً بملكية أجنبية بنسبة 100% للشركات المحلية؛ لتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وفي سياق متصل، سيكون إكسبو دبي 2020 فرصة لإظهار للاستثمارات الخضراء لدولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث تستثمر الإمارات بكثافة في الطاقة المتجددة والمستدامة، وتعزز النمو الأخضر، كما يهدف إكسبو 2020 بحد ذاته إلى توفير 50% من احتياجاته من الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك أول تطبيق ضخم الحجم للتوليد المتكامل للطاقة الشمسية والخلايا الكهروضوئية.

3انتعاش قطاع التوظيف: من المرتقب أن يشهد إكسبو 2020 زيادة في معدلات التوظيف، بالإضافة إلى زيادة أعداد العمَّال المهرة بوجه عام؛ حيث من المُتوقَّع أن يوفِّر هذا الحدث ما يزيد عن 270 ألف فرصة عمل جديدة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وسيكون لقطاع الإنشاءات نصيب الأسد من نسب العمالة؛ ما يترك أثراً مباشراً على جودة البنية التحتية داخل الدولة.

وتفصيلياً سينتج عن الحدث أيضاً ما بين 50 ألف و90 ألف وظيفة بدوام كامل بين عامي 2013 و2031. وقد قامت إدارة المعرض بالفعل بتوظيف 30 ألف متطوع من بين 100 ألف متقدم، نصفهم من المواطنين الإماراتيين، والباقون من دول مثل المملكة المتحدة والصين وباكستان والهند وغيرها.

كذلك، من المنتظر أيضاً أن تزيد أعداد فرص العمل في القطاعات المهنية وقطاعات الاستدامة؛ ما يفسح المجال لتوظيف أعداد هائلة من العمال ذوي المهارات العالية. وتعد هذه فرصةً للشركات القائمة والشركات الحديثة النشأة لتوظيف أفضل المواهب العالمية، نظراً إلى ما سيتضمَّنه الحدث من عمال وموظفين مهرة من الطراز الأول. وتشير الزيادة في أعداد الموظفين في قطاع الإنشاءات إلى أنه يجري العمل على تدشين البنية التحتية اللازمة لنمو الشركات وازدهارها؛ ما يخلق فرصاً أكبر وأفضل للشركات والمشاريع التجارية خلال الأعوام القادمة.

4– تعزيز الشركات والمشاريع الصغيرة: سيساهم المعرض في تعزيز سمعة دبي كمنصة عالمية للتجارة والاستثمار مع تركيز العالم على دبي ودولة الإمارات ككل. وسيمنح إكسبو 2020 للمنطقة فرصة فريدة لعرض تلك المزايا. وفي إطار دعم المعرض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، يلتزم إكسبو 2020 بتخصيص 20% من النفقات المباشرة وغير المباشرة للشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقد بلغ حجم العقود التي منحها إكسبو 2020 دبي لهذه الشريحة من الشركات حتى أكتوبر 2020؛ نحو 5.12 مليار درهم، وتجاوز عدد المؤسسات المسجَّلة للعمل مع إكسبو 2020 دبي 46 ألف مؤسسة من أكثر من 180 بلداً، وتمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة نحو 54% من مجموع الشركات المُسجَّلة لدى إكسبو 2020.

5– نقطة وصول رئيسية إلى الأسواق الإقليمية: يعد معرض إكسبو 2020 نقطة وصول مهمة للمستثمرين الأجانب إلى الأسواق الإقليمية، باعتباره بوابة مرور رئيسية بين الشرق والغرب؛ لذا فإنه يوفر فرصة للوصول إلى أكثر من 1.7 مليار مستهلك في مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وباكستان والهند. ويوجد حتى الآن نحو 26 ألف مورد مسجلين من 150 دولة يرغبون في التعامل مع إكسبو 2020؛ نحو 75% منها شركات صغيرة ومتوسطة، في محاولة لتعزيز قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة المزدهر في دبي، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، من خلال التزام منظمي إكسبو سابقاً بمنح 20% من الميزانية الإجمالية للحدث للشركات الصغيرة والمتوسطة.

5– انتعاش قطاع السياحة والسفر والضيافة: شهدت فنادق دبي نمواً كبيراً في طلبات الحجز، بينما تستعد الإمارة لاستقبال أهم الأحداث العالمية زخماً وتأثيراً متمثلاً في إكسبو 2020. ووفقاً لموقع “ويجو” العالمي للسفر والحجوزات الفندقية، تشهد طلبات الحجوزات الفندقية في دبي نمواً كبيراً قبيل بدء المعرض؛ إذ تم رصد أكثر من نصف مليون عملية بحث لرحلات وحجوزات فندقية في دبي خلال الفترة التي تستضيف فيها الفعالية؛ وذلك في شهر يوليو الماضي.

وسيأتي انطلاق الانتعاش السياحي بدايةً من عام 2021 بمساعدة إكسبو دبي الذي يتوقع أن يجذب أكثر من 25 مليون زائر خلال فترة المعرض الممتدة من 1 أكتوبر 2021 حتى 31 مارس 2022؛ وتشير توقعات مؤسسة “فيتش” الاقتصادية في تقريرها الصادر في أبريل 2021 حول الانتعاش السياحي في الإمارات إلى أنه من المتوقع أن ينمو عدد السائحين الوافدين إلى الإمارات بنسبة 38.8% على أساس سنوي خلال عام 2021، ارتفاعاً من انخفاضٍ بنسبة 69.6% المقدرة عام 2020.

كما أن قطاع السياحة في الإمارات العربية المتحدة ستدعمه الدولة المستضيفة للمعرض. وسيبدأ الحدث الذي يستمر ستة أشهر في 1 أكتوبر 2021، من خلال جذب متوقع يصل إلى 25 مليون سائح.

6– دعم قطاع الإنشاءات والعقارات: لا يزال قطاع الإنشاءات والعقارات يُمثل الخيار المُفضَّل لدى المستثمرين، نظراً إلى جاذبيته من حيث الأسعار وخطط السداد والإعفاءات من الرسوم. ومنذ الإعلان عن معرض إكسبو 2020، كان هناك أثر إيجابي على سوق العقارات الإماراتية. وبالرغم من مرور العالم بالظروف الراهنة، وتأجيل موعد إطلاق المعرض، فإن فعالية بهذا الحجم سوف يكون لها تأثير إيجابي أكبر بكثير مما تم التخطيط له؛ حيث إن من المتوقع ضخ نحو 27 مليار درهم إماراتي في قطاع الإنشاءات خلال الفترة 2013–2031.

بالإضافة إلى وجود استثمارات ضخمة في البنية التحتية المتطورة التي تؤهل موقع المعرض للعب دور كبير في الاقتصاد بعد نهاية فعاليات الحدث؛ حيث ستحتفظ مدينة دستركت 2020، التي ستتطور في موقع إكسبو 2020 دبي بعد ختام الفعاليات، بأكثر من 80% من تلك البنية التحتية المخصصة للمعرض، وستتحول إلى مجتمع ذكي متكامل محوره الإنسان، ومزار جاذب للسياح والشركات والمقيمين؛ لذا ستصبح دستركت مركزاً عالمياً للابتكار يضم مجتمعاً كبيراً ومتنوعاً من الشركاء لدفع عجلة القطاعات المختلفة والتقنيات في المستقبل.

7- التحول لنقطة إقليمية لـ “اقتصادات المستقبل”: من شأن استضافة الإمارات لمعرض إكسبو 2020 أن يحول الدولة إلى نقطة إقليمية جاذبة للاتجاهات الاقتصادية الناشئة والجديدة، بما يمكن أن يطلق عليه مسمى “اقتصادات المستقبل”، وهي تلك الاقتصادات القائمة على المعرفة، ودعم الابتكار، والاقتصاد الأخضر، والاقتصادات صديقة البيئة، ويعزز من هذا الاتجاه كون معرض إكسبو 2020 فرصة كبيرة أمام الشركات المعنية بهذا النوع من الاقتصاد القائم على أبعاد متكاملة؛ معرفية، وابتكارية، ومستدامة، بما يؤدي إلى توطين ذلك النمط الاقتصادي في الدولة من جهة، ويجعلها مركز إشعاع إقليمي لنشر تلك الاتجاهات الاقتصادية المستقبلية الرائدة بين دول المنطقة من جهة أخرى.

وختاماً، فإن معرض إكسبو دبي 2020، الذي يُعد انطلاقة قوية جديدة للتكنولوجيا والإبداع والابتكار، ويعنى باستقطاب وتوطين التكنولوجيا، وتصدير أنماط جديدة من الخدمات المتصلة بالتكنولوجيا والإبداع، وتعزيز القطاعات الاقتصادية؛ سيعمل على جذب دول وشركات وسياح، على نحو لا مثيل له في المنطقة، وبالتبعية سيعمل على خلق فرص جديدة وكبيرة في الاستثمار في الإمارات والمنطقة ككل؛ ما يعزز التواصل بين الشركات العالمية والإقليمية والمحلية الكبرى والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، سواء العاملة في الدولة أو خارجها، كما سيشكل المعرض فرصة حقيقية لتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويدعم استراتيجية التنوع الاقتصادي للإمارات، من خلال تحقيق نموذج اقتصادي مستدام يساعد على ترسيخ مكانة دولة الإمارات كوجهة رائدة للعمل والترفيه والاستثمار في العالم.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/%d9%85%d9%83%d8%a7%d8%b3%d8%a8-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%a9/