AI 2041:

عشرة ملامح للحياة البشرية في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي
AI 2041:
22 سبتمبر، 2021

عرض: إنترريجونال للتحليلات الاستراتيجية

يُقدم كتاب “الذكاء الاصطناعي 2041″، خريطة طريق للعقود القادمة في ظل هيمنة الآلة والذكاء الاصطناعي على مختلف الصناعات والمجالات في حياة البشر. وقد عمل على إخراج هذا العمل الفني والتحليلي بامتياز كلٌّ من “كي فو لي“، خبير الذكاء الاصطناعي ورئيس فرع شركة “جوجل” في الصين سابقاً، ونجم قصص الخيال العلمي الصاعد “تشن كيوفان”، وقد قامت “Crown Publishing Group” بنشر الكتاب في 14 سبتمبر الجاري.

ويتضمن الكتاب عشر مقالات واقعية، قام بكتابتها “لي”، يشرح خلالها جوانب مختلفة للتكنولوجيا، وأثرها المحتمل على مدى العقدين القادمين. وبجانب هذه المقالات، قام شريكه في إخراج هذا الكتاب “كيوفان” بكتابة مجموعة قصيرة من قصص الخيال العلمي، التي تحدث في مختلف بقاع العالم، مثل قصة الفتاة الهندية التي تحارب الخوارزميات التكنولوجية التي تمارس العنصرية ضدها، وتمنعها من الوصول إلى الحب الذي تسعى إليه، بالإضافة إلى قصة عالم التكنولوجيا الخبيثة الألماني، الذي يسعى لتصنيع سلاح يقوم على تدمير العالم برمته.

اتجاهات “العالم الجديد”

يتوقع الكتاب أن يتغير شكل العالم خلال عقدين بحيث نصبح بصدد “عالم جديد” تحكمه تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تشمل كافة أركان الحياة البشرية، وتتمثل أبرز الاتجاهات التي رصدها الكتاب فيما يلي:

1- رقمنة صنع القرار وتوسع البيانات الضخمة: يرى الكتاب أنه في غضون عشرين عاماً، ستتحول جميع البيانات تقريباً إلى بيانات رقمية، مما سيسهل من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في عمليات صنع القرار والاستخدام الأمثل للموارد، وسيؤدي إلى تغييرات هائلة في طبيعة واحتياجات العمل.

2- إحلال الذكاء الاصطناعي والتشغيل الذاتي محل الأفراد: وفقاً للكتاب، سيترتب على البيانات الرقمية حلول الذكاء الاصطناعي والتشغيل الآلي محل الأفراد، وستنخفض نتيجة لذلك تكلفة الإنتاج، فهذه الآلات لن تصاب بالمرض، أو تطلب الحصول على أجر شهري، كما أن معدل إنتاجيتها أكبر وأكثر كفاءة ودقة في العمل.

ولن يقتصر الأمر على العمال في المصانع، فحتى العاملون في الوظائف المهنية، كالمحامين والمحاسبين ومحللي البيانات والباحثين، سيجدون العون والمساعدة لدى الذكاء الاصطناعي، ويمكن أن يصل الأمر إلى أن تحل هذه التكنولوجيا محل القائمين على مثل هذه الوظائف.

3- تغير طبيعة الأنشطة الترفيهية: يشير الكتاب إلى أنه في العقود القادمة لن يحتاج البشر للذهاب إلى مراكز الفحوصات والتحاليل الطبية، حيث ستقوم مرافق صحية ذكية يتعامل معها الفرد يومياً مثل “المراحيض” بإجراء الفحوصات في المنازل بصورة مباشرة، كما لن يحتاج الفرد عند ذهابه لتناول الطعام في مراكز الترفيه والمطاعم المختلفة إلى اختيار طلبه، فستقوم ذاكرة المطعم السابقة التي تحتوي على خياراته وتفضيلاته باختيار الطبق الذي يفضله.

4- اقتحام الروبوتات مجال الصناعات: بحسب الكتاب، ستتولى الروبوتات والذكاء الاصطناعي صناعة معظم السلع وتسليمها وتصميمها وتسويقها، وفي الوقت ذاته يُتوقع أن تكون الروبوتات العاملة ذاتية التصنيع والتصليح في حالة تعرضها لأي خلل أو عطب. من ناحية أخرى، سوف تصنع الطابعات ثلاثية الأبعاد سلعاً متطورة أو مصممة خصيصاً، مثل أطقم الأسنان والأطراف الصناعية.

5- اعتماد قطاع البناء على الطباعة ثلاثية الأبعاد: سوف يتم تصميم المنازل ومباني الشقق السكنية من قبل الذكاء الاصطناعي، كما سيتم الاعتماد على وحدات مصنعة مسبقاً، التي يتم تركيبها معاً مثل قطع المكعبات من قبل الروبوتات، وبالتالي خفض بشكل كبير تكاليف الإسكان.

6- تطوير تطبيقات “التعليم حسب الاحتياجات الفردية”: أوضح الكتاب أنه من المتوقع أن يحل الذكاء الاصطناعي والروبوتات محل المدرسين في المدارس، وهو ما سيساعد الطلاب بصورة أكبر في التعلم واكتساب المعرفة. فسوف يقوم الذكاء الاصطناعي بالتركيز مع كل تلميذ، ومتابعة تحصيلهم الدراسي، وتصميم برامج تعليمية تتناسب مع قدراتهم، بالإضافة إلى الاعتماد على وسائل مختلفة للتقييم والتشجيع على التطور واختيار مجالات التخصص فيما بعد.

7- توسع قطاع “الطب الذكي”: يتوقع الكتاب أن يهيمن الذكاء الاصطناعي على مجال الطب؛ حيث سيعتمد الأطباء على برامج الحاسوب لتشخيص مرضاهم. وعلى الرغم من أن التواصل الإنساني بين الطبيب ومريضه سينخفض بفعل الاعتماد الكبير على التكنولوجيا، فإن هذا الأمر سيحرر الأطباء من قضاء المزيد من الوقت في المستشفيات لتقديم خدماتهم.

8- طفرات في تصنيع الأدوية والجراحة: ستضطلع التكنولوجيا بدور رئيسي في اكتشاف أدوية جديدة، كما سيساعد على تمكين التكنولوجيات الثورية الأخرى مثل الجراحة الروبوتية والأجهزة النانوية التي يمكن أن تُنقل إلى داخل أجسام المرضى لتقديم العلاج، ومساعدتهم على سرعة الاستشفاء. وهذه التطورات مجتمعة ستمدد متوسط عمر الإنسان في العالم المتقدم بما يصل إلى 20 عاماً. ناهيك عن توفير خدمات تأمين طبية أكثر دقة وفاعلية.

9- تغيرات جوهرية في قطاع البنوك والمعاملات المالية: وفقاً للكتاب، سيهيمن الذكاء الاصطناعي أيضاً على ميادين المعاملات المالية، ولكن من المرجح أن يستمر البشر في لعب دور محوري في مجال التفاوض وإبرام الصفقات الأكثر خطورة، مثل رأس المال الاستثماري والعقارات التجارية.

10- إدارة الأعمال المنزلية والمواصلات: من المتوقع أن تقوم الروبوتات المنزلية بالعديد من المهام المتمثلة في التنظيف، بالإضافة إلى إدارة الذكاء الاصطناعي لوسائل المواصلات المختلفة، وهو ما سيساعد على تخفيض معدل الحوادث والوفيات على الطرق، وسيجعلها أكثر أماناً. ويتوقع أن يشجع الذكاء الاصطناعي الأفراد على اتباع نظام غذائي صحي، ودفعهم لممارسة الرياضات والأنشطة المختلفة. وسيقوم الذكاء الاصطناعي أيضاً بتصميم برامج ترفيهية متخصصة لكل فرد، لمعالجة أي عوارض أو مشاكل نفسية يعاني منها في الوقت الحالي.

مخاوف عالم “1984”

في مقابل الاحتفاء الواسع بالكتاب، وجّهت بعض المقالات انتقادات متعددة له بسبب إغفاله المخاوف من هيمنة التكنولوجيا على حياة البشر، واستدعى البعض كتابات “جورج أورويل” في روايته الشهرية “1984” التي تتضمن ملامح مرعبة لعصر المراقبة الكاملة والهيمنة على حياة الأفراد. وقد ركزت الانتقادات المتداولة للكتاب على ما يلي:

1- تجاهل دور التكنولوجيا في الانفصال عن الواقع: على الرغم من سعي الكتاب للتأكيد على الجوانب السيئة لسيطرة الآلة والذكاء الاصطناعي على حياة البشر، إلا أنه فشل في عرض أكثر الأمثلة وضوحاً على تطبيقاته الضارة، فلم يتناول دور شركات التكنولوجيا الصينية في تعزيز الرقابة على المواطنين الصينين في الداخل، ناهيك عن انتشار الكثير من المعلومات المضللة والأحداث المفتعلة، مما يُغيب الأفراد عن الواقع، ويُفقد القدرة على التمييز بين ما هو حقيقي وخرافي.

2- استغلال الذكاء الاصطناعي في توسع “دول المراقبة”: تجاهل الكتاب دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الرقابة على المواطنين؛ حيث تشير بعض التقارير إلى استخدام أجهزة الأمن الصينية تكنولوجيا التعرف على الوجه لفرض تدابير صارمة ومراقبة السكان المحليين. وقد ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” بدورها في عام 2019 أن تقنيات ونظم التعرف على الوجوه وتتبع حرارة الجسم التي تصممها بعض الشركات قد تم تدريبها على التعرف على مسلمي أقلية الإيجور، مما مكن الشرطة من تتبع تحركاتهم في شينجيانغ.

3- افتقار قصص “كيوفان” إلى التفاصيل الضرورية: من ناحية أخرى، تفتقر قصص “تشن كيوفان” القصيرة في كتاب “الذكاء الاصطناعي 2041″، إلى التفاصيل اللازمة، التي تجذب القارئ، على غرار النهاية المفاجئة لكتابه “سمكة ليجيانج” في عام 2011. وهي قصة مصممة ببراعة لعامل يعاني من الاحتراق الوظيفي، وللهروب من واقعه العملي الأليم، يقرر الذهاب إلى منتجع كان يتردد عليه في فترة شبابه. ومع تطور القصة، يكتشف العامل أن كل شيء في المنتجع مزيف، بما في ذلك الأسماك ثلاثية الأبعاد التي افترض أنها العلامة الوحيدة المتبقية من الحياة الحقيقية.

وختاماً، بالرغم من الأهمية الكبيرة التي يوليها كتاب “الذكاء الاصطناعي 2041” للروبوتات وللذكاء الاصطناعي وكيف سيغير حياة الإنسان في العقدين القادمين، إلا أن الكتاب يستبعد تمكُّن الإنسان باستخدام الذكاء الاصطناعي من خلق روبوتات مشابهين في خصالهم وصفاتهم الخارجية للبشر، حيث يرى أن هذا يحتاج إلى تقدم وتطور غير مسبوق في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي لن يمكن تحقيقه بحلول عام 2041.


الكلمات المفتاحية:
https://www.interregional.com/ai-2041/